التنويريتربية وتعليم

قصة «حلم رجل مضحك» وسؤال الإنسان 

مقاربة ديداكتيكية لتدريس "مجزوءة الإنسان" من خلال أدب دوستويفسكي

يبدو أن افتتاح تدريس “مجزوءة الإنسان”[*]، بتعريف الإنسان ذاته تعريفا جاهزا، ثم الانتقال مباشرة إلى مفاهيم الوعي والرغبة واللغة والمجتمع، قد يحول اللقاء الأول مع المجزوءة إلى مجرد مدخل جاف لا يبعث على الشغف والاكتشاف والتفكير والحماس… ومعنى ذلك أنه يجب أن نبني المفهوم تدريجيا بدل أن نقدمه دفعة واحدة، فذلك رفع للسؤال والفهم والتفكير… فالمتعلم حين يبني المفهوم، يتذكره أكثر، بل تتكون لديه الأدوات لأن يبني مفاهيم أخرى. فكيف يمكننا بناء المفهوم؛ مفهوم الإنسان، على نحو مختلف، بحيث يتجاوز التقديم التقليدي المخاطب الذاكرة؟

يمكن الانطلاق من قصة الأديب الروسي دوستويفسكي «حلم رجل مضحك»؛ لا بوصفها نصا فلسفيا يقدم أجوبة جاهزة عن الإنسان، ولا باعتبار شخصياتها نماذج تفسيرية ينبغي إسقاطها قسرا على محاور المجزوءة، وإنما بكونها مادة للتفكير، ومشهدا أدبيا كثيفا يسمح للمتعلم(ة) بأن يدخل إلى أسئلة الإنسان من خلال تجربة إنسانية حية ومتناقضة.

١)- «حلم رجل مضحك» أو حين يلتقي الإنسان بنفسه

في بداية القصة، نجد رجلا يعيش حالة قصوى من اللامبالاة والعدمية؛ فقد أصبح العالم، في نظره، خاليا من المعنى، ولم تعد الأشياء تستحق التعلق أو الكفاح من أجلها، حتى يصل به الأمر إلى التفكير في الانتحار. لكن في طريقه إلى تنفيذ قراره، تلتقي به طفلة صغيرة تستنجد به. وهنا يحدث شيء يبدو، للوهلة الأولى، بسيطا، لكنه شديد الخصوبة من الناحية التعليمية؛ إن الرجل الذي أعلن أنه لم يعد يكترث بشيء، يتأثر بكائن آخر (الطفلة). يرفض مساعدتها في البداية، ويمضي في طريقه، غير أن صورة الطفلة لا تختفي من داخله. إنها تعود إليه وتزعجه وتربك يقينه السابق، إلى أن ينام ويدخل في الحلم الذي يشكل قلب القصة. ما طبيعة حلمه؟

إنه يحلم بعالم آخر؛ عالم لا يعرف أهله الكذب ولا الحسد ولا الصراع، عالم يبدو وكأنه صورة لما يمكن أن يكون عليه الإنسان لو عاش في انسجام مع ذاته ومع الآخرين. غير أن هذا العالم لا يستمر على حاله. فبمجرد أن يتدخل الكذب، تبدأ التحولات الكبرى، إذ تظهر المقارنة والغيرة والرغبة في التملك والتعالي والانقسام… ثم تتسع دائرة الصراع حتى يصل الأمر إلى العنف والحرب. ويستيقظ الرجل. لكن الذي استيقظ ليس هو الرجل نفسه الذي نام. فالتجربة التي عاشها في الحلم جعلته يعيد النظر في الإنسان وفي معنى الحياة وفي علاقته بالآخرين، ويقرر أن يعيش من أجل محبة الناس، وأن يدعوهم إلى ما اكتشفه. وهنا تحديدا يمكن أن يبدأ الدرس. ليس بالسؤال: ما هو الإنسان؟ ثم انتظار تعريف من الأستاذ، وإنما بسؤال أكثر إرباكا: كيف يمكن لإنسان كان يعتقد أنه يعرف نفسه والعالم من حوله، أن يكتشف شيئا عن ذاته من خلال طفلة، ثم من خلال حلم؟

ومن هنا تبدأ الأسئلة…

٢)- من الحكاية إلى السؤال: ماذا حدث لهذا الإنسان؟

يمكن للمدرس، بعد عرض القصة أو مشاهد مختارة منها، ألا يتسرع في تفسيرها. بل يترك للمتعلمين مهمة الكلام أولا: لماذا قرر الرجل الانتحار؟ لماذا لم يستطع أن يتجاهل الطفلة رغم أنه كان يعتقد أنه لا يهتم بشيء؟ هل كان موقفه الأول يعبر فعلا عن حقيقة ما يشعر به هل الحلم مجرد حلم، أم أنه كشف له شيئا لم يكن يراه في نفسه؟ هل يمكن للإنسان أن يكون غافلا عن بعض ما يجري داخله؟ هل ما يريده الإنسان هو نفسه ما يحتاج إليه؟ كيف تحول العالم الذي بدا كاملا إلى عالم مليء بالصراع بمجرد ظهور الكذب والرغبات المتعارضة؟ هل يمكن أن نعيش دون الآخرين؟هل يمكن للغة أن تغير علاقتنا بالعالم وبالآخرين؟ وهل يمكن أن تكون الكلمات نفسها وسيلة للتأثير في الآخرين؟

