المسلمون والديمقراطيَّة

هذا ليس كتابًا في العقيدة، وإنّما هو كتاب في الاعتقاد، ليس كتابًا في التنظير لعلاقة الإسلام بالديمقراطيَّة من باب ما ينبغي أن يكون، وإنّما هو كتاب عن المسلمين وكيف يتعاملون مع الديمقراطيَّة وبدائلها قبولًا أو رفضًا. ويجتهد الكتاب الصادر عن دار الشروق تحت عنوان: “المسلمون والديمقراطيَّة- دراسة ميدانيَّة” للدكتور المعتز بالله عبد الفتاح في الإجابة عن السؤال التالي: هل هناك عداء حقيقي بين المسلمين والقيم الديمقراطيَّة؟

فإذا كانت شعوب العالم الأخرى تناضل من أجل الديمقراطيَّة.. فلماذا لا نفعل مثلهم؟ ويشير المؤلّف بداية إلى ما يعتبره اتّفاقًا على أعراض المشكلة، وإن كان من المثير للتأمّل والخلاف هو رصد أسبابها، فهناك شبه إجماع إن لم يكن إجماعًا على تراجع الديمقراطيّة في العالم الإسلامي، والمؤشّرات على ذلك عديدة ليس أقلها ذلك الذي يشير إلى ارتفاع نسبة الدول الإسلاميَّة من بين إجمالي الدول غير الديمقراطيَّة من 25% عام 1975 إلى 55% عام 2007.

يتمثّل السؤال المركزي للكتاب في التالي: هل قيم وتوجّهات المسلمين تمثّل عائقًا في سبيل عمليّة التحوّل الديمقراطي في الدول ذات الأغلبيَّة المسلمة؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فلأي مدى ترتبط النظرة السلبيَّة للديمقراطيّة بالإسلام كدين يعتنقه ويمارس شعائره المسلمون؟

وإذا كانت الإجابة بلا، فما هي العوامل الأخرى التي تقف حجر عثرة في مواجهة تحوّل ديمقراطي حقيقي وأصيل في العالم الإسلامي؟

في تناوله لموضوعه يقسم المؤلف مواقف قادة الرأي إلى فئات ثلاث هي مواقف الإسلاميّين التقليديّين ومواقف الإسلاميّين التحديثيّين ومواقف العلمانيّين. ثمّ يتناول العوامل والفاعلين الذين يشكّلون توجّهات المسلمين نحو الديمقراطيَّة من خلال تحليل المعلومات المتاحة لمعرفة تأثير العوامل الديموغرافيَّة مثل الدخل والتعليم والسن والجنس على توجّهات المسلمين تجاه عناصر الديمقراطيَّة.

ومن الاستنتاجات المثيرة للتأمّل التي يقدّمها الكتاب أن دعم المشاركة والتنافس السياسي على سبيل المثال لا يعني بالضرورة أنّ الشعوب على استعداد لتقديم تضحيات ثمينة في سبيل تحقيقها.

جديدنا