دور المركز الوطني للتقويم التربوي في النهوض بالعمليَّة التربويَّة

ملخَّص الدراسة :-

تأتي هذه الدراسة لتلبِّي الحاجة للنهوض بواقع التقويم التربوي، وتحقيق الارتباط العضوي الدينامي بين التقويم والتعليم، والإسهام بتطوير أوضاع التقويم التربوي، والارتقاء بها إلى مستوى أفضل من الفاعليَّة والتأثير، والتأكيد على ضرورة إنشاء مركز وطني مستقل للتقويم والقياس التربوي لتحسين منظومة التقويم في قطاع التعليم، وبناءً عليه، فقد تحدَّدت أهداف الدراسة في الوقوف على واقع التقويم التربوي، والتعرّف على التحدّيات التي تواجه العمليَّة التربوية، وإلقاء الضوء على مبرِّرات إنشاء المركز الوطني للتقويم التربوي، وتقديم تصور حول المتطلبات الأساسيَّة لتعزيز دور المركز الوطني للتقويم في عمليَّة التطوير التربوي.  وقد خلصت الدراسة إلى المطالبة بتدعيم أداء وإنجاز المدارس والمؤسَّسات التعليميَّة والعمليات والبرامج والمشروعات التعليميَّة القائمة، والتأكيد على حاجتها للتقويم العلمي المؤسَّسي الدوري الشامل، وضرورة الاهتمام بإنجاز المركز الوطني للتقويم التربوي وإعطائه أولويَّة خاصَّة.  كما خلصت الدراسة إلى التأكيد على أن نجاح المركز الوطني للتقويم التربوي في إنجاز مهامه وتحقيق أهدافه يتطلَّب توفّر عدد من الشروط والمتطلبات الأساسيَّة كالبناء المؤسسي والترتيبات التشريعيَّة، والتنظيم الإداري، والكادر النوعي المتميِّز وغير ذلك من المتطلبات الأساسيَّة الأخرى.

خلفيَّة الدراسة :-

في سياق القراءة المتأنيَّة للبرنامج الانتخابي لفخامة
الأخ الرئيس/ علي عبد الله صالح، تتجلَّى أهميَّة المضامين والتوجّهات التي يزخر بها البرنامج، بما تضفيه على البرنامج من مكانة متميِّزة تنبثق من دوره وتأثيره في توجيه عمليَّة التنمية وحركة التقدم الاجتماعي والاقتصادي، ممَّا يحتِّم على المتخصِّصين وذوي الكفاءات العلميَّة واجب التفاعل والمشاركة الإيجابيَّة في الوقوف على مضامين البرنامج وتوجّهاته والاهتمام بها ودراستها، والعمل على بلورتها وتجسيدها في سياسات وخطط وبرامج تستهدف توظيف الجهود والإمكانيات والموارد العامة والخاصَّة، وتحديد سبل الاستفادة منها واستثمارها في تعزيز عمليَّة التنمية والنهوض الاجتماعي.

وعلى الرغم من أهميَّة المضامين والتوجّهات التي زخر بها البرنامج، إلا أنَّ اهتمامنا سيتركَّز في الوقوف على المضامين والتوجّهات المرتبطة بالفقرة التي أكَّدت على إنشاء مركز وطني مستقل للتقويم والقياس التربوي لتحسين منظومة التقويم في قطاع التعليم بغرض استجلاء المهام والوظائف التي يمكن أن يتولى المركز الوطني للتقويم التربوي القيام بها وإنجازها ومعرفة الدور الذي يمكن أن يلعبه في النهوض بالعمليَّة التربويَّة وتطويرها.

وبناءً عليه يلزم التأكيد على أنَّ إنشاء مركز مستقل ومتخصِّص في مجال التقويم التربوي يأتي متّفقا ومنسجما مع روح البرنامج ومع المضامين والتوجهات المنبثقة عنه التي تشكِّل بمجملها العنوان الأبرز للمرحلة القادمة، كمرحلة جديدة تهدف للانتقال بالوطن إلى مرحلة البناء والتنمية والتميُّز، والسعي لفتح آفاق جديدة للتعبير نحو الأفضل، تترسَّخ فيها فرص وإمكانيات الاعتماد على العمل المؤسسي المبني على أسس ومعايير الجودة الشاملة في إدارة وضبط ومراقبة أداء النظام التربوي لضمان نوعيَّة مخرجاته، والأخذ بالأساليب الحديثة لتقويم المؤسسات التعليميَّة التي تؤكد على أهميَّة ترسيخ نظم فاعلة للاعتماديَّة والمساءلة (صالح، 2006م).

وتشير الدلائل والمؤشرات إلى أن فكرة إنشاء المركز الوطني للتقويم التربوي قد جاءت لتعبر عن حاجة ملحَّة وقائمة لإنشاء مركز متخصَّص للتقويم التربوي، ويتَّفق ذلك مع نتائج البحوث والدراسات ذات الصلة ، ومنها الدراسة التي تقدَّمنا بها للمؤتمر السابع عشر للجمعيَّة المصريَّة للمناهج وطرق التدريس، وأكدنا فيها ضرورة إنشاء مركز وطني للتقويم التربوي على غرار المركز القومي  للامتحانات والتقويم التربوي في مصر، للإسهام بتقديم الخدمات التربويَّة للمعلمين، والاهتمام برفع كفاءة الكادر الوطني المؤهل في مجال التقويم التربوي، وأجراء الدراسات والبحوث   التقويميَّة، وغير ذلك من الإسهامات الهادفة  للنهوض بالعمليَّة التربويَّة وتطويرها (الرازحي، 2005 ).

فالتقويم يمثِّل وظيفة ضروريَّة لكل نظام ينشد التطوير والسعي نحو الأفضل، وفي إطار الأنظمة التربويَّة فإنَّ التقويم يلعب دوراً أساسياً ومهمّاً في تحقيق الاستثمار الأمثل للجهود والإمكانيات ويمثل المدخل الحقيقي والسليم للإصلاح والتطوير، وبهذا الشأن يرى المركز العربي للبحوث التربويَّة لدول الخليج (1981) أنَّ إهدار الجهود والإمكانيات المتوفّرة وعدم الإفادة منها بالشكل الأمثل، يرجع إلى أن التقويم في الوطن العربي لم يكن في معظم الأحوال جزءًا من النظام التعليمي، فالتقويم إذا لم يكن جزءًا عضوياً متفاعلاً داخل النظام التعليمي، وجزءًا من الخطط والبرامج التربويَّة، فانه لا يمكن ضمان ترشيد العلاقات بين أهداف النظام ومحصلة أدائه، كما انه لا يمكن أن يقدم تغذيَّة راجعة مستمرة تسهم في تعديل وتطوير المسار التربوي للنظام وللبرامج، وتزيد من كفاءته وفاعليته ونوعيَّة مخرجاته.

في ضوء ما سبق، فإنه بحكم الأهميَّة البالغة للتقويم  التربوي، والحاجة إلى الاستفادة من الفرص والإمكانيات التي يسهم التقويم  بتهيئتها للنهوض بالعمليَّة التربويَّة وتطويرها، وضرورة العمل على تطوير آليات وأساليب مناسبة لتنفيذ عمليات التقويم العلمي المؤسسي الشامل للعمليَّة التربويَّة، وتقديراً لأهميَّة التفاعل مع البرنامج الانتخابي للرئيسعلي عبد الله صالح، تأتي الدراسة الحاليَّة لتلبي الحاجة للنهوض بواقع التقويم التربوي، وتحقيق الارتباط العضوي الدينامكي بين التقويم  والتعليم، والإسهام بتطوير أوضاع التقويم التربوي، والارتقاء بها إلى مستوى أفضل من الفاعليَّة والتأثير، وذلك بالوقوف على واقع التقويم التربوي، والإحاطة بالتحدّيات التي تواجه العمليَّة التربويَّة، وإلقاء الضوء على مبررات إنشاء المركز الوطني للتقويم التربوي، وتقديم تصوُّر حول المتطلبات الأساسيَّة لتعزيز دورة في عمليَّة التطوير التربوي.

أهداف الدراسة :-

تسعى الدراسة الحاليَّة إلى تحقيق الأهداف الآتية :-

1- الوقوف على واقع التقويم التربوي في الجمهوريَّة اليمنيَّة.

2- التعرف على التحديات التي تواجه العمليَّة التربويَّة.

3- إلقاء الضوء على مبررات إنشاء المركز الوطني للتقويم التربوي.

4- تقديم تصور حول المتطلبات الأساسيَّة اللازمة لتعزيز دور المركز الوطني للتقويم التربوي في عمليَّة التطوير التربوي

واقع التقويم التربوي :-

إذا ما حاولنا الوقوف على واقع التقويم التربوي في بلادنا وإلقاء الضوء على الملامح والأبعاد التي يمكن أن تسهم في نقل صورة ولو تقريبيَّة عن حقيقة أوضاعه، فإنه يلزمنا أولا تحديد المفهوم السائد للتقويم التربوي والتعرف على علاقة التقويم بالمنظومة التعليميَّة القائمة وإثره فيها، وعلى هذا الأساس يمكن التأكيد على أن المفهوم السائد للتقويم التربوي الذي يسيطر على   أذهان وعقول العاملين في المجال التعليمي، ويوجه ممارساتهم ونشاطاتهم التعليميَّة التربويَّة يتسم بدرجة من القصور والاضطراب، وذلك لأنه ما يزال أسير المفهوم التقليدي للتقويم التربوي بمعناه الضيق، الذي يقتصر على الامتحانات المدرسيَّة واختبارات التحصيل التي تهدف لقياس نتاجات التعلم المعرفي لدى المتعلمين، والتحقق من قدرتهم على الحفظ والتذكر، واسترجاع المعلومات والمعارف النظريَّة عند الحاجة  (الرازحي، 2001).

وبناءً عليه فإنَّ أساليب التقويم المتَّبعة حالياً لا تحقِّق الهدف من التقويم، وتمثِّل الامتحانات الأسلوب السائد في تقويم الجانب المعرفي في مستوياته الدنيا وتكاد تقتصر على استخدام الاختبارات الشفويَّة والمقاليَّة، وبصورة عامَّة فإنَّ الاختبارات المستخدمة تعاني من مظاهر الضعف والقصور حيث تتميَّز بافتقارها للتوازن والشمول، وعدم التقيّد باتباع الإجراءات اللازمة لضمان تحقيق مستويات مقبولة في مدى صدقها وثباتها وموضوعيتها، كما أنها تتميَّز بانخفاض قدرتها التمييزيَّة ومدى ملاءمتها لمستويات الطلاب مما يؤثر بصورة سلبيَّة على قدرة الاختبار في أداء وظائفه وإمكانيَّة الاعتماد والثقة في نتائجه(الرازحي، 2005ب ).

كما أنَّ الدراسة التي أجرتها المنظمة العربيَّة للتربية (1982) حول تقويم البرامج التربويَّة في الوطن العربي قد أوضحت النقص الواضح في الأساليب والمستويات والمعايير العلميَّة التي يجري التقويم في ضوئها مما يؤكد الحاجة إلى إنشاء مراكز ومؤسَّسات متخصِّصة في مجال التقويم التربوي، فالأنظمة التربويَّة العربيَّة قلما اهتمت بإنشاء مثل هذه المراكز والمؤسَّسات، ولذلك فإنها تلجأ إلى استحداث وحدات إداريَّة في إطار الهياكل التنظيميَّة لوزارات التربية تتولى متابعة الأمور الروتينيَّة والشؤون الإداريَّة المتعلقة بتنظيم الاختبارات، دون التعرّض للمهام الأخرى ذات العلاقة بالتقويم التربوي والتأكُّد من مدى تحقّق الأهداف الموضوعة.

وفي الوقت ذاته أكدت الدراسة على أهميَّة التوعية بالتقويم ونشر ثقافة التقويم والتعريف به وبأهميته وبطبيعة الدور الذي يمكن أن يقوم به باعتبار أن الاهتمام بالتوعية ونشر ثقافة التقويم من الأمور الأساسيَّة لنجاح العمل التقويمي وتعزيز دوره في تطوير العمليَّة التربويَّة، ولذلك تبدو الحاجة واضحة وملحة للاهتمام بإصدار أدلة تقويميَّة على مستوى المجالات والتخصُّصات المختلفة تعين المعلمين والعاملين في الحقل التربوي على ممارسة عملهم وأداء واجباتهم التقويميَّة وفق الأساليب العلميَّة السليمة (المنظمة العربيَّة، 1982م )

وفي السياق ذاته، تشير نتائج الدراسات التي أجريت لتقييم أوضاع البحث التربوي  في الوطن العربي إلى ندرة الدراسات التقويميَّة، وضعف الاهتمام بإجرائها، ويتَّفق ذلك مع نتائج دراسة أبو زينة وصوالحة (1987) عن توجّهات البحث التربوي في الأردن وعلاقته بالتنمية، ودراسة صباريني  والرازحي (1991) حول واقع البحث التربوي في الجامعات الأردنيَّة، حيث أظهرت نتائج الدراستين أنَّ نسبة البحوث والدراسات التقويميَّة ضئيلة للغاية، بل إنها تكاد لا تذكر، ومثل هذه الوضعيَّة لا تنسجم مع تنامي ظهور العديد من البرامج التربويَّة والتغيرات المتسارعة في مجالات الحياة المعاصرة التي تتطلَّب من الباحثين والقائمين على الأنظمة التربويَّة الوقوف على البرامج القائمة والعمل على تطويرها لتلبي احتياجات الحياة  المعاصرة ومتطلبات عمليَّة التنمية.

ويؤكِّد ناثر سارة ( 1990) على أنَّ معظم المشكلات التي تواجه الأنظمة التربويَّة العربيَّة قد ترتبط في بعض جوانبها بغياب آليات التقويم الموضوعي والموحَّد للتحصيل المدرسي بحيث يصعب على أي تربوي عربي، مقارنة مستويات التحصيل المدرسي ومعرفة إن كانت مثل هذه المستويات في الرياضيات أو في اللغة العربيَّة مشابهة (أو أفضل أو أسوأ ) لمثيلاتها في الأقطار الأخرى، كما أنه من الصعب التأكد من مدى التقدُّم أو التأخُّر في مستويات التحصيل للمواد الدراسيَّة ومقارنتها بالسنوات الماضيَّة، كما أن الأنظمة التربويَّة العربيَّة غير قادرة على تقدير مدى تحقّق الأهداف الموضوعة لها.  لذلك  فإنه يؤكد على دعوة المعنيين للبدء بتكوين مؤسَّسات مختصَّة في التقويم التربوي، وإلى أن يحصل ذلك فإن أصحاب القرار والباحثين سيظلُّون عاجزين عن التشخيص الدقيق لمشكلات المدارس وعن تطوير نظم فاعلة للمساء له الإداريَّة.

فضلا عن ذلك، يمكن الإشارة  إلى بعض الصعوبات التي تحول دون الاستفادة من الإمكانيات التي يوفرها التقويم التربوي، التي ترتبط بضعف اهتمام الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بتهيئة الفرص والمواقف المناسبة في إطار ما تقدمه من برامج لإعداد وتأهيل المدرسين لتنميَّة مهاراتهم وخبراتهم في إعداد واستخدام الاختبارات وغيرها من أساليب التقويم بالإضافة إلى ضعف الاهتمام بتنظيم برامج تدريب للمعلمين في إعداد الاختبارات واستخدام الأساليب الحديثة في التقويم، كما أنَّ ندرة المتخصّصين في مجال القياس والتقويم التربوي، وعدم توافر أدوات ونماذج للتقويم تعد من المظاهر والأسباب التي تحول دون الاستفادة من الإمكانيات المتاحة وتؤدي إلى إهدار الجهود والإمكانيات (الرازحي، 2006).

وفي كل الأحوال فإن الجهود القائمة ما زالت بعيدة عن الأساليب العلميَّة المتّبعة في التقويم فهي بحاجة إلى منهجيَّة علميَّة تقوم على أساس التقيّد بإتباع قواعد البحث العلمي وأساليبه، والاعتماد على إطار أو نموذج علمي يستند إلى نظريات القياس النفسي والتقويم التربوي، ويقدم صيغة واضحة المعالم لاستراتيجيَّة محددة لتطوير التقويم التربوي. وهنا تبرز الحاجة لمزيد من الإعداد والتدريب والحوار والمشاركة في ورش العمل المشتركة للعاملين في حقل التقويم على المستويين المحلي والعربي بغرض توحيد المفاهيم وتطوير لأساليب  التقويم ولمنهجيته والإرتقاء بمستوى تأهيل الكادر البشري ورفع كفاءته (المنظمة العربيَّة، 1982م ) .

التحدّيات التي تواجه العمليَّة التربويَّة :-

تشير نتائج البحوث والدراسات المستقبليَّة أن العلم أصبح يمثل العامل الأكثر أهميَّة في حياة الإنسان حاضراً ومستقبلاً، فالتقدم العلمي والتكنولوجي بما يفرضه من تطور هائل في مجالات الفضاء والطاقة والالكترونيات والهندسيَّة الوراثيَّة والتكنولوجيا الحيويَّة، والثورة المعلوماتيَّة التي حدثت نتيجة للطفرة الهائلة في تكنولوجيا الاتصالات خلال العشر سنوات الأخيرة من القرن العشرين، تسبَّبت في أن تتغيَّر المعايير المتبعة في ترتيب المجتمعات والدول وتحديد مدى تقدمها، فقد أصبحت مكانة الدولة وأهميتها تعتمد على رصيدها المعرفي ومقدرتها في اقتحام مجتمع المعرفة أو مجتمع التعليم، وكفاءتها في اختزال وتضييق الفجوة الرقميَّة (الرازحي، 2004).

فالمعروف أن العالم يقف حالياً على أعتاب ثورة تعليميَّة جديدة، فالمؤسَّسات التعليميَّة تعمل في ظروف تتعرض لتحولات عميقة وسريعة بفعل قوى ماديَّة وفكريَّة خارج نطاق سيطرة المؤسَّسة التعليميَّة، كما أن العصر الذي نعيشه يتسم بسرعة الاحداث وديناميتها، فما نشهده من ثورة في المعلومات وفي معدل تدفقها قد أسهم بفعاليَّة في تضاعف المعرفة الإنسانيَّة في فترة زمنيَّة قصيرة خلال النصف الثاني من القرن العشرين وفي مقدمتها المعرفة العلميَّة والتكنولوجيَّة، وأصبح حجم المعرفة الإنسانيَّة يتضاعف الآن مرة واحدة كل ثمانيَّة عشر شهراً، لذلك لم تعد المعرفة ثابتة أو محدودة، ولكنها أصبحت ديناميَّة متغيرة ولانهائيَّة بفضل ماحققتة شبكات الاتصال والمعلومات العالميَّة من إزالة للعوائق والحواجز بين الدول، وتسهيل التواصل بين الشعوب وضعت الإنسان أمام مفهوم جديد للزمان والمكان، أصبح العصر الحالي يوصف بأنه عصر السماوات المفتوحة، وترتب عن ذلك جملة من النتائج التي أسهمت في التقارب بين الشعوب والتداخل  في الثقافات التي تتعرض كل يوم إلى طوفان من الرسائل الإعلاميَّة وما يرتبط بها من تأثيرات وضغوط وتغيرات اجتماعيَّة وثقافيَّة، مما يحمل النظم التعليميَّة واجبات ومسؤوليات وأعباء إضافيَّة تفرض عليها التفاعل الايجابي مع كل تلك المتغيرات والسعي الجاد للارتقاء بالمتعلمين إلى مستوى اكتساب القدرة على مواجهة متغيرات الحياة المعاصرة ومستجداتها بدرجة من الإيجابيَّة والكفاءة والمسؤوليَّة ( وزارة التربية، 2001م ).

ومن النتائج التي نشأت بفعل التطورات المعاصرة في العلم ما يعرف بفكر التعقّد أو منهجيَّة التعقّد التي ظهرت نتيجة إخفاق المناهج البحثيَّة القائمة أو المعرفة العلميَّة السابقة في حلِّ الكثير من المشكلات والتعاطي مع بعض التطورات المعاصرة في العلم، وفشل النماذج الرياضيَّة المعروفة في تمثيل العديد من الظواهر  (منيا، 1999)، كما أن المشكلات البيئيَّة التي تواجه بلادنا والعالم أجمع تعد من التحديات الخطيرة التي تهدّد استمرار الحياة وقدرة الكائنات الحيَّة على البقاء، ومن تلك المشكلات التصحر والجفاف وارتفاع درجة حرارة الأرض، والتلوث وغير ذلك من أوجه الاختلال والتدهور في الأنظمة البيئيَّة.

كما أن المشاكل الصحيَّة و الانحرافات الخلقيَّة التي بدأت تنتشر في أوساط الشباب وغير ذلك من الانحرافات الخلقيَّة والسلوكيَّة التي أسهمت في انتشار ظاهرة العنف والتطرف ونشوء الجماعات والتنظيمات الإرهابيَّة تعد من التحديات الخطيرة التي فرضت نفسها على الحياة المعاصرة، وأصبحت تشكل عبئا ًحقيقياً على المجتمعات الإنسانيَّة، وتتطلب إعادة النظر بواقع الأنظمة التعليميَّة، وضرورة العمل على تطويرها ورفع كفاءتها وقدرتها على مواجهة مثل تلك التحديات بكفاءة واقتدار ( فهمي وعبد الصبور، 2001 ).

ويمكن أن نميَّز بين التحدّيات السالفة الذكر كونها تمثل التحدّيات الخارجيَّة المرتبطة بالعوامل والمتغيرات التي تحيط بالعمليَّة التعليمة والتربويَّة وتؤثّر عليها من الخارج، ونوع آخر من التحدّيات التي تحدِّد طبيعة العمليَّة التعليميَّة والتربويَّة ومستوى فاعليتها وقدرتها على تأمين مخرجات تتحقّق فيها أهداف ومعايير ومواصفات الجودة الشاملة.  وإذا ما حاولنا  الوقوف على واقع العمليَّة التعليميَّة والتربويَّة، فإنه يمكن استخلاص العديد من الدلائل والمؤشِّرات التي تؤكِّد أن العمليَّة التعليميَّة والتربويَّة تعاني الكثير من المشكلات والصعوبات التي تحدّ من كفاءتها وتضعف من قدرتها في تحقيق أهدافها، والتي تتبدى من خلال المظاهر الآتية :-

