التنويريتربية وتعليم

مصطلحات في علوم التربية

دليل شامل للمفاهيم الأساسية في الحقل التربوي: البيداغوجيا، الديداكتيك، وسوسيولوجيا المدرسة.

1- التربية

عادةً ما يُشار إلى المفاهيم بكونها مفاتيح ومداخل للعلوم، منها تتشكل المعارف، ومنها تتركب الحقائق العلمية، وعلوم التربية لا تتضح مصطلحاتها، ولا تتحقق دلالتها المفهومية لدى المتلقي لها، والمشتغل بها بدون وضوح الدلالة المصطلحية والمفهومية للمفاهيم والمصطلحات التربوية المتداولة فيها.

وعليه فتحديد المفاهيم التربوية التي لها صلة بالمعجم والمصطلح التربوي المتداول في علوم التربية، يُعد خيارًا تربويًا ملزمًا، ومسلكًا منهجيًا ملحًا، وطريقًا ضروريًا، لكل باحث اختار جهة الاشتغال والبحث في الظواهر التربوية والبيداغوجية، وتوجه نحو المدارسة العلمية للمفاهيم والظواهر التربوية ذات الصلة بعلم التدريس ومهن التعليم.

ومفاهيم التربية تظل من أهم المفاهيم التي يجب تحديدها بعناية فائقة، وبدقة كبيرة، بسبب تداخلها مع كثير من الحقول العلمية والنظم المعرفية، والسبيل في هذا التحديد والبيان هو الرجوع إلى المعاجم المختصة المخصصة للمفاهيم التربوية ولمصطلحاتها.

والتربية في الاصطلاح التربوي هي القيم والسلوكات التي يحدثها الراشدون في الصغار، من أجل تيسير وتسهيل إدماجهم في المجتمع، وهذا التعريف اشتهر به عالم الاجتماع إميل دوركايم في كتابه التربية والمجتمع.

وقد مرت التربية بمرحلتين:

  • العهد الكلاسيكي، وكانت تقوم على مبدأ السلطة، بحيث يجب على المتعلم أن يكون مطيعًا منصتًا لمعلمه.
  • العهد الجديد، وتقوم التربية في هذا العهد على المرجعيات العلمية المؤسسة للعلوم الإنسانية.

كما تقوم التربية الجديدة وتتأسس على هذا المبدأ وهو الانتقال من منطق التلقين والشحن والتخزين إلى منطق التعلم الذاتي والمشاركة مع جماعة القسم في عملية التعلم.

وشعار البيداغوجيا الجديدة هو الانطلاق من المتعلم في كونه محور العملية التعليمية، فهو المباشر والفاعل في بناء التعلمات.

ومن التعاريف الجديدة للتربية تعريف الدكتور عبد المجيد النجار الذي عرّف التربية، بأنها “هي الرعاية والتنشئة المستمرة للإنسان على الخصال والقيم الحميدة والنبيلة”.

الديداكتيك

علم الديداكتيك هو مفهوم جديد، يُعنى بتعليمية المواد – التعليمية – التدريسية – ويعني تعليمية المواد المدرَّسة في مستوى من المستويات، ويتعلق هذا المصطلح بمنهجية التدريس وبطرائق تعليم المواد التعليمية بجميع أنواعها وأطرافها وأقطابها، مع الأخذ بهذا الاعتبار المنهجي التعليمي وهو ضرورة مراعاة البعد النفسي والعقلي والنمائي للمتعلم، واستحضار المجال الاجتماعي والقيمي والثقافي لشخصية المتعلم مع مراعاة معطيات العملية التعليمية التي تنبني على النسق البيداغوجي الذي يركب عناصرها وأطرافها.

أقسام الديداكتيك

الديداكتيك تتفرع إلى قسمين أساسيين:

  • الديداكتيك العام هي طرق التدريس التي تشترك فيها المواد التعليمية، وتتصل بالمواد المدرَّسة في أحد الأسلاك التعليمية.
  • الديداكتيك الخاص تتعلق بمادة بعينها خاصة مثلًا: ديداكتيك الرياضيات – ديداكتيك علوم الحياة والأرض – ديداكتيك اللغة العربية – ديداكتيك التربية الإسلامية، ديداكتيك التربية الإسلامية.

7- التربية الجديدة

إن العادة التي ترسخت وحضرت بين المشتغلين بالتربية وعلومها، أنهم اختاروا هذا التعارف العلمي والأكاديمي، وهو أن يؤرخوا لهذه النقلة العلمية والطفرة المعرفية التي حدثت وتحققت في التربية بانتقالها من العهد الكلاسيكي إلى العهد الجديد في صدور كتاب ج – ج – روسو Rousseau: J-J الذي حمل عنوان: إميل أو حول التربية Emile ou sur l’éducation، وهذا الكتاب الذي كتبه روسو Rousseau سنة: 1762 شكّل نقلة نوعية وطفرة معرفية في الممارسات التربوية، بحيث انتقلت هذه الممارسة من الخطاب النظري الفلسفي إلى الخطاب العلمي التطبيقي الإجرائي، أي التوجه نحو التمركز حول المتعلم، وخدمة هذا المتعلم ببيان الكيفية والطريقة التي بها يتعلم هذا المتعلم بصفة عامة.

انطلاقًا من هذا السياق نقول إن التربية الكلاسيكية هي تربية تتمركز حول المعلم – pédagogie centrée sur l’enseignant –، فهو مصدر المعرفة، والمتعلم هو متلقٍ لهذه المعرفة فقط، أما التربية الجديدة فتتمركز حول المتعلم – pédagogie centrée sur l’apprenant –.

5- البيداغوجيا

تعني البيداغوجيا la pédagogie، في دلالاتها اللغوية، تهذيب الطفل وتأديبه وتتعلق بالتربية العامة، أو فن التعليم، أو فن التأديب، أو نظرية التربية التي تعتني بجميع الطرائق والتطبيقات التربوية التي تُمارس داخل المؤسسة التعليمية، وكلمة البيداغوجيا “إغريقية الأصل”، وهي تدل على العبد الذي يرافق الطفل في تنقلاته المدرسية، وبخاصة من البيت إلى المدرسة.

ولقد تطورت هذه الكلمة، وأصبحت تدل على المربي Pédagogue، والبيداغوجيا هي جملة الأنشطة التعليمية – التعلمية التي تتم ممارستها من قبل المعلمين والمتعلمين.

وأكثر من هذا، فالتربية لها علاقة وثيقة بالمدرس والمتعلم، بل تنفتح على الإدارة والأسرة والمحيط الخارجي الذي يؤثر في المدرسة. وقد تعني البيداغوجيا تلك النظرية التربوية التي تهتم بالمتعلم في مختلف جوانبه السلوكية والتعلمية والتثقيفية.

والبيداغوجيا لها تعلق بالمعلم، والمتعلم، وبالمعرفة، فالمعلم هو الذي يقوم بمهمة تكوين المتعلم، ضمن علاقة تعاقدية بينهما.

وبصفة عامة، فإن البيداغوجيا لها تعلق وارتباط بمجال مهن التربية والتعليم والتدريس.

وحسب إميل دوركايم فإن البيداغوجيا هي النظرية التطبيقية للتربية، تركز على العلاقة الجامعة بين الأطراف المكونة والمتدخلة في العملية التعليمية في جميع عناصرها ومكوناتها.

وبصفة عامة فالبيداغوجية تعني مجموعة من القواعد والنظريات التي تتخذ موضوعها التربية وفلسفتها، ومشاكل مهن التدريس، فهي تشتغل على التربية في جهة التدريس وفي تمرير التعلمات.

سوسيولوجية المدرسة

تقديم

هناك إجماع في جميع المجتمعات حول القيمة الاجتماعية للمدرسة، ولأدوارها التعليمية في نشر القيم النبيلة بين أفراد المجتمع، وفي المحافظة على هذه القيم ونقلها بين الأجيال والحضارات والثقافات.

إن المدرسة اليوم هي من أبرز الفضاءات المؤسسة للعملية التعليمية التعلمية، فهي مؤسسة اجتماعية أساسية في المجتمع، ومرحلة ضرورية في التربية والتنشئة، تساعد على انتقال الطفل من الأسرة إلى المجتمع، وتعين على الاندماج في المجتمع، فرغم الإكراهات الذاتية والموضوعية التي تواجهها المدرسة اليوم، تبقى المدرسة فضاءً ضروريًا في المحافظة على التراث القيمي والثقافي وعلى استمراريته في المجتمعات الإنسانية.

وقد اهتم علماء اجتماع المدرسة بالمدرسة وبوظائفها، وبأدوارها في المجتمع وبمهامها التربوية والعلمية والمعرفية، وهذا العلم – علم اجتماع المدرسة – هو فرع من علم الاجتماع العام، موضوعه هو الاشتغال على الأدوار المتبادلة، وعلى التفاعلات القائمة بين الأسرة، والمدرسة والمجتمع.

فلقد أكد كثير من الدارسين في علم اجتماع المدرسة، بأن الأسرة هي التي تشكل المجتمع، وأن العلاقة بين المجتمع والتربية هي علاقة متشابكة ومتداخلة ومركبة تتحدد في تقاسم الأدوار والوظائف والمهام.

فمن مهام الأسرة إعداد الناشئة للمستقبل، والمساهمة المستمرة والدائمة في انتقال تراث المجتمع عبر الأجيال حفاظًا على بقائه وديمومته، وصيانةً له على الاستمرارية.

لكن رغم هذه الوظائف المتعددة للمدرسة، فلم تعد المدرسة بذلك الفضاء المريح للمتعلم يجد في فضاءاتها شخصيته، وإنما أصبحت فضاءً مقلقًا للمتعلم ولمستقبله ولآفاقه أمام التحولات والطفرات التي تعرفها منظومة القيم.

وأكبر تحول طرأ على المدرسة وعلى وظائفها في الآونة الأخيرة، هو تحولها من فضاء لنقل المعرفة، والتربية على القيم الإيجابية في المجتمع والتنشئة الاجتماعية، بدمج الفرد في المجتمع، إلى فضاء مثقل بالمشاكل اليومية وحامل للإكراهات الاقتصادية والاجتماعية والقيمية التي يعيشها المجتمع.

تعريف علم اجتماع المدرسة

علم اجتماع المدرسة هو فرع من فروع علم الاجتماع العام، يعتني هذا الفرع بدراسة علاقة المدرسة بالمجتمع وبالمؤسسات التي يتفاعل معها المتعلم بشكل يومي ودائم، فهو تخصص يعتني بدراسة العلاقات التفاعلية بين الأفراد في علاقتها بالفضاءات المدرسية.

المقاربات السوسيولوجية للمدرسة

اختلفت مقاربات علماء الاجتماع للمدرسة، حسب الاختيارات والمواقف الفلسفية لعلماء اجتماع المدرسة، ومن أبرز هذه المقاربات وأشهرها:

1- المقاربة الوظيفية

تتحدد هذه المقاربة أن المدرسة لها وظيفة تربوية وتعليمية وقيمية، فهي مؤسسة تسعى إلى مد المجتمع بالقيم النبيلة وبالأخلاق العالية التي تحافظ على توازنه واستمراريته وتماسكه، فهي تُعتبر بحق مؤسسة اجتماعية تربوية مهامها ووظيفتها هي إعداد الناشئة للمستقبل، والعمل على المساهمة المستمرة والدائمة في نقل تراث المجتمع، والحفاظ على قيمه عبر الأجيال، حفاظًا على بقائه، وعلى استمراريته.

ومن أبرز الوجوه العلمية التي اشتغلت على المقاربة الوظيفية للمدرسة عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم.

فهو قد اعتبر المدرسة فضاءً فاعلًا في تغيير المجتمع، وخصّ لهذا الموضوع كتابًا نعته “التربية والمجتمع”.

إذ أعطى إميل دوركايم الأولوية والصدارة للمجتمع في صناعة المعرفة، ومضمون هذه الفكرة أن المعارف التي ينتجها العقل البشري هي من أصول اجتماعية، وأن المقولات العقلية التي يمتلكها الإنسان هي ذات أصول وجذور اجتماعية، أكثر منها ذات أصول فردية.

ومن المناصرين أيضًا للمقاربة الوظيفية للمدرسة، الفيلسوف وزعيم المذهب البراغماتي الأمريكي جون ديوي ت 1952، فهو مربٍ وسيكولوجي وفيلسوف زعيم المذهب النفعي البراغماتي في التربية.

وهو يحدد التربية في كونها مجموعة من العمليات التي تنقل الطفل من الأسرة وعلى دمجه في المجتمع.

وهذا النقل عادةً ما يُحدث مجموعة من التغيرات على شخصية الطفل، وعلى نمائه النفسي والاجتماعي، فقيمة التربية تتحدد في حاجيات المجتمع، وبعبارة مختصرة وظيفة المدرسة هي مساعدة الأفراد على الاندماج في المجتمع.

وقد ترك جون ديوي مجموعة من الكتب والدراسات والبحوث منها: التربية والمجتمع – وكتاب: الديمقراطية والتربية.

وكان جون ديوي مناصرًا للنزعة والفلسفة البراغماتية، فقيمة الشيء محددة فيما يقدمه للإنسان من منافع مادية.

وهذا الاعتبار جعل جون ديوي يركز على جهة المهارات الحياتية التي يحتاجها أفراد المجتمع في حياتهم وفي سوق الشغل، أو تلك التي يحتاجها المجتمع في التنمية، وعليه كان من شعار التربية البراغماتية “تعلم لتعمل”، “التربية النافعة هي التربية الخادمة للمتعلم في المستقبل”.

وهذا الاعتبار جعل جون ديوي يركز على جهة المهارات الحياتية التي يحتاجها أفراد المجتمع في سوق الشغل، أو تلك التي يحتاجها المجتمع في التنمية، وعليه كان من شعار التربية البراغماتية “تعلم لتعمل”، “التربية النافعة هي التربية الخادمة للمتعلم في المستقبل”.

وهذا الجمع بين التربية، وبين حاجيات المجتمع في التنمية، وتأمين المستقبل لأبنائه، كان المقاصد الكبرى في المشروع التربوي والبيداغوجي عند الفيلسوف، وعالم التربية الأمريكي جون ديوي.

وبصفة عامة فالمدرسة في المقاربة الوظيفية، وظيفتها ومهامها هي تأهيل الفرد الذي يكون في البداية طفلًا، ثم ينتقل هذا الطفل إلى الروض، ومن الروض إلى المدرسة، ومن المدرسة إلى المجتمع، وهذا الانتقال من أبرز مهام المدرسة ووظائفها.

2- المقاربة التشاؤمية – العدمية

هذه المقاربة تزعمها الفيلسوف النمساوي إيفان إيليتش Ivan Illich الذي كان يدعو علنًا إلى نقد المجتمع الصناعي، وقيم المجتمع الرأسمالي.

بحيث كان يدعو علنًا إلى إلغاء مؤسسة المدرسة من المجتمع، لأنها في نظره أداة لتكريس الفوارق الطبقية بين أفراد المجتمع، فهي تصنع التميز، وتحافظ على النخبة التي تهيمن على مؤسسات المجتمع، وقد اشتهر بكتابه “مجتمع بدون مدارس” و”موت المدرسة”.

3- مقاربة إعادة الإنتاج

هذه النظرية تختصر المدرسة في إعادة إنتاج النخب، والمحافظة على الطبقة المهيمنة فهي جهاز لتكريس الفوارق الطبقية والاجتماعية بين أفراد المجتمع.

وهذه النظرية هي امتداد للنظرية الماركسية التي تنظر إلى المدرسة في كونها تصنع وتعمق الفوارق الطبقية في المجتمع، وتحافظ على مصالح الطبقة الحاكمة والمهيمنة.

فهي تعود إلى أفكار ماركس الذي كان يعتبر المدرسة مؤسسة وجهازًا خادمًا لإيديولوجية الطبقة الحاكمة والمهيمنة.

وقد طوّر هذه النظرية الفيلسوف الماركسي الفرنسي لوي ألتوسير في بحثه “الإيديولوجية والأجهزة الإيديولوجية للدولة” المنشور بمجلة أفكار الفرنسية سنة: 1970.

ونظرية إعادة الإنتاج تُنسب إلى الباحث الاجتماعي الفرنسي بيير بورديو الذي اشتهر بكتابه إعادة الإنتاج، وبكتابه “الورثة” والعنف الرمزي والرأسمال الثقافي….

