خلفيات صراع جمعية القيم الإسلامية الجزائرية مع السلطة وجمال عبد الناصر
جمعية "القيم" الإسلامية تأسست لتكون "براديغم إسلامي جزائري "

تعتبر جمعية القيم أول تنظيم إسلامي بعد الإستقلال ،تأسست في التاسع من فبراير ثلاثة و ستون و تسعمائة و ألف ( 09 فبراير 1963) ، الموافق لـ: 15 رمضان 1383 و كانت رخصة اعتمادها تحت رقم 5639 و صادرة بتاريخ 14 فبراير من نفس السنة، و قد سعى مؤسسوها الأربعة الأوائل و هم: زهير إحدادن ، الشريف قصار عبد ربه و الأستاذ باعلي و كانت عناصر أخرى انضمت لاحقا و هم: مختار عنيبة، مصطفى خاوي، عباس التركي، عمار طالبي و عباسي مدني ، محمد الأكحل شرفاء، أحمد سحنون و عمر العرباوي ، عبد اللطيف سلطاني، مختار هدام ، رضا بلفقيه مستشار بوزارة التربية، الهاشمي التيجاني خريج جامعة السوربون و جامعة الجزائر ، لتكون نموذجا جديدا و تطويرا لتجربة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و امتدادا لها ، حيث فاق عددهم 25 عنصرا يمثلون العناصر الحية في الساحة الدعوية ، الملفت للانتباه أن النسبة الغالبة لهذه العناصر كانوا أعضاء نشطين في جبهة التحرير الوطني ، كما ضمت الجمعية أساتذة و أئمة و أطباء و طلبة و تجار، يقول الأستاذ سعيد عيادي أن المؤسسين الأربعة الأوائل طوروا مشروع الجمعية ليكون “براديغم إسلامي جزائري ” .
كانت القيم تشرف على نشاطات عدة نوادي منها نادي الترقي و عملت على إحياء تراث جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لم يكن الشيخ البشير الإبراهيمي ضمن هذه المجموعة و كان أول من وقف ضد التوجه الاشتراكي للنظام الجزائري في مؤتمر جبهة التحرير الوطني الأول، كما يعتبر البيان الذي أصدره أول خطاب إسلامي بعد الإستقلال، و كان هذا الموقف الذي عبّر عنه الإبراهيمي انتهى بوضعه تحت الإقامة الجبرية في بيته إلى أن توي في الثاني مايو 1965، و خطاب الإبراهيمي الإسلامي تمثل في أربعة عناصر هي: ( الإسلام ، اللغة و الشورى و الأمن الداخلي)، كادت الأمور ان تتعقد أكثر بل كادت أن تحدث صداما عنيفا بين السلطة و جمعية القيم، كانت رسالة منت السلطة ألا يتدخل التيار الإسلامي في الصراع السياسي، فكان على الشيخ سلطاني إلا أن يدخل في مواجهة مع السلطة، في حدث تاريخي استعملت فيه السلطة بنات الجزائر و هن شبه عاريات لتقديم عرض خلال الاحتفال بذكرى اندلاع الثورة.
هو الأسلوب نفسه الذي سار عليه الشيخ عمر العرباوي في مهاجمته السلطة من مسجد الحراش، و هكذا حدثت القطيعة بين السلطة في الجزائر و التيار الإسلامي، وقررت السلطة الجزائرية مواجهة التيار الإسلامي، خاصة بعد تَدَخُّلْ جمعية القيم مع الأحرار في مصر و عارضوا قرار إعدام السيد قطب رحمه الله ، من خلال مراسلة الرئيس جمال عبد الناصر، و قد وثّق الأستاذ محمد بغداد نص الرّسالة كاملة التي وجهتها جمعية القيم إلى جمال عبد الناصر في كتابه بعنوان: ” من الفتنة إلى المصالحة” (ص 148-149) مطالبين الرئيس المصري العفو عن سيد قطب، كانت النتيجة أنه تم حلّ الجمعية بقرار من السلطة الجزائرية سنة 1966 نظرا لإحراجها أمام الحكومة المصرية، مع قطع أيُّ تواصل مع التيار الإخواني في مصر و البناء الإسلامي في الجزائر، حول موقف جمال عبد الناصر من رسالة جمعية القيم ، لم تذكر التقارير الصراع الحقيقي بين جمعية القيم و جمال عبد الناصر و إن كان هذا الأخير قد حذّر الحكومة الجزائرية بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لمصر و خاصة التيار الإسلامي بحكم أن جمال عبد الناصر كان له موقف من الإخوان المسلمين في بلاده، فهو محسوب على القومية العربية ، فقد اتسمت هذه المرحلة بالصدامات ، و فيها ظهر صراع آخر مع عناصر من الجيش إثر محاولتهم إحداث انقلاب ضدها ( أي السلطة) سنة 1967 في ظل الانقسامات التي كانت تعيشها الجزائر بين التيار اليسار و التيار الوطني الذي كان هو الآخر منقسما على نفسه، حتى التيار الإسلامي كان منقسما، عندما عارضت جماعة من جمعية القيم بيان الشيخ الإبراهيمي سنة 1964.
اختلطت الأمور اكثر بعد انقسام تيار الجزأرة ، و أمام هذا الجو المكهرب برزت تكتلات، حيث انضم الداعية سليم كلالشة الذي كان تلميذ المفكر مالك بن نبي و هو مختص في علم الاجتماع انضم إلى جماعة الإخوان في الجزائر ليرافق محفوظ نحناح و كان معه محمد بوسليماني، أما عن مالك بن نبي فهو يعتبر المنبع الأصلي لنشأة تيار الجزأرة، لم يتوقف مالك بن نبي رغم ما يحدث في الساحة عن تقديم ندوات فكرية في بيته بعيدا عن الصراع مع السلطة، حيث تحولت ندواته إلى مؤتمر سنوي تحت عنوان: التعرف على الفكر الإسلامي” و كانت هذه الندوات انطلاقة قوية لتيار الجزأرة، قادها جيل جديد من الشباب ، من هنا بدأت المعارضة في الجزائر، قادها عناصر من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يتقدمهم الشيخ أحمد سحنون و الشيخ العرباوي و عبد اللطيف سلطاني و جماعة بن يوسف بن خدة، بعد أن ابعدوا جميعا عن السلطة منذ بداية الإستقلال، أما في الجانب الإعلامي ، كانت جريدة “التهذيب الإسلامي” أول جريدة تصدرها جمعية القيم و كانت تُطبع في مطابع جبهة التحرير الوطني و كانت الجبهة تشعر بمسؤوليتها السياسية و الإيديولوجية على الخط الذي تنتهجه الجمعية و لذا صدر قرار بحلّها في 21 سبتمبر 1966، و هذا يعني أن جمال عبد الناصر لا عقلة له بحلها ، لأن القرار كان داخليا، ثم السبب الثاني لحلها هو النزاع بين قيادة جمعية القيم و حسين زهوان و هو يسار مناوئ للجمعية خاصة ما تعلق بمشروع التعريب.
علجية عيش
اكتشاف المزيد من التنويري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






