المذهب المالكي في الأندلس:الخصوصية و الامتدادات
دراسة تحليلية لجذور الفقه المالكي، وأبرز أعلامه، ودور كتب النوازل في تشكيل الهوية الأندلسية

تقديم
لقد نهض الأندلسيون بخدمة الفقه المالكي درسا حفظا وكتابة وتدوينا،وكان هذا منذ أن اختاروه مذهبا رسميا ،حتى إن جل ما كتب وصنف من الكتب،ومن المؤلفات والمصنفات والمدونات في الفقه والأصول والنوازل وكتب الاقضية والفتاوى،كان في المذهب المالكي،وكانت المدونة في الفقه للإمام مالك بن أنس من محفوظاتهم ومن مروياتهم ،بل من علماء المالكية من كان يحفظها عن ظهر قلب .
وقد بدأ المذهب المالكي في أخذ طريقه الى الأندلس أيام عبد الرحمان بن هشام “الذي ألزم الناس جميعا بمذهب مالك ،وصير القضاء والفتيا عليه”.
وعرفت الأندلس بتمسكها الشديد بمذهب الإمام مالك، وإعراضها عن غيره من المذاهب الفقهية الأخرى ،وهو المذهب الذي لقي قبولا واسعا ،وانتشارا كبيرا من لدن علمائها الذي اعتنوا به من جهة الرواية والدراية والتصنيف والتأليف .
وصار هذا المذهب من تجليات ومكونات الشخصية الأندلسية والمغربية ،وهو ما جعل أرض الأندلس أرضا بعيدة عن الفلسفة وعن علم الجدل،وعن الخوض في المسائل والقضايا الكلامية والفلسفية ،وفي منأى عن الصراعات المذهبية التي شهدها المشرق الإسلامي .
ومما يؤكد مدى عزوف الأندلسيين عن علمي الجدل ،وعن علم الكلام وعن العلوم النظرية المنقولة،والوافدة من الحضارات والثقافات الأخرى ،أنهم نعتوا هذه العلوم بالعلوم غير النافعة او العلوم الوضيعة ،كما اختاروا الابتعاد عن المذاهب الفكرية ،التي لا تتوافق ،ولا تنسجم مع المذهب المالكي ،وتتعارض مع أصوله وأدلته المعتمدة في الاستنباط والاستدلال.
ومما يعزز هذا الطرح ،هو ما صرح به الإمام ابن حزم الأندلسي ت456ه ،عندما قال في رسالته المشهورة “رسالة في فضل أهل الأندلس ” فإن بلادنا ،وان كانت لمتتجاذب فيها الخصوم ،ولا اختلفت فيها النحل، فقل لذلك تصرفهم في هذا الباب، فهي على كل حال غير عرية عنه”.
وهو ما كشف عنه وأكده بلغة قوية النظار والمنطقي الحاج ابن طلموس ت620 ه في كتابه “المدخل الى صناعة المنطق “حيث بين في مقدمة كتابه سبب عزوف الأندلسيين وابتعادهم عن علم المنطق والجدل،وذهب أن هذا العلم كان من العلوم المردودة
وتذهب كثير من الدراسات الاكاديمية أن الأندلسيين أدرجوا المنطق من ضمن العلوم غير المرغوب فيها ،ومن هذه الدراسات والبحوث التي اختارت وبينت هذا الموقف
أطروحة الدكتور الوزاد محمد : التيارات الفكرية في الأندلس في القرن الثالث الهحري. أطروحة مرقونة بكلية الآداب الرباط.
– مناهضة الفقهاء للمنطق للدكتور عبد السلام بن ميس: ضمن ندوة :العلم والفكر العلمي بالغرب الإسلامي في العصر الوسيط.منشورات كلية الآداب الرباط…
-المنطق و فقهاء الغرب الإسلامي -يراجع رسالة ميمون باريش.رسالة مرقونة بكلية الآداب الرباط أشرف عليها الدكتور حمو النقاري.
