الآخرون … في السعودية

بكثير من الجرأة أجرى ثوبي ماثيسين، الزميل الباحث في الدراسات لإسلامية والشرق أوسطية في كلية “بيمبروك” في جامعة كيمبردج البريطانية، دراسة بدأت عام 2008 واستمرت لسنوات لتثمر كتابا باللغة الإنجليزية تحت عنوان: “السعوديون الآخرون، الشيعة والانشقاق والطائفية”.

وأوضح ماثيسين في المقدمة أن كتابه أتى نتيجة بحث ميداني أجراه في المنطقة الشرقية من السعودية، وفي بعض المناطق الأخرى المجاورة عام 2008. ولمقابلات أجراها خلال وفي السنوات التالية لهذا التاريخ، في موقع البحث. لافتا إلى أن الشيعة في المنطقة الشرقية تعاونوا مع السلطة المركزية في بعض المراحل، لكن لم يتم دمجهم في النخبة السياسية التي تدير شؤون البلاد.

المشكلة كانت، حسب المؤلف، أنه عندما انطلقت صناعة واستخراج النفط في خمسينيات القرن الماضي، انتسب بعض أبناء المنطقة الشرقية إلى نقابات عمالية ومنظمات يسارية وقومية عربية ونظموا إضرابات ضخمة، مما دفع السلطة المركزية إلى منع الإضرابات والتظاهرات وتجميد الانتخابات البلدية وحظر أي تجمعات سياسية. وبعد انحسار دور اليسار والقومية العربية اتجه أبناء المنطقة الشرقية إلى إنشاء كتل معارضة إسلامية التوجه.

العامل الاقتصادي لعب دورا في التحركات الشعبية، إذ أكّد الكاتب أنه منذ اكتشاف النفط في السعودية، وخصوصا في المنطقة الشرقية، لعب أبناء المنطقة دورا أساسيا في هذه لعملية في كل مراحلها (الاكتشاف والاستخراج والتصدير) لكنهم حصلوا على حصة أقل من باقي أبناء السعودية من الثروة التي حصدتها المملكة من هذه الصناعة النفطية.

وقد أدت المواجهة بين الدولة وبعض سكان المنطقة الشرقية إلى هجرة عدد كبير منهم في فترة ثمانينيات القرن الماضي، وانتقلوا إلى دول مجاورة. وجدير بالذكر أن الشيعة في السعودية يشكّلون حوالي 10- 15 % من مجموع سكّان البلد، ويقطن حوالي 75% من مجموعهم في المناطق التي تتواجد فيها ثروات البلاد النفطية.

جديدنا