في اليوم العالمي للصحافة وحرية التعبير – 03 ماي 2026
هكذا استخدمت جماعة النخبة الصحافة لنشر مشروعها الإندماجي في الجزائر

المفكر الجزائري سعيد عيادي: قامة من قامات السوسيولوجيا في الجزائر
لقد أنجبت الجزائر بالإضافة إلى المفكر مالك بن نبي و محمد أركون مفكرين آخرين، هم كثر لكن أسماءهم نادرا ما تذكرها الألسن و الأقلام، و من بين المفكرين الجزائريين الذي يكاد اسمه يغيب عن الساحة الفكرية و الثقافية اسم كانت له نظرة خاصة عن النخبة في الجزائر و علاقتها يثقافة الإندماج، إنه المفكر الجزائري سعيد عيادي الذي يُعَدُّ قامة من قامات السوسيولوجيا في الجزائر، و صاحب مشروع البراديغم الإسلامي، الذي غادر الحياة منذ سِتُّ (06) سنوات (أبريل 2020).
موسوعة العلماء والأدباء الجزائريين ودراسات الفكر الإندماجي
اهتم البروفيسور سعيد عيادي رحمه الله على غرار مالك بن نبي بالفكر الحضاري و آلياته و بالإنسان من خلال دراساته في مجال علم الاجتماع، و هو صاحب موسوعة العلماء والأدباء الجزائريين، حيث عالج في كل دراساته المشكلات الفكرية والمثقفين لاسيما أولئك الذين يتبنون الفكر الإندماجي و ما خلفته أفكارهم من آثار سلبية في الساحة الفكرية و على المجتمع الجزائري.
جماعة النخبة وجريدة “كوكب إفريقيا”: مشروع التجنيس والإطار النهضوي المعاصر
فقد أسهب الدكتور سعيد عيادي في الحديث عن “جماعة النخبة” التي كان ناطقها الرسمي الطبيب بلقاسم ولد حميدة بن التهامي (1880-1940)، و كانت جريدة “كوكب افريقيا” و هي دورية جزائرية باللغة العربية أسسها محمود كحول في الجزائر عام 1907م، كانت لسان حال جماعة النخبة و الناشر لأفكارها، و كانت هذه الجماعة تعبر عن الإطار النهضوي المعاصر للأمة الجزائرية، لكن هدفها و غايتها كانت اندماجية تغريبية (يعني باطنية)، روّجت لمشروع التجنيس الذي حاربته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين برئاسة عبد الحميد ابن باديس و اللغة الفرنسية و بناء قيم الجمهورية الفرنسية، و تنفرد جماعة النخبة بكونها عناصر متعلمة و مثقفة، حسب البروفيسور سعيد عيادي، فإن أغلب عناصرها متخرجين من كليات الطب و الحقوق و ذكر بعض الأسماء منهم.
أبرز رواد الفكر الإندماجي في الصحافة الجزائرية
الأول: قايد حمود – من المحاماة إلى رئاسة جريدة “الجزائر الجديدة”
اسمه قايد حمود خريج كلية الحقوق، اشتغل في مهنة المحاماة و عمل كمدير لجريدة الإقدام، قبل أن يتنازل عن منصبه للأمير خالد الجزائري، حيث أسس جريدة “الجزائر الجديدة” و أصبح رئيسها ابتداء من سنة 1927م، و قد ساعده العمل الصحفي على دخول الانتخابات (1928) الخاصة باتحاد النواب لكنه انطفأ سياسيا بعد خروجه من الإتحاد.
الثاني: صادق دندن – جريدة “الإسلام” والدعوة إلى التجنس
هو صادق دندن من مواليد 1880 بعنابة، عمل كموظف بالإدارة الفرنسية ثم انضم إلى حركة الشباب الجزائري و هي حركة متشبعة بالثقافة الغربية (الفرنسية) بعد أن هيأت لهم فرنسا المحيط الذي يدعون فيه إلى الإندماجية، عمل صادق دندن في الصحافة و أصدر بمعية زميله عبد العزيز طبيبل جريدة “الإسلام” الصادرة باللغة العربية، و كانت جريدة اندماجية تدعو الجزائريين إلى التجنس، حيث أصبح مديرها العام و مسؤول النشر، لكن الإدارة الفرنسية أوقفت الجريدة و أغلقتها لأسباب لم يذكرها سعيد عيادي في كتابه، و بتدخل من زميله (حاج عمار حمود) الذي كان مدير جريدة “الراشدي”، توسط له للإدارة الفرنسية فسمحت له بتأسيس جريدة جديدة اسمها الإقدام، و لعبت هذه الجريدة دور المساند للأمير خالد.
الثالث: عبد العزيز فسّوس – مؤسس جريدة “الوفاق فرانكو إسلامي”
اسمه عبد العزيز فسّوس من مواليد 1903 بالجزائر العاصمة، كان كثير الاحتكاك بالفرنسيين و الأوروبيين في الجزائر و هو كذلك خريج كلية الحقوق، عمل في الصحافة و مدرّس بثانوية فرنسية، و بحكم احتكاكه بالأوروبيين و بمعية زعيم الإندماجيين بن جلول استطاع عبد العزيز فسّوس تأسيس جريدة سمّاها “الوفاق فرانكو إسلامي”.
امتدادات الفكر الإندماجي في الجزائر اليوم
و من خلال هذه الصحف استطاعت جماعة النخبة الإندماجية التأثير في بعض الجزائريين و نشر الفكر الإندماجي، و معظمهم الإندماجيين و أبنائهم اليوم حاملين الجنسية الفرنسية و ينشطون من أجل إبقاء اللغة الفرنسية في الجزائر و نشر الثقافة التغريبية، لكن بسبب صراع الزعامات و القيادة و مصالح المال و الأعمال انفض عناصر هذه الجماعة و ذهب كل واحد إلى حال سبيله.
علجية عيش
اكتشاف المزيد من التنويري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