– هل نعرف الإنسان حقا، أم أن الإنسان يظل دائما مشروع سؤال؟

هنا لا ينبغي للمدرس أن يسارع إلى تقديم الأجوبة الصحيحة، لأن قيمة اللقاء الأول تكمن تحديدا في أن يشعر المتعلم بأن القصة التي ظن أنه فهمها قد بدأت فجأة في مساءلته هو.

٣)- التدبير الديداكتيكي: من الأسئلة العفوية إلى الأسئلة الفلسفية المؤطرة

ليس المطلوب من المدرس أن يحول كل سؤال صدر عن المتعلم إلى درس مستقل، ولا أن يبحث مباشرة عن المحور الذي ينتمي إليه. فما المطلوب إذن؟ المطلوب هو تنظيم الدهشة.

إن الأسئلة التي تخرج من المتعلمين تكون في البداية متفرقة وعفوية، لكن المدرس يساعدهم على اكتشاف أن وراءها مشكلات فلسفية أكثر تركيبا. فالسؤال: هل كان حلمه حقيقيا أم مجرد حلم؟ يمكن أن يصبح مدخلا إلى التساؤل حول طبيعة الوعي وحدوده. والسؤال: لم قال بأنه لا يهتم بأي شيء، ومع ذلك تأثر بتلك الطفلة؟ يمكن أن يفتح على العلاقة بين ما نعيه عن أنفسنا وما قد يجري فينا دون أن يكون حاضرا بوضوح في وعينا. والسؤال: لماذا تغير العالم ذلك العالم بمجرد دخول الكذب؟ يمكن أن يقود إلى التفكير في اللغة وفي قدرتها على إعادة تشكيل العلاقات الإنسانية؟

أما السؤال: هل كان أولئك الناس في عالمهم في حاجة إلى كل هذه الرغبات التي أصبحت لديهم؟ فيمكن أن يصبح مدخلا إلى التمييز بين الحاجة والرغبة. وسؤال: هل يمكن للفرد الواحد (الذي كذب) أن يغير مصير الجماعة والمجتمع؛ من الانسجام إلى التطاحن والصراع والعنف…؟ فيمكن أن يكون مدخلا لفهم طبيعة المجتمع و علاقة الفرد به؛ تأثرا وتأثيرا.

وهكذا لا تكون القصة شرحا للمقرر، وإنما تصبح خزانا من الأسئلة يعود إليه المدرس والمتعلم كلما تقدما في دراسة المجزوءة.

٤)- الامتداد الديداكتيكي للقصة عبر مفاهيم مجزوءة الإنسان

قد لا تظهر القيمة الحقيقية لهذا الاختيار في الحصة الأولى فقط، وإنما تظهر لاحقا عندما يبدأ المتعلم في دراسة المفاهيم الأربعة للمجزوءة. فالقصة التي بدت في البداية مجرد حكاية عن رجل وحلم، يمكن أن تستعيد معناها من جديد كلما دخلنا إلى سؤال من أسئلة الإنسان.

أولا: الوعي واللاوعي

 أ)- أساس الوعي: هنا ينبغي أن نكون دقيقين، فلا نقول إن القصة تثبت أن الوعي مادي أو غير مادي. فمشهد النوم والحلم والاستيقاظ يسمح فقط بفتح المشكلة: ما الوعي أصلا وعلى أي أساس يقوم؟ هل الوعي قائم على أساس مادي مرتبط بالدماغ والجسم، أم أن طبيعته لا تختزل في المادة؟ وهل نستطيع أصلا أن نقدم تعريفا نهائيا ودقيقا للوعي؟

إن انتقال الرجل من اليقظة إلى النوم ثم إلى الحلم فالاستيقاظ يضع المتعلم أمام تجربة تتغير فيها كيفية حضور العالم والذات، دون أن تقدم القصة جوابا جاهزا عن طبيعة الوعي. وهنا بالضبط تصبح القصة مادة للتفكير في «أساس الوعي»، لا دليلا على موقف فلسفي بعينه.

