أثر حصص فضاء المبادرة والإبداع في تحسين نتائج المتعلّمين

* هيبة عبد الكبير و شيماء بريك

 

أثر حصص فضاء المبادرة والإبداع في تحسين نتائج متعلِّمي الدرجة الثانية من التعليم الأساسي في مادة الإيقاظ العلمي بالمدرسة الرقميَّة

 

الملخَّص:

نستخلص في نهاية هذه التجربة، أنَّ استعمال فضاء المبادرة والإبداع في مجال الإيقاظ العلمي من خلال استعمال أدوات ووسائل رقميَّة تجعل المتعلمين أكثر إقبالًا ودافعيَّة لتعلّم هذه المادة، وقدَّموا نتائج ومردودًا أفضل من الطريقة التقليديَّة. فقد ساعدهم الفضاء في تنمية قدراتهم الذهنيَّة ومهاراتهم الإبداعيَّة وفتح لهم مجالًا لإطلاق خيالهم والتعبير من خلال مشاريع وأنشطة متنوِّعة والمضي بهم لتحقيق مزيد من المعارف وبلوغ مراقي عليا.

  1. المقدِّمة:

أطلقت حصَّة جديدة لتلاميذ المدرسة التونسيَّة “حصص فضاء المبادرة والإبداع” في 52 مدرسة بحساب مدرستين في كل مندوبيَّة جهويَّة للتربيّة كمبادرة في مسار لإصلاح تربوي تفاعلي وفعّال مع التطوُّر العلمي والتكنولوجي المعيش. وفي مثل هذا الفضاء مجال للتعلُّم الحرّ وتبادل المعارف وتمَّ تسميته ”فضاء المبادرة والإبداع” وتتمثَّل أهميته في كونه متنفسًا لممارسة الإبداع من خلال إعطاء الحريَّة الكافية للمتعلّمين والقطع مع الحدود الزمنيَّة والمكانيَّة وإضافة إلى ذالك فقد توفَّرت في هذا الفضاء كل الأساسيات للوصول إلى استخدام تطبيقات مختلفة والحديثة، ترتكز أساسا على الموارد والوسائل الرقميَّة بهدف جعل المتعلِّم فاعلا حقيقيا في العمليَّة التعليميَّة، والتجاوز عن مبدأ التلقين والتلقي  التقليدي للمعلومات والمعارف ليصبح قادرا على العمل التفاعلي، وهو ما يواكب التعلّم الشيِّق والمرح باعتماد التكنولوجيات الحديثة،إضافة إلى الاعتماد على بيداغوجيا الخطأ والإصلاح الذاتي، يعتبر هذا الفضاء مجالا يقوم فيه المتعلِّم باكتساب العديد من الأفكار والمهارات الحياتيَّة، بالإضافة إلى كونه فرصه للقيام برحلة من الأنشطة الاستكشافيَّة الاستطلاعيَّة إمَّا داخل أو خارج المدرسة ممَّا يجعل النشاط التعليمي فريدا ومميزا، وما يزيد على ذلك أنه رجوع إلى منهج تدريس ماده الإيقاظ العلمي بالاعتماد على ممارسة التفكير العلمي والتركيز على النظريَّة البنائيَّة للمعرفة العلميَّة التي تفتح مجالا للمتعلم للملاحظة والتجربة والاستنتاج وبناء المعرفة بطريقه ذاتيَّة، وما أكَّد عليه بشلار في قوله:” لا وجود لشيء معطى ولا معرفه بديهيّة فكل شيء يبنى”[1]. وصفه للبناء هو عمليَّة تعلم ذاتيَّة للطفل ولا يمكن أن يتم إسقاطه أو تلقينه بطريقه مجانيَّة وإنما البناء هي الاستجابة والتلبيَّة لحاجة أو رغبه لتفسير ظاهره علميَّة معيَّنة وكيف يستطيع الطفل فهمها والوصول إلى تفسيرها. يجب عليه طرح الأسئلة والبحث عن الإجابة عن طريق التجربة لإحداث التوازن بعد اختلاله بسبب وضعيَّة المشكلة التي طرحت أمامه. ومن خلال جملة من الملاحظات التي رأيناها في التربُّص الميداني وتجارب بعض المعلِّمين في تدريس مادة الإيقاظ العلمي وعلى وجه الخصوص متعلِّمي الدرجة الثانية من التعليم الأساسي. انتهينا إلى أنَّ المعلّمين يواجهون عددا من العوائق لتحقيق الهدف المنشود بعد النشاط التعليمي وهذا راجع إلى الصعوبات التي يجدها المعلِّم في العمليَّة التعليميَّة بسبب عدم توفّر الوسائل والمعينات للعمل التطبيقي.وكون الظواهر التعليميَّة المدروسة بعيده كل البعد عن واقع الدرس والذي يقوم بالتأثير على تفاعل المتعلِّمين والرغبة لدى المتعلِّمين مع محتوى الدرس الذي بدوره يصبح القانون الذي يواجه المدرِّس ممَّا يخلِّف أثرا سلبيا على نتائج المتعلّمين في هذه المادة. وبالاتصال بما سبق قوله نتساءل في هذا البحث حول مدى قدرة ومساهمة فضاء المبادرة والإبداع في تجاوز عوائق تدريس مادة الإيقاظ العلمي، وبوجه الخصوص فعليه هذا الفضاء كوسيلة لاستعمال عملية بناء المعارف لدى المتعلِّمين والذي من شأنه تحفيظ جميع التلاميذ ومساعدتهم على التعلُّم بشكل أفضل ممَّا يؤثِّر على عوائق وصعوبات التدريس وبالتالي على نتائجهم في مادة الإيقاظ العلمي وبحثنا بالأساس عن أثر حصص المبادرة والإبداع في نتائج متعلِّمي السنة الثانية أساسي في مادة الإيقاظ العلمي.

  1. مشكلة الدراسة وتساؤلاتها:

بدأت وزارة التربيَّة التونسيَّة في برنامج دمج التعليم بالتقنيات الحديثة وجعل منه جزءا من المواقف التعليميَّة والمناهج التي أنشأت تجربة حصص المبادرة والإبداع التي ضمَّت 52 مدرسة. مبادرة خلقت احد أشكال التعليم الرقمي لذلك الاهتمام به شكلا ومضمونا يمثِّلون ضرورة؛ نظرا للدور المأمول لهذا المشروع في رفع الدافعيَّة والرغبة لدى الطفل نحو التعلّم والاستجابة لحاجته والعمل على تطوير قدرات الطفل المخصوصة ونزوعه إلى الاستكشاف وإثبات الذات واكتساب مهارات القرن الواحد والعشرين التي أضحت مرجع عديد من الأنظمة التعليميَّة وإيمانا بضرورة التعليم الالكتروني في اكتساب المعلومات خاصَّة في دروس الإيقاظ العلمي سنوات السنة الثانيَّة باعتبار المحتوى متنوعة بحاجة إلى الجانب التطبيقي.

وهنا يمكن أن نتطرَّق لتجارب دول سابقة في إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتِّصال في التعليم وأثره، واستندنا في ذلك إلى مقال إلكتروني للدكتور مصطفى بن تمسك[2]:

فنجد في تجربة الولايات المتَّحدة أن الدولة الأمريكيَّة قد أبرمت شراكات مع شركات تنتج موارد تعليميَّة رقميَّة لتصبح متاحة للمتعلمين حتى المنتمين منهم للسلك العسكري.

بينما في تجربة الكنديَّة فقد تم توفير عدة خدمات تعليميَّة رقميَّة إضافة إلى تحويل عدة مصادر تعليميَّة

من الشكل الورقي إلى الرقمي الالكتروني.وفي تجربة بلدان جنوب وشرق آسيا عمدت هذه البلدان إلى

تحويل المناهج الدراسيَّة على جميع المستويات من ابتدائي إلى الكليَّة الى مناهج مرقمنة مع تكوين

المعلمين في مجال الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة.

وفي ضوء ما سبق ظهرت مشكلة الدرس وهي مدى تمكُّن المتعلمين من اقتدارهم في تدريس مادة الإيقاظ العلمي، وتجاوزهم عوائقها وكذلك أثر هذا الفضاء في تمكينهم من مواجهة هذه النقاط نستطيع أن نقول إنَّ هذه الدراسة أجريت للإجابة عن الإشكاليَّة التالية:

ما هو أثر حصص فضاء المبادرة والإبداع في نتائج متعلِّمي الدرجة الثانية في ماده الإيقاظ العلمي؟

وتنبثق عن الإشكاليَّة الرئيسيَّة مجموعه من الإشكاليات والأسئلة الفرعيَّة:

  • فيما يتمثَّل تطوّر التعليم الرقمي وما هو مفهوم الإبداع وفيما يتمثِّل فضاء المبادرة والإبداع
  • كيف يمكن إدراج فضاء المبادرة والإبداع في تدريس الإيقاظ العلمي للسنوات الثانية وما هي خطوات التطبيق المعتمدة في ذلك؟
  • هل تتأثَّر رغبه التلاميذ في التعلّم بوجود فضاء المبادرة والإبداع؟
  • أهداف وأهمّيَّة الدراسة:

هدفنا من هذه الدراسة هو كشف آثار اختصاص فضاء المبادرة والإبداع في نتائج المتعلّمين في السنة الثانية النموذج في مادّة الإيقاظ العلمي ومدى قدرته على تجاوز العراقيل وصعوبات التدريس التي تحيط بهذه المادة وبالتالي تجلَّت أهميّة بحثنا في الجوانب التالية:

  • تبيِّن مدى إسهام فضاء المبادرة والإبداع في المساعدة على تجاوز صعوبات تدريس مادة الإيقاظ العلمي.
  • تبيِّن أهميّة التعليم الرقمي واستعمال التكنولوجيا الحديثة كوسيلة لخلق الدافعيَّة والإقبال لدى المتعلِّمين.
  • إبراز كيفيَّة استخدامها وتطبيقها في عمليّة التدريس.
  • نشر ثقافة التعليم الرقمي.

 

  1. منهج الدراسة:

اتَّبعنا في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لكونه أنسب طريقة لدراستنا؛ لأنَّ هذا المنهج يعتمد دراسة الوقائع والظواهر كما هي، ويقوم بوصف لدقيق، ويعبِّر كميّا وكيفيّا عليها. والهدف من هذه المنهجيَّة ليس وصف الوقائع كما هي، بل الاستخراج والاستنتاج منها لتساهم في فهم وتطوير الواقع، والتصنيف والتعبير عن المعلومات كميّا وكيفيّا.

كذلك استخدمنا المنهج التجريبي الذي يعتمد على التجارب الميدانيَّة كأداة للحصول على المعلومات.

  1. متن الدراسة من عناوين رئيسيَّة وفرعيَّة:
  • فضاء المبادرة والإبداع

“فضاء لفسح المجال أمام التلاميذ والمربِّي على حدِّ السواء للإبداع والخلق باعتماد التكنولوجيات

الحديثة لتصبح المحامل الرقميَّة من لوحات وحواسيب وشاشات عرض، رافدا إضافيا مكمّلا للمدرسة العاديَّة وعنصر دعم الدروس والانشطة الثقافيَّة بالمؤسّسات التربويَّة ” وزير التربية السابق ناجي جلول.

  • مفهوم المدرسة

لغة: المؤسّسة التي يتمّ فيها التدريس الجماعي، ويحضر هذا التدريس مجموعة من التلاميذ[3].

اصطلاحا: تعدَّدت تعاريف المدرسة وتنوَّعت ونجد من بينها تعريف  ” سعيد أحمد حسن ” على أنها: ”المؤسَّسة الاجتماعيَّة الرسميَّة التي تقوم بوظيفة التربية ونقل الثقافة المتطوِّرة وتوفير الظروف التعليميَّة للنمو جسميّا وعقليّا، وعندما يبدأ الطفل تعلّمه في المدرسة يكون قد قطع شوطا لا بأس به في تنشئته الاجتماعيَّة في الأسرة، فهو يدخل المدرسة مزوّدا بكثير من المعايير والقيم والمدرسة توسّع الدائرة الاجتماعيَّة للطفل حيث يلتقي بجماعة الرفاق وفي المدرسة يتعلَّم الطفل المزيد من المعايير الاجتماعيَّة في سورة جديدة ومنظّمة ويتعلَّم الحقوق والواجبات وضبط الانفعالات والتوفيق بين حاجته ويتعلم التعاون وفي المدرسة يتفاعل الطفل مع مدرسيَّة “[4].

  • مفهوم الفضاء

الفضاء لغةً: ” يعني المكان الواسع ” وأنَّ الفضاء في اللغة العربيَّة أيضا يعني ” الاتِّساع والانتهاء ويفضي كل شيء أي يصير فضاء وكذا في النهاية”.والفضاء أيضا يمكن أن يكون: “[5].

“أي سطح يستخدم لنشاط أو أي مكان أو مكان مخصَّص لشيء ما “[6].

فيمكن أن نعتبر الفضاء انطلاقا لما سبق أنها المساحة أو السطح المخصَّص لشيء ما أو لغاية محدَّدة

ويمكن أن يكون هذا الفضاء مفتوحا أو مغلقا ذو اتِّساعات مختلفة تحدِّد حسب الهدف من هذا الفضاء.

  • تعريف الإبداع

الإبداع لغة: يأتي من بدع الشيء وابتدع أتى ببدعة، أي أوجده من لا شيء او من العدم او انشاؤه من غير مثال سابق. والإبداع عند الفلاسفة: ايجاد الشيء من عدم. [7]

أما اصطلاحا فيوجد عدد مهول من التعريفات لمفهوم الإبداع وربما يصل الأمر إلى وجود أكثر من تسعين  تعريفا، إذ يعرفه البعض على أنه “إنتاج جديد ونافع يحقِّق قبول مجموعة كبيرة في زمن معين، أو هو قدرة الفرد على التخلُّص من النمط العادي للتفكير واتّباع نمط جديد في التفكير ” [8]

ويعرّفه تورانسTorrance  بأنَّه ” عمليَّة تحسّس للمشكلات وإدراك مواطن الضعف والثغرات، وعدم الانسجام والنقص في المعلومات ، والبحث عن حلول التي يمكن التنبّؤ بها ، وإعادة صياغة الفرضيات في ضوء اختبارها بهدف توليد حلول جديدة من خلال توظيف المعطيات المتوفّرة، ومن ثم نشر النتائج وعرضها على الأخرين “[9].

وفي تعريف للفرد المبدع لـ جاردنر Gardner بأنّه ” الشخص الذي يتمكَّن من حلِّ المسائل دائما، ويعرف الأسئلة الجيِّدة في حقل ما بطرقٍ مبتكرة وغير متعارف عليها، بحيث تصبح في نهاية الأمر مقبولة في محيط ثقافي معين. فالناس مبدعون في مجال ما وليس في كل المجالات ، ولكن حتى تكون مبدعاً يجب أن يكون الإبداع مقصودا.”[10]

و بهذا يمكن ان نستنتج أنَّ الإبداع هو تجديد القديم وجعله في حلَّة أخرى محسَّنة وجديدة فهو لا يتشكَّل من العدم.والإبداع يمثِّل أسلوب تحديث الذي يسمح للفرد بخلق طرق جديدة.

  • مستويات الإبداع

من خلال دراسة التحليليَّة ل تيلور Taylor الذي توصَّل فيها إلى أنه هناك خمس مستويات للإبداع:

  • الإبداع التعبيري

لا تعتبر فيه الكفاءة أمرا مهم ويتميَّز بالتلقائيَّة في التعبير. و يظهر لدى الطفل من خلال الرسوم العفويَّة والتعبير المستقل التلقائي دون حاجة لمهارة، وهو مستوى أساسي لتظهر المستويات الموالية.

  • الإبداع الإنتاجي

يقوم على تطوير وتحسين أداء أو منتج من خلال ضبط قواعد وقيود معنيَّة لتحديد أداء الأفراد ولا يكون إنتاج فيه تقليد. وتحتاج  تنمية البراعات والمهارات إلى تولّد الأعمال كاملة وبأساليب متطوّرة وغير متكرَّرة. [11]

  • الإبداع الابتكاري

يتميز هذا المستوى بالاختراع والاكتشاف، الذي يتطلبان التطوير المستمر للأفكار إضافة إلى مهارة المرونة لإدراك علاقات بين الظواهر الموجودة القديمة منفصلة عن ما هو موجود وجديد.

  • الإبداع التجديدي

يرتكز هذا المستوى على التصوّر التجريدي وخلق استعمالات جديدة لأشياء معروفة وتقديم أفكار

مجدَّدة ومنطلقات مخالفة للمعهود.

  • الإبداع الانبثاقي

وهو المستوى الأرقى من مستويات الإبداع، يتم فيه خلق القدرة على إيجاد طرق جديدة والوصول إلى قانون علمي أو نظريَّة جديدة تحدث ازدهارًا في البحوث العلميَّة.[12]

  • النظريات المفسِّرة للإبداع
  • نظريَّة التحليل النفسي

من وجهة نظر فرويد Freud  يخلق الإبداع لدى الطفل على شكل حيلة دفاعيَّة في بداية عمره بسبب الطاقة الكامنة التي يكبتها المجتمع ولا يسمح لها بالخروج. ويعيش المبدع حياة غير واقعيَّة وهميَّة،وهو استمرار لتخيّل الذي بناه المبدع في الصغر.[13] وربط فرويد الإبداع بدافع يتحكّم فيها اللاشعور. ويتمّ تحويل هذه الدوافع التي تنطلق من الرغبات لم يتمكَّن الطفل إخراجها في أهداف وطرق وأشكال انتاجيَّة.[14]

تظهر نظريَّة التحليل النفسي أنَّ الإبداع ناتج من غريزة لدى الطفل ويتم توجيهها في إنتاجات مثمرة. وعلى العلم أن يقوم بتحفيز الطفل وتحريك دوافع لديهم لاستعمال خيالهم وخلق بيئة تحثّ على ذلك.

  • النظريَّة الارتباطيَّة

تعرف هذه النظريَّة الإبداع بأنه ” تجميع العناصر المرتبطة في تشكيلات معينة لمقابلة الحاجات،

أو لتحقيق بعض الفائدة. وكلما كانت عناصر التشكيليَّة الجديدة متنافرة وغير متجانسة ازداد مستوى

القدرة على التفكير الإبداعي.”[15]

ومنه نستنتج أنه على المعلم إثارة التلاميذ وتحفيزهم بخلق مثير من عناصر مختلف من الواقع بتكوين

رابط بين مثير واستجابة ليتطور السلوك الإبداعي للمتعلم.

  • النظريَّة الانسانيَّة

حسب هذه النظريَّة يمثِّل الإبداع “القدرة على النظر الى مكونات المجال، وإدراك العلاقات التي لا يمكن تبنّيها بالنظرة العابرة، ثم حدوث الاستبصار الذي يأتي فجأة كحل للمشكل.”[16]

أمَّا فرتهايمر انه باختلال التوازن الإدراكي والوجداني نتيجة مشكلة تواجه الفرد يخلق الإبداع كوسيلة لإيجاد حلول ممكنة [17].

  • النظريَّة الجشطاليَّة

حسب زوجرز لا يمكن إنتاج الإبداع إلا بالانفتاح على خبرات الآخرين، فالمبدعون هم من يمكنهم استغلال هذه الخبرات واكتساب معلومات ومعارف من بيئة محيطة بهم، وهم من يمتلكون القدرة على التحكّم والتلاعب بالمفاهيم، والإبداع هو إنتاج يعكس نمو الإنسان الذهني والحسّي.  ويتم تقييم  هذا الإنتاج باستعمال حكم شخصي أو بالتقييم الذاتي.فيقول زوجرز “إنها القدرة على اللعب التلقائي بالأفكار والألوان والأشكال والعلاقات.”[18]

  • النظريَّة العامليَّة

يعتبر جيلفورد من رواد هذه النظريَّة وهو يفصل بين الإنتاج الإبداعي والإبداع، فهو يعتبر أنه ليس كل من يمتلك صفات المبدع هو فرد قادر على الإنتاج الإبداعي. كما يهتم بالتعديلات والتحولات التي يقوم بها الفرد للمعلومات فتتغيّر خصائصها أو استخدامها أو شكلها.[19]

إضافة إلى أن جيلفورد يربط بين الإبداع وحلّ المشكلات فوجود حلول جديدة وجديَّة لا يكون إلا بالإبداع.[20]

  • المبادرة

” بادر إليه مبادرةً، وبِدارًا: أَسرع وبادر فلانًا الغاية، وإليها: سبقه إليها.”[21]  و”أن يكون لديك مبادرة هو أن تكون قادرًا على اتخاذ القرارات الضروريَّة للعمل بمفردك “[22]وتفسر أيضا على أنها “أخذ زمام المبادرة لفعل شيء ما، هو أن تقرر القيام بذلك أولاً.”   [23] اذا يمكن أن نفسر المبادرة على أنها القدرة على اتخاذ القرار بغية إحداث تغيير والمبادرة بالأساس هي إيجابيَّة؛ وذلك لما تتطلبه من جهود وتخطيط مسبق لإحداث فرق إذ تنقسم إلى مرحلتين، الأولى هي اتخاذ القرار، ثم بدء مرحلة التنفيذ.

ويتضح أيضا، أن المبادرة هدفها التغيير وإحداث الفرق الايجابي، سواء كان هذا التغيير صغيرا أو كبيرا،

محدودا أو واسعا ، كليا أو جزئيا في أي مجال كان، فالذي يبادر مبادرة معينة، قد يلاحظ نقصا أو خللا

ما، أو إذا أراد تطوير شيء ما أو خطر بباله عمل شيء جديد يغير من شيء ما في مجال ما وإحداث

فرق إيجابي عليه.

  • الروائز( الاختبارات)

يقصد بالرائز “ملاحظة استجابة الفرد إذا ما عرِّض إلى مؤثّرات أو منبّهات منظَّمة بطريقة معينة

ومقصودة وذات صفات محدَّدة وقدِّمت له بطريقة معينة بحيث يمكن قياس الاستجابات وتسجيلها”[24]

تستعمل الروائز والاختبارات لمعرفة التحصيل العلمي والمعرفي للمتعلمين في جل المراحل الدراسيَّة.

     I.         دور المدرسة والمعلِّم في تنمية المبادرة والإبداع

تملك المدرسة دور مهم لتنمية قدرات المبادرة والإبداع التي لن تنمو إذا لم تحتوي على معلمين مدربين جيدا لتحفيز المتعلّمين وفتح المجال لهم لإخراج هذه القدرات الكامنة وتوظيفها على أرض الواقع، ويجب على المعلم امتلاك عدة مهارات للقيام بهذه المهمَّة:

  • خلق مناخ مشجع للمبادرة والإبداع

للمدرسة والمعلمين دور كبير في خلق أرضيَّة ليبني الطفل وينمي حسّ المبادرة لديه ومهارات الإبداع وذلك من خلال:

الدروس:  وذلك عبر تقديم محتوى دراسي بشكل جذاب ومثير لتخدم وتنمِّي ملكة الخيال وتساعد التلميذ على الاكتشاف وعرض المعلومات بتركيز على الجانب التطبيقي الذي يساعدهم على تعلّم بشكل أحسن عبر العمل وإجراء التجارب.[25]

البناءات:  من خلال تهيئة مكتبة المدرسة وتزويدها بكتب في مختلف المجالات وخاصة مجال العلوم والتكنولوجيا التي تساعد المتعلم على تنمية مهارات المبادرة والإبداع باستعمال الوسائل الرقميَّة.

الأساليب:  تشجيع المتعلمين على استغلال تكنولوجيا الحديثة في فهم الدروس إضافة إلى استغلال

هوايتهم من رسم وتصوير وزراعة وتربية الحيوانات كفرصة ليتقينوا المواد العلميَّة ويفهموها، لإنشاء

جيل من العلماء التمييزين.[26]

الأنشطة: تنويع الأنشطة المدرسيَّة التي تتمحور حول التلميذ من خلال إشراكه في الحصَّة التعليميَّة بتقديم

مشكلة وتشجيعه على حلها باستعمال البحوث أو التجارب أو النماذج وغيرها من الأنشطة بغية الوصول إلى النتيجة المطلوبة ويمكن استغلال مشاريعهم المنجزة لعرضها في معرض علوم مدرسي.[27] والأكثر أهميَّة هو إعطاء المتعلِّم الحريَّة وإشراكه في تحمّل المسؤوليَّة داخل المدرسة كتنظيم ملتقيات للمتعلمين  والإشراف عليهم.[28]

  • تدريب المتعلم على قدرات المبادرة والإبداع:

أولا: على المعلم الإيمان بقدرات المتعلمين لإعطائهم الفرصة ليثبتوا ذواتهم وقدراتهم الكامنة لديهم فعندما توفِّر للمتعلِّم الفرصة ليبادر فسوف يبدع ويكون خلاقا. وعلى المعلم الاهتمام بالمهارات الذهنيَّة للمتعلمين بعد استعمال التلقين والحفظ وحثّهم على إعمال العقل والفهم فالعلاقة بين المعلِّم والتلميذ يجب أن يكون فيها تفاعل وتبادل للآراء عبر الحوار والابتعاد عن التلقين والحشو للمعارف والبحث وتنويع طرق الاستماع إلى الآراء المتعلمين كالطلب منهم تقديمها في عروض ومقاطع رقميَّة ليبوح بما يجول في خاطره من تصورات.

  • حسن اختيار الأنشطة والأساليب لتنمية قدرات المبادرة والإبداع وتقويمها:

إنَّ اختيار الأنشطة أمر مهم وحسَّاس للغاية، وأنَّ على المعلِّم تنويع أنشطته واستعمال أنشطة حديثة   وعصريَّة ونفور التقليد والنمطيَّة لجعل محتوى شيِّق ومحفِّز للمتعلِّمين ويلمس جوانب شخصيَّة       وتنمِّي روح المبادرة والإبداع لديه. تتطلَّب هذه الأنشطة من المتعلِّم وضع فرضيات واستغلال المهارات لفهمها وخلق أفكار جديدة لإنجازها.

وعلى المعلِّم اجتناب طرح الأسئلة التي تهتمّ بجانب الحفظ والتذكّر واستعمال أسئلة احتماليَّة تهدف إلى تحفيز مخيّلة المتعلِّم وتثير تفكيره الإبداعي “ماذا لو…..؟”، “لو كنت مكانك كيف أتصرف ؟” [29]

     I.         تطوير استخدام التكنولوجيا بما يفتح آفاق جديدة لتحسين قطاع التربية والتعليم:[30]

بدأت النظم التربويَّة في استعمال التكنولوجيا كجزء من عمليَّة التعليم والتعلم، لكن هذا الاستخدام ما زال على نفس شاكلته منذ عقد أو عقدين دون تطوّر منه، وعلينا تطوير والتحسين من مردود المنظومة التربويَّة التونسيَّة واستغلال فضاء المبادرة والإبداع لقيام بتطبيقات حديثة يمكن لها تحسين العمليَّة التعليميَّة تعلميَّة برمّتها من خلال: توفير بيئة تقنيَّة لتطبيقات الهواتف الذكيَّة واللوحات الرقميَّة التي تستخدم مجالات التربيَّة والعلوم استخدام الثورة الرقميَّة والتكنولوجيا الحديثة لخدمة التعليم والمتعلّمين؛ بمعنى أخر أنه علينا استغلال بنية تحتيَّة رقميَّة بطرق فعَّالة تسمح للباحثين والمدرّسين والطلبة من أي مكان، باستعمال أي نوع من الأجهزة الرقميَّة القادرة على الارتباط بالإنترنت، والاستفادة من الإمكانيات والوظائف التي تقدِّمها هذه البيئات الرقميَّة الحديثة، ممَّا يزيد في تحقيق جودة التعلم والتعليم، وترشيد الإنفاق في آليات التدريس القديمة من كتب وأدوات يمكن الاستغناء عنها بجعلها الكترونيَّة إضافة إلى ربح الوقت وفسح المجال للتركيز على تنمية المهارات الحياتيَّة والتواصليَّة.

II.         استنتاجات من خلال التجارب:

تمَّت تجربة حصَّة فضاء المبادرة والإبداع أثناء التربّص الميداني الثاني لهذه السنة بالدائرة التفقديَّة نابل 1، في محور الوقايَّة الصحيَّة وتحديدا في درس وقاية الجهاز التنفسي مع السنة الثالثة، وتم توفير مستلزمات التقنيَّة اللازمة، ونظرا لكون العيِّنة  المدروسة من متعلِّمي المدرسة الرقميَّة       وذلك من خلال استعمال الوسائل الحديثة من لوحات رقميَّة، جهاز عرض، شبكة محليَّة وشبكة الإنترنت  مع استعمال تطبيقات تعلميَّة.

وتمَّ اختيار المحور التالي الوقاية الصحيَّة وذلك من إنجاز حصَّة مشروع “المطويَّة التعلميَّة ” ويعتني فضاء المبادرة والإبداع من خلال هذا النشاط خاصَّة:

  • بتعليل الإجابة: من خلال توظيف المفهوم وإعطاء تعليل مناسب.
  • بتحليل الوضعيَّة المشكلة: وذلك عبر تعيين مكونات الوضعيَّة وتحديد العلاقة بين العناصر المكونة لها.

تمَّت الحصَّة على النحو التالي:

عرض فيديو حول تأثير تلوث هواء على الجهاز التنفسي الذي تمَّ إعداده بتطبيق animaker  واستعمال تطبيق Respiratory system anatomy  لتعرف على مكونات الجهاز التنفسي بعدها سؤال المتعلمين عن رأيهم في الفيديو، ثم تمّ  فسح المجال للبحث عن مطويَّة تحتوي على مكونات الجهاز التنفسي وقواعد صحيَّة للتنفس من هنا يخلق الدافع والمبادرة نحو خلق مطويَّة من صنعهم.

  1. مجال التجربة

جدول1: المجال التطبيقي للتجربة

المحتوى درس وقايّة الجهاز التنفسي
الهدف التعرّف على أثر حصَّة المبادرة والإبداع على التحصيل الدراسي للمتعلّمين في مادة الإيقاظ العلمي
المستوى التعليمي سنة ثالثة
عدد المتعلمين خمسة عشر
تاريخ الانجاز 20 ماي 2021
مدة الزمنيَّة 3 ساعات
  1. نتائج قبل تجربة

نتائج المتعلّمين في تقييم الثلاثي الثاني تبيِّن النقص الحاصل في تملّك العيّنة عدد من الاقتدارات في معايير الاختبار:

مع1:تحليل الوضعيَّة

مع2: تعليل الإجابة

من خلال الجدول نتبيَّن نسبة معيارين في تقييم الثلاثي الثاني

جدول 2:نسبة معايير الثلاثي الثاني

المعيار مع1 مع2
نسبة التملك 60% 46.667%

من خلال الجدول نتبيَّن نسبة تملّك العلمي في مادة الإيقاظ العلمي في تقييم الثلاثي الثاني

جدول 3: نسبة تملك في مادة الإيقاظ في تقييم الثلاثي الثاني

معدَّل العيِّنة المشاهدة 14.46 من 20
نسبة التملّك %60

ومن هذه النتائج نستنتج أن:

  • %40 من العيِّنة المدروسة من متعلّمي السنة الثالثة غير قادرين على تحليل الوضعيَّة المشكل، تحديد الاشكاليَّة وضبط العناصر المكونة للوضعيَّة.
  • أكثر من 5/10 من المتعلَّمين غير قادرين على تعليل إجابة من اختيار التمشي الملائم للحل وتوظيف للمفهوم.
  • نتائج بعد التجربة
  • من خلال الملاحظة

أبدى المتعلِّمون في الحصَّة نشاطا ورغبة في المشاركة واضحا على كامل الدرس. كما أظهروا مدى استيعابهم للدرس من خلال النتائج التي تحصَّلنا عليها في التقييم. كما أنهم عبروا عن رغبتهم في إعادة تجربة دراسة حصَّة المبادرة والإبداع وفي الدراسة باستعمال التقنيات الحديثة مرَّة أخرى   ومن خلال ذلك يمكننا القول إنه دليل الأثر الإيجابي الذي خلفه فضاء المبادرة والإبداع في تدريس مادة الايقاظ العلمي خاصَّة بعد تطبيقهم للمعارف التي درسوها من خلال استعمال الوسائل الحديثة في التدريس من فيديو تفاعلي والتطبيقات التي استعملوها على الألواح الرقميَّة للتعرّف على أعضاء الجهاز التنفسي بصورة ثلاثيَّة الأبعاد وإنجاز مطويَّة لتلخيص ما درسوه طيلة الحصَّة. مؤكِّدة بدورها النتائج التي تحصَّلنا عليها في الاستبيان الذي قمنا باستغلالها فرضيات في المرحلة الفارطة.

  • من خلال النتائج

بعد استثمار حصَّة المبادرة والإبداع لتخدم المحور المحدَّد سابقا، استخرجنا النتائج التالية في نسبة تملك معيار 1 و2 من تقييم الثلاثي الثالث:

جدول 4:نسبة تملك معيار 1 و2 في تقييم الثلاثي الثالث

 

المعيار مع1 مع2
نسبة التملّك 86.67% 93.33%

من خلال الجدول الثاني نتبيَّن نسبة تملك العلمي في مادة الإيقاظ العلمي في التقييم:

جدول 5: نسبة تملك في تقييم ثلاثي الثالث

 

معدَّل العيِّنة المشاهدة 18.46 من 20
نسبة التملّك 86.67%

من خلال هذه النسبة نستنتج أن 8/10 من متعلِّمي العيِّنة قد حقَّقوا نسبة تملّك أحسن بالمقارنة بالنتائج المرصودة في التقييم الفارط.

  • تأويل النتائج بالعلاقة مع الفرضيات

‌أ.            الفرضيَّة الرئيسيَّة

نصّ الفرضيَّة: يؤثِّر فضاء المبادرة والإبداع على نتائج متعلمي الدرجة الثانيَّة في مادة الإيقاظ

العلمي.

اعتمادا على معدَّل متوسّط القسم لمقارنة أداء العينة في مادة الإيقاظ العلمي.

جدول6: معدَّل العيِّنة في كل تقييم

معدَّل العيِّنة المشاهدة معدَّل العيِّنة التجريبيَّة
14.46 من 20 18.46 من 20

انطلاقا من الجدول نتبيَّن بما لا شكّ فيه أنَّ حصص المبادرة والإبداع نجحت وأكَّدت أنَّ لها فاعليَّة وتأثير على نتائج المتعلّمين، إذ إن استعمالها بالاعتماد على المعينات والتقنيات الرقميَّة في مادّة الإيقاظ العلمي حسّن مردودهم وأداءهم في اختبارات المقدمة.

  • وهذا يؤكِّد أنَّ الفرضيَّة الرئيسيَّة صحيحة، وأن لحصص المبادرة والإبداع قيمة وأثر في تحسين نتائج متعلّمي الدرجة الثانية في مادة الإيقاظ العلمي.
  • الفرضيَّة الفرعيَّة الأولى

نصّ الفرضيَّة: يؤثّر فضاء المبادرة والإبداع في قدرة المتعلِّم على تحليل الوضعيَّة الإشكاليَّة

جدول 7: نسبة تملّك العيِّنة قبل وبعد التجربة في معيار 1

نسبة تملّك في المعيار 1 قبل التجربة نسبة تملّك في المعيار 1 بعد التجربة
60% 86.67%

 

من خلال هذا الجدول نرى أنَّ نسبة تملّك العينة بعد التجربة في المعيار الأول ويتمثَّل في تحليل الوضعيَّة الإشكاليَّة كانت هامَّة بالمقارنة بنسبة تملك العينة التي قبلها. وهو ما يحيلنا إلى الاستنتاجات التالية:

تحصَّلت العيِّنة التجريبيَّة على نتائج ممتازة في المعيار 1 على عكس نتائج قبل التجربة وهو يعود إلى استفادتهم من الأنشطة المنجزة وابتكار مشروع رقمي في الفضاء والتي اهتمَّت بتحليل الوضعيات وذلك ب: تحديد مكونات الوضعيَّة وضبط العلاقة بين العناصر المكوّنة لها.

من الواضح أثر فضاء المبادرة والإبداع في تحسين قدرة المتعلِّم في تحليل الوضعيَّة من خلال الفرق بين نسبة التملّك في كل من التقييمين كان دالا إحصائيا  على أن 86.67% من المتعلمين (بزيادة 26.67% ) أصبح لديهم قدرات متطورة على تحليل ومن هنا نكون قد تحقَّقنا من الفرضيَّة الفرعيَّة الأولى.

‌ج.    الفرضيَّة الفرعيَّة الثانية

نصّ الفرضيَّة:  يؤثِّر فضاء المبادرة والإبداع في قدرة المتعلِّم على تعليل إجابة عند حلّ الوضعيَّة الإشكاليَّة.

جدول 8:نسبة تملّك العيِّنة قبل وبعد التجربة في معيار 2

نسبة تملّك في المعيار 2 قبل التجربة نسبة تملّك في المعيار 2 بعد التجربة
46.667% %93.33

 

من خلال هذا الجدول نرى أنَّ نسبة تملّك العينة بعد التجربة في المعيار الثاني كانت هامَّة وهامة جدا بالمقارنة بنسبة تملّك العيّنة التي قبلها. وهو ما يحيلنا الى الاستنتاجات التالية:

تحصَّلت العيِّنة التجريبيَّة على نتائج ممتازة  في المعيار 2 وتطوَّرت بالمقارنة مع نتائج قبل التجربة لتصل إلى 93.33 % انطلاقا من نسبة ضعيفة 46.667%( زادة ب46.663% وهو ما يعادل الضعف) وهو ما يظهر الأثر الواضح إحصائيا لحصص فضاء المبادرة والإبداع في تحسين قدرات المتعلّمين عند حلّه الوضعيَّة المشكل ومساعدته على تعليل إجابته وهو ما يؤكِّد صحَّة الفرضيَّة الثانية.

  • ويرتبط هذا المعيار بمؤشّرات عديدة مثل توظيف المفهوم والتمشّي الملائم للحل، وهي مؤشِّرات تهتمّ بالجوانب النوعيَّة وبما تقدّمه المحاور المدروسة من إضافة جديدة. وهو ما يفسِّر النتائج الموجودة في الدلالات الإحصائيَّة، فإن استخدام التقنيات الحديثة ووسائل التعليم الرقميَّة تخلق الدافعيَّة لدى المتعلِّم وتتيح الاحتكاك والاقتراب من البيئة المدرسيَّة إضافة الى تنويع الأساليب وطرق شرح وتقديم الموضوع الواحد وذلك عبر تعدُّد الوسائط المستعملة (صور –صوت –فيديو ).
  1. خاتمة وتوصيات:

في ختام بحثنا وبعد التجارب التي مررنا بها في مراحل إنجاز البحث، توصَّلنا لمدى أهميَّة الإبداع    والمبادرة مفهومين جديدين تمَّ إدراجها في التعلّم من خلال فضاء مخصَّص لهذا الغرض. وتظهر نجاعة هذه التجربة من خلال النتائج الإيجابيَّة التي توصّلنا لها والتغيير الملحوظ الذي وجدناه لدى المتعلِّمين والذي يظهر على جملة من المستويات وخاصَّة في مادة الإيقاظ العلمي وهي بالأساس المادَّة المستهدفة في دراستنا، قد لاحظنا تحمّس ورغبة المتعلّمين في استعمال الألواح الرقميَّة، إضافة إلى التعلّم السريع والتعرّف على تطبيقات وتقنيات حديثة تسهّل سير الدرس وتخرج التلاميذ من الشكل التقليدي للدرس،  وتبعث فيه حسّ الاستكشاف والتفاعل والبحث بغية حل المشكل  مع اكتساب القدرة على التعليل ممَّا يبيِّن القدرات الجديدة التي تمكّن من بلوغها المتعلِّم  من خلال هذه الحصص، أو بالأحرى ما كان هذا الفضاء قادرا على تقديمها للمتعلّمين، والإضاءات الإيجابيَّة التي قدمها من خلال فرصة التعرّف على هذا الفضاء والخوض في تجاربه، ممَّا يحفِّز التلاميذ ويعطيهم المجال لإخراج القدرات الإبداعيَّة لديهم والإمكانات المدفونة لديهم، والتي لا يملكون الفرصة لإخراجها وتنميتها وذلك لما يفرضه طبيعة القسم العادي والتقليدي. حيث يجب إعطاء هذه التجربة المزيد من الوقت والاهتمام والدراسة المسبقة، وذلك لما يمكن أن تقدّمه المدارس العموميَّة،  فكما رأينا من خلال التحصيل الإيجابي في مادة الإيقاظ العلمي يمكن أن تعمّم بدورها على بقيَّة المواد وجعل مفهوم الإبداع والمبادرة مبدأين رئيسيين في التعلّم، وذلك بهدف تهيئة ناشئة مبدعة قادرة على الإتيان بأفكار جديدة محدثة بذلك التغيير الإيجابي،  ولا يمكن بلوغ ذلك إلا من خلال المزيد من الاهتمام بالمؤسَّسات التعليميَّة بهذا الشأن وتوفير الظروف اللازمة التي تلفت اهتمام المتعلِّم وتشدّه وبتوظيف الوسائل المساهمة.

تكمن أهميَّة البحث عبر النقاط التي يسلّط الضوء عليها وتثير في الباحثين الحاجة إلى الدارسات جديدة، ومنه نعرض جملة من التوصيات التالية:

  1. ضرورة استغلال فضاء المبادرة والإبداع لتذليل الصعوبات المتعلِّقة بتدريس مادة الإيقاظ العلمي لما تملكه من أثر ايجابي على نتائج التلاميذ وتحسين قدراتهم في القسم.
  2. التخلِّي عن الطرق التقليديَّة التي تقوم على التلقين والتي لا تتماشى مع متطلّبات العصر.
  3. توفير بيئة تساعد في تطبيق فضاء المبادرة والإبداع بالمدرسة الابتدائيَّة الرقميَّة وتوفير تدريب معمَّق للمعلّمين المشرفين فيما يخصّ استعمال الأجهزة الرقميَّة وتوظيف التكنولوجيا عبر تنظيم دورات تكوينيَّة.
  4. دعوة وزارة التربية والمشرفين لتطوير البرامج التعليميَّة لتصبح الدروس رقميَّة مع توفير الأدوات والأجهزة الضروريَّة.
  • مصادر ومراجع:

أبي عبد الرحمن الفراهيدي ، كتاب العين ، مج7، بغداد ، دار الرشيد ، 1981.

انشراح إبراهيم محمد الشرفي، تعلم  التفكير الإبداعي لطفل الروضة، ط1، الدار المصريَّة اللبنانيَّة، القاهرة 2005.

بدوي أحمد محمد الطيب، مهارات التدريس التفكير الإبداعي والناقد، د.ط،دار الجامع الجديدة، الإسكندريَّة.

حسن أحمد عيسى، سيكلوجيا الإبداع بين النظري والتطبيق، مكتبة الإسراء، د.ط، طنطا 1994.

رمضان محمد القذافي، رعايَّة الموهيبين والمبدعين،ط1، المكتبة الجامعي الحديث، الاسكنداريَّة 2000.

زيد الهويدي، الألعاب الاستراتيجيَّة لتنمية التفكير،ط3،دار الكتاب الجامعي، الإمارات 2012.

سعيد أحمد حسن، المكتبة المدرسيَّة ورسالتها التربويَّة ، ط1 ، مؤسسة الرسالة للنشر والرسالة والتوزيع ، بيروت 1975.

سناء محمد نصر حجازي، سبكولوجيا الإبداع تعريفه وتنميته وقياسه لدى الأطفال، ط1، دار العربي، القاهرة 2001.

عبد الكريم الخلايلة وعفاف اللبابيدي، طرق تعليم التفكير للأطفال، ط2، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عمان 1997، ص 56.

كمال محمد المغربي، أساليب البحث العلمي،ط1، الدار العلميَّة الدوليَّة للنشر ودار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان 2002.

مجمع اللغة العربيَّة ، المعجم الوجيز.ط1. مجمع اللغة العربيَّة 1989.

محمود عبد الحليم المنسي، علم النفس التربوي للمعلمين،د.ط، د.ن.

محمد بكر نوفل، الإبداع الجاد مفهيم وتطبيقات، د.ط، مركز ديبونو لتعليم الفكر د.ت.

ممدوح عبد المنعم الكنعاني ، سيكولوجيَّة الطفل المبدع، ط1، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان 2011.

مصطفى بن تمسك، مقال الكتروني بعنوان “المنظومة التونسيَّة في عصر الرقمنة: التحديات والانتظارات”،10/06/2021.

 

Ben Newsome, “SCIENCE SHOWS, EVENTS & WORKSHOPS”، www.fizzicseducation.com.au, Retrieved 18-6-2020.

Dictionnaire de français, LAROUSSE , l’imprimerie Maury a Malesherbes, France 2008.

Gaston Bachelard: La Formation de L’Esprit Scientifique: Contribution a Une Psychanalyse de La Connaissance Objective (Bibliotheque Des Textes Philosophiques – Poche) (French Edition) by Bachelard, Gaston (1993) Mass Market Paperback. (2021). Vrin.

SCIENCE FOR YOUNG CHILDREN”, learning-center.homesciencetools.com, Retrieved 19-6-2020.

Starko, Creativity In The Classroom ;Schools Of Curious Delight, Eastern Michigan State University, U.S.A 1995.

The Importance of Learning Science: Teaching Strategies for Today’s Educators”, www.waldenu.edu, Retrieved 19-6-2020.Torrance, The nature of creativity as manifest in testing , Press syndicate of the University of Cambridge, New York 1993.

الجداول والملاحق:

انجازات بعض التلاميذ في حصة المبادرة والإبداع

 

معدلات التلاميذ في التقييم

 

العدد الرتبي لأفراد العينة العدد المتحصل عليه في المدة اثر تقييم الثلاثي الثاني العدد المتحصل عليه في المدة اثر تقييم الثلاثي الثالث
1 20 20
2 16 18.5
3 15 18.5
4 14 19.5
5 16 20
6 14.5 20
7 12.5 15.5
8 18 20
9 14 18
10 16.5 19.5
11 13.5 18
12 9.5 12.5
13 16 17
14 18 20
15 20 20

 

 

 

المجموع مع 3

5 نقاط

مع 2

9 نقاط

مع 1

6 نقاط

اللقب الاسم العدد الرتبي
20 5 9 6 الحماتي جهاد 1
61 5 6 5 العابد عبد الباسط 2
15 4 6 5 عامري أحمد 3
14 4 5.5 4.5 الهمامي خليل الله 4
16 5 6 5 مبارك لينا 5
14.5 4 7.5 3 اليوسقي أيوب 6
12.5 3 6.5 3 كتار أسيل 7
18 5 7 6 رابح يسر 8
14 5 5.5 3.5 دهان مريم 9
16.5 5 8 3.5 دهان زينب 10
13.5 4 5.5 4 دهان يوسف 11
9.5 4 4 1.5 بنقمرة منتصر 12
16 5 5.5 4.5 حلاهي محمد عزيز 13
18 5 8 5 بنواس أدم 14
20 5 9 6 حالي نورشان 15

 

المجموع مع 3

5 نقاط

مع 2

9 نقاط

مع 1

6 نقاط

اللقب الاسم العدد الرتبي
20 5 9 6 الحماتي جهاد 1
18.5 5 7.5 6 العابد عبد الباسط 2
18.5 5 8 5 عامري أحمد 3
19.5 5 8.5 6 الهمامي خليل الله 4
20 5 9 6 مبارك لينا 5
20 5 9 6 اليوسقي أيوب 6
15.5 5 7.5 3 كتار أسيل 7
20 5 9 6 رابح يسر 8
18 4 8 6 دهان مريم 9
19.5 5 8.5 6 دهان زينب 10
18 5 8 5 دهان يوسف 11
12.5 5 5.5 2 بنقمرة منتصر 12
17 3 8 6 حلاهي محمد عزيز 13
20 5 9 6 بنواس أدم 14
20 5 9 6 حالي نورشان 15

 

جدول اسناد الأعداد

المعايير

المستويات

معــــ1

التأويل الملائم

معــــ2

تعليل الإجابة

معــــ3

إصلاح الخطإ

انعدام التملّك – – –
دون التملّك – – +
التملّك الأدنى – + +
التملّك الأقصى + + +

 

[1] Gaston Bachelard: La Formation de L’Esprit Scientifique: Contribution a Une Psychanalyse de La Connaissance Objective (Bibliotheque Des Textes Philosophiques – Poche) (French Edition) by Bachelard, Gaston (1993) Mass Market Paperback. (2021). Vrin.

[2]  مصطفى بن تمسك، مقال الكتروني بعنوان “المنظومة التونسيَّة في عصر الرقمنة: التحديات والانتظارات”،10/06/2021

[3] Dictionnaire de français, LAROUSSE , l’imprimerie Maury a Malesherbes, France 2008 ,p135.

[4] سعيد أحمد حسن، المكتبة المدرسيَّة ورسالتها التربويَّة ، ط1 ، مؤسسة الرسالة للنشر والرسالة والتوزيع ، بيروت 1975، ص.204

[5].أبي عبد الرحمن الفراهيدي ، كتاب العين ، مج7، بغداد ، دار الرشيد ، 1981، ص 63.

[6] Dictionnaire de français, LAROUSSE super Major  , l’imprimerie Maury a Malesherbes ,France 2002 ,p420

[7] مجمع اللغة العربيَّة ، المعجم الوجيز.ط1. مجمع اللغة العربيَّة 1989 ، صفحة 40

[8] زيد الهويدي ، الالعاب التربويَّة استراتيجيَّة لتنميَّة التفكير ، ط3 ، دار الكتاب الجامعي ، الامارات 2012 ، صفحة 104

[9] Torrance, The nature of creativity as manifest in testing , Press syndicate of the University of Cambridge, New York 1993.

[10]  محمود عبد الحليم المنسي، علم النفس التربوي للمعلمين،د.ط، د.ن، 1991، ص 235.

[11]  ممدوح عبد المنعم الكنعاني ، سيكولوجيَّة الطفل المبدع، ط1، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان 2011،ص55-56.

[12]  محمد بكر نوفل، الابداع الجاد مفهيم وتطبيقات، د.ط، مركز ديبونو لتعليم الفكر د.ت، ص34.

[13] سناء محمد نصر حجازي، سبكولوجيا الأبداع تعريفه وتنميته وقياسه لدى الأطفال، ط1، دار العربي، القاهرة 2001، ص 26.

[14]  Starko, Creativity In The Classroom ;Schools Of Curious Delight, Eastern Michigan State University, U.S.A 1995, P30.

[15]  حسن أحمد عيسى، سيكلوجيا الإبداع بين النظري والتطبيق، مكتبة الإسراء، د.ط، طنطا 1994، ص166.

[16]  زمضان محمد القذافي، رعايَّة الموهيبين والمبدعين،ط1، المكتبة الجامعي الحديث، الاسكنداريَّة 200، ص 87.

[17]  ممدوح عبد المنعم الكنعاني، مرجع سابق،ص257.

[18] Starko, op.cit, P37.

[19]  عبد الكريم الخلايلة وعفاف اللبابيدي، طرق تعليم التفكير للأطفال، ط2، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عمان 1997، ص 56.

[20]   انشراح إبراهيم محمد الشرفي، تعلم  التفكير الإبداعي لطفل الروضة، ط1، الدار المصريَّة اللبنانيَّة، القاهرة 2005، ص 59.

[21]  مجمع اللغة العربيَّة، المعجم الوجيز، ط1، مجمع اللغة العربيَّة، 1989، ص30

[22] Dictionnaire de français, LAROUSSE super Major, l’imprimerie Maury a Malesherbes ,France 2002 ,p574

[23] Dictionnaire de français, LAROUSSE super Major, l’imprimerie Maury a Malesherbes ,France 2002 ,p574

[24]  كمال محمد المغربي، أساليب البحث العلمي،ط1، الدار العلميَّة الدوليَّة للنشر ودار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان 2002، ص 262.

[25] SCIENCE FOR YOUNG CHILDREN”, learning-center.homesciencetools.com, Retrieved 19-6-2020.

[26] “The Importance of Learning Science: Teaching Strategies for Today’s Educators”, www.waldenu.edu, Retrieved 19-6-2020.

[27] Ben Newsome, “SCIENCE SHOWS, EVENTS & WORKSHOPS”، www.fizzicseducation.com.au, Retrieved 18-6-2020.

[28] زيد الهويدي، الألعاب الاستراتيجيَّة لتنميَّة التفكير،ط3،دار الكتاب الجامعي، الإمارات 2012،ص 119-121.

[29] بدوي أحمد محمد الطيب، مهارات التدريس التفكير الإبداعي والناقد، د.ط،دار الجامع الجديدة، الإسكندريَّة 2014،ص43.

[30] محمد بن فاطمة، عقلنة إصلاح المنضومة التربويَّة بتونس وتوحيده(وفق التكنولوجيا اللاماديَّة)،الجمعيَّة الوطنيَّة للائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربويَّة،تونس 2020،ص 128-129.
_______________________
*هيبة عبد الكبير و شيماء بريك.

جديدنا