ورغم التحولات الكبيرة التي شهدتها المدرسة اليوم في وظائفها وأدوارها ومهامها نتيجة الثورة التواصلية والرقمية، وإلى التحولات الرقمية السريعة، فإن نظرية إعادة الإنتاج ما زالت النظرية المهيمنة والسائدة في تفسير علاقة المدرسة بالمجتمع.

وتُنسب بيداغوجية الخطأ إلى الفيزيائي والإبستمولوجي غاستون باشلار ت: 1934 – Bachelard – الذي اشتغل على إبستمولوجيا العلوم، فقد شارك وساهم في التنظير بشكل فعلي لبيداغوجيا الخطأ، ما يدل أن الإبستمولوجيا النقدية عند باشلار تُعد من أبرز الروافد، ومن أهم المرجعيات التي ساهمت في تشكيل هذه البيداغوجيا التي تُدرج عادةً ضمن البيداغوجيات الجديدة التي تدور حول المتعلم من حيث هو طرف فاعل في بناء العملية التعليمية.

وللذكر فإن بيداغوجيا الخطأ كما يدل عليها اسمها ووصفها تنظر إلى الخطأ باعتباره مؤشرًا مساعدًا ومعينًا على التعلم، وليس مؤشرًا سلبيًا أو ثغرة في التعلم، وإن التعثر في تحصيل التعلم لا يعني الفشل للمتعلم.

فالخطأ في المنظور التربوي هو من أحد أشكال الدافعية نحو التعلم، فالخطأ هو الذي يمنح الحياة والتجديد للعملية التعليمية، ما دام هذا الخطأ لا يُعتبر مؤشرًا على مكامن الضعف وتجليات القصور ومكامن التعثر في أنشطة المتعلم، وهذا الوصف من أبرز المواصفات البيداغوجية التي حملتها بيداغوجية الخطأ التي تُدرج وتُصنف ضمن البيداغوجيات الجديدة.

الذكاءات المتعددة

تُعد نظرية الذكاءات المتعددة من أهم النظريات السيكولوجية والتربوية المعاصرة، وقد استفادت من علم النفس الفارقي الذي يقول بتفريد التعلمات حسب إيقاع المتعلم في التعلم، وجاءت كرد فعل على التصور الذي يؤمن بأحادية الذكاء، ويختزله في الذكاء الرياضي فقط.

وهذه النظرية تقوم على مصادرة التوجه الفلسفي الذي يختزن الذكاء في علم الرياضيات، فقد كان أفلاطون الفيلسوف الإغريقي يعارض بالمرة أن يلج إلى الجمهورية من لا معرفة له بعلم الرياضيات، فهو المعيار الحقيقي للذكاء، وهو ما تعارضه نظرية الذكاءات المتعددة.

علم النفس التربوي

علم النفس التربوي من فروع علم النفس العام، وقد جاء الاشتغال والعناية بهذا العلم في الغرب في سياق الوعي الذي أخذ يتنامى ويتسع ويتزايد حول قيمة العلوم الإنسانية والنفسية والاجتماعية في فهم المجتمع، وفي معرفة الإنسان وخدمته.

وقد حقق علم النفس التربوي نقلة نوعية، وطفرة معرفية وتحولًا علميًا في المسار التاريخي للبحوث التربوية الذي اضطرت أن تغير كثيرًا من مسلماتها، وتراجع عددًا من نظرياتها المتعلقة بالمسائل والقضايا التي تنتمي إلى حقل التربية والبيداغوجيا، ومهن التدريس.

وعلم النفس التربوي أو المدرسي موضوعه هو كيفية استخدام مبادئ علم النفس وتقريبها في معالجة المشكلات المدرسية والتربوية، وذلك بهدف تحسين الأداء المدرسي، ويهتم هذا التخصص أيضًا بدراسة العلاقات النفسية للمتعلم داخل الفصول الدراسية والمؤسسات التربوية.

