التحوُّل الديمقراطي؛ رهان الربيع العربي المؤجَّل

مدخل عام:

تُلْهِمنا الثورات، التي تتشابه جميعها في مقدماتها، وغالب نتائجها، بدروسٍ وعِبَرٍ كثيرة، نحتاج في معرفتها للبحث والدراسة والتأمل المتأني للتاريخ، إذ يتجدد فهمنا لآثارها كلما تعمقنا في تدبرها، وإمعان النظر في قراءتها، وأعدنا هذه القراءة وفقاً لِتَجَدُد سياقات وتحولات الزمن الاجتماعي، ومتغيرات مكان الحال السياسي، وتفاعلات الواقع الاقتصادي. فالثورة في حقيقتها فعل تغيير جذري، يقلب الأوضاع بشكل يتجاوز تدرج التطور الطبيعي لمسارات الحكم، لأن عباب فيضها يكتسح زَبَد القديم، وتُرَاكِم تجلياتها أشواق تطلعات التغيير، التي جَرَّفَتْهَا إكراهات الماضي ومظالمه؛ أملاً في أن تَمكث ثمار هذه التطلعات في الأرض لتنفع الناس. وما الشعارات، التي تنطلق بها الحناجر في سُوحِ النِزال مع الأنظمة المُتَخَنْدِقَة في مرابعها، إلا مخزون هذه الأشواق ومرتجى هذه التطلعات، والتي قد لا تتحقق بتمام تمنياتها مع حُدُوث التغيير، وطوفان الهياج الثوري، بل ربما تنزلق إلى آتون عنف يقضي على الأخضر واليابس. كما وقد يستحيل هذا التغيير إلى دورة أخرى من مساومات السياسة، ومماحكات المحاصصة، ومكايدات الانتقال، التي غالباً ما لا تستوي فيها الأقوال على جادة الأفعال، ولا تتسق التصورات مع مضامين الشعارات. فتتراجع الطموحات، وتتواضع التقديرات، أو يٌعَادُ تسويق القديم بمساحيق طلاء جديدة، لا تعدو أن تكون إلا مجرد إحلال وإبدال للوجوه والشخوص، لا النُظم والسياسات.

لقد أحدثت الثورات الكبرى في العالم تغييرات جذرية في مبادئ وآراء ومشاعر الشعوب، ومايزت بين إرثها التاريخي في أنظمة الحكم وبين التحولات العميقة في السياقات العامة لطرائق الإدارة في المجتمع والدولة. فمثلاً، أثرت الثورة الأمريكية في الأفكار، وحررت الحوار حول القضايا الجديدة، التي تمس العادات الاجتماعية، والمُثُل السياسية، والأدوار الجندرية والعرقية، وذلك مع تطور الأداء العام في المستعمرات الثلاثة عشر في الولايات المتحدة. وأدى النقاش والنزاع حول السلطة الحكومية، واقتصادات الدولة المتنوعة، والسيطرة الفيدرالية على الأراضي الغربية، وعلاقة الجمهورية الجديدة مع الدول الأخرى، إلى تغيير الثقافة السياسية الأمريكية برمتها. ويمكن إرجاع الرغبة في تشكيل حكومة ديمقراطية ذات سلطات متوازنة، جزئياً، إلى عصر التنوير وتأثيرها العميق على التفكير الاستعماري. ويعتقد العديد من المثقفين في القرن الثامن عشر أن التقدم كان مرتبطاً بالعقل البشري، الذي يفتح أسرار العالم الطبيعي؛ اعتقاداً منهم بأن اكتشافات إسحاق نيوتن ستمكنهم من فهم طريقة عمل الكون. وتصور المفكرون المستنيرون أنهم سيكونون قادرين على إتقان إدارة المجتمع البشري، وما الديمقراطية إلا السبيل الأمثل لذلك. لذا، تبنى عصر التنوير مفهوم الحقوق الطبيعية كأيديولوجية عقلانية، والتي عززت توق الوطنيين للحرية والحكومة الديمقراطية، التي تحمي حرياتهم.[1] ولكن، رغم ما رفعته شعارات ثورات الربيع العربي من تَوقٍ إلى هذه المعاني، فاستهدافاً لما هو مأمول من أنظمة حُكمٍ تتحقق بها أشراط العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، إلا أن تخلف الفكر النهضوي العربي عن حركة الجماهير أجهض الكثير من التطلعات، وجعل بلوغ غايات التحول الديمقراطي، في غالب دول الربيع العربي، أمراً بعيد المنال.

تحيين المراجعة:

تأخذنا المقاربة إلى الثورة الفرنسية، كحالة شاخصة في الفكر السياسي الإنساني، إلى التدبر في مساراتها وسياقاتها، على اعتبار أنها قصة تحذيرية بالغة الخطر والأثر، لا بد من استصحابها في قراءتنا لمسألة التحول الديمقراطي في دول ثورات الربيع العربي، لما خالطها، أي الثورة الفرنسية، من عنف وتدمير وتأجيل لمشروعيات الانتصار، بما فيها الانتخابات، إلى جانب أنها مُلْهِمَة لغيرها من الثورات في جوانب مُضيئة؛ جعلت من حياة جميع البشر أرقى درجة، لما خلفته بعض شعاراتها من مبادئ وقيم، حفظتها أضابير التاريخ بِمدِادٍ من ذهب. فنحن هنا معنيون بقراءة مظاهر التحذير ومواطن الإلهام لهذه الثورة، لأن مرور أكثر من مائتي عام على نجاحها يُبيح مراجعة أحداثها، وإعادة قراءة نتائجها، لنستدرك ما يلينا من وقائع ونوازل الربيع العربي، ومتى يُراد لنا من وقت حتى نُمْسِك بحقيقة التحول الديمقراطي، وما إذا كانت الفرص مواتية له أن يتحقق. ومما يحفز على هذه القراءة أن الكثير من الأقلام الراصدة لمثل هذه النتائج بدأت الآن مراجعات جادة لما خلفته الثورة الفرنسية من مُثُلٍ عُليا، وآثار معنوية شكلت ملامح العلاقات الإنسانية؛ ليس في فرنسا فحسب، وإنما على مستوى العالم. فقد إطمأن المؤرخون إلى أن مرور أكثر من قرنين، كما أسلفنا، كفيل بهذه المراجعات، ويعتبر فترة زمنية كافية لتناولها كحدث تاريخي يستوجب البحث والدراسة، وتَقْبَل وُجُهَات النظر حوله الجرح والتعديل، كفعل إنساني تعدت آثاره الزمان والمكان. لذا، بَحثتُ في بعض ما توفر حديثاً من قراءات ومراجعات حول الثورة الفرنسية، فَألْفَيتُ حشداً من الآراء الدَارِسَة والنَاقِدَة؛ جميعها جادة ومفيدة، إلا أنني وجدت في كتابات الدكتور وليام براين،[2] متعة وفائدة تستحق أن يَطِلَّ على طرفٍ منها المتابع المختص، والقارئ العادي، أسعد بمشاركة بعض ملاحظاته، وغيره، فيما أقوم بتأليفه من كتاب موسع عن الثورات الكبرى في التاريخ الحديث،[3] ولكل فَطِن ملاحظة الاقتراب والافتراق، أو الشبه والاختلاف، بينها، أي الثورة الفرنسية، وبين الثورات العربية، التي شكلت الحدث الأضخم إقليمياً في هذا العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.

لقد تجاوز المراجعون لآثار الثورة الفرنسية تحفظات الزعيم الصيني ماو تيسي تونغ في الإجابة، عندما سأله الرئيس ريتشارد نيكسون، في فبراير عام 1972، عن رأيه حول الثورة الفرنسية، في أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين الشعبية، بعد القطيعة، التي استحكمت بين البلدين بسبب دعم واشنطن لكوريا الجنوبية، وتبنيها لتايوان، وحربها في فيتنام. فقد أراد نيكسون أن يُذِيب الجليد مع الزعيم الصيني، في مفتتح أول لقاء بينهما، ولكن إجابة ماو غير المتوقعة كانت مقتضبة جداً، ودالة على تباين واضح في رؤية الأشياء، بحساب التاريخ، وتقدير أبعادها الحضارية‏؛ قال ماو لضيفه المتعجل للإجابة الراصدة لتقييم حدثٍ تاريخيٍ بِكْر: “إن الوقت ما يزال مبكراً للحديث” عن الثورة الفرنسية، أي أن أوان التقييم الموضوعي لتلك الثورة لم يحن بعد. وكذا الأمر، في تقديري بالنسبة لثورات الربيع العربي، خاصة قضية بِسِعَة “التَحَوُّل” الديمقراطي، الذي يحتاح سياقات زمانية ومكانية ممتدة ممتدة ومستقرة؛ يُقَيِّمها التاريخ، لا الراهن السياسي.

وأذكر جيداً أننا عندما تسامرنا حول هذا اللقاء التاريخي بين الزعيمين، عام 1983، في منتدى “مدرسة الصحافة”،[4] بجامعة ميسوري-كلومبيا، أي بعد عقد من تلك الزيارة، تطوعت بشرح نال استحساناً من الحضور؛ يقول: إن سؤال نيكسون كان بعمر التجربة التاريخية الأمريكية القصيرة، أما إجابة ماو فقد استصحبت عُمق آلاف الأعوام من الحضارة الصينية، التي وفرت خبرة التأني في إصدار حُكمٍ على أحداث سياسية، ما زالت أبعادها الإنسانية في طور التفاعل. ولنا في العالم العربي مثل هذه الآلاف من السنين الصينية كتآريخ عَمَّرَتْ بمواريثها الحضارية فجاج هذه المنطقة العربية، وشكلت بإسقاطاتها ذاكرة الإنسان العربي، الذي يتروى فيما ينظر إليه قبل أن يُصدِر حكماً بشأنِه.

لهذا، استحضرت هذه الإجابة حين هممت بالكتابة عن الانتفاضات العربية، أو ما أُصْطُلِحَ على تسميته بـ”الربيع العربي”، في أول أيام تَفَجُّرها، فتجرأت فقط على كتابة مقالين عام 2011، وأردفتهما بعد أكثر من عام بثالث، في 29 يوليو 2013، لكنه نُشِرَ بعد أعوام أخرى على تلك الانتفاضات.[5] وكان المقال الأول بعنوان: “الثورات العربية ومشروعية التساؤل”، الذي نشره موقع “المعرفة” بشبكة الجزيرة، في 9 يونيو 2011، إذ كان قولي فيه “إن التساؤل يستبطن غالباً الإجابة من حيث تحديد أفقها، واحتمالاتها، ومن حيث موضوعها. لأنه يضبط مسبقاً فضاء هذه الإجابة، بل إنه يخلق الإجابة من حيث إمكان مقاربتها وتوفير إطارٍ لنشأتها وتطورها.”[6] وحمل الثاني عنوان: “الثورات العربية ومخاض الوحدة الطويل”،[7] الذي نشره مركز الجزيرة للدراسات، في 23 يوليو 2011، وتناولت هذه المقالة مفهوم القومية العربية وتأثيره على السياسة العربية العامة، وكيف تحركت الجماهير لبلوغ العرب غاياتهم الوحدوية، وتساءلت عن العقبات التاريخية المُعَطِّلَة للوحدة، وما المطلوب حاضراً، وما المرجو مستقبلاً. وكان المقال الثالث بعنوان: “من يقرأ المرحلة؟”، فيه ذات التحفظات المنهجية القائلة إن الوقت لم يحن بعد لإعطاء تقييم علمي وموضوعي شامل لهذه الانتفاضات. وذكرت فيه أنه على الرغم من أن الوقت، الذي يمكن أن نستقصي فيه كل الجوانب حول الانتفاضات العربية لم يحن بعد، وذلك لسبب بسيط هو أن العديد من الانتفاضات في مختلف البلدان العربية لا تزال مستمرة. إلا أننا؛ كمتابعين وراصدين، بحاجة إلى مراجعات نقدية مستمرة، بشرط أن تكون أكثر عمقاً وموضوعية من التقارير الإعلامية اليومية، تتخذ المداخل المنهجية للمعالجة وتقترح التصورات المثلى للتقدم إلى الأمام. إذ جاءت غالب الكتابات الواصفة للانتفاضات في وسائل الإعلام متأرجحة بين المدح والهجاء، ولم توطن تحليلاتها على منهج علمي قويم.[8]

