كارل ساغان: الإنسان بوصفه عُملة نادرة
النقطة الزرقاء الباهتة: تأملات في حجمنا الكوني ودعوة لتوحيد الإنسانية ونبذ الخلافات

للفلكي الأمريكي «كارل ساغان Carl Sagan» «نص[¹]» بعيد الغور يحاول من خلاله أن يُبيّن كم أن الإنسان عملة نادرة في الكون الواسع والسحيق، وأنه من الواجب أن نحترمه ونُقدّره حَقّ قدْره؛ ذلك لأننا لا نستطيع أن نجد إنسانا آخر مثله في مائة مليار مجرة. من يتأمل هذا الكون وينظر – من بعيد – إلى كوكبنا الأزرق، النقطة الزرقاء الباهتة والصغيرة جدا، التي تختفي كلما ابتعدنا، سيبدو له أن حروبنا وصراعاتنا وتطاحُناتنا وكراهيتنا أشياء حقيرة وتافهة… لذلك، مُبرّرٌ لصاحب كتاب «الكون COSMOS» أن يكتب: «إن الحدود القومية ليست واضحة عندما ننظر إلى الأرض من الفضاء. وعموما فإن الشوفينية أو التعصب العرقي أو الديني أو القومي تصبح كلها، صعبة البقاء عندما نرى كوكبنا هلالا أزرق هشا، ويتضاءل حتى يصبح نقطة ضوء غير واضحة بين حصون النجوم وقلاعها. حقا إن السفر [ولو تأملا على الأقل] يوسّع التفكير».
طرائق مختلفة للوجود كبشر
يقول «كـ . ساغان» معمّقا نظرته للإنسان: لقد «تَشكّل لدينا مفهوم غريب بأن أي شخص أو مجتمع يختلف عنا قليلا مهما كنا نحن، لابد من أن يكون غير مألوف أو شاذا، ويجب ألا نثق به، وننفر منه… ومع ذلك فإن النصب التذكارية والثقافات في كل واحدة من حضاراتنا، تمثل طرائق مختلفة للوجود كبشر. وإذا ما ألقى زائر من خارج كُرَتنا الأرضية نظرة على الفروق بين الكائنات البشرية ومجتمعاتها، فإنه سيجدها تافهة بالمقارنة مع التشابه القائم.
الدرس الدارويني واضح
قد يكون الكون مأهولا بشكل كثيف بالكائنات العاقلة. ولكن الدرس الدارويني واضح؛ لن يوجد بشر في مكان آخر. فهُنا فقط وعلى هذا الكوكب الصغير، يوجد الناس ونحن نوع نادر ومُعرّض للخطر. وإذا ما اختلف إنسان معك دعه يَعِش، لأنك لن تجد إنسانا آخر في مائة مليار مجرة.
لقد وسعنا دائرة الذين نحبهم
يمكن أن يعتبر التاريخ البشري الإدراك الطالع لحقيقة كوننا أعضاء في مجموعة أكبر منا. ففي البداية كانت ولاءاتنا لأنفسنا ولعائلتنا المباشرة، وبعد ذلك انتقلت هذه الولاءات إلى جماعة الصيادين الجوالين، ثُـم إلى القبائـل، فالمستوطنات الصغيرة ثم إلى الدول-المدن، فالأمم، لقد وسعنا دائرة الذين نحبهم. ونظمنا الآن ما يمكن أن يوصف تواضعا بالقوى العظمى، التي تشمل مجموعات من الناس المنحدرين من خلفيات إثنية وثقافية مختلفة، تعمل معا بشكل ما، وهذه تشكل بالتأكيد تجربة في بناء الشخصية البشرية وأنسنتها.
تتوسع ولاءاتنا إلى حد أكبر
وإذا كان سيكتب لنا البقاء، فلا بد أن تتوسع ولاءاتنا إلى حد أكبر، وتشمل المجتمع البشري بالكامل وكوكب الأرض كله. سوف نسمع الكثير عن الخيانة وعدم الولاء. وعلى الدول الغنية أن تتقاسم ثرواتها مع الدول الفقيرة. ولكن الخيار – كما قال «هـ . ج . ويلز H.G.Wells» «هو العالم أو لا شيء»[²].
ليس الإنسان مجرد كائن عاقل فحسب
وقُصارى القول، ليس الإنسان مجرد كائن عاقل فحسب، بل هو كائن غبي ومجنون أيضا.
رحو اليوسفي
الهوامش والإحالات
- [¹]- يمكن الاشتغال على هذا النص مع المتعلمين، نظرا لبُعده العلمي والفلسفي والأخلاقي، ولأنه يتناول إشكالات متعددة في غاية الأهمية. ↩
- [²]- كارل ساغان، الكون، ترجمة: نافع أيوب لبّس (عالم المعرفة)، ص ص 273-274 [بتصرف]. ↩
اكتشاف المزيد من التنويري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



