أثر توظيف أسلوب الألعاب التعليمية في تنمية التحصيل المعرفي لدى تلاميذ المدارس الابتدائية

*سناء عيسي وآية فطوم ورانية الدريدي

الملخص

هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن أثر توظيف أسلوب الألعاب التعليمية في التحصيل المعرفي في مادة الإيقاظ العلمي لدى تلاميذ المدارس الابتدائية، في ضوء بعض من المتغيرات. وقد استندنا في هذه الدراسة على كل من المنهجين الوصفي والتجريبي، بإعداد استبيان متكون من 3 أجزاء موجه إلى المعلمين وبالتحديد الذين يدرسون مادة الإيقاظ العلمي بالمدارس الابتدائية التونسية حيث كان عددهم 70 معلما، إلى جانب القيام بالتجربة الميدانية والتطبيق لأسلوب اللعب التعليمي على مجتمع البحث المتكون من 48 تلميذ مرسمون بالسنة الثالثة ابتدائي بالمدرسة الابتدائية حي حشاد ولاية بن عروس. وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود أثر واضح وإيجابي لتوظيف أسلوب الألعاب التعليمية في تنمية تحصيل المتعلمين للمعارف في مادة الإيقاظ العلمي إلى جانب تحسين نتائجهم فيها.

المقدمة

لئن تحتم على الفرد القيام بعملية التعلم منذ بداية وجوده، فإن ذلك يعود بالأساس إلى تأمين مأكله ومشربه وكيفية الدفاع عن نفسه. حيث يكون الفرد ملزما بتعلم فنون العيش والحياة ولعل المجتمعات البدائية خير دليل على ذلك. وبالتالي فإن مفهوم التعلم يرتبط ارتباطا وثيقا بالإنسان ويلازمه في مختلف المجالات فقد نشأ بنشأة البشرية، فتقدمت المجتمعات وتطورت. ولعل ذلك ما جعل العديد من الاحتياجات الجديدة تظهر مما وسع آفاق التعلم لتصبح شاملة لكل مجالات الحياة:الاجتماعية، العلمية، الفنية والثقافية…

وهذا ما دفع الدول تسعى للبحث والتغيير في مجال التربية والتعليم، قصد تربية النشأة على أسس جديدة وفريدة تجعلها تتميز وتسمو بنفسها ضمن بقية الشعوب باعتبار أن الاهتمام بالتعليم وتطويره يمثل مقياسا لتحضر وتقدم الدول. وتعتبر العلوم التجريبية وتحديدا الإيقاظ العلمي من أكثر المجالات الحائزة على اهتمام لدى الباحثين والمختصين في التربية. حيث أنهم يسعون لزرع الإبداع العلمي لدى المتعلمين لترسخ الحقائق العلمية بصورة صحيحة وجيدة في أذهانهم، خاصة وأن التعلم في مرحلة الطفولة مهم جدا بالنسبة للطفل لبناء معارفه وتطويرها. مما اقتضى بضرورة تنويع الطرق والأساليب المتبعة في تدريس هذه المادة وتجاوز المنهج التقليدي القائم على التجريب والاستقراء فقط.وبالتالي بعثت العديد من الدراسات والبحوث التي تبنت أسلوب الألعاب التعليمية بما يحمله من عنصر إثارة وتشويق وفعالية في تطوير التحصيل المعرفي والمهارات الحياتية والذكاءات المتعددة إلى جانب توليد الدافعية لدى المتعلمين.

3.    مشكلة البحث

في الآونة الأخيرة ومع تفشي فيروس كورونا تدهورت الأوضاع العامة للبلاد التونسية ولاسيما قطاع التعليم باعتبار أنه تم الاعتماد على نظام الأفواج والتقليص في الزمن الدراسي وتخفيف البرامج مما انعكس سلبا على المنظومة التربوية والمتعلمين ككل خاصة في مجال العلوم وبالأحرى مادة الإيقاظ العلمي حيث نلاحظ ضعف التركيز وقدرة اكتساب المفاهيم العلمية بسبب حالة من الضجر والملل لديهم.

مما ٱستوجب منا البحث في تقنية الألعاب التعليمية باعتبارها وسيلة حديثة في تدريس مادة الإيقاظ العلمي توصلنا لطرح السؤال المحوري التالي: ما أثر استخدام أسلوب الألعاب التعليمية على التحصيل المعرفي في مادة الإيقاظ العلمي لدى تلاميذ المدارس الابتدائية التونسية؟

4.    أهمية البحث

تكمن أهمية الدراسة في كونها تخلق تجديدا في العملية التعليمية التعلمية من حيث تطوير إستراتيجيات وتقنيات تسهم في رفع مستوى التحصيل المعرفي للتلاميذ في مادة الإيقاظ العلمي على وجه الخصوص. وذلك باعتماد أسلوب اللعب لتحسين التعامل والتخطيط المستقبلي مع المتعلمين. مما يؤدي بالضرورة إلى تنمية تحصيله وزاده العلمي والمعرفي في المدرسة  وباعتبار أن جل دروس الإيقاظ العلمي تقدم وتدرس وفق منهج القياس التجريبي والتي تعتبر أحد الأسباب المباشرة في خلق الملل وقلة التركيز إلى جانب صعوبة في استيعاب المحتوى، اخترنا الألعاب التعليمية كإستراتيجية لخلق روح جديدة في مادة الإيقاظ العلمي.

5.    متن الدراسة من عناوين رئيسية وفرعية

v   مصطلحات البحث

·       الأثر

لغة: بقية الشيء وجمع آثار وأثور. وخرجت في إثره وفي أثره أي بعده والتأثير: بقاء الأثر والشي. واثر في الشيء: ترك فيه.[1]

اصطلاحا: الأثر له ثلاثة معان:”الأول: بمعنى النتيجة، وهو الحاصل من الشيء، والثاني بمعنى العلامة،

والثالث بمعنى الجزء.”[2] الأثر:” حصول ما يدل على وجود الشيء والنتيجة.”[3]

تتعدد وتتواتر تعريفات ومفاهيم ” الأثر ” بتعدد واختلاف المجال والعلم المنتمي إليه فهو يختلف في علم الحديث عن علم الأصول والتفسير وفي بحثنا هذا أردنا أن نتبين أثر الألعاب التعليمية على التحصيل المعرفي للتلاميذ.

·       الألعاب التعليمية

لغة: “اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدّ الجِدِّ.”[4] اللُّعْبَةُ: كلما يلْعَبُه مثل الشطرنج والنرد [5]

اصطلاحا:الألعاب التعليمية هي” شكل من أشكال الألعـاب الموجهة المقصودة تبعـا لخطط وبرامج وأدوات ومستلزمات خاصة بها يقوم المربون بإعدادها وتجربتها ثم توجيه الأطفال نحو ممارستها لتحقيق أهداف محددة “[6]كما أنها “مجموعة من القواعد والقوانين ويتم الفوز فيها طبقا لهذه القواعد والقوانين[7]“وهي أيضا “النشاط الهادف الممتع يقوم به الطفل أو مجموعة صغيرة من الأطفال في ضوء قواعد معينة بقصد التعلم “.[8]

بالتالي تعرف الألعاب التعليمية على أنها نشاط هادف منظم وفقا لأحكام مضبوطة صممت لأهداف تعليمية لإحداث تعلم فعال لدى التلاميذ وتنمية قدراتهم المعرفية والذهنية حيث أثناء التنافس على الفوز باللعبة يصبح التلميذ قادرا على حل المشكلات والتأقلم مع كل وضعية تعترضه حيث يؤكد ” بارنت “[9] في دراسته على أن للعب أهمية كبيرة في تدريب الأطفال على حل المشكلة.

●      التحصيل المعرفي

يعرفه الدكتور محمود على أنه ” نتاج ما يكتسبه الطلاب من معارف ومعلومات، مقدرة بالدرجات التي يحددها الاختبار التحصيلي ” [10]ونعرفه إجرائيا بأنه يتمثل في المعرفة التي سيحصل عليها الفرد من خلال برنامج أو منهج مدرسي قصد تكيفه مع الوسط.

●      الإيقاظ العلمي

لغة: يَقِظَ: (فعل) يقِظَ يَيقَظ، يَقَظًا ويَقَاظةً ويَقَظةً، فهو يَقِظ ويَقْظانُ / يَقْظانٌ والجمع: أَيْقاظ ويقِظَ الشَّخصُ:صَحَا، اِسْتَيْقَظَ، عكسه نام ويَقِظَ الْوَلَدُ لِلأَمْرِ: تَنَبَّهَ لَهُ، تَفَطَّنَ، حَذِرَ.[11]

ونعرف الإيقاظ العلمي إجرائيا على انه مجموعة من الدروس العلمية التي تدرس في المرحلة الابتدائية

 والتي تقسم إلى علم الأحياء وعلم الفيزياء.

v    الألعاب التعليمية كأسلوب لتدريس الإيقاظ العلمي

·       اللعب في نظريات علم النفس

نظرية الطاقة الزائدة

في أواخر القرن 19، ظهرت نظرية الطاقة الزائدة مع فريدريك شيلر وهربرت سبنسر.[12]و التي تقوم على مبدأ مهمة اللعب المتمثلة فقط في مساعدة الطفل على التخلص من طاقته الزائدة. لكن البعض انتقد هذه النظرية واعتبروا أنه يمكنه أن يلعب حتى وهو متعب ومنهك.

نظرية تجديد النشاط

يعتبر اللعب في هذه النظرية أداة طبيعية لإراحة الجسم من خلال استخدام عضلات وأعضاء لا يستخدمها الإنسان عادة أثناء عمله الجدي. فهذه الوسيلة ستسمح بتجديد نشاط الأعضاء التي تقوم بمجهود يومي مرهق. لكن اعتبرت أسس هذه النظرية موجهة للكبار أكثر من الصغار.[13]

نظرية التحليل النفسي:

يرى علماء النفس التحليليين أن للعب وظيفة تعويضية، أي انه يقوم بتعويض رغبات وميولات الفرد المكبوتة. كما أن له وظيفة نفسية تعبيرية من خلال التخفيف من القلق، الخوف والصراعات النفسية. فهو ليس مجرد تكرارا لقواعد مضبوطة بل يهدف إلى تفريغ المكبوتات للشعور بالارتياح للتخلص من الفراغ الداخلي. إذا يخفض اللعب من مستوى الخوف لدى الطفل كما أنه يمنح الشجاعة لمواجهة الصعوبات عن طريق تصحيح وتطويع الواقع كما يحبذه. كذلك يؤكد أرسطو على أن الرسوم الحرة والألعاب التمثيلية تساعد الطفل على تفريغ حزنه. كما يقر فرويد بأهمية الألعاب التلقائية التي تعتبر من الطرق العلاجية للأطفال المضطربين.[14]

اللعب عند فيجوتسكي

يعتبر عالم النفس الروسي فيجوتسكي أن لعب الأطفال في سن ما قبل المدرسة هو النشاط التخيلي الوهمي والذي يظهر إبداع الطفل وتحرره الفكري. مما ينمي العديد من الجوانب لديه. فهو يساهم في التخفيف من التفكير المجرد وضبط النفس من خلال إتباعه لقواعد وأنظمة أثناء اللعب. بالتالي يعد اللعب وسيلة لإنماء المجال الحيوي لدى الطفل وتحفيزا للتغيير من مرحلة عمرية إلى أخرى. كما أقر على أهمية اللعب في تطوير ” منطقة التنمية القريبة ” للطفل من خلال لعبه مع أقرانه ومشاهدتهم. فالطفل يتعلم ويبدع عندما يكون وسط المجموعة.[15]

اللعب لدى بياجيه

يفسر بياجيه اللعب اعتمادا على تفسيره لنمو الذكاء والعقل لدى الطفل. وذلك بربط أعمال الطفل بقطبين مهمين وهما الملائمة والتمثل. حيث يعرف الملائمة على أنه التوافق بين الطفل وعالمه الخارجي أي عليه أن يتأقلم مع كل ما يعترضه بتكييف حواسه. أما التمثل فهو يكون باندماج الأشياء مع نشاط الطفل[16]، أي أنه يدمج معلوماته السابقة والجديدة لتتناسب مع حاجياته وقدراته.  فالتكيف والتمثل عمليتان متكاملتان،متوازنتان وتؤثران على نسق النمو العقلي للطفل. كما يعتبر بياجيه اللعب والمحاكاة مهمان للنمو الذهني للطفل وفقا لمراحل النمو الأربعة التي يحددها كالتالي:

  • مرحلة النمو الحسي الحركي
  • مرحلة ما قبل الإجراء
  • المرحلة الإجرائية المحسوسة
  • مرحلة الإجراء الشكلية[17]

v   أهمية الألعاب التعليمية

في مرحلة عمرية مبكرة يرى الطفل الحياة مزيجا من الألعاب والتحديات. فهو لا يستطيع التفريق بين اللعب والعمل. فبالتالي ستساعده الألعاب التعليمية على إدراك العالم الخارجي بدفعه نحو الاستكشاف والبحث والتعلم المستمر. فهذه الألعاب صممت بشكل دقيق يعطي للطفل الحرية والأمان خلالها معتمدا على المهارات والحركات التي يحبذها للفوز. فهي تراعي حاجيات الطفل الذي كلما نضج أكثر كلما أراد تحديات أصعب من التي قبلها [18]. إضافة إلى ذلك تنمي الألعاب التعليمية مختلف الجوانب التالية لدى الطفل:

  • الجانب الاجتماعي حيث أن للعب دور فعال في بناء وتشكيل عدة مهارات اجتماعية والتي تخدم علاقة الطفل بأصدقائه وزملائه عن طريق التعاون والتنافس.[19]
  • الجانب الأخلاقي والقيمي فالألعاب التعليمية هي من أحد الوسائل الناجعة لتعليم الطفل القيم الإنسانية النبيلة مثل الاحترام وتبادله، الالتزام بالقواعد المنظمة للعبة في الإطار الجماعي يبعد كل البعد عن كل مظهر من مظاهر العنف اللفظي أو الجسدي، أو السيطرة، أو العدوانية والأنانية وعدم التفاعل والانفتاح على الآخر.[20]

الجانب اللغوي، فإن نمو الطفل في مختلف الجوانب الجسمية، النفسية والعقلية يتبعه بالضرورة نمو لغوي عن طريق التواصل والنقاشات والتفاعلات والتحاور الذي تحققه الألعاب التعليمية وبالتالي أثناء اللعبة يكتسب الطفل زادا لغويا ثريا وغنيا بشتى العبارات التي يتبادلها مع الجماعة المشاركة في تلك اللعبة.[21]

v   أهداف الألعاب التعليمية

يميل الأطفال إلى الألعاب وخاصة التي تعتمد على الحركة البدنية وذلك لأنها تستجيب إلى حاجياتهم الأساسية الفطرية. ونؤكد على ذلك من خلال شعوره بالسعادة أثناء اللعب.وقد صممت الألعاب التعليمية لتكون وسيلة جديدة للتعلم وفقا لمجلوبات العملية التعليمية العلمية فهي ليست مجرد نشاط يقوم به الطفل بل هو نشاط هادف وواعي ومن بين أهدافه نجد:

  • تنمية الجانب الاجتماعي والوجداني للطفل.
  • تنمية القدرة التعبيرية والتواصلية لدى الأطفال.
  • تلبية رغبات الطفل واحتياجاته لتحقيق نموه الجسمي المتوازن.
  • انفتاح المتعلم عقليا لإنتاج وابتكار أفكار جديدة تساعده على التعلم بشكل أفضل.
  • إلمام المتعلم بمعلومات جديدة بطريقة مبتكرة وحديثة.
  • تنمية روح التعاون والمنافسة الشريفة لديه.[22]

v   دور المعلم في استخدام أسلوب الألعاب التعليمية

يعتبر ارتباط الألعاب التعليمية بالبرنامج الدراسي مهما جدا للاستفادة منها وإكساب المتعلم مهارات تساعده على عبور جميع مراحل التعلم بنجاح. ويتحقق ذلك خاصة إن كان الهدف من اعتماد هذه الألعاب واضحا ومرصودا بصفة دقيقة. وهنا تكمن مهمة المعلم في تحقيق أهداف اللعبة بالتخطيط الواعي والمسبق للألعاب.[23] كما أنه يحرص على أن يكون فعالا في العملية التعليمية التعلمية باعتباره أنه الوسيط البيداغوجي بين التلميذ والمعرفة لذلك عليه القيام بالأعمال التالية لضمان تفاعل المتعلمين ونجاح الحصة:

  • تحديد الألعاب التي يمكن استخدامها مع مراعاة عوامل الوقت، طبيعة الدرس وقدرات التلاميذ.
  • التخطيط المسبق والجيد قبل القيام باللعبة في القسم.
  • توفير الأدوات والمعينات التعليمية اللازمة للقيام باللعبة.
  • تهيئة القسم بشكل جيد للعب بأريحية.
  • مراقبة المتعلمين خلال اللعب وتوجيههم إن لزم الأمر.[24]
  • توزيع المهام بين التلاميذ بعدل للتقليل من الغيرة في نفوسهم متع تثمين جهدهم دون الإفراط في مدحهم تجنبا للغرور الذي يمكن إن ينجر عنه الكسل واستسهال اللعبة.[25]
  • تشجيع التلاميذ وحثهم على المشاركة في اللعب.
  • تقييم التلاميذ قبل وبعد اللعبة لمعرفة التغذية الراجعة عليهم.
  • تحليل ممارسته المهنية خلال استخدام اللعبة لتعديلها أو تحسينها في المرة القادمة. [26]

v   دور المتعلم في أسلوب الألعاب التعليمية

يؤكد شحادة على أن للمتعلم دورين مهمين لضمان نجاح اللعبة ولتحقيق تحصيله المعرفي وهما:

  • الدور المعرفي والمتمثل في فهم المتعلم لقواعد اللعبة قبل اللعب والخطوات التي يجب عليه إتباعها للفوز.
  • الدور التفاعلي والمتمثل في المشاركة الفعالة أثناء حل اللعبة ووعيه بضرورة التفاعل الايجابي بغض النظر عن المكان الذي يجدون فيه الألعاب.[27]

v  التمشيات البيداغوجية لتدريس حصة لمادة الإيقاظ العلمي   

المراحل الضرورية التالية يجب العمل بها لتدريس الإيقاظ العلمي وبالتالي يكون تمشي الحصة كما يلي:

  • أولا تعهد المكتسبات                                                                                
  • ثانيا وضعية الاستكشاف حيث يطرح المدرس وضعية مشكل على التلاميذ ويقوم برصد تصوراتهم وافتراضاتهم في محاولة حل هذا المشكل.
  • ثالثا التحقق العلمي ويتم بالأساس من خلال التجريب والبحث.
  • رابعا صياغة الاستنتاجات.
  • خامساً مرحلة التعلم المنهجي أو الآلي أي التطبيق المباشر والآلي للمفاهيم الجديدة في جملة من التمارين.
  • سادسا التعلم الإدماجي أي التوظيف وهو عبارة عن اعتماد المفاهيم العلمية المكتسبة في حل وضعيات مشكل أخرى.

–      و أخيرا المرحلة السابعة وهي التقييم تكون في شكل تمرين على كراسات القسم في آخر الحصة.

6.    المنهج التجريبي في الدراسة

v   التجربة الميدانية

تم اختيار تلاميذ من الدرجة الثانية وبالتحديد قسمين من السنة الثالثة ابتدائي بالمدرسة الابتدائية “حي حشاد” بالمحمدية وبلغ عدد تلاميذ القسم الأول 24 تلميذا والقسم الثاني 24تلميذ.

حيث أنجزت التجربة الميدانية على حصتين:حصة مع القسم الأول وحصة مع القسم الثاني.

في الحصة الأولى قمنا بتدريس القسم الأول حسب الطريقة الاعتيادية فلاحظنا عدم انتباه البعض وعدم انجذابهم للدرس.أما في الحصة الثانية قمنا بإدراج الألعاب ضمن مراحل الدرس فلاحظنا اندفاع المتعلمين بالقسم الثاني نحو اللعبة وتشوقهم للعب والتعلم في آن واحد.

v   مجال التجربة

المحتوىدرس التبخر والإسالة
الهدفتعرف على أثر أسلوب الألعاب التعليمية في تنمية التحصيل المعرفي لدى التلاميذ في مادة الإيقاظ العلمي
المستوى التعليميالسنة ثالثة
عدد المتعلمين24 في القسم الأول و24 في القسم الثاني
تاريخ الانجاز4 افريل 2022
مدة الزمنية 60 دق لكل قسم

v   نتائج ما قبل تجربة

قمنا باختبار قبل اعتماد أسلوب الألعاب التعليمية مع القسم الثاني حيث كانت النتائج كالتالي:

الجدول عدد (1): نتائج الاختبار القبلي لكل تلميذ

نسبة النجاح في الاختبارالتلاميذنسبة النجاح في الاختبارالتلاميذ
%57.1413%1001
%57.1414%1002
%57.1415%85.713
%57.1416%85.714
%57.1417%85.715
%57.1418%71.436
%42.8619%71.437
%42.8620%71.438
%42.8621%71.439
%42.8622%71.4310
%28.5723%57.1411
%14.2924%57.1412

يبين الجدول رقم 1 نتائج التلاميذ في تمارين الاختبار القبلي ونسبة النجاح لكل تلميذ في هذا الاختبار.و بما أننا اعتبرنا نسبة 75 % معيارا للنجاح في الاختبار. ومع ملاحظة معطيات الجدول يمكننا القول بأن 5 تلاميذ فقط من جملة 24 تلميذ تمكنوا من النجاح في الاختبار والذي تقدر نسبتهم ب20.83%فقط وهي نسبة ضئيلة جدا.

v   نتائج ما بعد التجربة

بعد الاختبار القبلي قمنا بالعاب تعليمية حول الدرس ” التبخر والإسالة ” بهدف تعزيز المفهوم وتنمية التحصيل المعرفي لدى التلاميذ. وأثناء تقديم الألعاب لاحظنا تشوق التلاميذ للعب والتنافس فيما بينهم. مما خلق جوا مسليا داخل القسم. إضافة إلى تفاعل جميع التلاميذ مع الألعاب وازدياد قابليتهم للتعلم. وفي أخر الحصة قمنا باختبار للتأكد من مدى نجاعة هذه الألعاب وكانت النتائج كالتالي:

الجدول رقم 2 نتائج الاختبار بعد استعمال الألعاب

نسبة النجاح في الاختبارالتلاميذنسبة النجاح في الاختبارالتلاميذ
91.66%13100%1
66.66%14100%2
83.33%15100%3
91.66%16100%4
66.66%1791.66%5
83.33%18100%6
91.66%1975%7
91.66%20100%8
50%21100%9
100%22100%10
83.33%2383.33%11
100%2475%12

نلاحظ من خلال هذا الجدول تحسن نسب النتائج عن الاختبار القبلي. حيث نجح 21 تلميذ من 24 تلميذ في الاختبار بنسبة تفوق 75%.وبالتالي مثلت نسبة نجاح القسم في هذا الاختبار%87.5.

 وبما أنها تتجاوز نسبة معيار النجاح في الاختبار. فان القسم الثاني الذي درس بطريقة الألعاب نجح في الاختبار.

  • الاستنتاجات

من خلال ما توصلنا إليه من نتائج إثر اعتمادنا أدوات البحث، نتبين الأثر الايجابي الكبير لأسلوب الألعاب التعليمية في تنمية التحصيل المعرفي لدى التلاميذ بمادة الإيقاظ العلمي. حيث أكدت هذه النتائج على قيمة الألعاب وأهميتها في زيادة دافعية المتعلمين نحو التعلم وفي اكتسابهم لمفاهيم علمية بأسلوب ممتع ومفيد في آن واحد. وللمزيد من المصداقية، لا يمكننا أن نغفل عن تلك النسب القليلة المتحصل عليها في الاستبيان واختبار التلاميذ، لأسباب عديدة نذكر منها الفوضى أثناء اللعب ومن هنا، اتفقت دراستنا مع الدراسات السابقة على مساهمة الألعاب التعليمية الفعالة في تحسين التحصيل المعرفي لدى التلاميذ بمادة الإيقاظ العلمي

توصيات البحث

وفي ضوء نتائج بحثنا نقدم التوصيات التالية:

  • ضرورة دمج واستخدام أسلوب الألعاب التعليمية في التدريس وفقا للبرامج الرسمية بطريقة مدروسة وممنهجة.
  • تنظيم دورات تكوينية حول تصميم الألعاب وفائدتها في تنمية التحصيل المعرفي لدى التلاميذ.
  • حسن اعتماد الألعاب وتسيير القسم لتجنب الفوضى ومضيعة الوقت من خلال تنظيم فضاء القسم واعتماد مجموعات من 4 إلى 6 تلاميذ.
  • ضرورة العمل على تطوير هذا الأسلوب لزيادة إقبال المتعلمين نحو مادة الإيقاظ العلمي.
  • مراجعة البرامج الرسمية وإدراج الألعاب التعليمية وفقا لمويولات التلميذ ومتطلباته المعرفية

خاتمة

في الختام نذكر أن موضوع الألعاب التعليمية في مادة الإيقاظ العلمي من المواضيع المهشمة والمنسية نوعا ما في وقتنا الحاضر، حيث أن الواقع اليوم بالمدارس الابتدائية التونسية يكشف لنا أن المعلمين أغلبهم يعتمدون الطريقة العادية دون إضفاء لمسة تجديد وتطوير من خلال اللعب التعليمي.

ومن خلال البحث في موضوع توظيف أسلوب الألعاب التعليمية كتجديد وداعم لسير الحصة وعلاقته بالتحصيل المعرفي في مادة الإيقاظ العلمي لتلاميذ المدارس الابتدائية، خلصنا إلى وجود علاقة إرتباطية بينهما ولذلك نكون قد تحققنا من فاعلية هذا الأسلوب التعليمي في الرفع من مستوى التحصيل المعرفي للمتعلمين.

 


[1]جمال الدين محمد ابن منظور, لسان العرب , ج1 , ص42

[2]علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني , التعريفات , دار الفضيلة 2010 , ص 12

[3]عبد الرؤوف المناوي , التوقيف على مهمات التعاريف , 1990 , ط1 , ص38

[4]جمال الدين محمد ابن منظور, لسان العرب,ج1,ص 4039

[5] مجمع اللغة العربية, المعجم الوسيط, ط1, ص 827

[6]د. إيمان عباس الخفاف , اللعب , دار المناهج للنشر والتوزيع,2015 , ص289

[7]  د.حسن الباتع محمد عبد العاطى, د.إسراء رأفت محمد على شهاب, تصميم الألعاب التعليمية للمعاقين عقليا النظرية والتطبيق, دار الجامعة الجديدة,2014, ص91

[8] نفس المرجع السابق

[9] نفس المرجع السابق

[10] د.محمود الرنتيسي,اثر استخدام التعليم المدمج والوسائط الفائقة على التحصيل المعرفي واكتساب مهارات التصوير الرقمي لدى طلبة الصحافة بجامعة الأمة بغزة ,2015,ص191

[11] https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%A5%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%B8/

[12] د.فاضلا حنا, كتاب اللعب عند الطفل, 1999, دار مشرق- مغرب للخدمات الثقافية والطباعة والنشر, ط1, ص73

[13]  نفس المرجع السابق ص74

[14] نفس المرجع السابق ص83

[15] نفس المرجع السابق ص 85

 نفس المرجع السابق ص 88[16]

[17]  د.جلاب مصباح,د.بعياري حسان, أهمية اللعب في حياة الطفل ووظائفه ونظرياته وأدواره التربوية والاجتماعية ( مقاربة نظرية),مجلة  الراصد لدراسات العلوم الاجتماعية ,المجلد1,العدد1, جانفي 2021

[18] أحمد الخالدي, أهمية اللعب في حياة الأطفال الطبيعيين وذوي الحاجيات الخاصة, دار المعتز للنشر والتوزيع,  2010, ص 9

[19] د. حسن الباتع محمد عبد العاطى , د. إسراء رأفت محمد على شهاب , تصميم الألعاب التعليمية للمعاقين عقليا النظرية

 والتطبيق,2014,ص90

[20] نفس المرجع

[21] نفس المرجع

[22]  أحمد الخالدي, أهمية اللعب في حياة الأطفال الطبيعيين وذوي الحاجيات الخاصة, 2010, ص 19و20

[23] دكتور محمود حيلة, كتاب الألعاب التربوية وتقنيات إنتاجها سيكولوجيا وتعليميا وعلميا, دار مسيرة للنشر والتوزيع, 2002, ط1, ص 130

[24] عبدالله بن خميس امبو سعيد ,التعلم باللعب ؛ 111 لعبة تعليمية مع الأمثلة التطبيقية,2017,ص21

[25]    دكتور محمود حيلة, كتاب الألعاب التربوية وتقنيات إنتاجها سيكولوجيا وتعليميا وعلميا, دار ميسرة للنشر

 والتوزيع, 2002, ط1, ص  130        

[26] عبدالله بن خميس امبو سعيد ,التعلم باللعب ؛ 111 لعبة تعليمية مع الأمثلة التطبيقية,2017,ص 21

[27] شحادة حسن, استراتجيات التعليم والتعلم الحديثة وصناعة العقل العربي, ط1, ص194-196

وسوم:

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جديدنا