  1. تفشِّي ظاهرة ضعف المستويات المعرفيَّة، وسيطرة المعرفة النصيَّة المباشرة، وما يصاحبها  من تدنٍ في قدرات التفكير العليا، وقصور في اكتساب  المهارات الأساسيَّة المتمثل في تقلص وانحسار الأدوات المعرفيَّة والمهاريَّة للطلاب، وطغيان الثقافة اللفظيَّة المرافقة للكتابة على السبورة بالطباشير، وانحسار جهد الطالب والركون للدروس الخصوصيَّة ، وضعف الاهتمام بالنشاط الإيجابي الذي يمارسه الطالب داخل الفصل أو في المختبر، والابتعاد عن تهيئة فرص حقيقيَّة للحوار والتفاعل الصفي والنشاط الفردي والتعاوني بين الطلاب ( الزيات، 2001 وعبيد، 2003).
  2. انتشار ظاهرة النجاح السهل والتفوق الظاهري، أو ما يسمَّى بالتفوق الزائف أو المؤقت، في ضؤ  نمذجة الأوراق الامتحانيَّة وانتشار الملخصات والدروس الخصوصيَّة، وما يرافقها من أساليب تسهم في تعطيل العمليات العقليَّة والمعرفيَّة وإعاقتها في التجهيز النشط والتفعيل الايجابي لعمليات تمثيل المعرفة، وشيوع ظاهرة تعدد التساؤلات حول جدوى التعليم على اختلاف نوعياته ومستوياته، ومدى قدرته على تهيئة أسس اكتساب المعرفة واستخدامها وتوظيفها وتطويرها بما يحقِّق الجودة النوعيَّة للتعليم لرفع مستوى تأثيره على نوعيَّة الحياة(الزيات،2001 وعبيد، 2003).
  3. ضآلة التكامل والتوازن والملاءمة للمناهج، وتصلب بعض واضعي المناهج والميل للمحافظة على كثرة الموضوعات والمقررات الآيلة للسقوط على حساب الموضوعات والقضايا المعاصرة والمستقبليَّة كالتكنولوجيا والهندسة الوراثيَّة والجينوم والمعلوماتيَّة وظاهرة التعقد وهندسة الفتافيت وضعف ارتباط أساليب التدريس بنظريات التعلم الحديثة والمعاصرة، وما يرافق ذلك من أثار وسلبيات تؤدي إلى ضآلة وانحسار المنهج المحصل فعلاً مقارنة بالمنهج المنفذ عبيد,2003 ).
  4. كثافة تأثير المناهج الخفيَّة التي تناوئ بعضها التفكير العلمي وطلاقه الإبداع، وعدم التعامل مع النشاط العقلي المعرفي للطالب في مستوياته العليا، والهبوط بمستوى استثارته إلى أدنى المستويات، وإتباع نظام نمذجة الأسئلة والمشكلات والمسائل الرياضيَّة، وتقييد النشاط العقلي المعرفي للمدرس والطالب ووضعه داخل أطر وحدود هذه النماذج.
  5. غياب المعايير الوطنيَّة للمنهج والمستويات المعياريَّة للتقويم مع اتِّساع قاعدة الحصول على الدرجات النهائيَّة ومجاميع النهايات العظمى للمواد المختلفة دون أن يعكس ذلك تفوقاً حقيقياً في ظل انخفاض سقف تباين درجات الامتحانات، بسبب سهولة أسئلة الامتحانات وافتقارها للقدرة التمييزيَّة بين الذين يعرفون بالفعل، وبين الذين يتقمصون المعرفة (الزيات, 2001 وعبيد، 2003).

في ضوء ما سبق، فان الدلائل والمؤشِّرات المستمدَّة من نتائج الدراسات التي أجريت في مجال إصلاح النظم التعليميَّة وتطويرها تؤكّد على بعض الحقائق المقلقة التي تدل على ضعف قابليَّة النظم التعليميَّة للتغيير والتطوير، فالمدارس والمؤسسات التعليميَّة والجامعات تعد من أكثر المؤسّسات الاجتماعيَّة محافظة ومقاومة للإصلاح والتغيير، فالمعروف أن الكثير من البرامج والمناهج الدراسيَّة قد مضى عليها سنوات وعقود دون أن يمسّها التطوير والإصلاح ( القبيسي، 1999 ).

ويرى القبيسي 1999 أن البرامج الدراسيَّة في جامعات الوطن العربي تتَّسم باحتوائها  على مقرِّرات دراسيَّة تقليديَّة رتيبة، تركز على الجوانب النظريَّة، وتتميَّز بضعف ارتباطها بعمليَّة التنمية وعدم خضوعها للتقويم المستمر والفعال، ولذلك فان حالة الجمود المرافقة للنظم التعليميَّة وللمناهج والبرامج الدراسيَّة القائمة ترتبط بدرجة أساسيَّة بغياب التقويم التربوي الفعال، وفشل الأنظمة التعليميَّة في إرساء منهجيَّة علميَّة متكاملة تهدف إلى تقويم المناهج والبرامج الدراسيَّة والنظم التعليميَّة بمكوناتها وعناصرها كافة، والاستفادة من نتائج التقويم في تطوير المناهج والبرامج الدراسيَّة والنظم التعليميَّة القائمة.

مبررات إنشاء المركز الوطني للتقويم التربوي :-

من المعلوم أنَّ الدولة سعت وتسعى على الدوام إلى نشر التعليم وإنشاء أجهزته الإداريَّة والفنيَّة وتنظيم عملها، إلا انه نظراً لأن الأعمال والمهام التي تسند للأجهزة والمؤسَّسات التعليميَّة عديدة ومتشعبة، ولأن هذه الأعمال تتَّسع في الحجم وتتعدَّد أنواعها وتتفرع وتزداد تعقيداً من وقت لأخر، فان أداء تلك الأجهزة والمؤسَّسات والعاملين فيها ينفذ بمستوى متواضع من الكفاءة وبتكلفة ماليَّة تزداد وتتضاعف مع مرور الزمنٍ وكلما حصل توسّع في بناء المدارس واستحداث أجهزة إداريَّة فنيَّة جديدة، وزيادة في عدد العاملين دون أن يرافق ذلك تطوير يذكر لأساليب العمل ومراقبته، كل ذلك يؤدِّي بلا شك إلى زيادة في تدنّي مستوى أداء الأفراد والمؤسَّسات تدريجياً ويرفع من كلفة التشغيل، ويضعف مستوى إنتاجيَّة النظام التعليمي وفاعليته ( السلوم، 2003 ).

كما أنَّ التغيّرات الجذريَّة والتحولات النوعيَّة في عالم الأعمال، واعتماده على تكنولوجيا المعلومات والاتّصال والتجارة الالكترونيَّة، واقتصاد المعرفة، وقدرة المؤسَّسات العاملة في هذا القطاع على تأهيل العاملين فيها وتدريبهم، وسرعة استجابتها ومرونتها لمواجهه متطلبات التحديث والتطوير، جعل مؤسسات التعليم العالي تعجز عن المواكبة وتتخلف عن ركب التقدم، ووضعها أمام تحدٍّ كبير لإعادة النظر في مناهجها وبرامجها وفي وسائلها وأساليبها، وأصبح النظام التعليمي عرضة لانتقادات واسعة من جميع أطراف العلاقة والمستفيدين من هذا النظام كالآباء والتلاميذ وأصحاب العمل وأفراد المجتمع بشكل عام، في ظل تدنّي مستوى مخرجات النظام التعليمي وعدم قدرتها على مواكبة متغيرات لعصر والاستجابة لمتطلباتها ( العمري، 2004).

إنَّ الأوضاع المحيطة بالعمليَّة التعليميَّة وما يرتبط بها من حالات الضعف والقصور ليست سوى نتيجة لغياب آليات التقويم الموضوعي الشامل لعناصر المنظومة التعليميَّة ومخرجاتها، وضعف علاقة النظام التعليمي بالتقويم، فالتقويم التربوي ليس جزءً عضوياً من النظام التربوي، كل هذا يدعو للمطالبة بتدعيم أداء وإنجاز المدارس والمؤسسات التعليميَّة والعمليات والبرامج والمشروعات التعليميَّة القائمة، والتأكيد على حاجتها للتقويم العلمي المؤسَّسي الدوري المعتمد على استخدام مقاييس علميَّة وعمليَّة لجمع بيانات ومعلومات كميَّة و نوعيَّة وملاحظات ميدانيَّة عن أداء الأفراد والمؤسَّسات وعن إنجازات البرامج والسياسات وتحليلها وتفسيرها بشكل  متكامل بغرض التعرف على العلاقات بين المتغيّرات والتوصل إلى تفسيرات موضوعيَّة للظواهر لاتّخاذ القرارات الرشيدة والأحكام الموضوعيَّة حول فاعليَّة البرامج والخطط ومستوى جودة المخرجات التعليميَّة سعياً للارتقاء بها إلى مستوى أفضل.

إلا أن الأهميَّة البالغة لعمليَّة التقويم العلمي المؤسَّسي الشامل للتعليم بمختلف مراحله، وضرورة تنفيذها في إطار بيئة علميَّة مناسبة، وبحكم ضخامة العمليَّة وتعقيداتها وارتباطها بمتطلبات كثيرة، وأهميَّة النتائج المترتبة عنها، فإن مثل هذا الإنجاز لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال جهاز علمي متخصص ومتفرغ يمتلك خبرة نوعيَّة وصلاحيات واسعة وإمكانيات كافيَّة، وأنظمة فاعلة وأجهزة دقيقة قادرة على تحقيق تقويم علمي دوري لمختلف النشاطات والبرامج والخطط وغير ذلك من العناصر المكونة لمنظومة التعليم باستخدام التقنيات والوسائل العلميَّة الحديثة بكفاءة واقتدار في إطار من الاستقلاليَّة في اتِّخاذ القرارات وتنفيذ الإجراءات والحصول على المعلومات بعيداً عن الضغوط والتأثيرات المختلفة، والتحرُّر التام من القيود والتبعيَّة، والارتباط المباشر برئيس الدولة أو الحكومة، وأن لا يعنى بالمراقبة والمتابعة بقدر عنايته بتقويم أداء وإنجازات الأفراد والمؤسَّسات بطريقة علميَّة وبشكل دوري، بالاعتماد على كادر مؤهل ومتخصّص لديه الخبرة والكفاءة اللازمة للتحقُّق من جودة أداء وعمليات وإجراءات المنظومة التعليميَّة ومخرجاتها وإصدار الأحكام الموضوعيَّة مقترنة بخطط وبرامج الإصلاح والتطوير وتحقيق الجودة  ( السلوم، 2003).

وبموجب ذلك تبرز الحاجة لإنشاء كيان متخصِّص ومستقل للتقويم التربوي للقيام بمهامه لتقدير مردود الجهود المبذولة والأموال المرصودة في مجال التعليم، والتأكد من مدى قدرة النظام التعليمي على تحقيق أهدافه، والخروج برؤيَّة استراتيجيَّة حول ما يجب عمله، ووضع  الخطط والبرامج المرتبطة بعمل الكيان المقترح ممثلا بالمركز الوطني للتقويم التربوي، الهادفة إلى تحسين مؤسسات التعليم وتنميتها وتطويرها، مع تحديد المسؤوليَّة والمحاسبة عليها، لكي يصبح التقويم عمليَّة مستمرَّة وشاملة لا تنقضي بمجرد إعطاء درجة أو تقدير أو إعداد تقرير، بل ينبغي أن تتواصل العمليَّة لتقترن النتائج والأحكام التي تم التوصل إليها بوضع خطط تصحيحيه وتطويريَّة وتطوير سياسات مناسبة لتحسين الأوضاع القائمة والارتقاء بها إلى مستوى أفضل.

في الوقت ذاته تتزايد الحاجة للأخذ بالاتِّجاهات الحديثة والنظم الفاعلة في مجال الإصلاح والتطوير التربوي التي لا يمكن تطبيقها إلامن خلال جهة متخصِّصة بالتقويم التربوي تتولى عمليَّة تنفيذ تلك الاتجاهات والنظم التي تشمل تطبيق معايير نظام الجودة الشاملة في التعليم، والتوجّهات المرتبطة بتمهين التعليم، وتطبيق نظام متكامل للاعتماديَّة يقوم على أساس استيفاء الشروط والمعايير والمواصفات الأساسيَّة اللازم توافرها في العاملين والمؤسسات والبرامج القائمة للحصول على شهادات الاعتماد التي يمنح بموجبها الحق في ممارسة العمل ومزاولة المهنة، واستحداث نظم فاعلة لمساءلة النظام التربوي بمستوياته المختلفة كافة، ترتكز على تبني آليَّة متكاملة للتقويم الموضوعي والشامل للأداء لجميع الأطراف، وتنفيذ عواقب وقرارات الثواب والعقاب المترتبة عنها للحالات التي تظهر تقدماً أو تقصيراً.

ونظراً للعلاقة الوثيقة القائمة بين التقويم والتطوير باعتبار التقويم المدخل الأساسي للتطوير، فان القناعة بأهميَّة المركز الوطني للتقويم التربوي وبضرورة إنشائه تتعزَّز بدرجة أكبر، كما تتأكَّد الحاجة بشكل متزايد للاهتمام بإنجازه وإعطائه أولويَّة خاصَّة، وذلك بحكم أهميَّة التقويم وضرورته في تحقيق أغراض وأهداف عديدة تصب جميعها في رفع مستوى الجودة النوعيَّة الشاملة للعمليَّة التعليميَّة وزيادة فاعليتها ( الرازحي، 2005ب)، ويمكن عرض تلك الأغراض وتحديدها فيما يأتي :-

1- التقويم لضمان الجودة :- للتأكُّد من جودة أداء وعمليات وإجراءات المؤسَّسة التعليميَّة ومخرجاتها لا بد من تحديد إجراءات لمراقبة أداء المؤسَّسة وعملياتها، والتأكُّد من مدى مطابقة المخرجات واتّفاقها مع المعايير والمواصفات المطلوبة.

2-التقويم للفاعليَّة الاقتصاديَّة :- فلا بد من أن تؤدّي الموارد المخصَّصة للتعليم أو للمؤسَّسة التعليميَّة إلى الآثار المتوقَّعة، والبحث في سبل تحقيق الجودة بأقل تكلفة ممكنة.

3- التقويم لترشيد اتخاذ القرار:- تعتمد الإدارة الفعالة على القدرة على مراقبة أداء المؤسَّسة التعليميَّة وتكويناتها بشكل مستمر من خلال المعلومات الدقيقة بغرض التعرف على فاعليَّة البرامج والإجراءات وتوزيع الموارد، وعلى مدى تأثير القرارات والسياسات المتَّبعة.

4- التقويم للمساءلة والمحاسبة :- يهدف التقويم النهائي بشكل أساسي إلى تحديد الأطراف المسؤولة عن تنفيذ السياسات والبرامج ومدى نجاحها في القيام بمسؤولياتها وقدرتها في تحقيق النتائج المطلوبة.

5- التقويم لتحسين مستوى أداء المؤسسة:-  إنَّ تطوير أداء المؤسَّسة التعليميَّة يعتمد على نتائج التقويم، التي تسهم في الكشف عن العوامل ذات العلاقة بفاعليَّة المؤسَّسة والمؤثرة فيها سلباً وايجاباً، للاستفادة منها في تحديد الإجراءات والأساليب المناسبة لتعزيز الجوانب الايجابيَّة، وتلافي السلبيات وتجاوزها (السلوم,2003).

وبناءً عليه فإن التقويم يمثِّل وظيفة ضروريَّة لكل نظام ينشد التطوير والسعي نحو الأفضل، فلا يمكن لأي نظام التقدم والسير في مساره الصحيح إذا ما استبعد عمليَّة التقويم المستمر للتحقُّق من فاعليته، واعتماده  كمدخل للتطوير.

في ضوء كل ما سبق، وفضلا عن الدواعي والحيثيات المشار إليها سابقاً التي تؤكِّد أهميَّة إنشاء المركز الوطني للتقويم التربوي، فان الدعوة لإنشائه تكتسب دلالات وأبعاد إضافيَّة بحكم حاجة النظام التعليمي الملحة لإنجاز المهام الآتية :-

1- اعتماد استراتيجيَّة شاملة ومتكاملة للتقويم التربوي، تقوم على أساس تحقيق التكامل والارتباط العضوي الدينامي بين التقويم وبين عناصر العمل التعليمي، سواءً في أهداف التعليم ونظمه أو في  مناهجه وبرامجه وأساليبه والقائمين عليه، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إصلاح نظام التقويم التربوي لابد وان يتم في إطار فلسفة تربويَّة شاملة تحكم هذه العناصر جميعاً، في ضوء استراتيجيَّة تطوير التعليم وتحسينه ( القرشي,1986م ).

2- وضع وتحديد المحكات والمستويات والمعايير العلميَّة التي يجري التقويم في ضوئها بحيث تشمل كافة المجالات والأساليب والبرامج التعليميَّة والإجراءات والعمليات المرتبطة بها للاستعانة بها في مقارنة النتائج والأحكام التي تسفر عن إجراء عمليات التقويم ( المنظمة العربيَّة، 1982).

3- التقويم المستمر الشامل للأداء المدرسي وذلك من خلال :-

أ- رصد الواقع المدرسي بمختلف جوانبه لتحديد نقاط القوَّة والضعف لتعزيز جوانب القوَّة ومعالجة جوانب الضعف.

ب- مساعدة العاملين في المدرسة من مديري مدارس ومعلمين وغيرهم على النمو المهني وتحسين مستوى الأداء.

جـ – التطوير المستمر للأداء المدرسي والبحث عن أنسب السبل والبدائل التي تحقِّق فاعليته وتطويره باستمرار.

د- تقديم معلومات حقيقيَّة ودقيقة عن أوضاع التعليم في المدارس وعن مستويات التحصيل الدراسي في المواد الدراسيَّة المختلفة، وعن المشكلات التي تواجه العمليَّة التعليميَّة فيها، وإصدار أحكام موضوعيَّة عن الأداء المدرسي في ضوء تلك المعلومات.

هـ- تزويد المدارس بأدلة التقويم ومواصفات الاختبارات ومساعدتها على تطوير قدراتها في مجال التقويم.

و- تقديم خدمات للمدارس وللمعلمين في مجال إعداد الاختبارات وأدوات التقويم وما يرتبط بها  (المركز القومي، 2001).

ز- مراقبة مستويات التعليم وجودته، وجمع بيانات ميدانيَّة شاملة عن العمليَّة التعليميَّة بمختلف جوانبها ومجالاتها، والوقوف على أحوال التعليم المدرسي وأساليب ومستويات الأداء ( المركز القومي، 2001) .

4- تطوير منظومة التقويم والاعتماد على منهجيَّة علميَّة تؤكِّد على إتباع قواعد البحث العلمي وأساليبه والإهتداء بمعايير ومواصفات علميَّة في تنفيذ عمليات التقويم، وحصر المشاركة في تنفيذها على العاملين من ذوي الكفاءة والخبرة ( المنظمة العربيَّة، 1982).

5- الارتقاء بمستوى الإعداد الفني لأساليب التقويم ووسائله وأداواته، بحيث يتم بناؤها وفقاً للقواعد والأسس العلميَّة المتطورة وابتكار وتطوير أساليب متنوعة للتقويم، وتقدير أداء العاملين والطلاب في التحصيل المعرفي والمهاري والمجالات الأخرى ( القرشي,1986م ).

6- تهيئة الفرص والإمكانيات التاهيليَّة والتدريبيَّة المناسبة للمعلمين والعاملين في مجال التعليم وتنمية خبراتهم ومهاراتهم في مجال إعداد الاختبارات والتقنيات التقويميَّة الأخرى، وتحسين أدائهم في تنفيذ ها وتحليل نتائجها وتفسيرها، والتنسيق مع المعاهد والجامعات بشأن تطوير برامجها في مجال التقويم ( الرازحي، 2005أ).

7-إنشاء  بنوك لأسئلة الاختبارات المقننة، وتقد يم الخدمات اللازمة للمعلمين لتسهيل حصولهم علىأسئلة الاختبارات بما يلبي احتياجاتهم واحتياجات المدارس والجهات الأخرى بد رجة من السرعة والدقَّة والإسهام بتقديم الخدمات اللازمة للباحثين وتلبية احتياجاتهم في الحصول على أدوات ووسائل التقويم والاستشارات العلميَّة والفنيَّة  ( الرازحي، 2005ب).

  1. التوعية بأهميَّة التقويم ونشر ثقافة التقويم والتعريف به وبأهميته وبدوره الفعَّال في تطوير النظم والبرامج التربويَّة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المترسِّخة في الأذهان حول التقويم وأهدافه وأساليبه ووظائفه، والعمل على إشاعة مناخ إيجابي داعم ومشجع لنشر ثقافة التقويم وتعزيز دوره في عمليَّة التطوير التربوي ( المنظمة العربيَّة، 1982).

المتطلبات الأساسيَّة لتعزيز دور المركز الوطني للتقويم التربوي في عمليَّة التطوير التربوي :-

إنَّ نجاح المركز الوطني للتقويم التربوي في أنجاز المهام الموكلة إليه وقدرته على القيام بدور ايجابي فاعل في النهوض بالعمليَّة التربويَّة يتطلَّب توفير عدد من الشروط والمتطلبات الأساسيَّة، من أهمّها ما يأتي :-

  1. البناء المؤسَّسي: إن إنشاء كيان مركزي مستقل متخصِّص بالتقويم التربوي، يمتلك بنية مؤسَّسيَّة متكاملة، يعدّ من أهم المتطلبات الأساسيَّة التي يتوقف عليها نجاح المركز وقدرته على تنفيذ مهام التقويم العلمي الدوري الشامل للعمل التربوي بجميع مجالاته ومراحله والوصول إلى نتائج وأحكام موضوعيَّة تعبر عن حقيقة الأوضاع التربويَّة القائمة بصورة دقيقة يمكن الوثوق بها والاعتماد عليها.

وبناء ًعليه، فإنه من الضروري إنشاء إطار مؤسَّسي يتميَّز بملامح وأبعاد تنظيميَّة وإداريَّة تعبِّر عن بنية متكاملة في تكويناتها التي ترتبط بشكل وثيق بتسلسل واضح ومحدد للصلاحيات والمهام والاختصاصات، قادر على القيام بإعداد الخطط والمتابعة والتنسيق لتنفيذ المهام والإجراءات والعمليات الموكلة إليه وإنجاز أهدافه وتنفيذ خططه وبرامجه المنبثقة عن الاستراتيجيَّة الشاملة للتقويم التربوي، ويمتلك الصلاحيات والإمكانيات والاستقلاليَّة الماليَّة والإداريَّة ( المجلس الوطني، 2002).

  1. الترتيبات التشريعيَّة: تعد الترتيبات التشريعيَّة بمختلف درجاتها ومستوياتها ممثَّلة بالقوانين والأنظمة واللوائح الركيزة الأساسيَّة اللازمة لتهيئة البيئة الإيجابيَّة الداعمة لنجاح المركز في إنجاز إجراءات وخطط وعمليات التقويم العلمي الشامل والارتقاء به إلى مستوى أفضل من القدرة والكفاءة في تحقيق أهدافه وتعزيز دوره في النهوض بالعمليَّة التربويَّة وتطويرها، وتكمن أهميَّة القواعد التشريعيَّة والقانونيَّة باعتبارها الإطار العام لتوجيه نشاطات المركز وعملياته، وتمنحه الغطاء التشريعي والحق القانوني الذي يحتاج إليه لتنفيذ نشاطاته ومهامه وتوضيح حدودها وآفاقها ومجالاتها، وتنظيم العلاقة القائمة المتبادلة بين العناصر والإطراف القائمة والتحكم بها وضبطها، الأمر الذي يستلزم أن تكون الأدوات التشريعيَّة قادرة على أن تلعب الدور المطلوب، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاح المركز في أداء وظائفه وتعزيز دوره في النهوض بالعمليَّة التربويَّة وتطويرها، وفي توثيق علاقتها بعمليَّة التنمية، وبعمليَّة التقدم العلمي والتطور الاجتماعي والاقتصادي  للمجتمع.

وفي ضوء  ذلك فان الحاجة تستدعي إصدار تشريع أساسي ينظم عمل المركز ويحدِّد مهامه، يتضمَّن قواعد واضحة تسهم في تحقيق الارتباط العضوي الدينامي بين التقويم والتعليم وتحديد السبل الكفيلة بأن يصبح التقويم جزءًا عضويا من النظام التعليمي، والربط بين مهام المركز ووظائفه وبين أهداف ومتطلبات تنفيذ الاستراتيجيَّة الوطنيَّة لتطوير التعليم الأساسي والثانوي والعالي، ووضع الأنظمة واللوائح التي تضمن تحرير المركز من تأثير قيود الروتين والتبعيَّة، وتؤمِّن له الاستقلال المالي والإداري وغير ذلك من القواعد التي تكفل له أداء وظائفه وتحقيق أهدافه بكفاءة واقتدار ( الرازحي، 2004ب).

  1. التنظيم الإداري: تعد العمليَّة التنظيميَّة والإداريَّة من العمليات الهامَّة والأساسيَّة اللازمة لنجاح المؤسَّسة الحديثة في تنفيذ مهامها ونشاطاتها على الوجه الأمثل، فالإدارة عنصر حيوي للمؤسَّسات العلميَّة والتربويَّة، وتتأثر فاعليَّة المؤسسة العلميَّة والتربويَّة وقدرتها على تحقيق أهدافها بمدى ملاءمة الجانب التنظيمي وكفاءة الجهاز الإداري وقدرته على الاستخدام الأمثل للإمكانات والموارد والتسهيلات التربويَّة المتاحة والمتوافرة.

ومن المعلوم إن الهياكل والقنوات التنفيذيَّة القائمة في مجال التقويم التربوي في البلدان العربيَّة، تكون في الغالب أجهزة تقليديَّة لا يمكن إن تسعف كثيراً في تنفيذ الإجراءات وإنجاز مشروعات الدراسات وبرامج التقويم التربوي، ونظراً لأهميَّة العنصر التنظيمي والإداري وأثره في النهوض بأوضاع المركز الوطني للتقويم التربوي وتعزيز دوره في عمليَّة التطوير التربوي، فلا بد من توجيه قسط وافر من الاهتمام ومن الجهود لصالح تنميَّة القدرات التنظيميَّة والإداريَّة والإسهام بتحديث الوسائل والأساليب المتبعة في إدارة جهود المركز ونشاطاته، وفق رؤية جديدة تقوم على أساس ترسيخ قواعد العمل المؤسسي، ووضع المبادئ والأسس والهياكل التنظيميَّة اللازمة للارتقاء بالعمليَّة التنظيميَّة والإداريَّة والاهتمام برفع مستوى أداء العاملين إلى مستوى أفضل من الفاعليَّة والكفاءة (الرازحي، 2004ب).

  1. الكادر النوعي المتميز: تلعب الكفاءات العلميَّة المؤهّلة دوراً محورياً في تحقيق التقدّم والتطور الاجتماعي والاقتصادي، ويمثِّل الكادر النوعي المتميّز متطلباً هاماً وشرطاً أساسيا لإنجاز نشاطات المركز الوطني للتقويم التربوي وتنفيذ مهامه، والإسهام بتطوير أوضاعه، والارتقاء بها إلى مستوى القدرة على ممارسة تأثيرها في إصلاح العمليَّة التربويَّة وتطويرها، وتعزيز دورها في حركة التنمية والتقدم العلمي والتكنولوجي.

وبهذا الخصوص، فمن الضروري أن ترتبط عمليَّة اختيار الكادر الفني والإداري  للمركز بالمعايير والضوابط والخطط الواضحة والمحددة على أساس الكفاءة والخبرة والتأهيل العلمي وطبيعة التخصص واحتياجات المركز وفي ضوء مهام المركز واختصاصاته، مع ضمان منحهم الحقوق والمزايا والحوافز الماديَّة والمعنويَّة الكفيلة بتحقيق  الاستقرار المعيشي والاجتماعي وتلبية متطلبات الحياة الكريمة والآمنة لهم ولأسرهم.

  1. نظام التدريب والتأهيل والتنمية المهنيَّة: تعد عمليَّة التدريب والتأهيل والتنمية المهنيَّة للكادر الإداري والفني وللعاملين بالمركز من المتطلبات الأساسيَّة اللازمة لتنميَّة قدرات العاملين بالمركز الوطني للتقويم التربوي والارتقاء بمستوى ادائهم ورفع كفاءتهم وتحسين خبرتهم إلى مستوى أفضل، وذلك بحكم أهميَّة هذا الجانب ودوره في زيادة فاعليَّة المركز ورفع كفاءته في إنجاز مهامه وتحقيق أهدافه على الوجه الأكمل هذا من ناحيَّة، ومن ناحيَّة ثانيَّة فإنه تقع على المركز مسؤوليَّة الاهتمام بتدريب العاملين في المجال التعليمي وتنميَّة قدراتهم في إعداد الاختبارات وأدوات التقويم وفي تنفيذها وفي تفسير نتائجها.

وفي هذا المجال فإنه يتحتم على المركز أن يقوم بدور إيجابي في حثِّ المعاهد العليا وكليات التربية على تحمل مسؤوليات وأعباء تهيئة الفرص والمواقف المناسبة في إطار البرامج التي تقدمها في مجال إعداد وتأهيل المعلمين لتنميَّة خبرات  الملتحقين بهذه البرامج وتطوير مهاراتهم وقدراتهم في المجالات المتصلة بالتقويم التربوي ( الرازحي، 2004ب) 0

  1. قاعدة المعلومات والبيانات: تكتسب المعلومات والبيانات أهميَّة خاصَّة بالنسبة للتقويم التربوي، حيث تشكل المعلومات الدقيقة الموثوق في صحتها شرطاً أساسياً وهاماً لإصدار الأحكام الموضوعيَّة واتخاذ القرارات الرشيدة، الأمر الذي يتطلَّب الاهتمام في بناء قاعدة بيانات تربويَّة حديثة وشاملة تلبي احتياجات تقويم العمليَّة التربويَّة وتغطّي جوانبها وأبعادها المختلفة، والإرتقاء بالأساليب والوسائل الفنيَّة المستخدمة في جمع البيانات من مصادرها المختلفة في مجالات التحصيل وتقويم المناهج والمعلمين والتوجيه الفني والإدارة المدرسيَّة والمباني والتسهيلات المدرسيَّة وغير ذلك من الجوانب وضرورة العمل على تطوير شبكة للمعلومات والبيانات التربويَّة على المستوى الوطني تسمح بحركة البيانات وتدفقها بصورة مستمرة ومتجددة، وتوظيف الكفاءات العلميَّة المؤهلة القادرة على وضع الخطط والبرامج اللازمة لبناء قاعدة بيانات تربويَّة متكاملة باستخدام تكنولوجيا المعلومات وشبكات الاتصال الحديثة (الرازحي، 2004ب).
  2. نظام المساءلة: لقد تطور مفهوم المساءلة في التربية وأصبح يشير إلى نظام مركب وشامل يقصد به الإصلاح التربوي كهدف عام يتماشى مع طبيعة النظام التربوي المركب والمتنامي، فالمساءلة ترتبط بجمع وتقديم البيانات الموضوعيَّة عن الأداء وتقييمه في ضوء معايير محددة، والتخطيط المنظم لتحسين الواقع. وترتكز المساءلة على عمليَّة تقويم الأداء على كل المستويات التي تشمل الطالب والمعلم والمدرسة ودائرة التعليم المحليَّة وقمة هرم النظام التعليمي بهدف إصلاحه وتطويره، باعتبارها آليَّة أساسيَّة للتغيير التربوي معنيَّة بكل جوانبه .

إن عدم الاهتمام بإيجاد نظم فاعلة للمساءلة في النظم التربويَّة للدول النامية، قد يعود إلى عدم إدراك أهميَّة المساءلة وارتباطها بأداء النظام التربوي، فخطوات المساءلة تكاد تتطابق مع خطوات الإصلاح التربوي في تحديد الأهداف والمعايير والمقاييس، وتقديم المعلومات للتحسين، وينصب تركيزها على محاسبة المقصرين وتشجيع ومكافأة المبدعين والناجحين  وهذا ما قد يجعل الكثير من المسئولين عن التغيير العشوائي أو ذوي الأداء الضعيف يخشون وضعهم تحت المجهر لقياس مدى نجاحهم أو نجاح برامجهم ( العمري، 2004).

  1. الإمكانات الماديَّة والتمويل المالي: تمثِّل الإمكانات الماديَّة والتمويل المالي متطلباً أساسيا وشرطاً هاماً لنجاح المركز الوطني للتقويم التربوي في تنفيذ خططه وإنجاز برامج ومشروعات التقويم التربوي، فمن الضروري الاهتمام بتلبية احتياجات المركز ومتطلباته الماديَّة، ورصد الأموال الكافيَّة التي يحتاجها المركز لمواجهة نفقاته وتغطية مصروفاته المطلوبة لإنجاز مهاّمه وتنفيذ خططه وبرامجه.

وبهذا الصدد فإنه من الضروري وضع الأنظمة واللوائح اللازمة لتحرير المركز من القيود والعوائق التي تحد من قدرة المركز وتعيق حصوله على الإمكانات الماديَّة والأموال ومنحه الصلاحيات المطلوبة لاستخدام هذه الإمكانيات بعيداً عن قيود الروتين الإداري والتبعيَّة ، وتهيئة الإطار القانوني الذي يتيح للمركز ممارسة نشاطاته وإنجاز خططه،  ويمكنه من تجاوز كافة العوائق وتجنب الضغوط والتأثيرات المختلفة في اتخاذ قراراته.

مـــــــراجـــــع الـــــــدراســـــــة :-

1- أبو زينة، فريد وصوالحة، محمد . (1987).  البحث التربوي والتنمية.  توجهات البحث التربوي واهتماماته في الأردن, المجلة العربيَّة لبحوث التعليم العالي.  (7).

2- الرازحي, عبد الوارث عبد ه سيف.  (2001).  تطوير نموذج معياري لتقويم كفاءة نظام إعداد الاختبارات العامة.  المؤتمر العربي الأول للإمتحانات والتقويم التربوي.  المركز القومي للانتخابات والتقويم التربوي – القاهرة.

3- الرازحي، عبد الوارث عبده  سيف.  (2004. أ). تطوير أداة لتقويم مهارات الأداء المهني لمعلم العلوم.  المؤتمر العلمي الثامن حول الأبعاد الغائبة في مناهج العلوم بالوطن العربي  الجمعيَّة المصريَّة للتربيَّة العلميَّة – جامعة عين شمس – القاهرة.

4- الرازحي.  عبد الوارث عبده  سيف.  (2004.  ب). متطلبات تطوير البحث العلمي بجامعة الحديدة في ضوء المدخل المنظومي.  المؤتمر العربي الرابع حول المدخل المنظومي في التدريس والتعليم.  مركز تطوير تدريس العلوم – جامعة عين شمس – القاهرة.

5- الرازحي.  عبد الوارث عبده  سيف.  (2005. أ). معايير تقويم كفاءة نظام إعداد الاختبارات التحصيليَّة بجامعة صنعاء.  المؤتمر العلمي السابع عشر حول مناهج التعليم والمستويات المعياريَّة.  الجمعيَّة المصريَّة للمناهج وطرق التدريس – جامعة عين شمس – القاهرة.

6- الرازحي، عبد الوارث عبده  سيف.  (2005 ب).  الاتجاهات المعاصرة في التقويم التربوي.  جامعة الحديدة – الحديدة – الجمهوريَّة اليمنيَّة.

7- الرازحي، عبد الوارث عبده  سيف. (2006). واقع التقويم التربوي في برامج إعداد مدرسي العلوم بالجامعات اليمنيَّة.  دراسة قيد النشر.

8- الزيات، فتحي مصطفي. (2001). تقويم الكفاءة المعرفيَّة.  نحو نموذج معرفي معاصر منتج للكفاءة المعرفيَّة في نظامنا التعليمي.  المؤتمر العربي الأول للإمتحانات والتقويم التربوي –   لمركز القومي للإمتحانات والتقويم التربوي – القاهرة.

9- سارة، ناثر. (1990).  التربية العربيَّة ( منذ 1950) إنجازاتها، مشكلاتها، تحدياتها.  منتدى الفكر العربي – عمان.

10-السلوم، حمد بن إبراهيم. ( 2003).  الحاجة لنظام تقويم علمي محاسبي مؤسسي شامل للأجهزة الحكوميَّة ومنسوبيها.  موقع الجزيرة – نت.

11- صالح، علي عبد الله. (2006). البرنامج الانتخابي للأخ / علي عبد الله صالح مرشح المؤتمر الشعبي العام للانتخابات الرئاسيَّة 2006. المؤتمر الشعبي العام – صنعاء.

12- صباريني، محمد سعيد والرازحي، عبد الوارث عبده سيف. (1991).  واقع البحث التربوي في مجال التربية العلميَّة بالجامعات الأردنيَّة.  مجلة تشرين للدراسات والبحوث العلميَّة، 13(1).

13- عبيد، وليم.(2003). مداخل معاصرة لبناء المنهج.  المؤتمر العربي الثالث حول المدخل المنظومي في التدريس والتعلم.  مركز تطوير تدريس العلوم – جامعة عين شمس – القاهرة.

14- العمري، خالد. (2004). المساءلة والإصلاح التربوي في إطار المدخل المنظومي، المؤتمر العربي الرابع حول المدخل المنظومي في التدريس والتعلم.  مركز تطوير تدريس العلوم – جامعة عين شمس – القاهرة.

15- فهمي, فاروق وعبد الصبور، من.(2001). المدخل المنظومي في مواجهه التحديات التربويَّة المعاصرة.  دار المعارف – القاهرة.

16- القبيسي، محمد حسن. (1999). التعليم العالي بدول الخليج ( المشاكل وأفاد المستقبل ). دراسات في المناهج وطرق التدريس. (52).

17- القرشي، عبد الفتاح. (1986).  اتجاهات جديدة في أساليب تقويم الطلاب.  رسالة الخليج العربي، 6(18).

18-المجلس الوطني للسكان. (2002). وثائق المؤتمر الوطني الثالث للسياسة السكانيَّة.  المؤتمر الوطني الثالث للسياسة السكانيَّة – صنعاء.

19- المركز العربي للبحوث التربوي. (1981). تقويم البرامج التربويَّة في الوطن العربي – المركز العربي للبحوث التربوي – الكويت.

20- المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي. (2001). ملخص إنجازات المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي.  المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي – القاهرة.

21- المنظمة العربيَّة للتربيَّة والثقافة والعلوم. (1982) تقويم البرامج التربويَّة في الوطن العربي، المجلة العربيَّة للبحوث التربويَّة، 2(1).

22- منيا، فايز مراد. (1999).  التعقد.  المؤتمر العلمي الثالث حول مناهج العلوم للقرن الحادي والعشرين  رؤيَّة مستقبليَّة – الجمعيَّة المصريَّة للتربيَّة العلميَّة – جامعة عين شمس.

23- وزارة التربية والتعليم. (2001).  مبارك والتعليم.  وزارة التربية والتعليم.  جمهوريَّة مصر العربيَّة – القاهرة.
__________
*أ.د. عبد الوارث عبده سيف الرازحي.

 

جديدنا