مصطلحات تربوية2: المقاربات السوسيولوجية للمدرسة
من سوسيولوجيا المدرسة إلى البيداغوجيات الجديدة: مفاهيم لفهم المتعلم وتنوع التعلم

اختلفت مقاربات علماء الاجتماع للمدرسة حسب الاختيارات المذهبية والمواقف الفلسفية لعلماء الاجتماع المدرسة، ومن أبرز هذه المقاربات وأشهرها:
1- المقاربة الوظيفية
تتحدد هذه المقاربة أن المدرسة لها وظيفة تربوية وتعليمية وقيمية وثقافية وحضارية، فهي مؤسسة تسعى إلى مد المجتمع بالقيم النبيلة وبالأخلاق العالية التي تحافظ على توازنه واستمراريته وتماسكه المجتمعي والمحافظة على تراثه، فهي تعتبر بحق مؤسسة اجتماعية تربوية مهامها ووظيفتها إعداد الناشئة للمستقبل، والعمل على المساهمة المستمرة والدائمة في نقل تراث المجتمع، والحفاظ على قيمه عبر الأجيال، حفاظا على بقائه، وعلى استمراريته، ومن المناصرين للمقاربة الوظيفية للمدرسة إميل دوركايم الاجتماعي الفرنسي الذي يعد مؤسسا لعلم الاجتماع، والفيلسوف الأمريكي جون ديوي ت 1952 وزعيم المذهب البراغماتي فهو مربي وسيكولوجي وفيلسوف زعيم المذهب النفعي البراغماتي في التربية الذي ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية.
2- مقاربة إعادة الإنتاج – الصراعية
هذه النظرية تختصر المدرسة في إعادة إنتاج النخب، والمحافظة على الطبقة المهيمنة، فهي جهاز لتكريس الفوارق الطبقية والاجتماعية بين أفراد المجتمع، فدور المدرسة إعادة إنتاج النخب الصانعة للقرار.
وهذه النظرية هي امتداد للنظرية الماركسية التي تنظر إلى المدرسة في كونها تصنع وتعمق الفوارق الطبقية في المجتمع، وهي مؤسسة تحافظ على مصالح الطبقة الحاكمة والمهيمنة.
فهي تعود إلى أفكار كارل ماركس الذي كان يعتبر المدرسة مؤسسة وجهازا خادما لإيديولوجية الطبقة الحاكمة والمهيمنة.
وقد طور هذه النظرية الفيلسوف الماركسي الفرنسي لوي ألتوسير في بحثه “الإيديولوجية والأجهزة الإيديولوجية للدولة” المنشور بمجلة أفكار الفرنسية سنة: 1970.
ونظرية إعادة الإنتاج تنسب إلى الباحث الاجتماعي الفرنسي بيير بورديو الذي اشتهر بكتابه “إعادة الإنتاج”، وبكتابه “الورثة”، والعنف الرمزي، والرأس مال الثقافي…
سوسيولوجيا التربية
هي فرع من فروع علم الاجتماع العام وظيفتها بيان العلاقة المتبادلة بين النظام التربوي والمجتمع، وكيف تسهم التربية في تشكيل وتوجيه المجتمع نحو بناء المستقبل.
وقد عرفها الباحث المغربي أحمد أوزي سوسيولوجيا التربية بقوله: “سوسيولوجيا التربية تعتني بدراسة أشكال الأنشطة التربوية للمؤسسات، كأنشطة المدرسين والتلاميذ والإداريين داخل المؤسسات المدرسية. كما يقوم بوصف طبيعة”.
بصفة عامة تدرس العلاقة بين التربية والمجتمع، وتأثير البيئة الاجتماعية والثقافية على التعلم.
- من روادها: هربرت سبنسر (1820-1903).
البيداغوجيات الجديدة
تقديم
تطلق البيداغوجيات الجديدة على تلك الطرق المخصصة للتدريس، وهذه الطرق استفادت من البحوث التطبيقية في العلوم، ومن نتائج العلوم الإنسانية في الجهة الميدانية، وبالأخص ما تحقق من نتائج وبحوث في علم النفس التربوي، وعلم الاجتماع التربوي، واللسانيات التطبيقية.
ومن المبادئ الكبرى والمرجعيات المؤسسة للبيداغوجيات الجديدة هو هذا الشعار المحدد في الانطلاق من المتعلم في بناء التعلمات من حيث كونه المباشر والفاعل في بناء التعلمات، وهذا يعني أن منطلق البيداغوجيات الجديدة هو “الانتقال مما يقوله المعلم إلى ما يقوم به المتعلم، أي الانتقال من محتوى التعلم إلى كيفية التعلم”.
بيداغوجية الخطأ
تنسب بيداغوجية الخطأ إلى الفيزيائي والإبستمولوجي غاستون باشلارت: 1934 – BACHELARD – الذي اشتغل على إبستمولوجيا العلوم، فقد شارك وساهم في التنظير بشكل فعلي لبيداغوجيا الخطأ، واعتبر التطور في العلوم عبارة عن تصحيح لخطأ علمي متقدم ما يدل أن الإبستمولوجيا النقدية عند باشلار تعد من أبرز الروافد، ومن أهم المرجعيات التي ساهمت في تشكيل هذه البيداغوجيا التي تدرج عادة ضمن البيداغوجيات الجديدة التي تدور حول المتعلم من حيث هو طرف فاعل في بناء العملية التعليمية.
وللذكر فإن بيداغوجيا الخطأ كما يدل عليها اسمها ووصفها تنظر إلى الخطأ باعتباره مؤشرا مساعدا ومعينا على التعلم، وليس مؤشرا سلبيا مؤثرا في التعلم، وإن التعثر طريق في تحصيل التعلم، ولا يعني الفشل للمتعلم.
فالتربية الكلاسيكية كانت تعتبر الخطأ هفوة وخطأ في التعلم، لكن مع بيداغوجية الخطأ تحول إلى أداة للتعلم ووسيلة إلى تحقيق النجاح.
لمزيد من التفصيل حول هذه البيداغوجية: بيداغوجية الخطأ يراجع: ASTOLFI JEAN-PIERRE, 1997: L’ERREUR, UN OUTIL POUR ENSEIGNER. PARIS: ESF.
البيداغوجيا الفارقية: La pédagogie différenciée
تتناول هذه البيداغوجية العمليات والطرائق التي يمكنها أن تستجيب وتتفاعل مع حاجيات المتعلم.
ومن أبرز خصائص هذه المدرسة:
- تنويع الأنشطة التعليمية والتعلمية على أساس الفروق القائمة بين المتعلمين.
- مراعاة كل متعلم في إيقاعه نحو التعلم.
- مراعاة الفوارق الذهنية والعقلية.
- الفوارق السوسيو-ثقافية.
- الفوارق السيكولوجية:
- مراعاة الفروق السيولوجية أو المعرفية أو الوجدانية أو الاجتماعية أو الثقافية بين المتعلمين.
- تفريد التعلمات حسب إيقاع المتعلم أي تنويع الأنشطة الصفية تبعا لإيقاع كل متعلم في التعلم.
- تنويع الأنشطة من خلال تنويع التقنيات والوسائل التعليمية في الدرس الواحد أو من درس لآخر.
وبصفة عامة يقوم علم النفس الفارقي على تفريد التعلمات تبعا لحاجات واستراتيجية كل متعلم في التعلم.
وتقوم البيداغوجيا الفارقية على الاستفادة من بحوث علم النفس التربوي الفارقي، الذي كشف أن المتعلمين رغم أنهم يمتلكون نفس الإحساس ونفس القدرات، لكنهم يختلفون في الاستعدادات في تحصيل المعرفة، وهو ما يلزم ضرورة مراعاة أثر الفوارق الفردية بين المتعلمين، ومدى تأثير هذه الفوارق على تحصيلهم ومكتسباتهم.
ومن شعارات البيداغوجيا الفارقية: تفريد التعلمات.
البيداغوجيا الفارقية
مرجع للاستئناس: Pédagogie différenciée: Des intentions à l’action
المؤلف: فيليب بيرينو (Philippe Perrenoud)
يقدم الكتاب تحليلاً عميقاً لمفهوم التفريق البيداغوجي، وكيفية الانتقال من الجهة النظرية إلى الممارسة الفعلية داخل الفصل الدراسي دون عزل المتعلمين. موقع ESF Sciences Humaines
الذكاءات المتعددة
لقد حضرت التربية عند اليونان واندمجت مع الفلسفة وهو نجده حاضرا بقوة عند فلاسفة اليونان الذين جمعوا بين التربية مع الفلسفة، ومزجوا مباحثهم، إذ حملت أفكارهم الفلسفية لمحات عميقة وإشارات ونقول في علاقة التربية بالفلسفة.
وكان لفلاسفة اجتهادات في الذكاء الإنساني، ومما قاله أفلاطون في هذا الموضوع أن الذكاء مختص بعلم الرياضيات دون غيره من العلوم، وكان أفلاطون يقول أن الغير المتمكن من علم الرياضيات لا يسمح له أن يلج الأكاديمية للدراسة والمتابعة العلمية.
وتعد نظرية الذكاءات المتعددة من أهم النظريات السيكولوجية والتربوية المعاصرة، وقد جاءت كرد فعل على التصور الذي يؤمن بأحادية الذكاء، ويختزله في الذكاء الرياضي بمفرده.
رائد هذه النظرية عالم النفس الأمريكي هوارد جاردنر (Howard Gardner)، والذي قدمها سنة: 1983.
المضمون العام لهذه النظرية هي يمكن تلخيص الأفكار الرئيسة لهذه النظرية في النقاط التالية:
- أن كل إنسان في هذه الحياة يمتلك عدة ذكاءات، تختلف في مستواها من إنسان إلى آخر.
- إن الناس لديهم ذكاءات مختلفة، وبالتالي فهم لا يتعلمون بطريقة واحدة وإنما لكل شخص طريقته في التعلم.
بيداغوجيا الدعم التربوي
الدعم التربوي هو تدخل بيداغوجي وعلاجي لتلافي التعثرات والصعوبات والثغرات التي قد تعترض المسار الذي يمر منه المتعلم، وتجنب المتعلم من العوائق التي تعرقل تحقيق الأهداف والكفايات المنشودة.
- هو مجموعة من الأنشطة الصفية ذات وجهة وقائية، الغرض منها تجاوز الخلل الذي قد يعترض نماء الكفاية عند المتعلم.
- الدعم التربوي هو إجراء يستهدف تمكين المتعلم المتعثر دراسيا من تجاوز الصعوبات الذاتية والموضوعية التي تواجهه أثناء التعلم، والغرض منه هو التصحيح هذه التعثرات وتقويم الخلل حتى لا يتحول هذا الخلل إلى عائق يحول دون نماء الكفاية عند المتعلم.
- الدعم التربوي في البيداغوجيات الجديدة هو تجاوز الصعوبات التي تعترض المتعلم، والعمل على تصحيحها والتقليل من إكراهاتها حتى لا تتحول إلى عائق في المتابعة والاستمرار أو إلى تأخر يفضي بالمتعلم إلى الفشل وعدم المتابعة لأقرانه.
- التأخر الدراسي عدم مسايرة المتعلم لمستوى أقرانه في الفصل الدراسي الذي يدرس فيه.
- بواسطة التقويم التشخيصي يتم التعرف على المتعلمين المتعثرين وفق بيانات ومعلومات وجداول تيسر للمدرس هذه المعرفة وتسهل عملية بناء أنشطة الدعم وإعدادها وفق مستوى المتعلم، ووفق المعطيات التربوية الموضوعة لعلاج المتعلمين المتعثرين، وهذا يعني مبدأ الترابط النسقي بين أنشطة الدعم والنتائج المحصل عليها في محطة التقويم.
محمد بنعمر
اكتشاف المزيد من التنويري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






