المعجزة أو سبات العقل في الإسلام

يتابع جورج طرابيشي في كتابه ( المعجزة أو سبات العقل في الإسلام) ما أثاره في كتابه السابق (العقل المستقيل في الإسلام)، ويجري بحثه عن العوامل الذاتيَّة لأفول نجم العقلانيَّة العربيَّة الإسلاميَّة، ليجد نفسه أمام عامل لا متوقّع، هو المعجزة ومنطق المعجزة في الموروث العربي الإسلامي.

ويؤكِّد طرابيشي على أنّ المعجزة في الإسلام ليست هي التي خلقت الإيمان، بل إنَّ الإيمان هو الذي خلق المعجزة، حيث لم تنشأ أدبيّات المعجزات وتتطوَّر إلا بعد أن أسلم ليس فقط أهل الصدر الأوّل والثاني، بل كذلك أجيال متتالية من سكّان البلدان المفتوحة.

ويخلص إلى القول بأنّه في زماننا المعاصر، يبدو العالم العربي والإسلامي مهدّدًا بالارتداد نحو قرون وسطى جديدة، وبالتالي فإنّ عمليَّة استئناف الإقلاع نحو الحداثة، التي كان لاح بارقها مع عصر النهضة قبل أن يخمد، تحتاج إلى ثورة كوبرنكيَّة على صعيد العقل أي إلى مقدرة المجتمعا البشريَّة على أن تجهز نفسها بنظم تمثيل ومؤسّسات وعمليّات وقواعد وطقوس وقيم مشتركة وممارسات.

والملاحظ أن جورج طرابيشي يقدِّم في هذا الكتاب أمورًا وقضايا تستحقّ النقاش حولها، مع أنَّ الإسلام لا يمكن النظر إليه نظرة تعميميَّة خلال عصور عديدة، فالنشأة تختلف عن المراحل اللاحقة المختلفة بدورها، فضلًا عن دور الخلفاء والسلاطين والأمراء الذين ساهموا في صناعة الأحداث والوقائع التاريخيَّة.

جديدنا