تصور موضوعي:

نعم، إن الثورات قد تسلك مسالك عُنفٍ وفوضى ودمار وخراب، إذا لم تضبط بوصلتها، وتتحكم في حركتها قُوىً سياسية حية، قادرة على إحلال القديم بواقع جديد مٌشَّبَعٍ بروح التجديد. وهذا، للأسف الشديد، ما لم يتوفر لثورات الربيع العربي، التي تفجرت بانتفاضات شعبية عارمة، ولكنها كانت بلا قيادة، ومن لحقوا بها من رموز سياسية، بدأ أن همهم الأساس محاصصة السلطة، أكثر من التهيئة الفكرية لقيادتها، وتوجيه بوصلتها، لإحداث الاستقرار، ومن ثم التحول الديمقراطي المطلوب. وكما شهدنا، ونشهد في أكثر من مثال، فقد جعلت العديد من الثورات، التي رفعت شعارات “اسقاط النظام”،[9] من حال الأمن والأمان القديم أمنية صعبة المنال، إذ ثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن إسقاط الأنظمة أسهل من تقويمها، وهدمها أيسر من بنائها. والمؤكد أنه لن يستقيم الحال إلا إذا كان على رأس الثورة عقل سياسي مُدَبِّر، له من الدِرْبَة والدِراية ما يجعل الانتقال مُتَحَكَّمٌ فيه، ومأمون العواقب، أو فكرة غالبة، أو حركة تنوير، مستوعبة لضرورة التحولات، وقادرة على توجيهها. إذ إنه كثيراً ما تمضي الثورات، في مواجهتها للأنظمة القائمة، بعواطف جياشة، مثقلة بالتفاؤل، ولكن يعتورها غير قليل من الغضب، والكثير من الرغائب المتناقضة، لأن مخاضها الثوري تعتمل داخله كل أشكال البواعث الرافضة والمتمردة، وآمال التجديد الجَامِحَة، التي تحرك إرادة القرار فيها المشروعية الثورية، والتي تُعَطِّل في خِضم مطالبها فِعل النُظُم السائدة، وتستبدلها بإجراءات الحسم الثوري، الذي قد لا تُرَاعَى فيه مقدمات الصواب فتُخْطِئُ النتائج. الأمر، الذي لا يتوافق نظرياً وعملياً مع الحاكم من النصوص القانونية وروحها، بما في ذلك ما تَسْتَنَّهُ الثورة ذاتها من ترتيبات عَدْلِيَّة لمراحل الانتقال.

لهذا، أُثِير السؤال الممتد عبر تاريخ كل الثورات؛ هل يجب أن يُوَلِّد التغيير السياسي الجذري عُنفاً لا يمكن الدفاع عنه؟ وهل يَحِقُّ للمشروعية الثورية، عبر مراحل مشروعية الانتقال، أن تُؤجِل المشروعية الانتخابية الدستورية، ومشروعية الانجاز، والتحول الديمقراطي؟ فقد ثَبَتَ أن مثالية الشعارات، التي ارتبطت بأشهر ثورة في التاريخ الحديث، وهي الثورة الفرنسية،[10] ما انفكت تُطارِدها فظاعة التجاوزات، والتي أُرتُكِبَت بإسمها، في مراحل الانتقال، إعْمَالاً لمنطق تلك الشعارات، وتنزيلاً لأحكامها، بالمشروعية الثورية. وتأجلت مشروعية النظام الانتخابي الجمهوري، الذي نادت به أول عهدها، لنحو قرن من الزمان. وإذا كانت الثورة الفرنسية، التي نجحت عام 1789 حدثاً مهماً، فكثيراً ما يتساءل زوار العاصمة الفرنسية باريس، لماذا لا يمكنهم العثور على أي أثر لـ”الباستيل”، قلعة العصور الوسطى، التي حولها الفرنسيون إلى سجن عتيد، وكان اقتحامها، في 14 يوليو 1789، أكثر اللحظات درامية وإثارة في الثورة؟[11] فقد كان الثوار؛ وهم بعنفوان الانتصار، عازمين على تدمير ما رأوه أمامهم كرمز للاستبداد، استجابة لمنطق الشعارات الداعية لإزالة كل آثار النظام الرجعي القديم.[12] فعمد “المنتصرون” الزاحفون نحو “الباستيل”، ومن هم سجناء بداخله، على الفور إلى هدم الهيكل برمته، ولم يبقوا منه أثراً. وحتى العمود الموجود اليوم في منتصف ساحة قصر “الباستيل” المزدحمة لا تربطه علاقة تاريخية بتلك الأحداث، وإنما بُنِيَ لِيُحْيَي ذكرى الذين لقوا حتفهم في انتفاضة أخرى، حدثت بعد جيل واحد من ثورة 1789، أي عام 1830، وسُمِّيَت بـ”ثورة يوليو”، كانت أشبه بالثورة التصحيحية، التي أرادت أن تُعَدِّل اخفاقات سَابِقَتَها. ومثلها، أزالت ثورات الربيع العربي رموزاً مادية كثيرة، وأزاحت من على وجه الأرض تماثيل ومجسمات دالة على عهود سبقت، غير أنها لم تفلح في إحلال البديل، الذي يرمز للتحول بقسمة عدل مادية ومعنوية جديدة ورشيدة.

ولهذا، اختلفت قراءات المثقفين والمفكرين العرب من الانتفاضات العربية؛ كما اختلفت من قبل مواقف الفلاسفة، وتباينت آراء المؤرخين، من الثورة الفرنسية في راهن تفاعلاتها، تقديراً على انتكاسات ه>ه الانتفاضات وتحولاتها الحرجة، خاصة لجوئها للعنف والإقصاء وسيادة روح التصفية والانتقام. فمثلاً، عندما بدأت الثورة الفرنسية عام 1789، كان الفيلسوف إيمانويل كانط في أوج عظمته الفلسفية، وكان موقفه منها، رغم تراجعه اللاحق، معبراً عن حقيقة تقييمه للأحداث السياسية في عصره. واشتد حماسه لها قناعة بمبادئها، التي تمثلت في “الحرية والإخاء والمساواة”، وكتب عنها  يقول: “مثل هذه الظاهرة لا يمكن أن تُنسى، إذ هي كشفت في الطبيعة الإنسانية عن استعداد للعمل لما هو أفضل، لأن هذا الحادث هو من العظمة ومن الارتباط الوثيق بمصالح الإنسانية، ومن سعة التأثير في العالم بكل أجزائه، إلى حد أنه ينبغي أن تذكّر به الشعوب في الظروف المناسبة، وعند المحاولات الجديدة من هذا النوع.”[13] رغم أن حماسه، كما أَشِرنا، قد فتر وتراجع مع التحولات الدموية، التي جرّت الثورة نفسها إليها، وراحت تأكل بنيها. إذ تَعَدَّت المشروعية الثورية الحد المعقول في جراحات التغيير، وأزهقت الأرواح لأتفه الأسباب، إلا أن كانط بقي وفيّاً للقيم، التي كان مؤمناً بها مع فلاسفة الثورة؛ مثل، فولتير وروسو وديدرو، الذين كان متواصلاً معهم بشكل كبير، وتَدَارَس معهم الميزات والإنعطافات الحادة في مسيرتها.

اليقظة الإيجابية:

إننا ندفع هنا بالحجة التاريخية، كضرورة للتأني في قراءة ما ستتمخض عنه ثورات الربيع العربي، وما يمكن أن يتأتى منها من تحولات لصالح مشروعية الانتخاب وتطور العملية الديمقراطية، لأن التاريخ يُقدِّم لنا مخزوناً هائلاً من المعلومات حول كيفية حركة الشعوب وثوراتها، والمجتمعات وتحولاتها، التي تعتبر مهمة جداً لكل مجالات الدراسة والبحث، ولأنها تتعلق بفهم واستيعاب النشاط البشري في مَكانٍ تَغَيَّر، وزَمانٍ مضى. فالتاريخ هو العلم، وهو قَدَرُ الانتظار، الذي يُجِيب على كل الأسئلة، التي نَطْرحها في الحاضر، لأنه غير معني كثيراً بتفاصيل الراهن، بقدر ما هو سَجِلٌ كاشفٌ لكل حصاد الماضي. بالرغم من أن العديد من التخصصات الأخرى؛ غير التاريخ، تحاول دراسة هذه الحراكات البشرية، وقت حدوثها، بناء على بيانات وإحصائيات مختلفة، ولكن لأن ما نُطْلِق عليه عملية “تَحَوُّل” يتطلب وقتاً طويلاً، واخيارات متعددة، واختبارات معقدة، تجعلنا نتساءل: كيف لهذه المحاولات والجهود أن تقيم بعض أنشطة هذه الشعوب والمجتمعات المتعلقة بالثورات والحروب، إذا كانت الأمم في وقتها الحاضر تعيش في سلامٍ واستقرار؟ قد لا تكون الإجابة سهلة، أو مقنعة، إذا قمنا بمجرد النظر إلى الوقائع والأحداث، التي ارتبطت بالثورات العربية، أو غيرها من الثورات، وإنما لا بد من قراءتها بمناهج ومداخل مختلفة، تستجلي أبعادها الظاهرة، وبواطنها الخفية. لهذا، لجأ المؤرخون؛ من لدن عبدالرحمن بن خلدون،[14] وجورج هيغل،[15] إلى إيمانويل كانط،[16] لاستحداث “فلسفة التاريخ”، أي كيف نستخدم المادة التاريخية، التي تحوي سجلَ هذه الأمم في جميع ظروفها السياسية، عبر منهج الفلسفة؟ وكيف نفهم عبقرية التحول في المجتمعات، وتأثير الحِرَاك الثوري، والإبداع الاجتماعي، أو الدور، الذي تلعبه المعتقدات في حركة هذه الشعوب والمجتمعات، وتشكيل حياتها، ما لم نستخدم هذا المخزون من المعلومات الماضية وتجاربها؟[17] فقراءة التاريخ الماضي، بهذا الفهم، يقظة في الحاضر، واستشراف للمستقبل.

إن القليل من المثقفين، خاصة في عالمنا العربي، يتعاملون مع مفهوم التاريخ بطريقة “اليقظة الإيجابية”، فيتجاوزون بالعقلانية السرد السطحي. لهذا، كان الثناء المبالِغ فيه على الثورات العربية، أو الهجاء الجارح لهذه الثورات، عابرين جميعهم “إلى التأمل والتركيب والتحليل، قصْد استثمار المخزون التاريخي، لصالح الإنسان وقضاياه في الحاضر والمستقبل.”[18] ولذلك، ينبغي أن يكون “الهدف من دراسة التاريخ هو خدمة الحاضر والمستقبل، وأنه لا معنى للاهتمام بوقائعه والغوص في تفاصيله إذا لم يكن مفيداً للحاضر، الذي نعيشه، والمستقبل، الذي نطمح إليه.”[19] ومن هذا المنطلق، يكون اهتمامنا بالتاريخ “هو تعبير عن اهتمامنا بحاضرنا ومستقبلنا أكثر مما هو تعبير عن اهتمامنا بماضينا، لأن الماضي قد طويت صفحته بكل ما فيها من ايجابيات وسلبيات، من انتصارات وانكسارات ونجاحات واخفاقات.”[20] ونحن هنا نتفق مع المؤرخ العربي الدكتور سامي الرشيد في نظرته للهدف من قراءة التاريخ، الذي لم يعد بإمكاننا تغيير أي شيء من وقائعه، أو تعديل أي مفصل من مفاصله، ولكننا، كما قال، “علينا أن نستفيد من دروسه وعبره في تغيير حاضرنا ورسم معالم مستقبلنا، ومن هنا ينبع سر اهتمامنا به وأهمية دراسته واستحضاره،”[21] وضرورات استثماره في تصحيح مسارات حياتنا. وذلك بنظرة كاشفة؛ عندما يحين وقت المراجعة، لشعارات الثورات العربية، والتعرف على اتجاهاتها، وتفسير انكساراتها، وتقييم نجاحاتها، خاصة ما يلي مسألة التحول الديمقراطي، الذي استغرق، في حال الثورة الفرنسية، أكثر من قرن من الزمن ليتحقق.

لهذا، ظل التاريخ، بهذا الفهم، يلعب دوراً أساسياً في الفكر الإنساني، إذ إنه يستحضر مفاهيم الوكالة الإنسانية على الأحداث، والتغيير، ودور الظروف في الشؤون المادية والمعنوية، والمعنى المفترض للأحداث التاريخية. إنه يثير إمكانية “التعلم من التاريخ”. كما يشير إلى إمكانية “فهم أنفسنا” بشكل أفضل في الوقت الحاضر، من خلال فهم القوى والخيارات والظروف، التي أوصلتنا إلى وضعنا الحالي. لذلك، ليس من المستغرب أن يحوّل الفلاسفة انتباههم، أحياناً، إلى الجهود المبذولة لدراسة التاريخ نفسه، وطبيعة المعرفة التاريخية، لِتُعِينهم على فهم الحاضر واستيعاب خصائصه. وقد حاول القائمون على “موسوعة ستانفورد للفلسفة” تجميع قدر كبير من الأفكار، معاً في مجموعة من الأعمال أسموها “فلسفة التاريخ”، ليشرحوا كيف أن التاريخ يتقاطع مع علوم أخرى كثيرة، ولكنها جميعها ضرورية للنفاذ إلى حقائقه الكلية. ورغم أن هذا العمل غير متجانس، ويتضمن تحليلات وحجج المثاليين، والوضعيين، والمنطقيين، واللاهوتيين، وغيرهم، والانتقال ذهاباً وإياباً عبر الفجوات بين الفلسفة الأوروبية والأنجلو – أمريكية، وبين التأويلية والوضعية، إلا أن ما يعيننا في مجمل هذا الجهد هو الإطلالة على ميراث الثورات كحالات إنسانية صَحِبَتْهَا آثار متعدية للمكان والزمان.[22]

ولهذا، فقد كان الاعتقاد بأنه من الممكن التمييز، في سياق التاريخ الإنساني؛ مع بعض المخططات، أو التصميمات العامة، إيجاد هدفٍ، أو نمطٍ شامل، لفهم طبيعة هذه الثورات، والتعبير عنها بأشكال مختلفة، في أوقات وأماكن مختلفة. وبهذا الفهم، نُظِرَ إلى ثورات الربيع العربي، التي أثبتت أن أسباب استمرارها وحيويتها عديدة، والتي أكدت على ما رافق تعاقبها من اهتمام؛ بجوانبه الإيجابية، وتعقيداته السلبية. ولكن يمكن الأخذ في الاعتبار أمرين مهمَّين للغاية، على أنهما قد مارسا تأثيراً مستمراً إلى الحد، الذي أوجد كل هذا الاهتمام. أولاً، من المفترض في كثير من الأحيان أنه إذا تم التخلي عن الاعتقاد بالنمط العام، فإن المرء ملزم بالرضا عن الرأي القائل بأن العملية التاريخية لفكرة الثورة في العالم العربي لا تتعدى مجرد تعاقب تعاقدي للوقائع، أو مجرد تكتل، أو خليط من الحوادث العشوائية، والحلقات غير المُتَصِلة. لكن مثل هذه النظرة، التي تم الاعتراض عليها من قِبَل الكثيرين، لا يمكن التعويل عليها، أو أخذها على محمل الجد، فقط لأنها تتعارض مع المطلب الأساس للنظام والمنهج، الذي يقوم عليه الحِس التاريخي، ويحكم كل عملية بحث عقلاني، وكل فكر ذي معنى حول العالم. ثانياً، فقد تولد شعور قَلِقٌ أن رفض السماح بأن يصبح التاريخ في النهاية مفهوماً بالطريقة المطلوبة؛ في كل زمان ومكان، يعني التشكيك في قيمة حياة الإنسان ووجوده، الذي يشكل بِدَورِه إهانة لكرامة الطبيعة البشرية. فقد تحدث  الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، في القرن الثامن عشر، على سبيل المثال، عن “البغيض” من الأحداث والأفعال، الذي لا مفر من قراءته إذا أردنا النظر إلى الماضي بموضوعية وتجرد.[23] وقد ازدحم تاريخ الثورات بالكثير جداً من الأحداث “البغيضة”، التي لا بد من النظر إليها، ومقاربتها مع ما حملته من شعارات و”بشارات” الحرية والعدالة والمساواة.

استنتاج وخاتمة:

رغم أننا لم نجري مقاربة شاملة، أو مقارنة نقدية منهجية، بين الثورات العالمية والانتفاضات العربية، أو ثورات الربيع العربي، نسبة للمسافة الزمانية والحقيقة المكانية الفاصلة بينهما، إلا أن التمعن في الملامح العامة يبدو ضرورياً في هذه المرحلة. إذ إن الوقت مبكر جداً بمنهج التاريخ لإصدار حكم نهائي على الأخيرة، أو مقارنة منطوق شعاراتها بما خلفته حتى الآن من آثار على أرض الواقع. ولأنها، بهذا المنطق، ووفق هذا المنهج، ما تزال في طور التَشَكُّل، والانكماش والتمدد، ولم تستقر على حال بعد. ولكن، مثلما فعلت كل الثورات، فقد غيرت ثورات الربيع العربي، كيف نتفاعل فيما بيننا؛ سِلْمَاً وعنفاً، ومع بيئتنا السياسية والاجتماعية المحيطة بِنا؛ قبولاً ورفضاً. لذا، يجب علينا الانخراط في تفكير جماعي حول كيفية فهمنا حالياً للوطن العربي الجديد، الذي تُعِيد رسم ملامحه هذه الثورات العربية، وأن نقارب ونقارن ما يحدث فيه مع العالم من حولنا، والذي نحن جزء منه، ونتأثر بما يحدث فيه. فبعد قرابة عقد من الزمن، نحتاج أن نتصور مستقبل المجتمع العربي، كما نادت به شعارات الثورات وبين ما ثبتته عناصر الواقع، الذي أوجده التدافع بين القوى العربية المناصرة والمعارضة لمخرجات هذه الثورات، وأن نؤسس بالمراجعة النقدية اتجاهاً أخلاقياً مخصصاً لقراءة المستقبل. 

فالمؤكد أن الواقع العربي سيتغير؛ مع تحرير إرادتنا، في إحْكَام تصورات النهوض؛ ويمكننا أن نتحدى بالمراجعات الذكية مفهوم التخلف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، الذي أنتج هذه الخضات العنيفة في مجتمعاتنا، التي أفرزت الثورات، وبلورت شعاراتها، والتي تُمثل ظواهر حِراك جديدة، نحتاج إلى تعريفها، واعتمادها اجتماعياً وتعزيزها ثقافياً وتبنيها سياسياً. وستمكّننا المقاربات والمقارنات الأساسية، والبيانات المتوفرة عن ثورات العالم الكبرى، من توسيع قدراتنا المعرفية للقيام بما هو مطلوب في هذه الفاصلة التاريخية. لكن، هل من الممكن حماية حريتنا في النقد والمراجعة، في واقع يحتدم فيه صِراع الأضداد، باستخدام الأدوات التحليلية الحالية؟ أم أننا في حاجة لتنوير جديد لأفكارنا، وتثوير متقدم لمناهجنا؟ أو ما يمكن أن نصطلح عليه بضرورات المراجعة الحتمية للمفاهيم الأساسية لاختياراتنا وتوافقاتنا السياسية، وقيمنا الأخلاقية الاجتماعية؟ وسؤال الختام هو: هل التحول الديمقراطي هو فرضية لازمة لأية ثورة شعبية؟

إن مثل هذه الأسئلة تتطلب الإجابة عليها مسحاً واسعاً لما يعتمل الآن في كل الدول العربية، التي شَهِدت ثورات قلبت أوضاعها السياسية رأساً على عقب، أو تلك التي اتخذت من التحوطات الاحترازية ما يمكن حسابه ضمن جملة آثار الانتفاضات والثورات. ويدعو هذا الفهم للإجابة حتماً إلى انتقاد أكثر من حقل معرفي قائم لتفسير تحولات مجالنا السياسي وفضائنا الاجتماعي العربي، دون أن نحدد لذلك منطقة بعينها. فمنهج التفسير الشائع الآن ليس في أفضل حالاته؛ لا في الافتراضات، ولا في استخلاص النتائج، إذ يعتمد كثيراً على مصادر ثانوية عامة، ولا يجرؤ على اقتحام الوقائع في الواقع الحقيقي. ونؤكد هنا أن تصور أنفسنا، كأعضاء في المجتمعات المحلية؛ القبائل، العشائر، المضارب، والقرى، والمدن، هو اعتراف بوجود هذه المكونات في مجتمعاتنا، مفتاح الهوية، والأساس لنوع مختلف من الدولة/الأمة. ولكن، هذا كثيراً ما يمنعنا أن نُناقش قضية التغيير باعتبارها جوهر التطور في المجتمع، ونتجاهل إصرار السكان على أنهم كانوا دائماً هنا، وكانوا دائماً يرغبون في هذا التغيير. ونُشير إلى حقيقة أن العرب كأمة واحدة؛ وهي كانت دائماً كذلك، نَزَّاعَةٌ للتغيير، وأن الداعون إلى هذا التغيير فيها كانوا دائماً هم الطليعة، وليست الثورات الجماهيرية، مع استثناءات نادرة؛ مثل، الثورة العربية الكبرى، او حركات المقاومة، التي لم تكن ثورات شعبية بالمعني الحديث للمصطلح. وإن التسلسل الزمني للأحداث الكبرى، ومحتوى ما واجهته الأمة من تحديات في صراعها مع أشكال الاستعمار المختلفة، هي في الواقع، ثورات بمعنى مختلف عَمَّا حدث بعد 2011. ويمكن رفض مثل هذه الانتقادات على أنها شكل من أشكال التحيزات التاريخية، ولكن تراكم المخاوف من النتائج يقوض الثقة في كل ما هو مبنيٌ على حُكم متعجل، وينتقص من وجهة النظر الأخرى، التي تُرحب بالتغيير على أساس أنه نُذُر تحولات اجتماعية، وأن الثورة حتمية سياسية؛ نضجت أسباب حدوثها.


[1] لقد اتبع العديد من المستعمرين البارزين، أبرزهم بنيامين فرانكلين وتوماس جيفرسون، مذاهب الربوبية، وهي نتاج ديني للتنوير. اعتمد علماء الإيمان على قوة التفكير المنطقي للعلم بدلاً من الإيمان، وأن الإله بمجرد أن أتم إنشاء الكون، لم يعد يتدخل في الشؤون الإنسانية. وجادل الروائيون بأن أفضل طريقة لتحسين المجتمع هي الاعتماد على العقل. https://www.apstudynotes.org/us-history/topics/philosophy-of-american-revolution/

[2] الدكتور وليام براين، أستاذ كرسي التاريخ في كلية الآداب والعلوم في جامعة كنتاكي بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي تشمل كتبه؛ “تاريخاً موجزاً ​​للثورة الهايتية”، الصادر عام 2012، و”قصة التاريخ: من هيرودتس إلى الهايبر-نت”، الصادر عام 2015، و”عالم جديد يبدأ: تاريخ الثورة الفرنسية”، الصادر عام 2020، كآخر وأحدث مؤلفاته.

[3] تشمل فصول الكتاب الثورة الكثرى؛ الأمريكية، والفرنسية، والإنجليزية، والروسية، والصينية، والإيرانية, على اعتبار أن الزمن، الذي مضى عليها، يسمح بقراتها, والإشارة الموضوعية لبعض نتائجها.

[4] كان أساتذة وطلاب الدراسات العليا في مدرسة الصحافة، جامعة ميسوري-كلومبيا، يلتقون في فترة الغداء فيما يشبه المنتدى غير الرسمي للحوار حول قضايا الساعة. ولما كان في الكلية عدد مقدر من الدارسين الصينيين، أطل موضوع زيارة نيكسون ألى بكين ضمن أجندة ذلك اليوم.

[5] نُشِرَ ضمن كتاب “أفق”، الذي تزامن إصداره مع بدء فعاليات المؤتمر السنوي السادس عشر “فكر”، يوم الثلاثاء 10 أبريل 2018، بفندق “جراند حياة” بدبي، بمشاركة شخصيات بارزة ونخبة من صناع القرار والمسؤولين والمفكرين والمثقفين والباحثين والقادة الفاعلين, تحت عنوان “تداعيات الفوضى وتحدّيات صناعة الاستقرار”، في تظاهرة ثقافية ترمي إلى إقامة منصة للتحاور والتبادل العميق للأفكار والخبرات بين المشاركين.

[6] الصادق الفقيه، “الثورات العربية ومشروعية التساؤل”، موقع “المعرفة”، شبكة الجزيرة الإخبارية، 9 يونيو 2011، https://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2011/6/9/

[7] الصادق الفقيه، “الثورات العربية ومخاض الوحدة الطويل”، نشره مركز الجزيرة للدراسات، في 23 يوليو 2011، https://studies.aljazeera.net/ar/issues/2011/07/20117236422374902.html

[8] الصادق الفقيه، “من يقرأ المرحلة”، الكتاب السنوي لنشرة “أفق”، مؤسسة الفكر العربي، بيروت، صدر في مفتتح المؤتمر السنوي السادس عشر “فكر”، يوم الثلاثاء 10 أبريل 2018، بفندق “جراند حياة” بدبي، الإمارات العربية المتحدة.

[9] إن شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”، رفعه المتظاهرون العرب أثناء موجة ثورات الربيع العربي، التي انطلقت ضد أنظمة الحكم القمعية في الوطن العربي وأصبح الشعار الرئيسي المرفوع في معظم الثورات و‌الاحتجاجات العربية. وقد استخدم الشعار لأول مرة في تونس مع اشتداد الثورة ضد نظام زين العابدين بن علي، حيث ردده المتظاهرون لأسابيع في شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية. وانتشر لاحقاً ليشمل الثورة المصرية، التي أطاحت بحكم حسني مبارك، وأصبح  أيقونة ملازمة للاحتجاجات العربية وشعار دائم لها، وصار يعبر عن وحدة الهم والمشاعر في الوطن العربي. كما استخدم هذا الشعار لأول مرة في ليبيا بمدينة البيضاء، وكان لها دور كبير في بداية الثورة الليبية.

