التنويريفكر وفلسفة

صناعة الملكة الاخلاقية عند مسكويه وأبي حامد الغزالي

دراسة مقارنة في الفكر التربوي الإسلامي لتأسيس القيم وتهذيب النفس

المحاور الكبرى في العرض:

  • تقديم
  • التربية والامتداد التاريخي: المحطة الفلسفية-
  • الفكر التربوي الاسلامي
  • الملكة الأخلاقية  عند ابن مسكويه
  • الملكة الأخلاقية عند الغزالي
  •  خلاصة واستنتاج

تقديم

نسعى في هذه الورقة الى إثارة  موضوع  صناعة الملكة الأخلاقية عند مسكويه وأبي حامد الغزالي  من خلال إعمال منهج المقارنة بين العلمين .

وهذه الورقة في أصلها مساهمة لإبراز ريادة علماء الإسلام في الاشتغال على الممارسات التربوية و في تطوير الفكر التربوي ،ما يعني وبمؤشرات واضحة،بأن التربية شكلت أحد مشاغل علماء الإسلام قديما وحديثا ،فرغم اختلاف التوجهات وتعدد الاختيارات العلمية لعلماء الإسلام، وتعدد تخصصاتهم ومنازعهم المعرفية ،فإن حضور الممارسات التربوية ظلت راسخة ومتأصلة عندهم  بشكل قوي وبحضور كبير،يشهد لهذا مؤلفاتهم ومصنفاتهم التي خصصوها للتربية.

1- التربية والامتداد التاريخي: المحطة الفلسفية

لقد مارس البشر التربية منذ القديم، وإن كانت هذه الممارسة تتميز بالتلقائية وتغلب عليها العفوية والبساطة، ثم أتت مرحلة أخرى أكثر تقدما من المرحلة الاولى ،إذ اندمجت التربية مع الفلسفة وهو ما نجده حاضرا  بقوة عند فلاسفة اليونان الذين جمعوا بين التربية مع الفلسفة ومزجوا مباحثهم ،اذ حملت أفكارهم الفلسفية لمحات عميقة واشارات ونقول  رائدة في التربية والأخلاق  والسلوك،واحتضنوا البحوث التربوية في سياق اشتغالهم على الفلسفة وأنساقها ووظائفها وأبعادها التربوية والاخلاقية والقيمية، بحيث كانت التربية عند اليونان تركز على تحصيل واكتساب القيم الايجابية للإنسان ،والتحلي بالأخلاق الحميدة لتتحقق السعادة للإنسان، فالشخص الفاضل والسعيد  هوالحامل للمثل العليا ،وهو ذلك الإنسان الحامل المتصف بالقيم العليا التي ترضي الآلهة، ومن الإشارات والأفكار التربوية والنفسية في الفلسفة اليونانية إشارة الفيلسوف اليوناني أفلاطون أن التربية هي سلوك  ملازم  وفعل مرافق مع الإنسان  يعيش معه  ويرافقه ويلازمه منذ ولادته  الى وفاته ،بل هي ممتدة ومتعايشة ومستمرة مع الانسان ،بحيث  يكاد يغطي  الفعل التربوي  جميع فترات ومراحل  وامتدادات حياة الإنسان ،ومما قاله افلاطون في هذا الموضوع :إننا نحتاج خمسين عاما  لصناعة رجل.

2- الفكر التربوي الإسلامي

الفكر التربوي أو التراث التربوي  الإسلامي هو ذلك المنتوج التربوي الذي أنتجه علماء التربية المسلمين عبر امتدادات الزمان والمكان وهم يشتغلون على التربية،أوهو اجتهاداتهم وأفكارهم ونظراتهم المتعلقة بمجال التربية وممارستهم في مجل التعليم  والتدريس.

ذلك أن علماء الإسلام خصصوا مصنفات عديدة  للتربية والتعليم والتدريس، ومن أبرز التجليات الدالة والمواصفات المؤكدة على حضور الممارسات التربوية في الحضارة الإسلامية ،تلك المؤلفات والمصنفات التي دونت في التربية والتعليم ،وتعلقت بالكيفية  والطريقة  الخاصة بتنشئة الناشئة وتربيتها على الخصال الحميدة  والقيم النبيلة،وهذه المؤلفات التي  تؤكد بقوة مدى حضور ومشاركة علماء الإسلام في التربية، و تقدم صورة حية على ما انتجوه من نظريات وما قدموه من أفكار عميقة تتعلق بطرق التدريس، وبالمسالك المعينة على  التربية والتعليم.

ومن هذه الكتب التي نسوقها مثالا وشاهدا للتأكيد و التعبير على مدى اهتمام  علماء الإسلام  بالتربية والتعليم  كتاب:”الفكر التربوي الإسلامي عبر النصوص” لمجموعة من الباحثين،و هذا الكتاب أنجز تحت إشراف الدكتور محمد الدريج ،وهو من إصدار مجلة علوم التربية المغربية ،وكانت سنة الإصدار هي سنة: 1992. إذ جاء هذا الكتاب حافلا بالنصوص،وحاملا للنقول  والشواهد ذات الصلة بالتدريس في الحضارة العربية الإسلامية،ومتضمنا لعدد من الوثائق والمخطوطات النادرة ،التي تظهر مدى حضور الممارسات التربوية  بقوة بين علماء الإسلام.

ومن المؤلفات المصنفة في التربية عند المسلمين:

  • رسالة العلم والمتعلم لأبي حنيفة  ت150ه.
  • رسالة المعلمين   للجاحظ ت299ه..
  • سياسة الصبيان لابن الجزار القيرواني ت 369 ه
  • طبعته  دار الغرب الإسلامي: 1984.
  • كتاب السياسة لابن سينا ت  428 هـ..
  • تهذيب الأخلاق لابن مسكويه 421 ه..
  • الأخلاق والسير لابن حزم ت 456ه..

3- الملكة الأخلاقية عند ابن مسكويه

يعد ابن مسكويه ت 421 هـ الفيلسوف المسلم من أشهر من اشتغل بفلسفة الأخلاق ،وكانت له مشاركات رائدة ومساهمات متميزة في التربية والتعليم، لهذا الغرض ألف عدة كتب في علم الاخلاق والفلسفة منها: “تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق”، وهو الكتاب الذي لقي شهرة كبيرة ونال عناية واسعة بين الدارسين.

وكان القصد من هذا الكتاب كما ذكر  في المقدمة هوقصد تربوي تعليمي حتى تكون الأخلاق  في متناول الفرد،وتكون مع ذلك سهلة  ميسرة ،لا كلفة فيها ولا مشقة في التحلي بها .

ويتفق الدارسون أن كتاب تهذيب الأخلاق من أبرز كتب الفلسفة الأخلاقية التي تركت أثرا على مسار الفكر الفلسفي الإسلامي.

كما كان لابن مسكويه 421 هـ اجتهادات عميقة  في النفس والتربية وعلم السلوك،والشاهد على ذلك كتابه المشهور”تهذيب الأخلاق” الذي قصد منه ارساء مشروع ذا صلة بإصلاح الفرد والمجتمع عن طريق  التهذيب ومعرفة النفس الإنسانية وتعويدها على الفضائل الحسنة ،والجمع بين ما هو ديني وما هو دنيوي  .

ونظرا لأهمية هذا الكتاب فقد طبع وحقق أكثر من مرة ،ونال متابعات علمية و قراءات أكاديمية كثيرة  وأنجزت ـ على مضامينه ومحاوره عدة رسائل جامعية.

وابن مسكويه يعد رائد فلسفة الأخلاق عند المسلمين ،فقد اعتبر الأخلاق والقيم هي الفاصل المميز بين الانسان والحيوان .

وقد تميز ابن مسكويه باطلاعه الواسع على الفلسفة اليونانية بحيث قرأها في أصولها الأصلية، و أطلع على فلسفة الكندي الفيلسوف والفارابي وابن سينا وغيرهم من فلاسفة الاسلام ،ففلسفة الأخلاق عند ابن مسكويه تتأسس على منظومة  جامعة مرجعها  القيم ،وتربط بمعرفة النفس الانسانية ،وهذا الجانب هو الذي انفرد به ابن مسكويه عن غيره من فلاسفة الاسلام ،بحيث بني فلسفته الأخلاقية ،وشيد أسسها  ودعائمها على العلم والمعرفة بالأمور النفسية .

أما المرجع في الفلسفة التربوية لابن مسكويه فهي تتأسس على هذه المرجعيات  الاتية :

  • مرجع القرآن الكريم فهو كثير الاستشهاد بنصوص القرءان الكريم.
  • السنة النبوية، فهو كثير الاستشهاد بالأحاديث النبوية .
  • المرجع الأخلاقي عند فلاسفة اليونان و الإسلام .
  • المعرفةبالنفس الانسانية لأن هي الجهة المسؤولة عن القيم والأخلاق .
  • التنصيص والتنبيه على  التربية الوالدية في البيت.
  • أهمية مرحلة الطفولة في التربية وغب اكتساب الأخلاق.
  • اعتبار المرجع الاخلاقي هو الفاصل بين الانسان والحيوان.

وفي هذا السياق يقول الدكتور محمد بنيعيش” إذ يمكن القول بأن العامل الرئيسي وراء ثقافته قد كان هو الكتاب والسنة،  وإذا سلمنا بأنه قد كان حديث العهد بالإسلام، وهذا غير مؤكد تاريخيا، فإن الثقافة الفارسية كانت  عنصرا مساهم  في تكوينه الثقافي والفكري وحتى  الفلسفة اليونانية، إذ أن هذه الأخيرة لم يمارس النظر فيها إلا بعد نضجه وكبر سنه.

كل هذه المعطيات والمرجعيات ساهمت في تشكيل شخصيته الفكرية والعلمية، ما جعله مساهما في تشكيل فلسفة الأخلاق قفي الاسلام،

 الملكة الاخلاقية عند ابن مسكويه

  الملكة الأخلاقية عند ابن مسكويه تتأسس على المعطيات والعناصر الاتية :

-الاعتراف بالملكات في التربية والتعليم ،والملكات عند علماء التربية المسلمين هي نظرية تعليمية جوهرها تحويل المعارف والمعلومات  المكتسبة إلى صفات راسخة في النفس وفي السلوك .

-الملكة عند ابن مسكويه  كما حددها هي هيئة راسخة في النفس،وهي  السلوك الذي يكون عليه الانسان يكتسبه من البيت أولا ،فإذا  مارسه بالتكرار  تحول الى ملكة راسخة حاضرة في سلوكه اليومي.

والملكة بوجه عام هي الحالة والسلوك الذي إذا مارسه الانسان وداوم عليه ترسخ في سلوكه وصار من أفعاله المعتادة  ،بحيث يترسخ في السلوك ويتحول الى ملكةمتحكمة في سلوك الفرد. و الأسرة  بصفة عامة هي التي تعمل على  ترسيخ الملكة الاخلاقية  لدى الناشئة  بواسطة التربية . 

 قدرة التربية على التغيير

 يعترف ابن مسكويه بقدرة التربية على التغيير،ويطلق على التربية اسم التأديب والتقويم والتهذيب والسياسة،ويقول في هذا الموضوع “والشريعة هي التي تُقوم الأحداث وتعودهم الأفعال المرضية وتعد نفوسهم لقبول الحكمة وطلب الفضائل والبلاغ إلى السعادة الإنسية بالفكر الصحيح والقياس المستقيم ،وعلى الوالدين أخذهم بها وبسائر الآداب الجميلة بضروب السياسات من الضروب إذا دعت إليه الحاجة أو التوبيخات إن صدتهم أو الأطماع في الكرامات أو غيرها مما يميلون إليه من الراحات أو يحذرونه من العقوبات.حتى إذا تعودوا ذلك واستمروا عليه مدة من الزمان كثيرة أمكن فيهم حينئذ أن يعلموا براهين ما أخذوه تقليدا”.

ولقد توسع ابن مسكويه بآداب الصداقة والصخبة الصالحة،وذكر ان تعاهد زيارة الصديق وعدم الاستهانة باليسير من حقه إذا ألم به حادث وأن تلقاه مشكلا بالوجه الطلق والخلق الكريم ،وأن تظهر له في عينيه وحركاته ما يدل على الحفاوة به وأن يتعامل مع أصدقاء صديقه بنفس السماحة والسخاء.

4- الملكة الأخلاقية عند الغزالي

– الإمام الغزالي ت505 والتربية

تأثر الإمام الغزالي كثيرا في التربية بآراء الفيلسوف أفلاطون وبالفلسفة الأخلاقية اليونانية ،ولقد اعتبر الإمام الغزالي التربية من العلوم الشريفة، والنافعة في مقابلة العلوم الوضيعة التي لا تحمل أي منفعة للإنسان في دنياه وفي آخرته ،”فإن المعرفة في كون بعض العلوم أشرف من بعض، يكون في ثمرتها ،فالعلم بثمرته يعرف.

ومما يركز ويراهن عليه الإمام الغزالي ت505ه في تأصيله وتوصيفه للتربية،هو مراهنته بلغة مؤكدة على البعد القيمي والروحي لوظيفة  التربية، لحاجة الإنسان الضرورية للقيم  التربوية  والأخلاقية ،فالإنسان كائن اخلاقي بطبعة.

ويذكر الإمام الغزالي أن الإنسان يفضل عن الحيوان، وعن البهيمة  بالتربية والتعليم والتهذيب،ومما شد الإمام الغزالي في حديثه،عن الفعل التربوي ،تصريحه بأن التربية هي الفارق والفاصل بين الإنسان والحيوان، فلولا التربية والعلم” لصار الناس مثل البهائم” .

ويقدم الإمام الغزالي، أمثلة ونماذج  حية في هذا السياق منها  تقديمه هذه الصورة المركبة للمربي، فعمله يشبه عمل الفلاح ،الذي يعمل باستمرار وبدون انقطاع في مزرعته ،فعمله  اليومي هو قلع الشوك الفاسد وازالته من البستان ،والعمل على إخراج النبات غير الصالح من المزرعة،ليحتفظ على النبات الصالح فقط…

 وأعتبر الإمام الغزالي التربية هي المدخل والمنطلق في صلاح الفرد ،وفي صلاح المجتمع ،وهي  واجهة  في تحقيق التمدن ،ومقدمة في  بلوغ السعادة للإنسان ،والارتقاء بهذا الإنسان من الحيوانية إلى الإنسانية  ومن الانحراف الى الاستقامة. 

ومن مواصفات المربي عند  الامام الغزالي،أن عمل  المربي شأنه شأن عمل الطبيب المعالج للأبدان،بل إن مهمته أصعب وأشق  وأعسرمن الطبيب ، فهو يتصرف في العقول والقلـوب،وفي النفوس ،في حين أن الطبيب فهو متصرف في الأبدان  فقط.

بل إنه  دعا الانسان  أن يتخلى عن القيم السلبية وبقوم بالتحلي بالقيم الإيجابية ،وهذا ليس بالأمر الهين عند الغزالي،بل  هو أصعب وأشق ،ويجب على لأسرة والاباء الالتزام به.

ولبيان هذا التأثير الذي مارسه الامام الغزالي على التأليف التربوي  اعتمدنا  في المعرفة بهذا التراث  التربوي على أطروحة “التربية في الإسلام” لمحمد فواد الأهواني  الذي قدمها الى جامعة السربون بفرنسا ،و بين فيها تجليات التأثير بين الفيلسوفين أفلاطون والامام الغزالي في المحور التربوي،وهذا الكتاب طبع أكثر من مرة أخرها الطبعة السادسة الصادرة عن دار المعارف بمصر سنة : 2002، ونظرا لأهمية هذا الكتاب ،فقد اختار الفيلسوف المصري المعاصر مصطفى عبد الرزاق: ت1947م ،أن يصدره بمقدمة  علمية نفيسة ،قدم فيها توصيفا عاما ،وخلاصة شاملة وتقريرا جامعا  للتربية في الاسلام ،ولأعلامها ووظيفتها، ومدخلا تعريفيا حول التراث التربوي الإسلامي، وامتداداته في التاريخ وموقعه بين الحضارات التي عنيت  بالتربية وقضابا التعليم . 

ويعد تعريف الإمام الغزالي:505ه من أبرز ،وأشهرالتعاريف للتربية في التراث التربوي الإسلامي ،وقد اعتبر الإمام الغزالي  التربية من العلوم الشريفة، والنافعة في مقابلة العلوم الوضيعة التي لا تحمل أي منفعة  للإنسان ،سواء في عاجلته وأجلته ،”فان المعرفة في كون بعض العلوم أشرف من بعض، يكون في ثمرتها ،فالعلم بثمرته يعرف.

ومما يركز ويراهن عليه الإمام الغزالي ت505ه في تأصيله وتوصيفه للتربية،هو مراهنته بلغة مؤكدة على البعد القيمي والروحي في التربية،لحاجة الإنسان  للقيم في حياته الخاصة والعامة .

ويذكر الامام الغزالي أن الإنسان يفضل عن الحيوان، ويرتقي عن البهيمة  بالتربية والتعليم، ومما شد الإمام الغزالي في حديثه ،وفي تأصيله للفعل التربوي ،تصريحه بأن التربية هي الفارق والفاصل بين الإنسان والحيوان، فلولا التربية والعلم” لصار الناس مثل البهائم” .

ويقدم الإمام الغزالي ،هذه الصورة المركبة للمربي، فعمله يشبه عمل الفلاح ،الذي يعمل باستمرار وبدون انقطاع في مزرعته ،فعمله هو قلع الشوك الفاسد ،واخراج النبات غير الصالح من المزرعة،ليحتفظ على النبات الصالح فقط

-مقومات الملكة الأخلاقية عند أبي حامد الغزالي

 اعتبر الإمام الغزالي التربية هي المدخل والمنطلق في صلاح الفرد ،وفي صلاح المجتمع ،وهي  واجهة  في تحقيق التمدن ،و بلوغ السعادة للإنسان ،والارتقاء بهذا الإنسان من الحيوانية إلى الإنسانية  

ومن مواصفات المربي عند  الامام الغزالي،أن عمل  المربي شأنه شأن عمل الطبيب المعالج للأبدان،بل ان مهمته أصعب وأشق  ، فهو يتصرف في العقول والقلـوب،وفي النفوس ،في حين أن الطبيب فهو متصرف في الأبدان  فقط..

وقد اشتهر الامام الغزالي بهذا التعريف للتربية ،اذ قال:”معنى التربية يشبه الفلاح  الذي يقلع الشوك، ويخرج النباتات الفاسدة من بين الزرع”.

ويري   الدكتور زكي مبارك أن الغزالي من رواد  فلسفة علم الاخلاق والسلوك ، وعلم الأخلاق عنده هو تكييف النفس وتعويدها على ممارسة الشريعة، و التحلي بالقيم النبيلة والبعد عن الاخلاق والسلوكات الدميمة .” 

والملكة الاخلاقية عند الغزالي تتأسس على الاعتبارات الاتية:

  • التربية الوالدية مع التربية الروحية هي المدخل في تحقيق الملكة الاخلاقية  لدى المتعلم.
  • العمل على تكييف النفس وتعويدها على  ممارسة الشريعة.
  •  البعد عن الاخلاق والسلوكات الذميمة  التي تتعارض مع الشريعة.
  • التفرغ للعلم  النافع ،والابتعاد عن اغراءات الدنيا.
  • اعتبار الكائن البشري كائنا أخلاقيا بامتياز ،فالأخلاق تجعل الانسان  يحمل افقا في المجتمع الذي يعيش فيه.

 هذا الاعتبارات المشيدة للملكة الاخلاقية عند الغزالي  مؤشر على مدى   اهتمام الغزالي بالتربية  الملكاتية ،وقد خصص  للتربية عدة مصنفات ومؤلفات منها: 

  • منهاج المتعلم
  • أيها الولد
  • فاتحة العلوم

استنتاج

ما يمكن استنتاجه بعد هذا العرض :

  • التربية بالملكات شكلت طريقة أصيلة  من طرق التربية عند المسلمين.
  • الآراء التربوية   للفيلسوف ابن مسكويه والإمام الغزالي تشكل محطة مهمة في مسار تطور الفكر التربوي الاسلامي.
  • يشتركان في المرجعية الفلسفية المحددة في    الفلسفة الاخلاقية اليونانية كما هي عند الفيلسوف أفلاطون .
  • يشتركان في المرجعية الاسلامية ،فالدين الاسلامي ونصوص القرءان الكريم والسنة النبوية تحضر في كتبهم.
  • يشتركان في المرجعية التعريفية للإنسان ،فهو عند  الفيسلوف ابن مسكويه والإمام الغزالي كائن أخلاقي  بطبعه.
  • أفكارها العلمية  وآراؤهم الأخلاقية تركت  أثرا  بين علماء وفلاسفة  الاسلام ،فكلاهما قدما اجتهادات عميقة في التربية وفي فلسفة الأخلاق .
  • كانت لهما الريادة في في تأصيل التربية بالملكات وإسهاماتها ستظل حاضرة في تاريخ الفكر التربوي الاسلامي.

كل واحد منها كان حاملا لمشروع  تربوي  أخلاقي ،متكاملا  في مكوناته  وعناصره ،يمتح من فلسفة الأخلاق بشقيها اليوناني والإسلامي.

محمد بنعمر



اكتشاف المزيد من التنويري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى