أثر توظيف بيداغوجيا اللّعب على تعلّم أطفال التوحّد

*أريج بن مسعود ومريم جوّادي/ تحت إشراف: الدّكتورة سناء عيسي

الملخّص:

نستخلص أخيرا، بعد الانتهاء من تجربتنا، أنّ توظيف بيداغوجيا اللّعب بجيمع أنواعها، له تأثير كبير على إقبال المتعلّمين على الدّراسة والتعلّم، وفي تجربتنا خصصنا بالذّكر الأطفال الّذين يعانون من اضطراب التوحّد. حيث أنّ هذه الفئة من التّلاميذ أحرزت تقدّما وتحسّنا خلال اعتماد بيداغوجيا اللّعب أفضل بكثير من الحصّة الّتي درّست بالطّريقة التقليديّة. فقد قامت الألعاب البيداغوجيّة المعتمدة بتحفيزهم، إلى جانب الألعاب التي قمنا ببرمجتها في تطبيق جديد أسميناه “ألعابي التعليميّة” والذّي كان مراعيا ومتماشيا مع قدرات ومميّزات الطّفل المتوحّد وذلك بهدف ايلاء اهتمام أكبر بهذه الفئة ومنحهم المجال والفضاء للتعلّم والرقيّ وتحقيق المزيد من المعارف.

المقدّمة:

قمنا بالاعتماد على بيداغوجيا اللّعب خلال تدريس مادّة الايقاظ العلميّ درجة ثالثة لتلاميذ يعانون من التوحّد، كما أطلقنا تطبيق جديد “ألعابي التعليميّة” وذلك كمبادرة في مسار لإصلاح تربويّ تفاعليّ وفعّال مع التطوّر العلميّ والتكنولوجيّ المعيش ومع عمليّة ادماج التّلاميذ الّذين يعانون من صعوبات واضطرابات التعلّم في المدارس الابتدائيّة الحكوميّة التونسيّة. وتتمثّل أهميّة هذه البيداغوجيا والتّطبيق المعتمدان، في كونهما يوفّران مجالا للتّلميذ المتوحّد الّذي يعاني من ضعف التّركيز والانتباه الّذي قد يصل الى الانعدام أحيانا، وعدم المبالاة بالغرض من وجوده داخل القسم من أجل التعلّم. حيث  أنّه لاحظنا من خلال تجربتنا الميدانيّة ومن خلال التربّصات الّتي قمنا بها، أنّ الطّفل المتوحّد لا يبلي أيّ اهتمام بمحتوى الحصّة أو بالمعارف الجديدة حينما تكون الحصّة مبنيّة بطريقة تقليديّة وتغيب عنها أنواع المحفّزات والتطوّرات التكنولوجيّة. انّ ما دفعنا الى الاهتمام بهذا المبحث هو ما نراه اليوم من إقصاءات للأفراد المختلفين(التوحديّين مثلا)، عوضا عن منحهم فرص وفضاءات تتوفّر فيها الوسائل والمقوّمات التي تتماشى مع قدراتهم وخصائصهم من أجل انجاح العملية التعلميّة التعليميّة. ومن أهمّ هذه التّقنيات نذكر بيداغوجيا اللّعب، ويعود اختيارنا لهذه المقاربة لكونها تعتني اعتناء شديدا بتأسيس ممارسة  بيداغوجية جديدة تختلف عن الطّابع التّعليمي التّلقينيّ والتّراكميّ وتهدف الى ارساء نموذج تعليمي يضع المتعلّم في محور العمليّة التعليميّة. وهو ما يدعّم موضوع بحثنا المتعلّق بتوظيف بيداغوجيا اللّعب في العمليّة التعليميّة التعلميّة مع مرضى التوحّد والتّجديد في طرق التّدريس. حيث أنّ هذه الوسيلة ساعدت التّلاميذ المتوحّدين على فهم الظّواهر والمفاهيم العلميّة في درس الايقاظ العلميّ. فمن خلال تجربتنا، لاحظنا أنّ المعلّمين يواجهون عديد العراقيل عند تدريس فصل يحتوي على متوحّدين ممّا يؤول الى الاهتمام بفئة معيّنة من التّلاميذ واهمال أو اقصاء التّلاميذ المتوحّدين، ذلك أنّ المعلّمين لا يملكون أيّ رغبة سوى تحقيق الهدف المنشود من الحصّة على حساب تلك المجموعة من القسم. لذلك فانّ بيداغوجيا اللّعب من شأنها أن تسهّل عمليّة تعلّم جميع فئات التّلاميذ وبالأخصّ التوحديّين. وبالاتّصال بما سبق قوله نتساؤل في هذا البحث حول مدى قدرة ومساهمة بيداغوجيا اللّعب وتطبيقنا المبرمج في تجاوز عوائق تدريس الايقاظ العلمي وبوجه الخصوص التّلاميذ التوحديّين.

مشكلة الدّراسة وتساؤلاتها:

يعدّ التوحّد اضطراب من أكثر الاضطرابات انتشارا وأصعبها لما له من تأثير ليس فقط على الفرد المصاب  بل أيضا على جميع المتدخلين في العملية التعليمية،لأنه مصطحب بخلل وظيفي في مختلف جوانب الشخصية (التواصل، اللغة، التفاعل الاجتماعي، الإدراك الحسّي والانفعالي) مما يحول دون تحقيق عمليات النّمو وخاصة اكتساب المعرفة وتنمية القدرات التواصليّة. وتعدّ المرحلة التي يقضيها الطفل المتوحد داخل أسوار المدرسة من أهم المراحل التي يجب الاهتمام بها واستثمارها من أجل مساعدتهم على تحسين العجز في التواصل والقدرة على التكيف مع المجتمع الّذي يعيشون فيه. لذلك يعتبر التنويع من التدخلات البيداغوجية أمرا في غاية الأهمية، وكما ذكرنا  من أبرزها بيداغوجيا اللعب. ومن ذلك نستطيع أن نقول انّ هذه الدّراسة أجريت للاجابة عن الاشكاليّات التّالية:

فيما يتمثل اضطراب التوحّد؟

-ما المقصود بيداغوجيا  اللعب وما هي أشكالها؟

-هل توظّف بيداغوجيا اللعب دائما في عملية التعلم؟

-هل لتوظيف بيداغوجيا اللعب دور في تحقيق تعلّم أنجع لأطفال التوحّد؟

-هل يحث التعلّم باللعب الطفل المتوحّد على التواصل مع الآخرين والإصغاء إليهم؟

أهداف وأهميّة الدّراسة:

يهدف البحث إلى:

– تعريف التوحّد، أسبابه، أعراضه وكيفية تشخيصه.

– التعرّف على أثر توظيف بيداغوجيا اللعب في تنمية وتحسين العملية التعلمية لأطفال التوحّد.

– لفت الانتباه الى ضرورة تكوين المعلمين ليكونوا قادرين على التعامل مع أطفال التوحّد.

منهج الدّراسة:

إنّ الخوض في أيّ بحث علمي يتطلب إتباع خطّة منظمة ومضبوطة بمعايير موضوعيّة ودقيقة،وذلك لا يكون إلّا عبر تحديد منهج ملائم للبحث تحكمه طبيعة المشكلة المطروحة والأهداف المراد بلوغها ومجتمع ولمعالجة مشكلة بحثنا وتحقيق أهدافه اعتمدنا على:

   -المنهج التجريبي الذي يقوم على أساس  أن يحدث الباحث تغييرا في العوامل التي يمكن أن يكون لها تأثير على الظاهرة المدروسة  وذلك بصورة قصديّة لتتبّع أثر هذا التغيير ثم تحليله  وتفسيره لإيجاد العلاقة الرابطة بين التغيير الذي أحدث  والنتيجة التي تم التوصل إليها. ويتجلى هذا المنهج في دراستنا  من خلال التجربة الميدانية التي سنجريها وذلك لدراسة أثر توظيف بيداغوجيا اللعب في تدريس التلاميذ المصابين بالتوحّد.

   -المنهج الوصفي التحليلي باعتبار أنّ بحثنا يهدف إلى دراسة أثر توظيف بيداغوجيا اللعب في تدريس تلاميذ التوحّد وذلك من خلال وصف سيرورة درس باستخدام بيداغوجيا اللعب وتتبع مدى نجاعتها عبر جمع البيانات وتحليلها والخروج بنتائج وعلاقات ذات دلالة. اذ أنّ المنهج الوصفي التحليلي لا يقتصر على وصف الظّواهر فقط وإنما يتعدّى الى البحث عن الأسباب وتحليل النتائج لفهمها أكثر وإيجاد علاقة فيما بينها.

متن الدّراسة من عناوين رئيسيّة وفرعيّة:

*تعريف التوحّد:

لغة: توحَّد الشَّخصُ أقام وحده، وانفرد بنفسه

اصطلاحا: – حسب الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين ومنظمة الصحة العالمية          التوحد هو “إعاقة شديدة تشمل نواحي نمائية متعددة وتتضمن مجموعة من ثلاثة أعراض أساسية  وهي القصور في التفاعل الاجتماعي المتبادل، والقصور في التواصل المتبادل اللفظي والغير اللفظي،  وظهور السلوكيات النمطية، محدودية النشاطات والاهتمامات على أن تظهر هذه الأعراض قبل سن 3 سنوات.”

*تعريف التعلّم:

التعلم هو عملية تغيير شبه دائم في سلوك الفرد لا يلاحظ ملاحظة مباشرة ولكن يستدل عليه من الأداء أو السلوك الذي يتصوره الفرد وينشأ نتيجة الممارسة لما يظهر في تغيير أداء الفرد.

*مفهوم بيداغوجيا اللّعب:

يعتمد المدرّس في الأنشطة التعليميّة التعلميّة بيداغوجيا اللّعب التّي تعتبر بيداغوجيا نشيطة. وهي تخضع لجملة من القوانين والقواعد موّجهة للتّلميذ باعتباره محور العملية، وذلك بهدف تنمية قدراته، مهاراته وتحقيق التفاعل خلال الدّرس. وقد تناول سقراط مفهوم بيداغوجيا اللّعب كوسيلة للتّعلم. فاللّعب هنا ليس “غاية في حد ذاته بل هو سيناريو بيداغوجي مبني على بحث ودراسة وتحليل”.

*أعراض التوحد:

  • قصور التفاعل الاجتماعي:

يتّصف الطّفل المتوحّد بقصور واضح في التّفاعل الاجتماعيّ. ويظهر ذلك من خلال أنّه لا يعطي أيّ أهميّة للأشخاص أو الأشياء المحيطة به، فان وجد حوله أناس، يعاملهم “باعتبارهم أشياء وليسوا بشر”، فقد نجده “يتعامل مع أيّ جزء من جسم الفرد الأخر وكأنّه لعبة أو وسيلة يستخدمها”.

 ويكون هذا الطّفل غير قادر على الاندماج وسط المجموعة، حتّى مع أقرانه من أجل اللّعب أو من أجل تكوين صداقات. وهنا يزداد الفرق بينه وبين أقرانه مع النموّ.

كما أنّه لديه صعوبة في فهم مشاعر الأشخاص، فيبدو غير مباليا بالآخرين، ولا يمكنه التحدّث عن مشاعره الخاصّة. حيث أنّه لا تبدو عليه السّعادة أبدا. وقد أجريت تجربة في قسم، إذ قامت المعلمة بإعلان أنّ والدة زميلهم قد توفّيت، فتفاعل جميع التّلاميذ وأبدوا مشاعر الحزن والتّعاطف، إلاّ أنّ التّلميذ المتوحّد لم يبدي أيّ حزن، بل على العكس، ظلّ يضحك، غير مبالي، ويريد اللّعب.

كما نذكر أنّ الطّفل المصاب بالتوحّد، لا يريد مشاركة أشيائه الخاصّة كلعبه مثلا مع أيّ شخص اخر. ولا يستجيب للمثيرات الخارجيّة، حيث لا تبدو عليه علامات الفزع أو الرّهبة من مصادر الخطر.فان حاول شخص ما منعه من الاقتراب من الخطر، يقوم بصدّه بشدّة ومنعه من ذلك. كما أنّه لا يريد إحداث أيّ تغيير على روتينه، أو في البيئة المحيطة به حتّى لو كان طفيفا. فان حدث تغيير، تمتلكه نوبات صراخ وغضب. وأخيرا يتّسم الطّفل المتوحّد على المستوى الاجتماعيّ بالتكراريّة والنمطيّة .

  • اضطراب في التواصل:

يتّصف الطّفل المتوحّد بقصور واضح في التّواصل، ويظهر ذلك من خلال بطئه في تنمية قدرته اللغويّة. فبالرّغم من أنّه هناك من بينهم ممّن يخضعون لتدريبات بسيطة فيتمكّنون من تحسين تواصلهم اللّفظي، إلاّ أنّهم يستمرّون بتوظيف الكلمات بصورة غير منظّمة وغير مترابطة مع بعضها البعض، لا يستطيعون تقديم جمل ذات معنى صحيح ومفهوم، كما يقومون بتكرار بعض الكلمات كثيرا حتّى في مواقف لا تمطّ بأيّ علاقة بتلك الكلمات. ويقومون بقلب الضّمائر في الحديث كثيرا، ففي حالة طرح سؤال عليهم، يكررون السؤال عوضا عن تقديم إجابة له.و أخيرا، فانّه لا يستطيع استعمال دلالات الوجه والإيماءات خلال التّواصل مع شخص، حيث أنّهم تغيب لديهم الرّغبة في التّواصل لغويّا مع الآخرين والانخراط في محاورات ومحادثات متبادلة تماما إلاّ عند الحاجة القصوى.

  • السلوك النمطي:

يتّصف الطّفل المتوحّد بسلوك نمطيّ، ويظهر ذلك من خلال تكراره لبعض الحركات بصورة متواصلة مثل التّصفيق باليدين وتلويحهما دون أيّ دافع موجب لها، بل تكون حركات عشوائيّة دون تفكير، تخطيط أو بناء.كما يمضي وقتا طويلا في مشاهدة الأجسام أو الأشياء وهي في وضع متحرّك كعقارب السّاعة مثلا. ويقوم بمراقبة وتوجيه نظره نحو الأجزاء الصّغيرة من الأجسام كالتّركيز على جزء صغير كالعجلات من لعبة السّيارة الّتي أمامه.

كما له هوس كبير بالرّتابة وعدم احتمال التّغيير. وأخيرا، فانّ الطّفل المتوحّد يتّصف بامتلاكه أحيانا سلوكا عدوانيّا. فيثور على من حوله وتنتابه نوبات الغضب والصّراخ متجاوزا ذلك لممارسة العنف على الآخرين مثل أن يقوم بالخدش والعضّ.و كثيرا ما يتّجه بهذا السّلوك العدوانيّ نحو ذاته. فيقوم بإيذاء نفسه باستمرار كأن يضرب رأسه على الحائط.

*علاج التوحّد:

  • العلاج الدوائيّ:

ليس للتوحّد دواء معيّن يعالجه. ولكن هناك بعض الأدوية الّتي تخفّف من حدّة الاضطرابات المصاحبة لمرضى التوحّد. ولكن يجب لفت الانتباه إلى أنّ هذه الأدوية تحتاج إلى متابعة طبيّة خاصّة من حيث نوعيّة الدّواء ومقدار الجرعة. نظرا لأنّ كلّ طفل واحتياجاته، وتأثير كلّ دواء يختلف من طفل لآخر.

  • العلاج السمعيّ:

  كما نعلم أنّ الطّفل المتوحّد له حساسيّة كبيرة من الأصوات، فانّ هذا النّوع من العلاج يركّز على هذه النّقطة. حيث يعمل على إسماع الطّفل موسيقى الكترونيّة من خلال السماعات وذلك لمدّة…. دقيقة مرتين في اليوم لمدّة 10 أيّام، لأنّ ذلك من شأنه تحسين قدرة الطّفل على الاستماع والتّركيز ولو جزئيّا.

  • العلاج الطبيعيّ:

هو عبارة عن مجموعة برامج علاجيّة الّتي تعمل على تنمية وظائف العظام، العضلات، حركة المفاصل والتّوازن الحركيّ، وذلك بهدف تحسين وتنمية قدرة الطّفل المتوحّد على بالقيام بالحركات الوظيفيّة الكبيرة مثل: المشي والرّكض، والدّقيقة مثل استخدام الأيدي والأصابع.  أي القيام بحاجياته الحياتيّة بمفرده، دون انتظار شخص ما لمساعدته في القيام بكلّ شيء . وبالتّالي المساهمة في تحقيق الاستقلاليّة والاعتماد على النّفس.

يمكّن العلاج الطبيعيّ كذلك أطفال التوحّد من التغلّب على عدّة مشكلات أخرى منها:

 – الضّعف الجسديّ

 – زيادة الوزن الّذي يصل إلى السّمنة

 – ارتخاء العضلات

 – الخمول وقلّة الحركة

 – العدوانيّة النّاتجة عن عدم تفريغ الطّاقة الحركيّة

و من الأجهزة والتّمارين الّتي يتمّ اعتمادها في العلاج الطبيعيّ، نذكر مثلا: التّمارين الرياضيّة حسب  كلّ حالة، المساج والتّدليك اليدويّ والمغطس المائيّ.

  • العلاج السلوكيّ:

هو في شكل أنشطة حركيّة وموسيقيّة وفنيّة وترفيهيّة. هذا العلاج يهدف إلى زيادة السّلوك الايجابي ّ، والتّقليل من السّلوك إذا كان غير مرغوبا فيه، وتشكيل السّلوك المراد إذا كان منعدما لدى الطّفل.

يعتبرهذا العلاج طريقة ناجعة نظرا لأنّها تسهم في إكساب الطّفل مهارات تعليميّة واجتماعيّة.

  • العلاج باللّعب:

يعمل العلاج باللّعب على إدماج الطّفل المتوحّد في العمليّة العلاجيّة بسهولة. حيث أنّه يساعده على التّعبير عن نفسه من خلال إبداء رأيه في الأشياء الّتي يتعامل معها. فيمكن أن يقوم مثلا بالتّخاطب مع اللّعبة. كما ينمّي العلاج باللّعب قدرة الطّفل على التخيّل وتصوّر الأشياء.

*أهداف بيداغوجيا اللّعب:                                                                                        

  • الأهداف النفسية الوجدانية:

لا يقتصر فقط على تنمية المهارات المعرفية والحركية للطفل، بل يساهم في بناء شخصيته من خلال إكسابه الثقة والجرءة والقدرة  على تحمّل نتائج عمله. كما أشارت نظرية التحليل النفسي أن اللّعب  وسيلة لتشخيص وعلاج  مشكلات  الطفل بغرض التخلّص من الصراعات والتخفيف من الإحباط والتوتر. كما يمثل فرصة  للتحرّر من ” الواقع  المليء بالالتزامات  والقيود  والاحباطات والقواعد والأوامر والنواهي ”

  • الأهداف الجسميّة:

يساعد اللّعب على تنمية عضلات جسم الطّفل وقدراته البدنيّة وزيادة مهاراته الحركيّة وبالتّالي التّخلص من الطّاقة الزّائدة والتّمتّع باللّياقة البدنيّة للمحافظة على صحّة الجسم. كما يساعد الطفل على الرفع من مستوى الدقة والتحديد لديه

  • الأهداف التعليميّة المعرفيّة:

يعمل اللعب على إكساب الطفل ”معارف جديدة ويتمثل ذلك في العلاقات السببية التي يكتشفها بين الفعل وردة الفعل أو بين ما يقوم به وما يترتب عليه من نتائج ”

كما يؤكد بياجيه على أهمية اللّعب في النمو المعرفي للطفل على مدى مراحل نموه المختلفة كما يمثل وسيلة للتفاعل مع البيئة المحيطة به حيث يساعده على تمثيل وفهم المعارف الجديدة انطلاقا من خبراته السابقة. كما يلعب دورا مهما في تنمية المفردات والحصيلة اللغوية للطفل خلال التواصل

  • الأهداف المهاريّة:

يُعدّ اللّعب عاملا هامّا في نمّو شخصيّة الطّفل المتعلّم. فهو الوسيلة الوحيدة التّي تثير خيال الطّفل وتدفعه نحو اكتشاف ما يحيط به. وبالتّالي يمكّنه من تنمية مهاراته وقدراته على الإبداع.فيكتشف الطّفل شخصيّته وذاته والقدرات التّي يتحلّى بها، وخاصّة عندالاختيار الملائم للألعاب                                            

  • الأهداف الاجتماعيّة:

يتعلم الطفل من خلال اللعب والاختلاط بالآخرين العديد من معايير السلوك الاجتماعي كالقدرة على التعبير والإلقاء يالاضافة إلى تعلم آداب الحوار والتواصل السليم مع الأفراد وكيفية احترام الآخرين رغم اختلافاتهم.

كذلك فهو يخلص الطفل من انفعالاته السلبية وصراعاته ويساعده على إعادة التكيّف واكتساب روح العمل الجماعي والتعاون والتشارك والتخلص من الأنانية.                                                                                                

نخلص إلى أن استخدام بيداغوجيا اللعب في عمليّة التدريس عامّة وفي تدريس تلاميذ التوحّد خاصة أمر لابدّ منه نظرا لما تحمله من أهمّية والفوائد العديدة المنجرّة عنه بالنسبة للمتوحّدين ومدى اكتسابهم للمادة المعرفيّة، فهي تساعدهم على تجاوز العوائق التي تعترضهم خاصة مشاكل التواصل والإندماج مع الآخرين التي تحول دون تملكهم للمعلومة ٠ غير أنّ توظيف بيداغوجيا اللعب وحسن التعامل مع تلميذ التوحد والعمل على ادماجه في القسم يبقى رهين وعي المعلمين بماهية هذا الإضطراب ومدى تلقيهم لتكوين حول كيفية التعامل معهم بالإضافة الى مدى استعمال بيداغوجيا اللعب في التدريس والوعي بأهميتها. وعملا بالمناهج المتعارف عليها في إنجاز البحوث العلمية، سنقوم بالتّأكّد وتدعيم ما تطرقنا إليه في الجانب النظري عن طريق الجانب التطبيقي وذلك سعيا منّا إلى تقديم معلومة أكثر دقّة.

*استنتاجات من خلال التّجارب:

تحليل التجربة الميدانية:

اعتمدنا على التجربة الميدانية لتتبع أثر توظيف بيداغوجيا اللعب كوسيلة مساعدة للتعلم للتلاميذ المصابين بالتوحد، وذلك بعد التواصل والتنسيق مع معلمة سنة ثالثة” ب ” بالمدرسة الابتدائية 2 مارس ناظور زغوان. وقد تمّ اختيار درس: “التنقل في البرّ” الذي يتضمن حسب كتاب التلميذ المفاهيم العلمية التالية: الزحف – المشي – القفز – الجري، ويهدف هذا الدرس إلى أن يكون المتعلم قادرا على التعرف على أنماط التنقل في البر والعلاقة بين عضو التنقل والوسط الذي يحدث فيه. ولإجراء التجربة، قمنا بتدريس التلميذين بطريقتين مختلفتين. حيث في المرة الأولى درّسناهما بطريقة نمطية  تقليدية، في حين المرة الثانية، وظفنا بيداغوجيا اللعب من خلال ألعاب تعليمية خلال جوهر الحصة، ثمّ  أنهيناها بنشاط تقييم استعانة بالتطبيق الجديد الذي قمنا بإعداده.

الطريقة الأولى:   

وقع تدريسها يوم 24 نوفمبر 2021 من الساعة التاسعة إلى الساعة العاشرة حسب الطريقة المعتادة وذلك بالاعتماد على الوضعيات الموجودة بالكتاب المدرسي، وقد استهلّت المعلمة الحصّة بمرحلة تعهّد المكتسبات حيث طلبت من التلميذان كتابة صواب أو خطأ أمام الجمل المقدمة. ثمّ قدمت لهما صور لحيوانات على السبورة، وطلبت منهما أن يقوما باستخراج الحيوانات التي تعيش في البر. ثم انتقلت الى الاشكالية واستجلاء التصورات حيث دعتهما الى الاجابة عن الاشكالية واقتراح جملة من الفرضيات والتعبير عن تصوراتهم. ومن بعد، تثبتت منها من خلال التجربة المقترحة في الكتاب المدرسي ( أتثبّت )  والتي تتمثل في ملاحظة كيفية تنقل بعض الحيوانات وفي وضعيات مختلفة.

ثمّ انتقلوا الى صياغة الاستنتاج والتمرّن على المفهوم الجديد عبر انجاز تمرين تطبيقي بالكتاب المدرسي.  ثمّ قاموا بانجاز التقييم  واصلاحه، ثمّ قمنا بتمرير الاختبار الذي أعددناه مسبقا ( انظر ملحق رقم 1 )

الطريقة الثانية:

وقع تدريسها يوم الخميس 21 أفريل 2022 من الساعة الثانية عشر إلى الساعة الواحدة بعد الزّوال بالاعتماد على التطبيق الرقمي الجديد ” ألعابي التعليمية ”  خلال مرحلة التقييم مع اتباع نفس التمشي الذي وقع اعتماده في الطريقة الأولى ولكننا  أدمجنا بيداغوجيا اللعب في الوضعيات المعتمدة خلال الحصة. كما حرصنا على أن تكون اللّغة والمصطلحات المستخدمة فيه بسيطة حتّى يتمكّنوا من فهمه فهما جيدا وحرصنا على أن يكون قدر الإمكان واضحا من حيث الصّوت والصّورة.

حيث بدأت المعلّمة الدّرس بمرحلة تعهّد المكتسبات وذلك من خلال التعرف على الحيوانات عبر التمرين الأول من التطبيق “العابي التعليمية ” والذي يتمثل في جمع أجزاء الصورة لتظهر صورة الحيوان كاملة ويتعرّف عليه. ومن بعدها انتقلت الى مرحلة الاشكالية عن طريق طرح جملة من الأسئلة واستجلاء تصورات التلاميذ، ثم تأتي مرحلة التثبت من خلال رسم آثار أطراف الحيوان المقدم حين الجري وحين المشي، ومن هنا تمّ بناء استنتاج الدرس والمرور إلى التطبيق. وخلال مرحلة التطبيق، قمنا بتوظيف بيداغوجيا اللعب لمزيد ترسيخ المفهوم. ومن هناك تأتي مرحلة التقييم والتي تم استعمال التمرين الثاني من التطبيق خلالها. ثمّ قمنا بتمرير الاختبار الذي أعددناه مسبقا.

لاحظنا عند اعتماد الطّريقة الأولى الّتي وقع التدريس خلالها بالطريقة المعتادة التقليدية عدم انتباه التّلميذان وتركيزهما أثناء سير الدّرس فقد اتّسم تفاعلهما مع الصّور المقترحة في الكتاب المدرسي بالضّعيف حيث أنّهما لم ينجزا ماهو مطلوب وامتنعا عن المشاركة، ويمكن تفسير ذلك لغياب عنصر التشويق والاثارة حيث أنّ الصّور الصّامتة والكتابة المكثّفة لا تحفّز التلميذ المتوحد على التفاعل. أمّا عند اعتماد الطريقة الثانية التي وقع خلالها توظيف بيداغوجيا اللّعب خلال سير الدّرس، فقد ظهرت عليهما علامات التّركيز والمتابعة حيث زاد تفاعلهما ومشاركتهما خلال النقاش  وان كان في بعض الأحيان بسيطا نظرا لما يحمله أطفال التوحد من مميزات، خصائص واختلافات.  ويمكن تفسير ذلك بأنّ محتوى الحصّة والألعاب التعليمية تراعي ميولات واهتمامات المتعلمان، كما ساعدت الألوان والحركة والصّوت على مخاطبة حواسّهما وجذب انتباههما فقد طلبا التلميذان المتوحّدان إعادة  المشاركة في الألعاب التعليمية مجددا.

من هذا المنطلق نستنتج أنّ لبيداغوجيا اللّعب دور هامّ في اثارة حماس التلاميذ المتوحدين ومدى اقبالهم على المادة التعليمية اذ أنّ عنصر التشويق المنجرّ عن استخدام الألعاب التعليمية في العملية التعليمية له وقع على نفسية الطّفل المتوحّد ومشاركته الايجابية أثناء الدّرس وبذلك تحسين أدائه التعليمي وزيادة تحصيله المعرفي.

خاتمة:

جاءت هذه الدّراسة في ظلّ التطوّرات العميقة التي شهدها ميدان التربية في عصرنا اليوم التي أحدثت تغيّرات عميقة في كلّ المجالات، ولم يكن مجال التربية المختصّة بمعزل عن هذا التطّور. ومع ارتفاع نسب الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التّوحّد في التعلّم أصبح البحث في كيفية إدماجهم و تدعم عمل المعلّم وتساعده على تحقيق الأهداف التربويّة المنشودة وتخطّي الصعوبات التي تعترضهم أثناء التّدريس  وذلك خاصّة مع توظيف بيداغوجيا اللعب لم لما لها من أهميّة قصوى في إدماج هؤلاء الفئة من التّلاميذ وتجاوز عقبة التواصل مع الآخرين.

مصادر ومراجع:

https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%AA%D9%88%D8%AD%D8%AF/ – الرابط:  

20/01/2022 على السّاعة 12:31

–  برنامج دمج بين الدراما الإبداعية والتكامل السمعي لتنمية الخيال لدى الأطفال ذوي اضطراب التوحد، إسراء محمد جابر، 2017، صفحة 23

– إبن منظور أبو الفضل جمال الدين، لسان العرب، مادة لعب، ص 39-40

– بيداغوجيا اللعب أو اللعب البيداغوجي،بوابة الطفولة العربية بدعم من برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)،

الرّابط:  https://www.new-educ.com/pedagogie-du-jeu، تاريخ الاطّلاع: 2022/01/21  15:57

برنامج مدمج بين الدراما الإبداعية والتكامل السمعي لتنمية الخيال لدى الأطفال ذوي اضطراب التوحد ، إسراء محمد جابر، ماجستير في التربية، صفحة 29-33، 2016/2017

https://www.helpguide.org/articles/autism-learning-disabilities/does-my-child-have-autism.htm-

  2022/01/26، 14:49

الأطفال  التوحديّون: الأسس النظريّة – الأسباب – أساليب التشخيص والعلاج، أحمد محمد الزعبي، دمشق دار الفكر، 2011، الطبعة الأولى، من صفحة 92 الى صفحة 104

– د. محمد محمود الحيلة،الألعاب التربوية وتقنيات إنتاجها، 7أبريل 2016، عمان الر المسيرة للنشر والتوزيع، ص51و52  من ص93الى ص 122

وسوم:

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جديدنا