وتذهب كثير من الدراسات والبحوث الأكاديمية والجامعية، أن العلوم الشرعية واللغوية والأدبية، عرفت رواجا كبيرا وازدهارا كبيرا في المغرب والأندلس في القرن الخامس الهجري والسادس، بفضل التأثير الذي مارسته الثقافة المشرقية على الثقافة الأندلسية و المغربية، وهو ما تظهره حجم البحوث والدراسات الجامعية والأكاديمية، التي ألفت وأعدت حول إسهامات الأندلسيين والمغاربة في العلوم الشرعية واللغوية والدراسات القرآنية ،والفلسفية بمختلف فروعها و أصنافها وأنواعها.
- ومن العلوم الرائجة بالأندلس تفسير القرءان الكريم
ما يميز المتن التفسيري بالغرب الإسلامي هو حمله لمادة غنية وواسعة في علم القراءات وعلوم اللغة وفقه لاحكام الشرعية ، فهو متن شاسع وواسع له امتدادات واسعة في التاريخ ، فهو يمتد ليشمل أعلاما كبارا، قاموا بخدمة كتاب الله دراية ورواية من خلال عنايتهم بتفسير القرآن الكريم واشتغالهم بفقه الايات القرءانية ومنهم الامام بقي بن مخلد الأندلسي ت 276 هـ.، والقاضي ابن العربي الإشبيلي 543ه ،و الإمام مكي بن أبي طالب القيسي ت 437 ه، والمفسر الإمام ابن عطية الغرناطي ت541ه ، و الامام النظارا لاصولي واللغوي ابن فرس الغرناطي ت595ه ،والإمام القرطبي 671ه صاحب الجامع لأحكام القرءان الكريم ، و الإمام السهيلي 741ه ، والإمام ابن الزبير الغرناطي ت 708 هـ ، والإمام أبو حيان الأندلسي 745 هـ صاحب البحر المحيط ،والإمام ابن جزي الكلبي الغرناطي ت 741 صاحب التسهيل ،والإمام المهدوي 044ه صاحب التفسير الكبير “التحصيل لكتاب فوائد التفصيل الجامع لعلوم التنزيل” ، والامام السهيلي ، و الإمام ابن عرفة الورغمي التونسي ت 808ه.
فتفاسير هؤلاء العلماء ، جاءت غنية بالنقول والشواهد والنصوص التي لها صلة وقرابة علمية بعلم القراءات وعلوم اللغة .
أهداف البحث
- التعريف بالمذهب المالكي .
- إبراز الدراسات والبحوث الأكاديمية والجامعية حول بالمذهب المالكي.
- تحديد الخصوصية المذهبية للمذهب المالكي.
محاور البحث
- -التعريف بالمذهب المالكي وامتداداته
- عرض للدراسات والبحوث الأكاديمية حول بالمذهب المالكي في تاريخه.
- عرض الخصوصية المذهبية للمذهب المالكي.
أعلام المالكية بالأندلس
من أبرز الوجوه المالكية العلمية الاندلسية أبو الوليد الباجي الأندلسي ،فهو يعد من أكثر الشخصيات الأندلسية مناصرة للمذهب المالكي،ولا أدل على ذلك كتبه العدیدة ومصنفاته المختلفة في فروع وأصول المذهب المالكي وولا سیما كتابه النفیس”المنتقى في شرح الموطأ” الذي خدم به المذهب المالكي تأصيلا وتفريعا.
وقد عاش أبو الوليد الباجي في القرن الخامس الهجري ت 474 ه، وهو القرن الذي اشتهر بعلمائه وبمفكريه وبفقهائه وبفلاسفته، كما اشتهر بتقلابته السياسية ، فكان أبو الوليد الباجي مثالًا و نموذجا حيا وجليًّا للحركة العلمية والثقافية المزدهرة في عصره،وفي زمنه بالأندلس فجمع بين الأدب واللغة وعلوم الشريعة وعلم المناظرة والمنطق ،فهو فقيه وشاعر وأصولي و محدث مشارك في أكثر من علم.
و قد تأثر الإمام الباجي بالظروف السياسية التي مرت منها وعاشتها الأندلس في القرن الخامس الهجري،وهو قرن عرف مجموعة من التقلبات والصراعات السياسية ،وقد كان لهذه الظروف التي عاشها ومر منها الأثر القوي والفعل المباشر في شخصيته وفي فكره وفي تراثه بمختلف مكوناته، وبجميع فروعه وأقطابه العلمية.
فقد كان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها ،كان نظارا في علم اصول الفقه ،اليه يرجع الفضل في ادخال هذا العلم بالأندلس متقدماً في المعارف كلها متكلماً في أنواعها، نافذاً في جمها حريصاً على أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، يجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة، وكثرة الاحتمال، وكرم النفس، وحسن العهد، وثبات الود ().
ومن أبرز ما كتب في علم أصول الفقه ، كتاب ” إحكام الأصول في أحكام الأصول “،وهو من أهم المصادر المعتمدة في علم أصول الفقه عند المالكية، وقد بين الإمام الباجي الغرض والهدف من تأليفه لهذا الكتاب الأصولي فقال:”أما بعد: فإنك قد سألتني أن أجمع لك كتاباً في أصول الفقه يشتمل على جمل أقوال المالكيين، ويحيط بمشهور مذهبهم، وبما يعزى من ذلك إلى مالك وبيان حجة كل طائفة، ونصرة الحق الذي أذهب إليه، وأعول في الاستدلال عليه، مع الإعفاء من التطويل المضجر، والاختصار المجحف، فأجبت سؤالك امتثالا لأمره تعالى بالتبيين للناس، وكشف الشبه والالتباس” .
ابن العربي الإشبيلي
هو الفقيه والمحدث والاصولي ابن العربي الإشبيلي الأصولي والمفسر والفقيه المالكي دفين مدينة فاس “468-543هـ” ،يعد من أبرز أعلام المالكية في القرن السادس الهجري بالأندلس. .
ويعتبر الإمام أبو بكر ابن العربي من أعلام الأندلس الذين تعددت مواهبهم العلمية وتوسعت مداركهم المعرفية، فهو الفقيه البصير، والمحدث المستنير، والمفسر المقتدر، والأديب الأريب، والمتكلم المتضلع في الفقه وعلم الأصول و علم الكلام. اذ كانت للظروف السياسية والثقافية والفكرية التي عاشتها ومرت منها الأندلس في القرن الخامس الهجري الأثر القوي على تراثه وعلى إنتاجه الفكري والعلمي والفقهي.
ورغم هذه الظروف الصعبة التي مر منها ابن العربي الإشبيلي ،فقد اختار التفوق والتميز في العلم والمعرفة والتقدم نحو المناصب العليا في الدولة.
ومن أبرز الشخصيات التي لقيها أبو بكر بن العربي واتصاله بأبي حامد الغزالي وقد لقي ابن العربي حجة الإسلام أبا حامد محمد الغزالي (450-505هـ) في بغداد. وفي صحاري الشام بعد ذلك، والظاهر أن ذلك عند وصول ابن العربي إلى بغداد في بداية رحلته -وكان الغزالي يدرس في النظامية وفي مجالسه العامة، فقد اكتفى ابن العربي بالسماع منه في غمار الناس، ثم حج الغزالي ورحل في سنة 488 هـ إلى دمشق وتزهدا وألف فيها كتابه إحياء علوم الدين، وعاد إلى بغداد فنزل برباط أبي سعد بإزاء النظامية، وحينئذ اتصل به ابن العربي ولازمه. وبعد أن حج ابن العربي وعاد من العراق إلى الشام في طريقه إلى وطنه لقي الغزالي في صحاري الشام وهو في طور آخر.
رحل ابن العربي مع أبيه إلى المشرق و طاف في المراكز الثقافية الإسلامية شرقا وغربا، وامتص رحيق علومها سماعا، و تقييدا، ومشافهة، و مذاكرة ومناظرة، و وجادة، وإجازة، فأتى بعلم وفير ما لم يأت به من سبقه إلى الرحلة إلا أبي الوليد المالكي
عنه صاحب الصلة: “وقدم بعلم كثير لم يدخله أحد قبله
الإمام الباجي ومناصرة المذهب المالكي
تقديم
يعد أبو الوليد الباجي الأندلسي ت 474 ه، من أكثر الشخصيات الأندلسية مناصرة للمذهب المالكي، ولا أدل على ذلك من كتبه العديدة ومصنفاته المختلفة والكثيرة في فروع المذهب المالكي وأصوله .
قال في شأنه الإمام القاضي عياض السبتي ت544ه :”لم يكن بالأندلس قط أتقن منه للمذهب المالكي”.
وقد عاش ابو الوليد الباجي في القرن الخامس الهجري ،وهو القرن الذي اشتهر بعلمائه وبمفكريه وبفقهائه وبفلاسفته، كما اشتهر بتقلباته السياسية ، فكان أبو الوليد الباجي مثالًا و نموذجا حيا وجليًّا للحركة العلمية والثقافية المزدهرة في عصره ،وفي زمنه بالأندلس ،فجمع بين الأدب وعلوم الشريعة وعلم المناظرة والمنطق والجدل،فهو فقيه وشاعر وأصولي و محدث.
و قد تأثر الإمام الباجي بالظروف السياسية التي مرت منها وعاشتها الأندلس في القرن الخامس الهجري،وهو قرن عرف مجموعة من التقلبات السياسية ،وقد كان لهذه الظروف التي عاشها ومر منها الأثر القوي والفعل المباشر في شخصيته وفي فكره وفي تراثه بمختلف مكوناته وبجميع فروعه وأقطابه العلمية .
الرحلة في طلب العلم
الرحلة في طلب العلم من السنن الحميدة التي دأب عليها علماء الأندلس،وكانت من عادات العلماء ، والإمام الباجي عزم على الرحلة إلى بلاد المشرق الإسلامي للاتصال بأعلامه والاستفادة من علومهم قاصدا المزید من العلم .
فرغم فقره فانه أصر على تحقيق امنيته ورغبته العلمية الملحة في لقاء العلماء والأخذ من علمهم مباشرة.
لهذا الغرض رحل أبو الوليد الباجي من الأندلس إلى المشرق طلبا للعلوم وللحديث النبوي ،فالتقى بشيوخ الحديث في العراق ، وأقام في المشرق ثلاث عشرة سنة، و درس على أبي الخطيب البغدادي ت473 هـ الذي نال شهرة كبيرة في علم الحديث، وروى عنه الحديث ، وأخذ علم أصول الفقه على النظار الأصولي إبراهيم الشيرازي ت476ه الشافعي صاحب المصنفات المشهورة في علم أصول الفقه مثل كتاب اللمع وشرح اللمع والوصول الى علم أصول الفقه ،وعاد إلى الأندلس بعلم كثير وغزير بعد ثلاث عشرة سنة من الإقامة في المشرق ، وكانت سنة الرجوع إلى الأندلس هي 439 هـ،وقد نقل إلى الأندلس علم غزير في مختلف أصناف العلوم ،وتوفي أبو الوليد الباجي بالمرية سنة :474 هـ .
وبذلك أصبحت لأبي الوليد الباجي مكانة علمية رفيعة بین أهل الأندلس وأمرائها وعلمائها ، ثم بذل جهودا في التربية والتعليم والتألف والكتابة، والسعي إلى الإصلاح والتقارب بین ملوك الطوائف الذين وجدهم أحزابا وشيعا وفرقا، فدعاهم إلى الوحدة ونبذ الفرقة، و عمل على جمع الكلمة بين فقهاء عصره للدفاع على المذهب المالكي في وجه المنافسة الفقهية الممثلة في المذهب الظاهري.
وترك أبو الوليد الباجي تراثا متنوعا و متعددا في أغلب أصناف المعرفة والعلوم ، وقد غطت كتبه وتراثه أغلب العلوم الإسلامية ،و مختلف أصناف المعرفة ،ولا سيما في الدراسات القرآنية والدراسات الحديثية وعلم التفسير وعلم أصول الفقه وعلم الفقه وفقه الخلاف وعلم المنطق ،وقد برع بشكل خاص في الفقه والأصول وفقه الحديث النبوي ،فهو من أبرز الوجوه العلمية تجسيدا وتمثيلا لهذا العلم عند المالكية في الأندلس.
اسمه ونسبه
هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي المالكي الأندلسي الباجي، أصله من مدينة بطليوس، حیث انتقل مع أبيه إلى باجة الأندلس، ثم سكن قرطبة ،واستقر بشرق الأندلس.
وأسرة أبي الولید من الأسر العلمية المتدينة المشهورة بالأندلس، وهي اسرة عرفت بالتقوى والعلم والنباهة والنبل ،فهو من اسرة شريفة جمعت بين العلم والتقوى والأخلاق.
وقد بدأ أبو الوليد الباجي مشواره العلمي بمرحلة التعليم الأولي على يد أفراد أسرته، وهي عادة معروفة و سنة شائعة و محمودة في بلاد الأندلس.
ومن ابرز الشخصيات الأندلسية التي عاصرها أبو الوليد الباجي ت 474 لشخصية ابن حزم الظاهري الذي كان من أكثر علماء الظاهرية معارضة ورفضا للمذهب المالكي الذي عرف انتشارا قويا في الأندلس لا سيما في القرن الخامس الهجري بصفة خاصة .
وقد كان الإمام ابن حزم الظاهري يحترم ابا الوليد الباجي الأندلسي و یجله ويقدره ، حيث قال في شأنه:” لو لم يكن لأصحاب المذهب المالكي بعد غياب القاضي عبد الوهاب إلا مثل أبي الوليد الباجي لكفاهم”.
وقد جرت بينهما مناظرة كبيرة في أصول الشريعة وفي فروعها ،وكانت هذه المناظرة موضوع لعدة أطاريح جامعية .
الإمام الباجي ومناصرة المذهب المالكي
رحلته إلى المشرق
توصيات واقتراحات
لقد أنهينا هذا البحث بدعوة الى الباحثين إلى مزيد من المتابعة و الاهتمام والعناية بهذا الموضوع المتعلق بحضور الزكاة في التراث النوازلي في الفقه المالكي لاسيما المعاصر.
تعتبر كتب النوازل من أهم المصادر في دراسة تاريخ الإسلام فهي تزودنا بالكثير من المعلومات المهمة لمعرفة تاريخ الإسلام في جميع امتداداته بصفة عامة وفي مختلف العصور، فهذه النوازل تمدنا بأخبار قيمة ونادرة عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وغيرها
والنوازل علم من العلوم الفقهية ،ومادة كاشف للحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع المدروس.
ولقد احتلت كتب النوازل موقع الصدارة والاهتمام ضمن مصادر التاريخ، فهي مادة معتمدة في استكشاف ومعرفة تاريخ الإسلام الاجتماعي والثقافي والحضاري والفكري على مر العصور…
وتأتي أهمية النوازل في كونها مادة تفرضها مصادر البحث والتنقيب عن مصادر جديدة لاستكشاف ما هو ما هو اجتماعي وسياسي وتربوي في التاريخ .
فمادتها التاريخية تجعل الباحث والدارس يعمل على استثمارها وعلى الاستعانة بها ،و اعتمادها في البحث والمعرفة التاريخية حتى يتسنى له المعرفة بمعطيات الحياة الاقتصادية الاجتماعية الثقافية والفكرية والتربوية التي كانت عليها الأندلس في فترة من فترات حياتها
أهمية كتب النوازل في المعرفة التاريخية
تعتبر كتب النوازل من أهم المصادر في دراسة تاريخ الإسلام فهذه المصنفات تزودنا بالكثير من المعلومات المهمة لمعرفة تاريخ الإسلام في جميع امتداداته بصفة عامة وفي مختلف العصور، فهذه النوازل تمدنا بأخبار قيمة ونادرة عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وغيرها والنوازل علم من العلوم الفقهية ،ومادة كاشف للحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع المدروس.
ولقد احتلت كتب النوازل موقع الصدارة والاهتمام ضمن مصادر التاريخ، فهي مادة معتمدة في استكشاف ومعرفة تاريخ الإسلام الاجتماعي والثقافي والحضاري والفكري على مر العصور
وتأتي أهمية النوازل في كونها مادة تفرضها مصادر البحث والتنقيب عن مصادر جديدة لاستكشاف ما هو ما هو اجتماعي وسياسي وتربوي في التاريخ .
فمادتها التاريخية تجعل الباحث والدارس يعمل على استثمارها وعلى الاستعانة بها ،و اعتمادها في البحث والمعرفة التاريخية حتى يتسنى له المعرفة بمعطيات الحياة الاقتصادية الاجتماعية الثقافية والفكرية والتربوية التي كانت عليها الأندلس في فترة من فترات حياتها
يعتبر العصر الخامس الهجري ،هو العصر الذهبي في الحضارة العربية الإسلامية ،في هذا العصر ازدهرت العلوم باختلاف أصنافها، وكان هذا بفضل التأثير الذي مارسه التفاعل الحضاري بين الثقافة اليونانية والثقافة العربية الإسلامية.
ومن أبرز العلوم الوافدة على الثقافة العربية الاسلامية علم المنطق بحيث لقد كان علم المنطق في تداخله مع أصول الفقه الأرضية الخصبة لتطور كثير من العلوم ،ومنها علم أصول الفقه.
ومن أبرز الشخصيات العلمية التي اشتغلت على علاقة أصول الفقه والمنطق الإمام الغزالي في المشرق و ابن حزم الأندلسي في الغرب الإسلامي..
بفضل ما يحمله النص الشرعي من أصول وقواعد كلية، بمقدورها المسايرة والامتداد ،وبإمكانها التجاوب والتفاعل مع مختلف المستجدات والأحداث ،فالفقه الإسلامي يساير التطور،ويلبي الحاجيات من خلال ما يحمله هذا الفقه من قواعد وأصول وكليات فقهية مستخلصة و مستمدة من استقراء الجزئيات.
وعادة ما تكون القواعد الفقهية كاشفة ومجلية للغنى التشريعي الذي يمتاز به الفقه الإسلامي عامة، و المذهب المالكي بشكل خاص ،فالمذهب المالكي يمتاز بسعة مصادره ،وتعدد أصوله ،ووفرة في المصادر والكتب المخصصة للقواعد الفقهية،وهذا التميز يعود للخصوصية التي كان يتمتع بها الامام مالك بن أنس رضي الله عنه ،فصاحب ومؤسس هذا المذهب وأتباعه ،كانوا ينزعون نحو الواقعية،والوسطية في الاستدلال،مع تنويع طرق ومسالك الاستنباط قصد إيجاد الحكم الشرعي للمستجدات والنوازل المستحدثة التي تقع في المجتمع بفضل التطور طبقا للقاعدة القائلة: “قضايا البشر غير متناهية والنصوص الشرعية متناهية.”
فالقواعد الفقهية هي في أصلها كليات تستفاد من تحصيل جملة من نصوص الشرع عن طريق الاستقراء والتتبع والرصد، فهي كليات للشريعة الاسلامية مثل : حلية الطيبات، وحرمة الخبائث، ورفع الحرج في الدين، ومراعاة مقاصد المكلفين، وغير ذلك من القواعد الشرعية. وحضور القواعد في اجتهادات الفقهاء يعني تحقيق الصلاحية التشريعية للفقه الاسلامي
محمد بنعمر
اكتشاف المزيد من التنويري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






