التنويريتربية وتعليم

استخدام مقاربة STEM في تدريس مادة الإيقاظ العلمي: السنة السادسة ابتدائي نموذجًا

كيف يساهم منهج STEM في تطوير تدريس الإيقاظ العلمي بالمرحلة الابتدائية؟

الملخص:

هدفت هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على الدور الهام لمنهج STEM في تطوير العملية التعليمية، وفاعليته في تحسين تعلم مادة الإيقاظ العلمي لدى تلاميذ السنة السادسة ابتدائي، وذلك من خلال إنجاز الجزء النظري الذي تم تقسيمه إلى عدة محاور، حيث تضمن المحور الأول التأطير العلمي والمفاهيمي لمنهج STEM من حيث تعريفه ومكوناته وأهدافه التربوية، أما المحور الثاني فقد تناول مادة الإيقاظ العلمي وخصوصياتها ودورها في تنمية المعارف والمهارات لدى المتعلمين في المرحلة الابتدائية، ومن ثم يأتي المحور الثالث الذي تم فيه التطرق إلى التعلم النشط وأهميته في تنمية التفكير العلمي والإبداعي، وفي النهاية تم إبراز فاعلية منهج STEM في تحسين جودة التعلم وربط المعارف النظرية بالتطبيق.

وكذلك من خلال جزء تطبيقي، حيث قمنا بتوظيف مجموعة من الأنشطة التعليمية المندمجة التي تجمع بين مجالات متعددة، من بينها القصة التعليمية، وإنجاز مجسمات هندسية، إضافة إلى أنشطة تطبيقية في الرياضيات، بهدف تنمية قدرات التلاميذ على الفهم والتحليل والاستنتاج. كما اعتمدنا على أدوات مختلفة لجمع المعطيات، تمثلت في الملاحظة المباشرة والاستبيانات، إلى جانب تحليل نتائج التلاميذ خلال سير العملية التعليمية. وأخيرًا، توصلنا إلى أن اعتماد منهج STEM يساهم بشكل ملحوظ في تحسين تفاعل التلاميذ وفهمهم للمفاهيم العلمية، كما يعزز قدرتهم على التفكير العلمي وحل المشكلات، وهو ما يؤكد أهمية إدماج هذه المقاربة في الممارسات التربوية من أجل الارتقاء بجودة التعلم وتجاوز محدودية الطرق التقليدية.

الكلمات المفاتيح:

STEM، الإيقاظ العلمي، التفكير العلمي، التعليم الابتدائي، التعلم النشط.

Intitulé du mémoire :

Utilisation de l’approche STEM dans l’enseignement de l’éveil scientifique : cas de la sixième année primaire.

Mots-clés :

STEM, éveil scientifique, pensée scientifique, enseignement primaire, apprentissage actif.

Résumé :

Cette étude a visé à mettre en lumière le rôle important de l’approche STEM dans le développement du processus éducatif ainsi que son efficacité dans l’amélioration de l’apprentissage de l’éveil scientifique chez les élèves de sixième année primaire. Pour ce faire, nous avons élaboré une partie théorique subdivisée en plusieurs axes : le premier axe est consacré au cadre conceptuel de l’approche STEM, en présentant ses définitions, ses composantes et ses objectifs pédagogiques ; le deuxième axe traite des spécificités de l’éveil scientifique et de son importance dans le développement des compétences chez les apprenants au primaire ; le troisième axe aborde l’apprentissage actif et son rôle dans le développement de la pensée scientifique et créative. Enfin, nous avons mis en évidence l’apport de l’approche STEM dans l’amélioration de la qualité de l’apprentissage et dans la mise en relation entre théorie et pratique.

Par ailleurs, une partie pratique a été mise en œuvre à travers l’exploitation d’activités pédagogiques intégrées mobilisant plusieurs domaines, telles que le conte pédagogique, la réalisation de maquettes géométriques ainsi que des activités mathématiques appliquées, dans le but de développer les capacités de compréhension, d’analyse et de raisonnement chez les élèves. Nous avons également utilisé divers outils de collecte de données, notamment l’observation directe et les questionnaires, en plus de l’analyse des résultats des élèves au cours des séances. Enfin, les résultats obtenus ont montré une amélioration notable de l’engagement des élèves et de leur compréhension des notions scientifiques lors de l’adoption de l’approche STEM, ce qui confirme l’intérêt d’intégrer cette approche dans les pratiques pédagogiques afin d’améliorer la qualité des apprentissages et de dépasser les limites des méthodes traditionnelles.

المقدمة:

يشهد المجال التربوي في العقود الأخيرة تحولات عميقة نتيجة التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، مما فرض على الأنظمة التعليمية إعادة النظر في مناهجها وأساليبها التدريسية بما ينسجم مع متطلبات العصر. ولم يعد الهدف من التعليم يقتصر على نقل المعارف، بل أصبح يتمحور حول تنمية قدرات المتعلم على التفكير العلمي، وحل المشكلات والإبداع. وفي هذا السياق، تبرز مادة الإيقاظ العلمي في المرحلة الابتدائية كركيزة أساسية لبناء الشخصية العلمية للمتعلم وتنمية حسن الملاحظة لديه، إلا أن الممارسات التقليدية القائمة على التلقين لا تزال تحول دون تحقيق هذه الأهداف بشكل فعال. ومن هنا، يبرز منهج STEM كمدخل تربوي حديث يدمج بين العلوم (Science)، التكنولوجيا (Technology)، الهندسة (Engineering)، والرياضيات (Mathematics)، بهدف تقديم تعلم تكاملي يربط بين المعارف النظرية وتطبيقاتها في الحياة الواقعية، مما يمنح المتعلم دورًا نشطًا في بناء معرفته وتطوير مهارات القرن الحادي والعشرين.

تكمن أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على فاعلية هذا المنهج في تحسين جودة تعلم الإيقاظ العلمي لدى تلاميذ السنة السادسة ابتدائي، وتجاوز محدودية الطرائق التقليدية التي تكرس الفصل بين المواد العلمية. وتتمثل إشكالية البحث في السؤال الجوهري: “إلى أي مدى يساهم توظيف منهج STEM في تطوير الممارسات البيداغوجية وتحسين تفاعل التلاميذ وفهمهم للمفاهيم العلمية؟”. وللإجابة على هذه الإشكالية، تم تقسيم الإطار النظري إلى ثلاثة محاور متكاملة؛ تناول المحور الأول “التأطير العلمي والمفاهيمي لمنهج STEM”، حيث تم استعراض نشأته، وأهدافه التربوية، ومكوناته الأربعة التي تعمل بانسجام لتنمية التفكير النقدي. بينما خصص المحور الثاني لمادة “الإيقاظ العلمي وخصوصياتها”، مبرزًا دورها في تنمية المهارات الأساسية لدى الطفل والوقوف على واقع تدريسها. وصولًا إلى المحور الثالث الذي ركز على “توظيف منهج STEM في تدريس مادة الإيقاظ العلمي”، موضحًا فاعلية إدماج STEM في خلق بيئة تعليمية تفاعلية تعزز القدرة على الاستنتاج وحل المشكلات التقنية والعلمية، مما يمهد الطريق للجزء التطبيقي من الدراسة الذي يختبر هذه الفرضيات تطبيقيًا أي ميدانيًا.

نماذج لتعليم STEM

الإطار المنهجي والتطبيقي:

اعتمدت هذه الدراسة على منهج وصفي تحليلي مدعّم بتطبيق ميداني، بهدف تقصي فاعلية توظيف مقاربة STEM في تدريس مادة الإيقاظ العلمي لدى تلاميذ السنة السادسة من التعليم الابتدائي، والوقوف على مدى إسهامها في تحسين جودة التعلمات وتنمية مهارات التفكير العلمي لديهم. وقد أُنجز الجانب التطبيقي في إطار مدرسي، شمل عينة من تلاميذ السنة السادسة ابتدائي، إلى جانب مجموعة من المعلمين، بما يضمن تنوع المعطيات وثراءها.

وفيما يتعلق بأدوات جمع البيانات، فقد تم اعتماد استبيان موجّه إلى المعلمين، بلغ عدد المستجيبين له 100 معلم، وذلك قصد استكشاف تمثلاتهم حول مقاربة STEM ومدى فاعليتها وإمكانية توظيفها داخل الممارسات الصفية. كما تم إجراء مقابلات نصف موجهة مع عدد من الفاعلين التربويين، تمثلت في الأستاذة وداد الرزقي، التي تعتمد مقاربة STEM في ممارساتها التدريسية، ومع متفقد المدارس الابتدائية السيد محمد نكوع، إضافة إلى معلمة السنة السادسة ابتدائي مفيدة سعداوي، وذلك بهدف تعميق التحليل وتدعيم النتائج بمعطيات نوعية مستمدة من الخبرة الميدانية.

كما تم اعتماد الملاحظة المباشرة خلال تنفيذ الحصة التعليمية، قصد رصد درجة تفاعل التلاميذ ومستوى انخراطهم في الأنشطة المقترحة، إلى جانب تحليل أدائهم لتقييم مدى استيعابهم للمفاهيم العلمية المستهدفة.

وقد تجسدت المعالجة التطبيقية من خلال إنجاز وضعية تعليمية قائمة على مقاربة STEM، ارتكزت على أنشطة تطبيقية ومندمجة توظف تكامل مجالات العلوم والرياضيات والتكنولوجيا، في إطار التعلم النشط القائم على حل المشكلات. وفي هذا السياق، تم إعداد دعائم بيداغوجية متنوعة، من بينها قصة تعليمية، وتصميم موقع إلكتروني يتضمن ألعابًا تربوية وطرائق تدريس قائمة على مقاربة STEM، فضلًا عن إنجاز روبوت تعليمي خاص بدرس التنفس، قصد تجسيد المفاهيم العلمية المجردة وتيسير فهمها لدى التلاميذ.

أما على مستوى معالجة المعطيات، فقد تم اعتماد مقاربة تحليلية مزدوجة تجمع بين الكمي والكيفي؛ حيث عُولجت معطيات الاستبيان إحصائيًا وعُرضت في شكل جداول ورسوم بيانية، في حين خضعت المعطيات المستمدة من الملاحظة والمقابلات لتحليل كيفي، بهدف تفسير سلوكيات التلاميذ واستجلاء آراء الفاعلين التربويين. وقد أفضت هذه المعالجة إلى نتائج مكّنت من إبراز أثر توظيف مقاربة STEM في تحسين التعلمات وتعزيز ديناميكية التفاعل داخل القسم.

النتائج:

أسفرت المعطيات المتحصّل عليها من خلال التطبيق الميداني عن نتائج دالّة على فاعلية توظيف مقاربة STEM في تدريس مادة الإيقاظ العلمي لدى تلاميذ السنة السادسة ابتدائي، حيث كشفت الملاحظة المباشرة عن تحسن ملحوظ في مستوى تفاعل التلاميذ وانخراطهم في الأنشطة التعليمية، بما يعكس انتقالهم من موقع المتلقي إلى الفاعل في بناء التعلم، فضلًا عن تطور قدرتهم على الفهم والتفسير. كما أظهر تحليل أدائهم خلال الحصة التعليمية أن اعتماد أنشطة تطبيقية مندمجة أسهم في تيسير استيعاب المفاهيم العلمية، لا سيما في ما يتعلق بدرس التنفس، إذ مكّن توظيف الروبوت التعليمي من تجسيد الظواهر العلمية المجردة وتقريبها إلى مستوى إدراك المتعلمين، مما ساهم في ترسيخ التعلمات. وفي السياق ذاته، ساهم الموقع الإلكتروني المصمّم، بما يتضمنه من ألعاب تربوية وطرائق تدريس قائمة على مقاربة STEM، في دعم التعلم التفاعلي وتعزيز دافعية التلاميذ، كما أسهمت القصة التعليمية في تبسيط بعض المفاهيم وتيسير فهمها. وعلى مستوى المعطيات الكمية، أظهرت نتائج الاستبيان، الذي شمل 100 معلم، توجّهًا إيجابيًا نحو اعتماد هذه المقاربة، حيث أكد أغلب المستجوبين فاعليتها في تطوير الممارسات التدريسية وتنمية مهارات التفكير العلمي والإبداعي، رغم تسجيل بعض الصعوبات المرتبطة بنقص الإمكانيات والتكوين. كما دعّمت نتائج المقابلات، التي أُجريت مع عدد من الفاعلين التربويين، هذه الاستنتاجات، إذ أكدوا على القيمة البيداغوجية لمقاربة STEM ودورها في ربط التعلمات بسياقاتها الواقعية. وقد تم عرض هذه النتائج في شكل جداول ورسوم بيانية، أظهرت بوضوح الأثر الإيجابي لهذه المقاربة مقارنة بالممارسات التقليدية.

النقاش:  

تبيّن من خلال النتائج المتحصّل عليها أن اعتماد مقاربة STEM في تدريس مادة الإيقاظ العلمي قد أسهم في تحسين مستوى تفاعل التلاميذ وانخراطهم في الأنشطة التعليمية، وهو ما تم رصده عبر الملاحظة المباشرة أثناء تنفيذ الحصة. ويمكن إرجاع هذا التحسن إلى طبيعة الأنشطة المعتمدة، التي ارتكزت على التطبيق والمشاركة الفعلية، بما ينسجم مع مبادئ التعلم النشط التي تجعل المتعلم محور العملية التعليمية.

كما أظهرت النتائج أن توظيف وسائل تعليمية تطبيقية، على غرار الروبوت التعليمي والموقع الإلكتروني، قد ساهم في تيسير استيعاب المفاهيم العلمية، لا سيما تلك المرتبطة بدرس التنفس، حيث مكّنت هذه الوسائط من تجسيد المفاهيم المجردة وتقريبها إلى مستوى إدراك التلاميذ، مما انعكس إيجابًا على جودة التعلم. ويؤكد ذلك أهمية تنويع الدعائم البيداغوجية واعتماد الوسائط التكنولوجية في تحسين الفهم لدى المتعلمين.

ومن جهة أخرى، كشفت نتائج الاستبيان، المدعّمة بمعطيات المقابلات مع الفاعلين التربويين، عن وجود توجه إيجابي نحو اعتماد مقاربة STEM، حيث تم التأكيد على دورها في تطوير الممارسات التدريسية وتنمية مهارات التفكير العلمي لدى التلاميذ. غير أن هذه النتائج أظهرت في المقابل جملة من الصعوبات، من أبرزها محدودية الإمكانيات المادية والحاجة إلى تكوين متخصص يمكّن المعلمين من توظيف هذه المقاربة بكفاءة.

وعليه، يمكن القول إن النتائج المتحصّل عليها تدعم فرضيات الدراسة وتؤكد فاعلية مقاربة STEM في تحسين التعلمات وجعلها أكثر ارتباطًا بالتطبيق، إلا أن تحقيق فاعليتها المرجوة يظل رهين توفر شروط بيداغوجية وتنظيمية ملائمة، تتعلق أساسًا بتوفير الوسائل التعليمية وتعزيز التكوين المستمر للمعلمين.

الخاتمة:

في ختام هذا البحث، يتبيّن أن توظيف منهج STEM في تدريس مادة الإيقاظ العلمي بالمرحلة الابتدائية يُعدّ مدخلًا بيداغوجيًا فعّالًا يسهم في تطوير العملية التعليمية، من خلال الانتقال من الأساليب التلقينية إلى التعلم النشط القائم على الاستقصاء والتجريب وحلّ المشكلات، وقد أظهرت النتائج أن هذا المنهج يعزز دافعية التلاميذ للتعلم وينمّي لديهم مهارات التفكير العلمي والإبداعي، إضافة إلى تحسين فهمهم للمفاهيم العلمية وربطها بواقعهم المعيش، كما كشفت الدراسة أن نجاح تطبيقه يظلّ مرتبطًا بتوفر جملة من الشروط، من أبرزها تكوين المعلمين تكوينًا ملائمًا، وتوفير الموارد والوسائل التعليمية، ودعم المؤسسات التربوية لهذا التوجه، وفي هذا الإطار تفتح هذه الدراسة آفاقًا مستقبلية تتمثل في تعميم إدماج هذا المنهج في مختلف مستويات التعليم، وتطوير برامج التكوين المستمر للمعلمين، وإجراء دراسات أخرى لقياس أثره في مواد تعليمية مختلفة، إلى جانب توظيف التكنولوجيات الحديثة وتعزيز الشراكة بين المدرسة والمحيط الاجتماعي، بما يساهم في بناء تعليم عصري يواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين ويُعدّ متعلمًا فاعلًا ومبدعًا في مجتمعه.

 وجدان طنيش

ميسان بن الحاج إبراهيم، وجدان التنّيش، سناء العيسي

المعهد العالي للدراسات التطبيقية في الإنسانيات بزغوان، تونس

قائمة المراجع:

الجمهورية التونسية. (2002). قانون عدد 80 لسنة 2002 المتعلق بالتربية والتعليم المدرسي.

السعداوي، نور الدين. (د.ت). تدريس الإيقاظ العلمي بين الموجود والمنشود.

المالكي، ماجد محمد حسن. (2018). فاعلية تدريس العلوم بمدخل STEM في تنمية مهارات البحث بمعايير ITEF لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية. المجلة الدولية للدراسات التربوية والنفسية، 4(1)، 116.

كلية العلوم الإسلامية، جامعة ديالى. (د.ت). المنهاج والكتاب المدرسي: مفهوم المنهج قديمًا.

Forbes, A. (2023). Primary science education: A teacher’s toolkit. Cambridge University Press.

Sanders, M. (2009). STEM, STEM education, STEM mania. Technology Teacher, 68, 20–26.


اكتشاف المزيد من التنويري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى