فقه الخلاف عند مالكية الغرب الإسلامي: مصادره ومصنفاته
قراءة في مناهج الاستدلال وموسوعات النوازل وأحكام القرآن عند فقهاء المذهب

مقدمة
يُعد فقه الخلاف من المباحث الأساسية في الشريعة الإسلامية، إذ يجمع بين عدد من العلوم، منها علم الفقه وأصوله ومقاصده، والقواعد الفقهية، ويكشف عن مناهج الأئمة في الاستنباط ومسالكهم في الاستدلال، وأسباب اختلافهم، وطرق الترجيح بين الأقوال المختلف فيها.
ولم يكن اختلاف الفقهاء هذا ناشئًا عن التناقض أو الهوى أو بدون علم، وإنما يرجع إلى اختلاف المدارس الفقهية في المناهج الأصولية المخصصة للاستدلال، وفي طرق التعامل مع الأدلة والنصوص الشرعية، وفهم دلالة النصوص، كما يرجع أيضًا إلى اختلاف مدارك الفقهاء في فهم النصوص ودلالاتها، ودرجاتهم في استنباط الحكم الشرعي منها.
لأن الاستنباط منه ما يكون عن طريقه المنطوق، ومنه ما يكون طريقه المفهوم، ومنه ما يكون طريقه المعقول.
ومن هنا اعتنى العلماء بتدوين هذا العلم في مصنفات متنوعة ومتعددة، فلم تقتصر مصادر فقه الخلاف على الكتب الخاصة التي أُلفت فيه مباشرة، بل امتدّت لتشمل كتب الفقه، وكتب فقه الحديث، وكتب أحكام القرآن، وكتب النوازل، وهو علم برع فيه المالكية، وكذا الشروح، والحواشي الموضوعة على كتب الفقه، حتى أصبحت هذه المصادر تمثل موسوعة علمية متكاملة وشاملة وجامعة لفهم الخلاف الفقهي وضوابطه وآدابه ومشروعيته، فهذه المصنفات كاشفة لمناهج الاستنباط التي اعتمدها المالكية في استنباطهم للأحكام الشرعية.
وقبل سرد مصادر هذا العلم، وعرض للمصادر والمصنفات المعتمدة عند فقهاء المالكية، نستهل بتعريف فقه الخلاف، علمًا أن علماء الغرب الإسلامي ومنهم المالكية قد شاركوا في إغناء المكتبة الفقهية بهذا النوع من التأليف، فكانت مصنفاتهم العمدة في معرفة هذا النوع من الفقه.
التعريف
إن تحديد المفاهيم الفقهية والأصولية كان من التقاليد الراسخة ومن السلوكات المعهودة بين علماء الأصول والفقه، بحيث تقرر بين الأصوليين أن “لا علم بدون ضبط المفهوم والمصطلح”.
ولأن المصطلح الأصولي من شأنه أن يرفع الخفاء ويدفع الخلط، ويبعد الالتباس للمشتغل على علم الأصول والفقه.
ومن شأن عدم الضبط للمصطلح أن يفضي الخفاء والاحتجاب على المتلقي لذلك العلم؛ قال ابن حزم: «فلا شيء أعون على ذلك من تخليط الأسماء الواقعة على المعاني…».
وفقه الخلاف علم نبغ فيه علماء المالكية، بحيث خصوا هذا العلم بعدة مؤلفات ومصنفات، نالت شهرة كبيرة بين العلماء والفقهاء وعلماء الأصول.
تعريف فقه الخلاف
أولًا: تعريف الفقه
أ- لغة: “الفاء والقاف أصل واحد صحيح، يدل على إدراك الشيء والعلم به، تقول: فقهت الحديث أفقهه. وكل علم بشيء فهو فقه.”(1)
“والفقه هو العلم بالشيء والفهم له. وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم كله…”(2)
ب- اصطلاحًا: الفقه في الاصطلاح هو “العِلْمُ بِالأحْكاَمِ الشَّرْعِيَّةِ العَمَلِيَّةِ المُكْتَسَبُ مِنْ أدِلّتِهَا التّفْصِيلِيّةِ”.(3)
ثانيًا: تعريف الخلاف
أ- لغة: الخلاف لغة من المخالفة.
جاء في لسان العرب: “تخالف الأمران واختلفا: لم يتّفِقَا. وكل ما لم يتساوَ فقد تخالف واختلف. وقوله عز وجل: {والنخل والزرع مختلفا أكله}. ويقال: القوم خِلفةٌ أي مختلفون، وهما خِلْفانِ أي مُخْتَلفان”(4)، إذا ذهب كل واحد منهم إلى غير ما ذهب إليه الآخر، سواء أكان ذلك في الفعل أم في القول. فالخلاف إذن ضد الوفاق.
وبالتالي يمكن القول أن الخلاف يطلق ويُراد به “مطلق المغايرة في القول أو الرأي أو الهيئة أو الموقف…”(5)
ب- اصطلاحًا: الخلاف في اصطلاح الفقهاء: “أن يذهب كل عالم إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر، وهو ضد الاتفاق.”(6)
وقد عرفه حاجّ خليفة بأنه “علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية، ودفع الشبه، وقوادح الأدلة الخلافية، بإيراد البراهين القطعية”.(7)
أما ابن خلدون فعرفه بأنه “بيان مآخذ الأئمة ومثارات اختلافهم ومواقع اجتهادهم”.(8)
وهكذا فإن علم الخلاف هو العلم الذي يمكّن من تدعيم وتأييد الآراء التي استنبطها واستخرجها إمام من الأئمة المجتهدين، ودفع وردِّ الآراء المخالفة.
وفقه الخلاف يعتني بالمسائل الفقهية المختلف فيها، ويكشف هذا العلم مناهج فقهاء المذهب في استنباط الأحكام الشرعية.
أقسام الخلاف
أولًا: الخلاف السائغ المحمود
هو الخلاف في المسائل الاجتهادية والمسائل الظنية، فكل خلاف في مسألة ليس فيها دليل صريح من القرآن أو السنة أو الإجماع أو القياس، أو ورد بحكمها دليل من السنة ولكن مختلف في صحته… أو ورد فيها نصوص متعارضة في الظاهر، فهذا يسمى الخلاف المحمود.
وهذا النوع من الخلاف هو الذي مدحه القرآن الكريم، ومنه قوله تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الروم: 22].
وقوله أيضًا:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان: 62].
وقوله عز وجل:
{وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 118-119].
ثانيًا: الخلاف غير السائغ (الخلاف المذموم)
وذلك لقيامه على أسباب غير مشروعة ولا محمودة، وهذا القسم هو الذي يطلب من المؤمنين رفعه، والابتعاد عنه، وعدم إتيانه، والسعي باستمرار لتجاوزه، وهو الذي بسببه في الغالب تقع الانقسامات والاختلافات المذمومة بين الأمة.(9)
المصادر والمصنفات في فقه الخلاف
هذه أبرز المصادر في فقه الخلاف في كلّ علم من العلوم الشرعية:
أولًا: كتب الفقه
تعتبر كتب الفقه من أهم المصادر التي تناولت الخلاف، وأهمها:
عيون الأدلة في مسائل الخلاف لابن القصار
يعد كتاب عيون الأدلة لابن القصار مرجعًا أصيلًا في الخلاف العالي عند المتقدمين، والكتاب ذو منزلة بين مصنفات الاستدلال والترجيح. وقد جمع فيه ابن القصار جملةً من المسائل الخلافية، حيث بلغت ألفًا وأربعمائة وأربعين مسألة. وقد قال فيه أبو إسحاق الشيرازي: “وله كتاب في مسائل الخلاف كبير، لا أعرف للمالكية كتابًا في الخلاف أحسن منه”، كما ألف مقدمة في أصول الفقه صدّر بها كتاب عيون الأدلة، والتي تُعد على وجازتها أقدم تراث موجود في أصول الفقه للمالكية.
عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب البغدادي
وهو كتاب في الخلاف الفقهي العالي، وهو اختصار لكتاب عيون الأدلة للقصار. وقد احتفظ القاضي عبد الوهاب بشكل عام بمسائل الأصل مرتبة، من مسائل الطهارة، ثم كتاب الصلاة، إلى مسائل الوصايا، وهو آخر كتاب في المختصر، حيث قال في مسألة منه: “وقد جرّدتها – أي مسائل الكتاب – في هذا الجزء ليقرب حفظها ويسهل طلبها لمن التمس مسألة منه بعينها ولمن أراد حفظ المذهب فقط”.
تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك للفندلاوي
وهو من أهم الكتب المؤلفة في نصرة مذهب إمام أهل المدينة، وإيراد الخلاف في المسائل الفقهية. وقد سلك الفندلاوي في هذا الكتاب منهجًا متفردًا في العرض والتحليل، ومناقشة مسائل الخلاف، مع جودة الطرح وبراعة الاستدلال.
ثانيًا: كتب فقه الحديث
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر النمري القرطبي (ت 463هـ)
يُعد كتاب التمهيد أجلّ شرح ومرجع فقهي حديثي على موطأ الإمام مالك بن أنس. فقد خدم هذا الكتاب “الموطأ” من الناحية الحديثية، حيث ركز فيه صاحبه على الحديث، كما رتبه على طريقة المسانيد، فيذكر أحاديث كل شيخ من شيوخ الإمام مالك، ومجموعهم اثنان وتسعون شيخًا، رتبهم ترتيبًا معجميًا، فيبدأ بحديث من اسمه إبراهيم، ثم ختم بحديث من اسمه يحيى، ثم بعد ذلك ذكر الكنى والبلاغات.
الاستذكار لابن عبد البر النمري (ت 463هـ)
هذا الكتاب خدم الموطأ من الناحية الفقهية، وقد رتبه ابن عبد البر على ترتيب الموطأ كما في رواية يحيى بن يحيى الليثي، لم يهتم فيه بدراسة أسانيد الأحاديث وعِلَلِها لأن محل ذلك كتاب التمهيد. واعتنى فيه كثيرًا بمسائل الفقه، واهتم بالاستدلال اهتمامًا بالغًا، وكثيرًا ما كان يتطرق إلى الخلاف العالي في الاستذكار.
القبس لابن العربي المعافري
هو دعامة للفقه المالكي من حيث التدليل والتعليل، وقد اشتمل على معظم المسائل والأحكام الفقهية، ولم يستوعب المعافري في القبس جميع الموطأ شرحًا، وإنما اعتنى فيه باستخراج القواعد الأصولية التي بنى عليها مالك مذهبه. وقد كان في الاستدلال يكتفي غالبًا بأحاديث الموطأ (لا يتوسع في سوق الروايات)، ويفرع عليها ويشير أحيانًا إلى بعض الأدلة باختصار.
ثالثًا: كتب أحكام القرآن
أحكام القرآن لابن العربي الإشبيلي (ت 543هـ)
يعد كتاب أحكام القرآن لابن العربي من الكتب المعتمدة في المذهب المالكي. وهو أحد أمهات التفسير التي برز فيها فقه الخلاف بشكل واضح، وذلك من خلال عرض أدلة المذاهب، وموازنة الأقوال. فهو يقوم بالجمع والترجيح، ويعرض أدلة المذاهب، وعندما ينتهي من مناقشة الخلاف يذكر فائدته.
أحكام القرآن لابن الفرَس (ت 597هـ)
هو من التفاسير الفقهية التي اعتنت باستنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية، مع الجمع بين التفسير والفقه والأصول، وبيان أقوال العلماء والترجيح بينها. وقد عرض ابن الفرس في كتابه خلاف السلف والفقهاء في المسائل الفقهية، وذلك لأن معرفة الخلاف تكشف وجوه الاستدلال واحتمالات النصوص الشرعية.
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ت 671هـ)
يُعد تفسيره من أشهر كتب أحكام القرآن في التراث الإسلامي. اهتمّ فيه بأقوال المذاهب المختلفة (خاصة الحنفية والشافعية)، ثم ناقش أدلّتهم، قبل أن يُرَجّح الرأي الذي يراه أقرب إلى الدليل. كما تميز بالصدق والإنصاف في تعامله مع المخالفين.
رابعًا: كتب النوازل
المعيار المُعرِب والجامع المُغرِب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب لأبي العباس الونشريسي (ت 914هـ)
يُعد هذا الكتاب من الموسوعات الفقهية الهامة، فهو يحتوي على عدد كبير من النوازل والمسائل الفقهية، وهو أجمع كتاب وصلنا في النوازل وأوعبه، قال مخلوف: “جمع فأوعى، وأتى على كثير من فتاوى المتقدمين والمتأخرين”. وقد التزم الونشريسي – رحمه الله – بعرض أقوال العلماء السابقين وأحكام قضاياهم في إطار منهج رائع، تمسك بالأمانة العلمية في نسبة الأقوال والفتاوى، والردود والتعقيبات، إلى أصحابها بكل تجرّد، والأسلوب الغالب في موسوعته أنه يقول: سئل فلان عن كذا، فيبين السؤال بوضوح، ثم يقول: فأجاب… ثم يذكر الجواب بالتفصيل.(10) كما يُعد المعيار من أهم مراجع الفقه المالكي التي برعت في تدبير الخلاف الفقهي، وذلك من خلال قاعدة مراعاة الخلاف، وهو من الأصول المعتمدة في المذهب المالكي.
النوازل الصغرى للمهدي الوزاني (ت 1342هـ)
جمع الوزاني في هذا الكتاب فتاوى المتأخرين من المالكية، ورتبه على أبواب مختصر خليل. وقد تناول فيه جميع المباحث الفقهية المعروفة في كتب النوازل، بدءًا بنوازل الطاهر والنجس، وانتهاءً بنوازل الميراث.
الإعلام بنوازل الأحكام لابن سهل (ت 486هـ)
يُعد كتاب “الإعلام بنوازل الأحكام”، المشتهر بأحكام ابن سهل، من بين أهم الكتب التي نالت اهتمام العلماء قديمًا وحديثًا، لما ضمّه من فتاوى واجتهادات في كثير من الوقائع التي كانت محل نظر في زمن المؤلف، كما أنه يعطينا صورة واقعية تعكس حالة المجتمع الأندلسي زمن التفكك على عهد ملوك الطوائف.(11) وهذا الكتاب يمثل تطبيقًا عمليًا دقيقًا “لتدبير فقه الخلاف” من خلال استعراض الوقائع القضائية (على اعتبار أن ابن سهل كان قاضيًا)، وجمع الفتاوى وترجيح الأقوال.
خامسًا: كتب الشروحات والمختصرات
النوادر والزيادات لأبي زيد القيرواني (ت 386هـ)
يُعد كتاب النوادر والزيادات أكبر موسوعة فقهية شاملة، فهو ذروة الفقه المالكي في القرن الرابع الهجري، وعليه المعوّل في التفقه على المذهب، ويعتبر بمثابة تلخيص للكتب الفقهية الهامة للمذهب المالكي حتى ذلك الوقت، فقد استوفى فيه ابن أبي زيد النقول عن الإمام مالك، وفقهاء المذهب، فجمع ما في الأمهات من المسائل، والخلاف، والأقوال، فاشتمل على جميع أقوال المذهب وفروع الأمهات كلها.(12) وقد كان هدف ابن أبي زيد القيرواني أن يكفيَ طالب العلم عناء التردد بين الكتب المتعددة المتفرقة، فقرب إليه النوادر والزيادات، فجاء هذا الكتاب جامعًا لاختلافات علماء المذهب، متميزًا باختصار الألفاظ مع شرح ما أُشكِلَ منها.
مختصر خليل (ت 776هـ)
جمع الشيخ خليل في هذا المختصر مسائل المذهب المالكي والمدونة في عبارات دقيقة. وقد أصبح هذا المختصر هو المرجع النهائي في الفتوى والتدريس في المذهب المالكي، لما تميز به من جمع شامل ومركز لأمهات المسائل، وتحرير الأقوال المشهورة والمعتمدة.
فقه الخلاف عند المالكية
لقد اعتنى علماء المالكية بالتصنيف في علم فقه الخلاف العالي، فاشتهر في هذا التأليف فقهاء أجلاء وصلتنا تصانيف لكنها الآن في حكم المفقود، وهي دالة على اطلاعهم الواسع وقدرتهم الفائقة في استنباط الأحكام والمعرفة بالدليل الشرعي، ولعل من أكثرها تداولًا وأغزرها فائدة كتاب فقه الخلاف العالي للفقيه ابن العربي الإشبيلي، الأصولي والمفسر والفقيه المالكي دفين مدينة فاس (468هـ-543هـ)، وهو يعد من أبرز أعلام المالكية في القرن السادس الهجري.
ويعتبر الإمام أبو بكر ابن العربي من أعلام الأندلس الذين تعددت مواهبهم العلمية وتوسعت مداركهم المعرفية، فهو الفقيه البصير، والمحدث المستنير، والمفسر المقتدر، والأديب الأريب، والمتكلم المتضلع في الفقه وعلم الأصول وعلم الكلام.
ورغم أن ابن العربي المالكي كان كثير الإحالة على كتابه في فقه الخلاف، إلا أنه الآن في حكم المفقود.
كما يحضر هذا العلم – فقه الخلاف – في المصنفات النوازلية، ومنها:
ومن الذين اختصوا في التأليف في هذا اللون الفقهي الإمام سحنون القيرواني (ت 240هـ) صاحب الأجوبة، والإمام ابن سهل الجياني صاحب الأحكام، والقاضي عياض صاحب كتاب “مذاهب الحكام في نوازل الأحكام”، والفقيه النوازلي ابن طركاط الغرناطي القاضي المالكي (ت 854هـ)، والنوازلي التونسي الإمام البرزلي (ت 841هـ)، كما اشتهر الإمام الونشريسي (ت 914هـ) بموسوعته الكبيرة في النوازل، وهي بعنوان “المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب”، وهي جامعة لفتاوى علماء إفريقية في السياسة والاقتصاد والفقه والتشريع.
ومن الموسوعات النوازلية التي جاءت حاملة لفقه الخلاف، فتاوى ابن رشد الجد (ت 520هـ)، وهي ذات أهمية كبرى في الجهة الفقهية والجهة التشريعية، وفي المعرفة بفقه الخلاف، ومكانتها العلمية والفقهية محل اتفاق بين الباحثين والدارسين، فقد اعتمدها الفقهاء المالكية ومنهم المتأخرون، ورجعوا إليها أصحاب النوازل القدماء والمحدثين، فهي غنية بالإشارات الفقهية والنقول التاريخية والنصوص الاقتصادية والاجتماعية.
ونوازل ابن رشد الجد حاملة لمادة علمية معتمدة في المذهب المالكي، إذ حملت مسائل مفيدة وتضمنت أجوبة فقهية دقيقة، وإن كانت مادتها الفقهية من جمع بعض تلامذته.
الهوامش
- معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، 242/4. ↩
- لسان العرب، ابن منظور، 522/13. ↩
- موسوعة أصول الفقه، موقع الدرر السنية، المشرف العام: علوي بن عبد القادر السقاف. ↩
- انظر لسان العرب، ابن منظور، دار المعارف، ص: 1240. ↩
- انظر فقه الاختلاف مبادئه وضوابطه، محمد أنيس مصطفى الخليلي، ص: 27. ↩
- انظر مسائل الفقه المقارن، محمد سليمان الأشقر، ص: 15. ↩
- انظر كشف الظنون (721/1)، وحاجّ خليفة هو: مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي، المعروف بين أهل الديوان بحاجي خليفة، أو حاجّ خليفة. ↩
- انظر فقه الاختلاف مبادئه وضوابطه، محمد أنيس مصطفى الخليلي، ص: 28. ↩
- انظر فقه الخلاف، د. محمد عوض القرني، ص: 15. ↩
- خصائص الونشريسي في كتابه المعيار، د. مصطفى البعزاوي، موقع الألوكة: www.alukah.net. ↩
- قراءة في كتاب “الإعلام بنوازل الأحكام وقطر سير الحكام”، د. نور الدين شوبد، مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث، موقع: الرابطة المحمدية للعلماء. ↩
- قراءة في كتاب النوادر والزيادات لأبي زيد القيرواني، د. جمال القديم، مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث، موقع: الرابطة المحمدية للعلماء. ↩
إعداد: فاطمة الزهراء ازدغ
إشراف: د. محمد بنعمر
اكتشاف المزيد من التنويري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