ب)- الوعي واللاوعي: حين يعلن الرجل أنه لا يهتم بأحد، ثم يجد نفسه متأثرا بالطفلة رغما عن موقفه المعلن، يظهر سؤال آخر: هل الإنسان شفاف تماما أمام نفسه؟ هل كل ما يدفعنا إلى التفكير أو الفعل حاضر في وعينا، أم أن في حياتنا النفسية أشياء ودوافع لا ننتبه إليها مباشرة؟

إن القصة هنا لا تقدم نظرية في اللاوعي، لكنها تضع المتعلم أمام مفارقة تسمح له بأن يسأل عن حدود الوعي بذاته.

ج)- الوهم والإيديولوجيا: أما عالم الحلم، فلا ينبغي اختزاله في «الإيديولوجيا»، ولا القول إن الحلم هو الإيديولوجيا. والأدق أن نستثمر المسافة بين الصورة التي يكونها الإنسان عن العالم وبين العالم كما هو. فهل يمكن أن نعيش داخل تصورات وتمثلات نعتقد أنها حقيقة الواقع؟ وكيف يمكن أن تتحول بعض الأفكار والتصورات إلى أنظمة تجعل الإنسان يرى الواقع بطريقة معينة ويبررها باعتبارها الحقيقة؟

وهنا يمكن الانتقال من تجربة الحلم إلى التمييز الفلسفي بين الوهم والإيديولوجيا، بدل إسقاط المفهومين مباشرة على القصة.

ثانيا: الرغبة

  أ)- الرغبة والحاجة: في العالم الذي يراه الرجل في حلمه، لا يبدو الإنسان في البداية أسيرا للتنافس والتملك والحسد. ثم تبدأ الرغبات في التوسع والتعارض. وهنا يمكن أن نسأل: هل يرغب الإنسان فقط فيما يحتاج إليه؟ أم أن الرغبة تتجاوز الضروري والمطلوب للبقاء؟ وإذا كانت الحاجة مرتبطة بما لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنه، فما الذي يجعل الإنسان يرغب في أشياء يمكنه أن يعيش دونها؟

هكذا يمكن أن تصبح تحولات العالم الذي رآه الرجل مدخلا طبيعيا للتمييز بين الحاجة والرغبة.

ب)- الرغبة والإرادة: الرجل يريد أن ينهي حياته، لكنه في الوقت نفسه يجد نفسه متورطا في شيء آخر: الطفلة، ثم الحلم، ثم القرار الذي يتخذه بعد الاستيقاظ. هنا تظهر مشكلة فلسفية دقيقة: هل ما نرغب فيه هو دائما ما نريده بإرادتنا؟ وهل الإرادة مجرد تنفيذ للرغبة، أم أنها تستطيع مقاومتها وتوجيهها؟

إن التوتر بين قرار الانتحار وما يستجد داخل الرجل يسمح بفتح هذه المسألة دون أن نحول القصة إلى جواب جاهز عنها.

ج)- الرغبة والسعادة: العالم الذي يحلم به الرجل يبدو في البداية عالما سعيدا. لكن حين تتكاثر الرغبات وتدخل المقارنة والغيرة والتملك، ينهار ذلك الانسجام. فتظهر المسألة: هل تتحقق السعادة بإشباع الرغبات؟ أم أن كثرة الرغبات قد تكون نفسها سببا في القلق والتعاسة؟ وهل الإنسان يكون أكثر سعادة حين يحصل على ما يرغب فيه، أم حين يستطيع أن يضبط رغباته؟

وهكذا تصبح القصة مناسبة ممتازة لزعزعة الفكرة البسيطة التي تختزل السعادة في الحصول على كل ما نريد.

ثالثا: اللغة

 أ)- اللغة خاصية إنسانية: في القصة، لا تظهر اللغة باعتبارها مجرد وسيلة تقنية للتواصل، بل يرتبط بها عالم الإنسان وعلاقاته وتمثلاته. وحين يدخل الكذب إلى العالم الذي كان منسجما، تتغير العلاقات بين الناس. ومن هنا يمكن أن نسأل: هل اللغة مجرد أداة نستعملها، أم أنها جزء من الطريقة التي يوجد بها الإنسان في العالم؟ وهل يمكن تصور الإنسان خارج اللغة؟

القصة لا تحسم المسألة، لكنها تجعل المتعلم يرى أن الكلام ليس دائما بريئا أو محايدا.

ب)- اللغة والفكر: الرجل يحاول أن يفهم تجربته، ويعيد بناء معنى ما عاشه، ثم يحاول نقل ما اكتشفه إلى الآخرين. وهنا يمكن أن نطرح: هل يفكر الإنسان أولا ثم يعبر عن أفكاره باللغة؟ أم أن اللغة نفسها تشارك في تشكيل الفكر وتنظيم التجربة؟

إن القصة تتيح الانتقال من تجربة الرجل في التعبير عن رؤيته إلى السؤال الفلسفي حول العلاقة بين الفكر واللغة.

ج)- اللغة والسلطة: أما حين تصبح الكلمات قادرة على التأثير في الآخرين وتغيير علاقاتهم، فيمكن أن نصل إلى سؤال آخر: هل اللغة مجرد تعبير عن الأفكار، أم يمكن أن تكون أيضا وسيلة للتأثير والتوجيه والسيطرة؟

هنا يمكن استثمار حضور الكذب في القصة لإثارة المشكلة، دون اختزال «اللغة والسلطة» في الكذب وحده.

رابعا: المجتمع

أ)- أساس المجتمع: العالم الذي يراه الرجل في حلمه هو عالم يعيش فيه البشر معا. وهذا يفتح السؤال: لماذا يعيش الإنسان مع الآخرين أصلا؟ هل لأن حاجاته تدفعه إلى التعاون؟ أم لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته؟ أم لأن المجتمع يقوم على تعاقد واتفاق بين أفراده؟

لا تقدم القصة جوابا واحدا، لكنها تمنحنا صورة تخيلية لمجتمع يمكن أن نسأل من خلالها عن أساس الاجتماع الإنساني.

ب)- الفرد والمجتمع: الرجل فرد، لكنه لا يستطيع أن يفهم نفسه بعيدا عن علاقته بالآخرين. والعالم الذي حلم به يتغير عندما تتغير العلاقات بين أفراده. ومن هنا يمكن طرح السؤال: هل المجتمع يصنع الفرد، أم أن الأفراد هم الذين يصنعون المجتمع؟ وهل يستطيع الفرد أن يكون نفسه خارج الجماعة؟ أم أن جزءا أساسيا مما نحن عليه يتشكل من خلال الآخرين؟

ج)- المجتمع والسلطة: وحين تتعقد العلاقات وتظهر المصالح المتعارضة والانقسامات، يبرز سؤال السلطة: هل يمكن للمجتمع أن يعيش دون سلطة تنظم العلاقات بين أفراده؟ وإذا كانت السلطة ضرورية لتنظيم الاجتماع، فمتى تتحول من تنظيم مشروع للحياة المشتركة إلى سيطرة وهيمنة؟

وهكذا يمكن أن تمتد القصة، من عالم بدا منسجما، إلى التفكير في شروط استمرار المجتمع عندما تتعارض رغبات أفراده ومصالحهم.

٥)- ماذا سيكتشف المتعلم؟

بهذه الطريقة قد لا يدخل المتعلم إلى «مجزوءة الإنسان» وهو يحمل منذ الحصة الأولى تعريفا محفوظا للإنسان. بل يدخل إليها وهو يحمل «مشكلة». سيكتشف أن الرجل الذي ظن أنه يعرف نفسه لم يكن يعرف نفسه تماما. وسيكتشف أن الإنسان قد يجد في داخله ما يفاجئه. وسيكتشف أن الرغبة ليست دائما حاجة، وأن الإرادة ليست بالضرورة مجرد رغبة، وأن السعادة لا تختزل في الحصول على كل ما نشتهي. وسيكتشف أن اللغة لا تنقل الأفكار فقط، بل قد تغير علاقتنا بالآخرين. وسيكتشف أن الإنسان لا يوجد منعزلا عن المجتمع، وأن وجوده مع الآخرين يفتح أسئلة السلطة والحرية والتنظيم. والأهم من ذلك كله، سيكتشف أن الإنسان ليس جوابا جاهزا، بل سؤالا مفتوحا على ذاته وعلى العالم وعلى الآخرين.

وهنا تصبح «مجزوءة الإنسان» امتدادا طبيعيا لذلك اللقاء الأول. فالقصة لا تنتهي عندما تنتهي الحصة الأولى؛ بل يمكن أن يعود المدرس إليها، بعد أسابيع، فيسأل المتعلمين: ماذا أصبحتم ترون الآن في «حلم رجل مضحك» بعدما درسنا الوعي والرغبة واللغة والمجتمع؟ عندها فقط سيكتشف المتعلم أن القصة التي قرأها في البداية لم تكن هي نفسها القصة التي يقرأها الآن. لأن الذي تغير ليس النص وحده، وإنما عين القارئ.

وهنا بالتحديد يمكن أن يتحول تدريس الفلسفة من نقل أجوبة إلى تكوين نظرة فلسفية؛ نظرة لا تكتفي بما يظهر ولا تسارع إلى الحكم، وإنما تعود إلى التجربة وتفككها، وتسائل مسلماتها، وتبحث عن المفاهيم التي تجعل السؤال أكثر دقة.

رحو اليوسفي


اكتشاف المزيد من التنويري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

رحو اليوسفي

باحث مغربي وأستاذ للفلسفة بسلك التعـليم الثانوي التأهيلي.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى