اللغة في المدونات التفسيرية: تفسير التحرير والتنوير أنموذجا
المنهجية في إعداد مقدمة لبحث الماستر

نموذج تطبيقي: اللغة في المدونات التفسيرية: تفسير التحرير والتنوير أنموذجا
تقديم
يعد تفسير التحرير والتنوير موسوعة تفسيرية كبيرة وشاملة وجامعة، فهو تفسير حامل للغة وعلومها، وغني بالإشارات الفقهية والقواعد الأصولية والمسائل المقاصدية، فنصوصه تمتح من عدد كبير من العلوم بشقيها الشرعي واللغوي، مما أهل هذا التفسير لأن ينال شهرة واسعة، ويكتسب ذيوعا كبيرا وعناية مستمرة بين المشتغلين بالدراسات القرآنية في العصر الحديث، بحيث لقي هذا التفسير إقبالا كبيرا ومتابعة مستمرة في الفترة المعاصرة، في جهة البحوث والدراسات التي أعدت حوله أو حول العلوم والقضايا العلمية التي جاءت متضمنة فيه، ومحمولة في متنه أو في نصوصه، فهو من أبرز التفاسير تمثيلا وتشخيصا للاتجاه الإصلاحي والمقاصدي في التفسير بالغرب الإسلامي.
من جهة أخرى فإن تفسير الطاهر ابن عاشور ينبئ عن المستوى المعرفي الواسع والموقع العميق، ويكشف عن المكانة العلمية الكبيرة الذي كانت عليها شخصية الطاهر ابن عاشور في علم التفسير، أو في غيره من العلوم الأخرى.
ورغم تعدد المرجعيات الناظمة لهذا التفسير، وتنوع العلوم الحاضرة فيه، فإن الأساس والمرجع الذي كان يأخذ به الشيخ الطاهر ابن عاشور في بناء منهجيته التفسيرية وإعدادها، هو الجمع بين العلوم النقلية والعلوم اللغوية من خلال عنايته الكبيرة باللغة العربية واهتمامه بمباحثها واستثماره لعلومها، وتقريبه للشعر والأمثال العربية والمعجم وعلم الدلالة في التفسير، مما جعل تفسيره يحمل مادة علمية واسعة ونقولا لغوية كبيرة، بحكم ارتباط علم التفسير واقترانه باللغة العربية وعلومها، بل احتفظ هذا التفسير لنا بكثير من الشواهد والنصوص التي ضاعت في أصولها ومصادرها الأصلية.
ولأن اللغة كما قال علماء التفسير في كثير من المناسبات، هي من المقتضيات التفسيرية ومن الأصول البيانية، ذلك أن كتاب الله لا يفسر إلا بتصريف اللغة وعلومها فيه.
وقد استند الشيخ الطاهر ابن عاشور إلى اللغة بشكل كثير، وهذا يجعلنا نقر ونعترف بحضور القضايا اللغوية والنحوية والمعجمية في تفسيره لما لهذه المستويات من أثر في التفسير. ما جعله
أهداف البحث
من أبرز الأهداف التي تتحكم في هذا البحث:
– التعريف بتفسير التحرير والتنوير وبيان قيمته العلمية بين التفاسير في العصر الحديث.
– بيان العلاقة الجامعة والمتبادلة بين اللغة والتفسير.
– إبراز الحضور اللغوي والبياني في تفسير التحرير والتنوير.
– إظهار حضور اللغة في تفسير الطاهر ابن عاشور من خلال عرض لنماذج تطبيقية ولأمثلة نموذجية.
فهذه الأهداف المذكورة الجامع بينها والمشترك فيها أن اللغة هي مسلك ضروري للمفسر، فلا سبيل إلى تفهم القرآن الكريم، والفقه في أحكامه واستنباط معانيه وتلقي دلالته، والنفاذ إلى أسراره، وإدراك مقاصده العليا التي حملتها نصوصه، بدون الاستعانة باللغة العربية والتمكن من علومها، فعليها يتوقف البيان القرآني، بل هي المقتضى الأول في التفسير.
والسند في هذا الحضور والاختيار هو كون القرآن الكريم جاء عربيا في لغته وألفاظه وتراكيبه وأسلوبه ومعهود خطابه، وهو ما تؤكده النصوص والشواهد القرآنية ونقول العلماء، من ذلك قوله تعالى: “وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم” (إبراهيم: 4)، وقوله سبحانه: “إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون” (يوسف: 2)، وقوله تعالى: “بلسان عربي مبين” (الشعراء: 195)، فهذه النصوص القرآنية وغيرها كثير، تؤكد على كون القرآن الكريم عربيا في الأسلوب “نزل بلسان عربي مبين، وبالعربية خاطبنا الرسول عليه السلام”.
أهداف البحث
من أبرز الأهداف التي تحكم هذا البحث:
– التعريف بتفسير التحرير والتنوير، وبيان قيمته العلمية بين التفاسير في العصر الحديث.
– إبراز منهجية الطاهر ابن عاشور في التفسير.
– تقديم نماذج وأمثلة تطبيقية من التجديد في تفسير التحرير والتنوير.
منهجية البحث
إن الحرص على اختيار المنهج ظل مطلبا معرفيا ملحا وإشكالا مركبا في البحث الأكاديمي، ومن العادة أن تقترن السلامة في النتائج المتوصل إليها في البحوث، مع حسن اختيار المناهج وضبط الوسائل والأدوات الناظمة للبحث العلمي.
ومن شأن الحرص والعناية في اختيار المنهج وضبط عناصره وتحقيق مكوناته والمعرفة بمستوياته، أن يجنب الباحث الخطأ في البحث، ويعينه على إحكام البناء المشكل لبحثه من حيث المراحل التي يقطعها، وهذا المعطى يجب أن يعتبر في سلم الأولويات بالنسبة للباحث، لأن السلامة في النتائج كما سبق الذكر، متوقفة على مدى السلامة في حسن اختيار مناهج البحث.
والمنهج المعتمد في هذه الورقة البحثية، هو المنهج الوصفي التحليلي القائم على التحليل والوصف والتركيب والاستنتاج والتعليق.
تحديد مفاهيم البحث
إن تحديد المفاهيم المستعملة والمتداولة في العلوم الإسلامية، كان من التقاليد الراسخة، ومن الأعمال المألوفة، ومن الأعراف المحمودة بين علماء الإسلام، لأن تحديد المفاهيم هو في الأصل مقدمة لتحديد الأرضية العلمية المشتركة والجامعة بين الباحثين والمشتغلين والمتدخلين في أي علم من العلوم المنتمية إلى العلوم الإسلامية، وفي هذا السياق قال ابن حزم (ت 456هـ): “فلا شيء أضر للعلوم من تخليط الأسماء الواقعة على المعاني…”.
ومن النقول الشائعة والنصوص الذائعة بين علماء الإسلام أن مفاتيح العلوم هي مفاهيمها ومصطلحاتها المتداولة فيها، وتماسك العلوم موقوف على مدى الوضوح في المصطلحات والمفاهيم، وقديما قال الجاحظ (ت 333هـ): “لكل علم كلماته”.
ومن المفاهيم الكبرى المشكلة لهذه الورقة البحثية:
اللغة – المدونات التفسيرية – تفسير التحرير
الدراسات السابقة في البحث
تعلق الدرس الأكاديمي باللغة في تفسير ابن عاشور بشكل خاص، وحضر بشكل كبير في الدراسات والبحوث الجامعية، وقد اشتغلت كثير من البحوث والدراسات على اللغة بمستوياتها المتعددة في تفسير الطاهر ابن عاشور.
ورغم التعدد والتنوع في الرسائل الجامعية المعدة في هذا المحور المتعلق بمرجعيات اللغة وحضورها في كتب التفسير بصفة عامة وفي تفسير الشيخ ابن عاشور بشكل خاص.
وعليه، فإن من بين أهم الدراسات التي قاربت هذا الموضوع، واشتغلت على الجانب اللغوي والبلاغي والبياني والمعجمي في تفسير التحرير والتنوير:
– اللغة في كتب التفسير للجلطاوي، إصدار كلية الآداب جامعة منوبة، السنة: 1998.
– النحو والتفسير للدكتور مصطفى أبو حازم: مكتبة مراكش المغرب، السنة: 2015.
– المنحى البياني في تفسير التحرير والتنوير للشيخ الطاهر ابن عاشور لأحمد عزوز، وهذه الرسالة توجد مرقونة بكلية الآداب وجدة المغرب، السنة: 2000.
– العدول الصرفي في القرآن الكريم دراسة دلالية للدكتور هلال علي محمود، أطروحة جامعية بكلية الآداب جامعة الموصل العراق، السنة: 2005.
– الطاهر ابن عاشور وجهوده البلاغية في ضوء تفسيره “التحرير والتنوير”: المعاني والبديع، للدكتورة جهاد رانية إسماعيل، إصدار دار المقتبس، السنة: 2009.
– الشاهد الشعري عند الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير، للدكتور هشام حميدان، تصنيف ودراسة، كلية الآداب ظهر المهراز فاس المغرب، 2014.
– أثر الدلالات اللغوية في التفسير عند الطاهر ابن عاشور في كتابه التحرير والتنوير، دراسة دكتوراه مقدمة لكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى المدينة المنورة، من إنجاز الباحث مشرف بن محمد الزهراني، السنة: 2019.
– دلالة الألفاظ عند الطاهر ابن عاشور في تفسيره “التحرير والتنوير” مسائل في المعجم والبلاغة للدكتور إدريس بوكراع، أطروحة دكتوراه مرقونة بكلية الآداب وجدة المغرب، السنة: 2000.
– بلاغة العدول الصرفي في القرآن الكريم تفسير الطاهر ابن عاشور أنموذجا، لطاهر إبراهيمي، مجلة مساقاة، ع: 1، السنة: 2014.
– الآراء النحوية للشيخ الطاهر ابن عاشور في تفسيره “التحرير والتنوير”، لممدوح عبد الرحمان، إصدار جامعة المنيا كلية دار العلوم مصر، السنة: 2018.
وما يميز هذه الدراسات هو تغليبها لما هو عام في محور علاقة اللغة بالتفسير، أما الجهة التي سنعتمدها في هذا البحث فتتجه نحو التخصيص بإبراز جهة المعجم ودوره في التفسير.
خطة البحث
يتركب هذا البحث من مقدمة ومن فصلين، وكل فصل يتفرع إلى ثلاثة مباحث، فالمقدمة مكونة من العناصر الآتية:
المقدمة وتتضمن:
– تقديم البحث
– إشكالية البحث
– أهداف البحث
– دواعي البحث: الذاتية – الموضوعية
– المنهجية في البحث
– المفاهيم الكبرى في البحث
– الخطة في البحث
– الدراسات السابقة في البحث.
أما الفصل الأول فهو بعنوان: التفسير اللغوي النشأة والتطور
وجاء هذا الفصل حاملا لهذه المباحث:
– المبحث 1: تعريف التفسير لغة واصطلاحا.
– المبحث 2: التفسير اللغوي: المسار – الامتداد – المصادر.
– المبحث 3: التفسير واللغة: العلاقة – التجليات عند الشيخ الطاهر ابن عاشور.
أما الفصل الثاني فهو بعنوان: التفسير اللغوي في تفسير التحرير والتنوير للشيخ الطاهر ابن عاشور
وهذا الفصل بدوره يتفرع إلى المباحث الآتية:
– المبحث 1: التعريف بتفسير التحرير والتنوير للشيخ الطاهر ابن عاشور.
– المبحث 2: اللغة في تفسير التحرير والتنوير للشيخ الطاهر ابن عاشور.
– المبحث 3: نماذج وأمثلة تطبيقية.
وأنهينا هذا البحث بخلاصة وتوصيات وفهارس:
وجاءت الفهارس على هذا الشكل:
فهرس الآيات القرآنية – فهرس الأحاديث النبوية – فهرس الأشعار – فهرس المصادر والمراجع – فهرس الموضوعات.
توصيات واقتراحات وآفاق البحث
لقد أنهينا هذا البحث بدعوة الباحثين إلى مزيد من المتابعة والاهتمام والعناية بهذا الموضوع المتعلق بالتراث اللغوي والبياني في حضوره بالمدونة التفسيرية تعريفا وتوصيفا ودراسة ومتابعة.
محمد بنعمر
اكتشاف المزيد من التنويري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