3- جهات علم النفس التربوي

إن من أبرز الجهات والمجالات التي اشتغل عليها علم النفس المدرسي:

  • التشخيص النفسي والعقلي والطبي للمتعلم.
  • الأمراض العقلية والنفسية والانحرافات السلوكية مثل الاكتئاب عند المتعلم.
  • التخلف الدراسي وأسبابه.
  • التعثر الدراسي.
  • الفشل الدراسي.
  • الدعم للمتعلمين المتأخرين.
  • صعوبات التعلم عند فئة المتعلمين.
  • الطفولة والمراهقة.
  • تداعيات المراهقة على المتعلم.
  • الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي عند المراهق.
  • المشاكل التعليمية وأثرها على نفسية المتعلم.
  • المجال النفسي في علاقته بالفشل الدراسي.

علم الاجتماع التربوي

علم الاجتماع علم يهتم بدراسة الظواهر والعلاقات الاجتماعية للجماعات البشرية كما يهتم بالمؤسسات التي منها تتشكل أجهزة المجتمع.

وعلم الاجتماع التربوي هو تأثير هذه المؤسسات الاجتماعية في النظام التعليمي، والتأثير المتبادل بين المدرسة والأسرة، وأثر هذه العلاقة في التحصيل المدرسي في شقيه الإيجابي والسلبي.

ومن القضايا التي عالجها علم اجتماع المدرسة علاقة الأسرة، ومستواها الاجتماعي والاقتصادي بأثر التحصيل الدراسي والتميز عند المتعلم، وأثر التنشئة والتربية، والمصاحبة الوالدية على خلق التميز العلمي، والتفوق المدرسي، وتأثير عدم التوافق العائلي على المشاكل المدرسية التي تحدث للمتعلم.

ومن مشاغل هذا العلم مراعاة الخصائص الاجتماعية والثقافية للمتعلمين، ومستواهم المعيشي لما لها من الأثر المباشر على صناعة التميز، أو على الإخفاق والفشل الدراسي الذي قد يحدث عند المتعلم.

علم النفس الاجتماعي

هذا التخصص يدرس أثر الخصائص والعلاقات الاجتماعية والثقافية والنفسية، على التفاعلات القائمة بين الجماعات الصفية أي جماعة القسم التي يتواجد فيها المتعلم.

فجماعة القسم لها تميزها وخصائصها، التي قد تميزها عن غيرها من الجماعات الأخرى التي لها من الخصائص المشتركة التي تميزها عن غيرها من الجماعات.

ومن المباحث الكبرى في هذا العلم الجماعات الصفية وأنواعها ومقدار التفاعل والتواصل الحاضر فيها وأثر القيادة على جماعة القسم.

ويعتني هذا التخصص أيضًا بجماعة القسم في خصائصها ومواصفاتها التي منها تكون جماعة أصلية وليست جماعة فرعية.

المنهاج التعليمي

إن المنهاج التعليمي أو الدراسي، ورغم تباين الرؤى والاختيارات والاتجاهات في تعريفه وتحديده، وفي عرض مكوناته ودعائمه، فهو في حقيقته “خطة عمل متصلة بتنظيم جامع للأهداف والمضامين والأنشطة التعليمية والأدوات الديداكتيكية والوسائل التعليمية وطرق التعليم والتعلم وأساليب التقويم والدعم والمعالجة”.

كما يضم المنهاج التعليمي جهة العلاقات الصفية فيما يعيشه المتعلم داخل القسم وخارجه من علاقات وتفاعلات صفية بينه وبين أقرانه، وبين العناصر والمقومات التي منها تتركب عناصر العملية التعليمية.

ويذهب البعض أن المنهاج يختزل مجاله ونطاقه وجهاته، ليتحدد في كونه ذلك “الوعاء الحامل والمستوعب للمواد الدراسية والمتضمن للمعارف والأنشطة التي تُقدم للمتعلم في إحدى مساراته ومستوياته الدراسية”.

والمنهاج بهذا الوصف، هو أكبر من المقرر وأوسع منه في المكونات والعناصر، وعادةً ما يتم تصريف المنهاج في المقرر الدراسي، لأن المقرر هو جزء أساسي

محمد بنعمر


اكتشاف المزيد من التنويري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

محمد بنعمر

استاذ التعليم العالي في المغرب باحث في الفكر الاسلامي وقضايا التراث

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى