التنويريفكر وفلسفة

دور الملاحين العرب اكتشاف العالم الجديد

من حضارات المايا والإنكا إلى السبق الإسلامي: الدلائل التاريخية لاكتشاف العرب لأمريكا قبل كولومبوس

مقدمة:

 نشأت في القارة الأمريكية حضارات مهمة كان أهمها في أمريكا الوسطى، ثم انبثقت من هذا المركز الحضاري تأثيرات حضارية إلى جهات أخرى من أمريكا، فتأثر الهنود الحمر والأقوام البربرية بها، فانتقلت البوادر الحضارية إلى أمريكا الشمالية والجنوبية، وتعد هذه الحضارات هي حضارات قامت بحد ذاتها ولم تشتق من حضارة سابقة لها، ومن أشهر تلك الحضارات هي (الازتيك، والمايا، والانكا)، والتي قضى عليها الفاتح الاسباني (بيزارو) في سنة (1530م)، وقد تمثلت هذه الحضارات بعدد من القرى ومستوطنات العصر الحجري الحديث التي تعد الزراعة قوامها الأساسي.            

وكذلك أخذ سكان الازتيك على عاتقهم تربية وتعليم أولادهم، إذ كان الأبوان يختاران نوع التعليم الذي يريدان لطفلهما اكتسابه، ولهذا كان هناك نوعين من المدارس، النوع الأول: المدارس التي يتلقى فيها التلاميذ دروساً في الحرب والتاريخ ويطلق عليها اسم (بيوت الشباب)، أما النوع الآخر: فهي المدارس الملحقة بالمعبد، وكانت هذه المدارس تُخرِّج كهنة يهتمون بشؤون العبادات والطقوس الدينية، وكان التلاميذ يتلقون فيها أصول الكتابة الصورية ورموزها التي كانت تستخدم بشكل خاص لتدوين القوانين والوثائق. واستعمل سكان المايا رموزاً مثلت أفكاراً بكاملها، أو تركيبات صوتية، ويأتي هذا من خلال علم التنجيم الذي استعمله الكهنة، إذ قطع سكان المايا شوطاً متقدماً في الكتابة التي تكونت من رموز عدة، تشابه في تركيبها الكتابة الهيروغليفية.  وحضارة الانكا بالأصل قبيلة تدعى (كوجوا) كانت تقطن أحد وديان هضبة بيرو على ارتفاع عشرة آلاف قدم فوق سطح البحر، كونت الانكا امبراطورية ترجع في أصولها الى الهنود الحمر في منطقة أمريكا الجنوبية، وكان الإنكيون يسمون امبراطوريتهم باسم (تاوانتنسويو) التي تعني بلغتهم الكيتشوية الأصلية (أرض المناطق الأربع) الممتدة من الحدود الكولومبية والاكوادور حالياً، حتى اواسط شيلي، ومن المحيط الهادي حتى مرتفعات الانديز، وتضم هذه المنطقة كل انماط البيئة ابتداءً من أشد صحاري العالم جفافاً، إلى الغابات الاستوائية الرطبة، وأصل كلمة (إنكا) هي الملك أو الابن الأوحد للشمس، ومن المظاهر الغريبة أن يتزوج بأخته الشقيقة للمحافظة على الدم الملكي (كويا) وبذلك يعد الاثنان منحدرين من اله الشمس وفق عبادتهم حيث نتجت  عن حركة الكشوف الجغرافية التي نتج عنها الاستيطان الواسع في العالم الجديد كانت نتيجة من مظاهر عصر النهضة الاوربية ، وتبلوره هذه الحركة منذ النصف الثاني منهمه ومظهرا في القرن الخامس عشر لتبلغ ذروتها في القرن السادس عشر. كان العامل الديني من أهم العوامل التي وجهت المستعمرين لعدة قرون ، فالملكة ايزابيلا تبرعت بمجوهراتها لتمويل نفقات رحلة كولومبس الاولى وهدفها الرغبة في نشر الدين المسيحي وعد ذلك أهم الامور التي حفزت الإسبان للهجرة للعالم الجديد. وكذلك تمكنت بريطانيا من السيطرة على الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية وقسمته إلى ثلاثة عشرة ولاية بين سنتي  1607م و1732م، وفرضت على المستوطنين عدة ضرائب تتجلى في احتكار السفن الإنجليزية لنقل بضائع المستعمرات (قانون الملاحة) وفرض الضرائب على البضائع المستوردة من بريطانيا (قنون التنبر)، وأخرى على الأراضي الزاعية (قانون الشاي)، مما دفع سكان المستعمرات إلى معارضة هذه السياسة والمطالبة بالمساواة مع المواطنين الإنجليز، فرفضت إنجلترا مطالب مواطنيها بأمريكا، فاجتمع مندوبو المستعمرات سنة 1776م وأعلنوا استقلالهم عن التاج البريطاني، فشنت إنجلترا الحرب على الأمريكيين الذين انتخبوا جورج واشنطن قائدا لحرب التحرير ومقاطعة الشاي الحادثة التي سميت حفلة شاي بوسطن.

 وهنا يتفق أغلب الجغرافيين أن هناك تواصلا مع القارة الأميركية قبل المكتشف الأوروبي كريستوفر كولومبوس، وظل الأكاديميون والباحثون طيلة القرن الـ20 يطرحون السؤال: من اكتشف أميركا حقا؟ ومع أن المؤشرات القوية على ريادة المسلمين بهذا الخصوص، ومن ذلك شهادة كولومبوس نفسه بأنه رأى مسجدا على الساحل الأميركي، فإن بعض النظريات الغربية حاولت احتكار ذلك السبق بمنحه للفايكينغ أو حتى الصينيين، رغم أن الوثائق الصينية أيضا تشير إلى ريادة المسلمين في مجال الكشوفات الجغرافية ومن ذلك اكتشاف القارة الأميركية .وهنا نستعرض أهم المؤشرات والدلائل التي توصل لها الدارسون حول الدور الذي لعبه المسلمون في اكتشاف أميركا وآثارهم في تلك الفترة وكيف ساهمت علومهم وكشوفاتهم في التقدم الذي يتمتع به الغرب اليوم.

 وكذلك دور الملاحين العرب وفي دراسة نشرتها جامعة فرانكفورت غوته عام 2012 عنوانها “اكتشاف البحارة المسلمين للقارة الأميركية قبل كريستوفر كولومبوس” اعتبر الباحث فوات سيزجين أن هناك شبه إجماع من الدارسين على وجود رحلات بحرية إلى العالم الجديد سبقت كولومبوس ووجود بعض الدلائل على وصول بعض تلك الرحلات إلى هناك بداية القرن الـ15، لكن السؤال الجوهري بحسب الدراسة هو: من كان يستطيع ذلك حينها؟ وفي إجابته يورد الباحث سيزجين أن بعض الدارسين الغربيين مثل ( أرماندو كورتيساو ) يرى أن البحارة البرتغاليين هم من كشفوا القارة الأميركية، لكن باحثين آخرين نفوا ذلك بدليل أن البرتغاليين والأوروبيين عموما يومها لم يكن لديهم ما يكفي من خبرات في مجال الملاحة البحرية. 

مقالات ذات صلة

محمود رفعت


اكتشاف المزيد من التنويري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

محمود رفعت

بكالوريوس آداب وتربية بجامعة قناة السويس لسنة 2015.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى