في مليونيَّة الحسين بكربلاء: عقلاء يدعون إلى التقريب بين المذاهب

 أسئلة كثيرة تطرح  حول الطقوس الحُسَيْنِيَّة التي يمارسها بعض الشيعة الغلاة حزنا على مقتل الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب وقالوا لماذا لا يبكي الشيعة على علي بن أبي طالب؟ وهل الحسين وأهل البيت ملك للشيعة وحدهم، وقد علَّق مختصون في الفكر الإسلامي أن هذه الطقوس الحسينية هي انحراف عن أهل البيت في حين تقول روايات إن الإمام الحسين هو صورة فريدة من نوعها ولذا فقراءة الحسين لا ينبغي أن تكون قراءة تاريخية خاطئة أو فيها إجحاف ومظلومية، الصراع بين المسلمين بعد مقتل الحسين تحوّل من صراع سياسي إلى  صراع عقائدي وفتح الباب لظهور فرق إسلامية، إن هذه الأحداث تعيد إلى السطح قضيبة التشيع متى بدأت؟ حيث انقسم المختصون إلى فرق، فريق يقول أنه بدأ بعد مقتل علي، والبعض يقول إنه بدأ بعد مقتل عثمان سنة 655 م، ويذهب ابو زهرة أن التشيع ظهر بعد وقعة صفين عام 657م، وآخرون يرجعونه إلى ظهور ابن سبأ، في حين يؤكد العديد من الشيعة أن ابن سبأ شخصية خرافية وهو ألعن من أن يُذكر، تذكر بعض المصادر أن الشيعة ينقسمون إلى 27 فرقة وأصولهم ثلاث: غلاة وفريدية وإمامية والغلاة فهم 18 فرقة وقد تبرأ أهل البيت منهم.

لم تقف مصائب المسلمين عند مقتل الحسين ومن معه، بل حدثت حادثة شنيعة وهي انتهاك حرمة مدينة الرسول صلعم ومهبط الوحي وهي التي لا يحل فيها قتال ولا تنتهك فيها حرمة، عندما وقع الصراع حول الخلافة ومن هو الأحق بها بعد وفاة الرسول، كانت المدينة الشرارة الأولى في رفع لواء العصيان المسلح ومنها خرجت ثورة الحسين ضد ممارسات بني أمية، وحتى بعد مقتل الحسين لم يتوقف الأمر عنده، بل قام زين العابدين بسبي أهل البيت ومن هنا ظهرت هذه الطقوس الحسينية رغم ان الرسول صلعم حذر من ضرب الخدود وشق الصدور وما شابه ذلك، وهو ما نراه اليوم في إحياء مظلومية أهل البيت وبخاصة الإمام الحسين، لتفجير الغضب المكبوت منذ قرون ضد ممارسات بني أمية، وظل الشيعة يمارسون هذه الطقوس إلى الآن،  ظنا منهم أنهم يتقربون بها إلى الله، على اعتبار أنها تمثل الهوية الشيعية، كانت هذه الطقوس موضع انتقادات من طرف المعارضة ومن الذين انتقدوا الطقوس الحسينية الدكتور عبد الكريم البياتي حقوقي وخبير أمني الذي قال إن الحسين ليس سلعة يحتكرها طرف معين بل هي رسالة سماوية، فلا يجب أن يكون حبه وسيلة لأي توظيف سياسيٍّ مستدلا بحادثة الصفّ ومذبحة كربلاء.

 وقال هذا الخبير إن الإمام الحسين كان ضحية مخطط للغدر به، إذ قبل تنقله إلى العراق تلقى 20 ألف رسالة تناشده لإنقاذهم من ظلم الأمويين، فخرج لمواجهة مظلوميتهم ولم يكن معه سوى 70 فردا من أهل ولكن الذين راسلوه خذلوه وقتلوه، يضيف الدكتور عبد الكريم البياتي عبر قناة “صفا” الفضائية  أن إسماعيل الصفوي هو من كان يغذي هذه الطقوس بالمال، ما كشفه الدكتور عبد الكريم البياتي أن الشيعة البسطاء مع مرور الزمن بدأوا يكتشفون أن المُعَمَّمِينَ ( أصحاب العمامة)  لا يمارسون الطقوس الشيعية في المواكب الحسينية كالضرب بالسلاسل على ظهورهم مثلا ولا يلحقون الأذى بأنفسهم، حيث بدأت الأمور تنكشف للشيعة البسطاء وتتغير شيئا فشئيا  بعدما أدركوا هذا التناقض إلا أن قلوبهم لا تزال معلقة روحيا لمقتل الحسين قرة عين الرسول، وهذا من باب حبهم لأهل البيت، تشير مصادر أن علماء الشيعة يسعون إلى توظيف هذه الطقوس الحسينيية سياسيا، السؤال الذي يطرحه بعض الشيعة لماذا لا يحيي السنيون ذكرى مقتل الحسين بن علي بن ابي طالب أو حتى إحياء ذكرى مقتل علي نفسه كما يحيون ذكرى مقتل شهدائهم، ألا يعتبر الحسين شهيدا؟ وهل لا يعترف أهل السنة بأهل البيت؟ الحقيقة أن طرح هكذا أسئلة وإن كانت منطقية فهي لا تزيد إلا تعقيدا وتعميقا للصراعا ت وامتدادها واستمراريتها،  ما دعا بعض العقلاء إلى دعوة الطائفتين ( السنة والشيعة) إلى ضرورة التقريب بين المذاهب وهذا من أجل توحيد صفوف المسلمين ومواجهة المخطط الفارسي التي تسعى إيران إلى تجسيده وجعل العراق امبراطورية فارسية باسم الثورة الإيرانية الإسلامية وتصديرها، في ظل مساعي تصدير التشيع إلى مصر، حسب المصادر تقوم السلطة الإيرانية حاليا الآن بزرع جواسيس داخل الأزهر الشريف لنشر التشيع.

اختيار الحسين أرض كربلاء كان اختيارا ربّانيًا

هذه المشاهد الدرامية الذي يعيشها الشيعة الآن وهم يحيون ذكرى مقتل الحسين عليه السلام في ليلة عاشوراء، وبثت صورهم على المباشر عبر القنوات الفضائية يظل السؤال يطرح، بل يلح على الطرح وهو لماذا قتل الحسين؟ هل هو كره في أهل البيت وحقد عليهم؟ لأنهم أعلى منزلة ومكانة؟  أي أنها مسألة شخصية، أم هو تصفية حسابات بين شيعة علي وشيعة معاوية أي أنه صراع سياسي، لاسيما وهذا الأخير عاث في الأرض فسادا وكان آخر من يدخل الإسلام بعد وقوع معارك ومجازر في حق المسلمين الأوائل الذين آمنوا ببعثة محمد وناصروه في محنته، وتحملوا معه الصعاب، تقول الروايات أن الإمام الحسين قدّم ما لم يقدمه غيره من تضحيات فهو صورة فريدة من نوعها ولذا فقراءة الحسين لا ينبغي أن تكون قراءة تاريخية خاطئة أو فيها إجحاف ومظلومية، لأن ما حدث له ماساة، فكلما كان الإرتباط بالشخصية كلما زاد الإحساس بقيمتها، فالحسين هو صورة من صور الولاء العميق للعقيدة ولأهل البيت، وهذه الصورة تمثل الضمير الإنساني والأخلاقي، يقول الشيخ محمد الربيعي أستاذ بالحوزة العلمية على إحدى القنوات الفضائية ” إذا ربطنا الإيمان بالفطرة يكون التفاعل مع الحسين تفاعلا إنسانيا، وهذا ما يلاحظ في الحركة الجماهيرية العفوية التي قام بها حسينيون من مختلف الجنسيات قدموا من مختلف بقاع العالم لإحياء ذكرى مقتل الحسين ويضيف أن الخطاب الحسيني هنا وجب أن يوجه للعقول وليس للجماهير، هذه الحلقات لم تقدم إلى الآن كونها تدخل في باب حقوق الإنسان وبالتالي هي قضية قانونية، فالحسين يضيف هذا الحقوقي أراد لنهضته أن تكون نهضة ناصعة البياض لكنه واجه  مظلومية كبرى وجب ترسيخها”.

حسب آراء هذه الطائفة فاختيار الحسين أرض “كربلاء” كان اختيارا ربّانيا وهذا الاختيار له بعدا غيبيا  كما له خصوصية لتكون الواقعة في العراق، فالنبي عيسى وموسى وإبراهيم عليهم السلام مروا بأرض كربلاء ولذلك هي مليئة بالأسرار كما تتسم بالقداسة، فنهضة الإمام الحسين يصفها البعض بأنها ثورة والبعض الآخر يقول إنها حرب وآخرون يرون إنها نهضة حقيقية وهناك من قال إنها مجرد ردّة فعل، إلا أن هناك اتفاقا بالإجماع على أن نهضة الحسين تتعلق بالتغيير وبالتالي هي نهضة إصلاحية كبرى  لها إمدادات على مدى الدهر، ولذا يجب على العلماء والفقهاء في العالم الإسلامي أن يحللوا  طبيعة  الحسين وتقنينها  خاصة وأن هناك من يريد أن يحصر عمل الحسين في “التقية”، لعل واجب العودة إلى التاريخ للوقوف على ظروف انقسام المسلمين إلى سنة وشيعة بعد وفاة الرسول فيما يسمى بموقعة السقيفة، فبعدما وقع الإختيار على ابي بكر الصديق ثم تعيين هذا الأخير عثمان بن عفات خليفة مرورا بعمر بن الخطاب وكما تشير مصادر فإن هذا الإخنيار لم يكن مبني على الشورى لكل الأمّة.

 وقد أثار هذا التعيين غضب المهاجرين والأنصار الذين رأوا أن علي بن أبي طالب وهو من أهل بيت الرسول غُيِّب تغييبا كاملا عن هذه المشاورات، إلا أن اليعقوبي والسيوطي وحتى الطبري لم يشيروا إلى هذه المسألة وهذا يدل على ان استبعاده كان مقصودا،  تشير العديد من الروايات أن اغتيال عمر بن الخطاب سنة 644م كان لأسباب سياسية ويبدو أن الفئة الأرستقراطية وراء اغتياله  بسبب العطاء وبيت المال وإبقاء الأراضي الزراعية لأصحابها الأصليين،  حتى أن عثمان بن عفان تم تعيينه بشكل انفرادي فضلا عن عمليات التوظيف التي كانت تتم بحكم القرابة، وتشير المصادر أن كبار الصحابة تحكموا في أرضاء الأمصار الإسلامية مما زاد في انتشار الفقر  بعدما أوقف عثمان المجالس الإستشارية وكانت هذه الممارسات سببا في تشكيل التكتلات السياسية، كان أبو ذر الغفاري وهو أحد كبار أئمة الحديث من المعارضين لسياسة عثمان لأنه لم يتدخل حينما ظهرت المضاربة وترك الناس يمارسون التجارة بطريقة فوضوية واشتدت الهوة بين فئة الفقراء والأغنياء ولم يحافظ على بيت مال المسلمين فتقرر إبعاده إلى الشام ليكون تحت رقابة معاوية في محاولة  منه لإخفات صوته.

حوار جبريل والنبي صلعم حول مقتل  الحسين

ومثلما تمت الإشارة إلي آنفا فاختيار الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب أرض كربلاء  بالعراق كان اختيارا ربانيا، تذكر روايات الحديث الذي دار بين جبريل والنبيّ صلعم، فقد نزل جبريل عليه السلام على الرسول (صلعم) وكان الحسين قد دخل وجلس في حجر الرسول: فقال جبريل عليه السلام للنبيّ إن أمتك ستقتله، رد الرسول وقال: أيقتلونه وهم مؤمنون؟ قال جبريل:  نعم وأراه تربته وقد أتاه جبريل بتراب من التربة التي يقتل بها الحسين وقيل أن اسمها كربلاء، فقال النبي صلعم ” كرب وبلاء” ( انظر كتاب الراسخون في ذاكرة الأيام للدكتور ابو محمد عبد الرحمان ص 219 )، وبالفعل هذا ماحدث بعد وفاة الرسول، كان الصراع بين المسلمين صراعا سياسيا حول منصب الخلافة وحول أحقية كل طرف من أطراف النزاع لكنها اصطبغت بصبغة دينية، اي أن الطموح السياسي كان مغلفا بالدين .

 فبمقتل عثمان انتهت الخلافة الراشدية وانتقل الثقل السياسي إلى الكوفة، أما عن مبايعة يزيد بن معاوية بعد موت ابيه تقول الروايات أن الحسين ذهب إلى مكة حتى لا يبايع يزيد، في هذه الفترة كتب 12 ألف من أهل الكوفة إلى الحسين لكي يعود إلى الكوفة، إلا أن أنصار الحسين حذروه من الذهاب إلى الكوفة لأن اهلها أهل غدر وعدم ثقة، وليست بالمكان المناسب لأن فيها عمال يزيد وأمرائه، وجاء في بعض الكتابات أن الطبري أكد أن عبد الله بن الزبير أول من حذر الحسين من الذهاب إلى الكوفة ثم حذره ابن عمه مسلم بن عقيل في رساله يحذره من القدوم، لكن الحسين أصر على موقفه، التقي الجيشين بوادي السباع عند كربلاء، وقال فيها الحسين: هذه كرب وبلاء ( هناك مصادر تقول ان النبي هو من قال هذه العبارة لما علم من جبريل بأن حفيده سوف يقتل) وبالفعل كانت نقطة النهاية بالنسبة للحسين بن علي حيث فيها قتل في 10 محرم سنة 680 م، وكما يقال فكما تدين تدان فقتلة الحسين وعلى رأسهم عمر بن سعد بن أبي وقاص وشمر بن ذي الجوش قتلوا بيد المختار الثقفي.

توالت الجرائم السياسية ضد أهل البيت فبعد مقتل الحسين، تعرض  زيد بن علي حفيد الحسين حينما  أعلن الثورة في الكوفة ضد هشام بعد أن خرج من المدينة دون أن يتعظ من التجارب العلوية الفاشلة او يرتب قواته  كما تقتضي الحنكة السياسية والعسكرية،  ولم يكن حظه أفضل من أعماه فقتل شر قتلة، حتى أنه بعدما دفن نبش قبره وأخرجت جثته وصلب جسده بالكوفة وأرسل رأسه إلى دمشف فنصب على بابها  وظل مصلوبا حتى مات هشام  وولى للوليد بن يزيد فأمر بحرق جثته، ونفس الشيئ حدث مع ابن حفيده يحي بن زيد الذي فر إثر مقتل والده وتعرض للصلب وظل مصلوبا حتى ظهور أبي مسلم فأنزل جثته وصلى عليه، اتسعت الجرائم السياسية في زمن الأمويين، ففي عهد هشام قتل اثنان من العلماء غيلان الدمشقي والجعد بن درهم ( انظر كتاب  شهداء الفكر في الإسلام لمحمد عبد الرحيم الزيني قاسم ص 13 دار الهدى عين مليلة الجزائر)،  ما يمكن قوله أن مقتل  أئمة من أهل البيت عجّل في تطور المذهب الشيعي فيما سمي بعد ذلك  بشيعة علي وشيعة الحسين، هذا الحزب الشيعي تمخضت منه كل الفرق الشيعية وكل فرقة تنقسم إلى فروع.

الشيخ محمد الغزالي ومسألة التقريب بين المذاهب

النتائج التي ترتبت عنها موقعة كربلاء  هي تحول الحزب الشيعي إلى المعارضة، تبلور ذلك في حركة “التوابين” التي تبنت فكرة الثار لمقتل الحسين فكانت معركة عين الوردة لنصر القضية العلوية والمطالبة بدم الحسين، حسب الروايات تواعد التوابون في مكان خارج الكوفة يقال له النخيلة والتقوا مع جيش الشام في عين الوردة، إلا أن النصر عاد للأمويين الذين قتلوا التوابين جميعا، وانتقاما لمقتل علي والحسين ظهرت الفرقة “السبئية”  وجهزت جيشا قوامه 17 ألف جنجي لتنتقم من قاتلي أهل البيت وبالأخص الإمام الحسين، وعلى رأسهم عمر بن سعد بن أبي وقاص قائد الفرقة العسكرية التي ارتكبت مذبحة كربلاء، ونقف هنا مع موقف علماء السنة من مذبحة كربلاء وما حدث لأهل البيت، ومن هؤلاء الشيخ الداعية محمد الغزالي رحمه الله،  حينما قال: إن كثير من أهل العلم في الأزهر الشريف تكونت لديهم صورة عن الشيعة نسجتها الإشاعات والفروض المدخولة، وهذا يبين أن هناك من الشيعة معتدلون وهم الذين التصقت بهم تلك الإشاعات، ونقرأ ما جاء في كتاب: “حقيقة الشيعة لعبد الله بن عبد الله الموصلي”،  أنه لو كان يستطيع إرسال فرقة من السنة لمناصرة الشيعة في حربهم مع بعث العراق لفعل ولكنه لا يستطيع، يفهم من كلام الشيخ محمد الغزالي أنه من واجب المسلمين في وقت الشدة أن يتركوا الخلافات والأحقاد والنزاعات ويتصافوا ويؤازر الواحد منهم الآخر من أجل الوحدة الإسلامية.

فالخلاف بين الشيعة والسنة في نظر الشيخ محمد الغزالي سياسي أكثر منه ديني، وقذ ذهب في ذلك الشيخ البوطي، إلا أن الإثنان اختلفا في فكرة التمذهب، فالشيخ الغزالي كان من الداعين إلى فكرة  التقريب بين المذاهب، أما البوطي فقد دعا إلى اللامذهبية، وقال أن المسلم ليس مجبر بأن يتبع مذهبا معينا إذا كانت له مَلَكَة الإجتهاد ( فيما معناه )، إذن فمسالة  التقريب بين المذاهب كما يراها محللون ليست جريمة   بل هي لسد الفجوة التي صنعتها الأوهام والأحقاد والأهواء، خاصة وأن الصراع إسلامي إسلامي، فقد رأى الشيخ الغزالي أن تتولى وزارة الأوقاف المصرية ضم المذهب الفقهي للشيعة الإمامية إلى فقه المذاهب الأربعة المدروسة في مصر حتى يطلع الإخوان الشيعة على ابواب العبادات والمعاملات في هذا الفقه الإسلامي، إلا أن البعض أخطأ الغزالي لأنه قدّم الفروع على الأصول، نلاحظ أن هناك تناقض في وصف الغزالي وإلصاق به التهم فتارة يشير صاحب الكتاب أن الغزالي لا يفرق بين الأصول والفروع ( ص 136) ثم نجده يشير أن الشيخ محمد الغزالي كان ضحية خدعة أو خيانة عندما قال في الصفحة (137)  أن الشيخ الغزالي مثال للسلامة وحسن النية .

وقد دعم صاحب الكتاب موقفه ( وهو موقف ضعيف جدا ) بأن الشيخ محمد الغزالي كانت تربطه صداقة مع الشيعي محمد جواد مغنية ولا يعلم الغزالي أن مغنية وغيره يتعاملون معه بالتقية للحصول على مكاسب مذهبية خاصة ما تعلق بالإمامة الإثنى عشرية والإعتقاد بها ومن هم الأحق بها، نلاحظ هنا أن الصداقة كانت بين مسلم ومسلم مهما اختلف مذهبهما ووفق ما جا، فالشيخ محمد الغزالي أكد أن الخلاف بين الشيعة والسنة سياسي أكثر منه ديني، ولنقرأ ما جاء في كتابه “في موكب الدعوة” إذ يقول في الصفحة 95 “لم تكن مصائبنا في انفجار عسكري  بل من مرض متغلغل قديم في إشارة منه إلى الخلافات التي وقعت بعد وفاة الرسول والصدامات الدموية، ومن هنا هبّ المصلحون في بقاع الوطن العربي الإسلامي الكبير يعالجون العلة الدفينة ويحاولون بناء الحضارة الإسلامية على أصولها الأولى  من حرية العقل والضمير”، وكان ير (أي الغزالي)  أنه لو مد الأزهر يده للشيعة فإن أكثر عوامل الوقيعة تذوب من تلقاء نفسها، يفهم من هذا أن الغزالي كان يدعو إلى الحوار بين المذاهب، لنبذ الخلافات الفقهية والنظرية بين الشيعة والسنة، طالما الإسلام دين وسطية، وهذا ما أراده الشيخ الغزالي وهو جمع الكلمة وإشاعة الوئام بين فريقي الشيعة وأهل السنة، وبالتالي شيئ طبيعي أن يؤازر العلماء بعضهم بعضا للتحاور وإعادة النظر في المسائل التي تهم المسلمين كافة لتحقيق التقارب حتى لو كان أحدهم مخالفا وليس كما روج البعض أن هناك محاولات لتشييع السنة، فالحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث تقع له لا يبالي من أي وعاء خرجت.

السبئية هل هي شخصية أسطورية؟

لقد خاضت الكثير من الأقلام حول الصراع الشيعي السني في العالم الإسلامي والأسباب التي جعلت التشيع ينتشر بقوة في المعمورة، ومن هم المتسببون في الفتنة، ومن باب الإنصاف اشار باحثون ومنهم الدكتور محمد الأمين بلغيث في كتابه: “المدخل إلى السيرة النبوية والخلافة الراشدة “ص 139 : ليس من المنطق الإسلامي أن نلقي اسباب الفتنة كلها على شخصية تبدوا أسطورية لدى كثير من المؤرخين وهي شخصية عبد الله بن سبأ، فابن سبأ آزر  علي بن ابي طالب وقال بحقه في الولاية، ولكل نبيّ وصيّ،  وهذا لمنا روى في الصحيحين عن النبي صلعم قال: “علي مني يمنزلة هارون من موسى” لدرجة أنه نادي بألوهية الإمام علي، فعلي بن ابي طالب كان أكبر مناصر للإسلام والمسلمين منذ طفولته وهو الذي فدى الرسول  عندما همّت قريش لقتله،  واشار الدكتور بلغيث أن رؤوس الفتنة كثر وهم من الفريقين (الشيعة والسنة ايضا) وليس ابن سبأ وحده وذكر الشتر النخعي (شيعي)  ومحمد بن ابي حنيفة (  أموي) لقد بلغت هذه الفتن اتهام علي بن ابي طالب بقتله عثمان.

 ما جاء في كتاب الدكتور بلغيث على لسان الشهرستاني ان ابن سبأ ظهر بعد مقتل علي بن ابي طالب، إن الإغتيالات السياسية التي ظهرت بعد وفاة النبيّ صلعم أدت إلى انقسام المسلمين وكل واحد ينتصر لشيعته سواء من الأمويين أو العلويين، طالت أهل البيت واتباعهم من مقتل علي إلى مقتل ابنه الحسين وحفيده زيد وحتى أتباعهم ومنهم عمار بن ياسر وغيرهم، السؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا هو: لماذا الإغتيالات مست أهل البيت بالذات؟، سؤال ربما اجاب عنه الدكتور نعمان جغيم في كتابه ” فهم التشيع” صدر عن دار الأصالة للنشر الجزائر، في الصفحة 89 أن مسألة أهل البيت  حجر الأساس الذي يقوم عليه الفكر السياسي والعقدي الشيعي فأحقية أهل البيت بوراثة النبي سياسيا ودينيا هي الأساس الذي يقوم عليه الفكر الشيعي وأن فقههم هو فقه أهل البيت، وتقوم الشيعة الإثنى عشرية على حصر أهل البيت في علي بن ابي طالب وفاطمة والخسن والحسين ومن ياتي بعدهم، والحقوا بهم أئمة الثمانية الآخرين ثم ياتي الإمام الثاني عشر الغائب وهو المهدي المنتظر، تشير هنا فقط أن الشيعة منقسمون إلى فرق عديدة، ونشير هنا إلى الغلاة منهم ( السبئية والإسماعيلية، الخطابية، المعمرية واليزيدية والمفضلية والقرامطة والزيدية) وأما فرقة الخوارج فمنهم الغلاة ايضا وهم: ( الأزارقة والصفرية النجدات) وفرقة المرجئة وهي نتسبة لبني امية الذين اسنتغلوا فكرة الإرجاء في تبرير المظالم التي كانوا يقيمون بها  من خلال سياسة أمراء الجور وولاة الفساد، مع ذكر المعتزلة وتنقسم إلأى 20 فرقة  كالواصلية والهذيلية والنظامية والجعفرية والجاحظية وغيرهم.

____________

*إعداد علجية عيش.

وسوم:

اترك رد

جديدنا