تداخل العلوم في التراث العربي الإسلامي
نماذج تطبيقية للتكامل المعرفي بين العلوم اللغوية والشرعية

نماذج وأمثلة من البيان العربي
لقد تمخض عن مركزية النص القرآني في الثقافة العربية الإسلامية، أن قامت شبكة متكاملة من العلوم، منها ما هو بياني، ومنها ما هو شرعي، ومنها ما هو برهاني، ومنها ما هو عرفاني.
فأكثر العلوم تداخلاً علم الفقه وعلم الأصول وعلم الحديث وعلم غريب السنة، وعلم التفسير والقراءات، وغيرها من العلوم المعينة على فهم القرآن، بالإضافة إلى علوم اللغة العربية التي تعرف بعلوم الآلة، من نحو وصوت وصرف ومعجم وفقه لغة وبلاغة، وقد اجتمعت هذه العلوم جميعها لخدمة البيان القرآني فنُعتت بالعلوم الصانعة للبيان.
ومما يقتضيه المنهج في مقدماته أن طلب العلوم يستلزم المعرفة بالنسق الناظم لعلوم التراث العربي الإسلامي، لكون هذه العلوم علوماً جامعة ومشتركة في مجموعة من القضايا والمسائل النظرية، فهي تحمل مرجعاً موحداً وينظمها نسق جامع.
وتداخلية العلوم في التراث العربي الإسلامي في امتداداته الزماني والمكاني، شكلت قضية بحثية لكثير من الباحثين والدارسين، قصدهم هو عرض وتقديم نماذج وأمثلة تطبيقية لهذا التداخل القائم بين العلوم في قسميه الداخلي والخارجي.
أهداف البحث
- التعريف بتداخلية العلوم في التراث العربي الإسلامي.
- إبراز الأسباب والبواعث التي كانت من وراء هذه التداخلية الحاضرة في العلوم الإسلامية.
- إظهار حضور التداخلية في العلوم الإسلامية.
- تقديم نماذج من هذه التداخلية من خلال إبراز: تداخل علم اللغة مع علم التفسير، وعلم المنطق مع علم أصول الفقه.
منهجية البحث
إن الحرص على اختيار المنهج يظل مطلباً معرفياً ملحاً في البحث الأكاديمي، ومن العادة أن تقترن السلامة في النتائج في حسن اختيار المناهج والوسائل والأدوات، ما يعني أن الحرص والعناية في اختيار المنهج وضبط مكوناته وتحقيق عناصره، يبقى فوق كل حرص، بل إن هذا الحرص من شأنه أن يجنب الباحث الخطأ في البحث، وهذا المعطى يجب أن يوضع ويعتبر في سلم أولويات، لأن السلامة في النتائج كما سبق الذكر والإشارة، متوقفة ومقترنة على مدى السلامة في حسن اختيار مناهج البحث.
وقد حدد المعالم الكبرى للمنهج الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه “مناهج البحث العلمي” بقوله: “المنهج هو الطريق المؤدّي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل، وتحدِّد عملياته كي يصل إلى نتيجة محددة ومعلومة”.
وهذا يعني أن المنهج هو مسالك وطرائق للبرهنة على إشكالية البحث، وأسئلته الفرعية، ما جعل اختيارنا يتجه إلى المنهج الوصفي، باعتباره هو المنهج المناسب مع طبيعة موضوع هذا البحث.
تحديد مفاهيم البحث
إن تحديد المفاهيم المستعملة والمتداولة في العلوم الإسلامية، كان من التقاليد الراسخة، ومن الأعمال الرائدة، ومن الأعراف المحمودة بين علماء الإسلام، لأن تحديد المفاهيم هو في الأصل تحديد للأرضية العلمية المشتركة والجامعة بين الباحثين والمشتغلين والمتدخلين في أي علم من العلوم المنتمية إلى العلوم الإسلامية، وقديماً قال ابن حزم: “فلا شيء أضر للعلوم من تخليط الأسماء الواقعة على المعاني…”.
الكلمات المفاتيح
تداخل – العلوم – التراث
تداخلية العلوم في الدرس الأكاديمي
في هذا السياق المتعلق بتداخلية العلوم، أقيمت عدة ندوات، وأنجزت عدة مؤتمرات ولقاءات علمية للبحث في تداخلية العلوم، وكتبت مجموعة من البحوث والدراسات في موضوع التداخلية، منها:
- نظرية الاعتبار في العلوم الإسلامية للدكتور عبد الكريم عكيوي: منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، السنة: 2008.
- التكامل المعرفي بين العلوم الإسلامية: الأسس النظرية والشروط التطبيقية، ندوة دولية من تنظيم دار الحديث الحسنية، الرباط، المغرب، السنة: 2009.
- مفاهيم في التكامل المعرفي للدكتور حسن ملكاوي، مجلة إسلامية المعرفة من إصدار المعهد العالمي للفكر الإسلامي، العدد 60، السنة: 2010.
- منهجية التكامل المعرفي: مقدمات في المنهجية الإسلامية للدكتور حسن ملكاوي، وهو كتاب ودراسة من منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، السنة: 2012.
- أهمية التكامل المعرفي بين علوم العربية في فهم القرآن الكريم، ندوة دولية من تنظيم كلية اللغة العربية، مراكش، المغرب، 31-10-2013.
- مؤتمر تكاملية العلوم وعلاقتها بالعلوم الأخرى، كلية أصول الدين بقسنطينة، الجزائر، بجامعة عبد الحميد بن باديس، يوم: 24/11/2015.
- المنطق بين الغزالي وابن حزم لسالم يفوت، مجلة كلية الآداب، الرباط، المغرب، عدد خاص عن ندوة الإمام الغزالي.
- علم أصول الفقه وتداخل العلوم لمحمد بنعمر، دراسة منشورة بمجلة التفاهم، سلطنة عمان، العدد: 32، صيف: 2011.
-نموذج إعداد ورقة مشاركة مؤتمر
محمد بنعمر
اكتشاف المزيد من التنويري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