[10] ماريسا لينتون، “ماذا تعني الثورة اليوم”، صالون H-France، ا المجلد 11، العدد 16-21، (2019). تُقدم هذه السلسلة عدداً من التبادلات حول ما تعنيه الثورة الفرنسية اليوم. وتحيي هذه السلسلة الذكرى 230 للثورة، لكنها تعتزم أيضاً إلهام التأمل حول ما قد تستمر الثورة في أن نعنيه بالنسبة لنا للعلماء والمدرسين والمواطنين. وتتبع خمسة من هذه الأشرطة المتشابكة (تم إصدارها كقضايا فردية)، مع مساهمة من أربعة، أو خمسة علماء. الأول،  إعادة التفكير في الإرهاب الثوري الفرنسي، يتحدى بعض افتراضاتنا السائدة حول للثورة. يسأل المساهمون في هذا الجدال ما إذا كان من المفيد التحدث عن الإرهاب باعتباره حدثاً متماسكاً ورسملة، والنظر في معنى العنف والصدمات في لحظات أخرى من الثورة.

[11] كان “الباستيل” في الأصل عبارة عن حصن في باريس وعُرِف رسمياً باسم باستيل سانت أنطوان، وقد لعب الباستيل دوراً مهماً في الصراعات الداخلية في فرنسا، وقد تمّ استخدام الباستيل كسجن حكومي من قبل معظم ملوك فرنسا، وقد تم اقتحام سجن الباستيل في الثورة الفرنسية بتاريخ 14 تموز 1789م من قبل حشد شعبي وأصبح رمزاً مهماً لحركة الثورة الفرنسية، وقد تم بناء الباستيل للدفاع عن المدخل الشرقي لمدينة باريس من التهديد الإنجليزي في حرب المائة عام، وللباستيل مكانة بارزة في النزاعات الداخلية في فرنسا مثل حروب الدين في القرن السادس عشر، وخلال المقال سيتم التعرف على حصن الباستيل والذي أصبح يعرف فيما بعد بسجن الباستيل.

[12] تشابهت في ذلك غالب الثورات، التي أنفقت وقتاً عزيزاً في إزالة وتدمير ما خلفته الأنظمة قبلها؛ من “اجتثاث للمسيحية” في الثورة الفرنسية، إلى “سحق آثار الرجعية” في دول المنظومة الشيوعية والاتحاد السوفيتي القديم، إلى أفكار “التطهير” و”الكنس” و”التفكيك”، التي ابتدعتها ثورات السودان الثلاث، إلى “الزحف” الثوري في الجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، إلى “اجتثاث البعث” في العراق، وإلى “العزل” السياسي في ثورة فبراير الليبية.

[13] إيمانويل كانط .. “حياته وفلسفته”، http://russia-now.com/ar/173147/%87/

[14] عبدالجبار السامرائي، “ابن خلدون وفلسفة التاريخ”، مجلة القافلة, طور ابن خلدون تعريف التاريخ فعرّفه بقوله فنّ التاريخ الذي تتداوله الأمم والأجيال، وهو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأولى، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، علم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، جدير بأن يعدّ في علومها خليق.  https://qafilah.com/ar/

[15] سلمان علاء الشافعي، “فلسفة التاريخ عند الفيلسوف الألماني هيجل”، (1770م – 1831م)، تاريخ الإضافة: 25/12/2014،   https://www.alukah.net/culture/0/80282/#ixzz6EyTICQDs

[16] يعتبر ايمانويل كانط أحد العلامات البارزة في تاريخ الفلسفة بوجه عام وفي فلسفة العصر الحديث بوجه خاص كما يعتبر أكبر فلاسفة القرن الثامن عشر. استطاع بحياته وبمؤلفاته أن يُخلف في الحياة العقلية وفي الفكر الفلسفي أثراً باقياً سواء في عصره أو في الأجيال التى جاءت بعده و تعتبر فلسفته ثورة كفلسفة سقراط الذي صرف الإنسان عن دراسة الكون إلى دراسة النفس فقد حدد كانط مهمة الفيلسوف تحديداً دقيقاً فهو لايعنيه أن يستكشف مبادىء الوجود ولا أن يحصل لنفسه نظرة العالم بقدر ما يعنيه أن يبحث في قوة العقل ليتبين اختصاصه وحدوده ومداه وأن يلتمس شروط المعرفة الإنسانية حتى أن بعض مؤرخي الفكر الفلسفي يذهبون إلى أن أقطاب الفلسفة منذ العصر اليوناني القديم حتى العصر الحديث أربعة : أفلاطون، أرسطو، ديكارت، كانط .

[17] عمر بكر محمد، “لماذا نقرأ التاريخ”، الباحثون المصريون، مارس 24, 2018، https://www.egyres.com/%D9%84

[18] أنظر “لماذا نقرأ التاريخ”…؟https://www.islamweb.net/ar/article/208579/AE

[19] د. سامي الرشيد، “الهدف من قراءة التاريخ”،24-05-2017 01:44 PM، عمون، الأردن، http://www.ammonnews.net/article/315965

[20] د. الرشيد، المصدر السابق.

[21] المصدر السابق.

[22] موسوعة ستانفورد للفلسفة, “فلسفة التاريخ”, نشرت لأول مرة الأحد 18 فبراير 2007 ؛ مراجعة جوهرية الخميس 13 أكتوبر 2016, https://plato.stanford.edu/entries/history/

[23] باتريك لانكستر غاردينر, “فلسفة التاريخ”, الموسوعة البريطانية, اقتبست 21 فبراير 2020, https://www.britannica.com/topic/philosophy-of-history   
_______
        

الدكتورالصادق الفقيه: دبلوماسي سوداني، الأمين العام السابق لمنتدى الفكر العربي، الأردن

الخميس 23 يوليو 2020

القاهرة، جمهورية مصر العربية

جديدنا