من قطفَ ثمار الربيع العربي؟

هل تحوَّل “الربيع العربي” إلى “خريف أصولي” كما يرى البعض بعد أن فاجأت الانتفاضات العربيَّة الجميع حين انفجرت كالقنبلة بعد طول احتقان.

وفي سعيه للإجابة عن هذا السؤال، يرى الكاتب والمفكِّر هاشم صالح في كتابه “الانتفاضات العربيَّة على ضوء فلسفة التاريخ” الصادر عن دار الساقي، أنَّ الشباب الذين دشّنوا هذه الانتفاضات ليسوا هم الذين قطفوا ثمارها في نهاية المطاف، وإنّما التنظيمات الإخوانيَّة- السلفيَّة، محاولاً أن يشرح هذه المعضلة المستعصية، وفهم سرّ هذا اللغز المحيِّر.

يحاول الكتاب، قراءة الظاهرة من خلال منظور فلسفي بعيد المدى، من خلال طرحه للتساؤل: لماذا تبدو “الانتفاضات العربيَّة” أقرب إلى “الثورات الدينيَّة” منها إلى “الثورات الحديثة”؟ وهل كان يمكن للثورة الفرنسيَّة أن تدشّن عالم الحداثة والحرّيَّة لولا أنَّ فلاسفة التنوير كانوا قد سبقوها ومهّدوا لها الطريق؟

يستهلّ المؤلِّف طرحه لبحث الظاهرة بعدّة تساؤلات تفصيليَّة، منها:

أليس مفجعاً أنّه بعد قرنين من محاولة النهوض وتراكم الإنجازات الفنيَّة والتعليميَّة والفلسفيَّة فإنَّ الانتخابات المصريَّة أعطت الأغلبيَّة الكاسحة للإخوان والسلفيّين؟ وهل يمكن أن ندعو ذلك ثورة أو ربيعاً عربيّا؟ ثورة على ماذا؟ من أجل ماذا؟ من أجل العودة إلى الخلف، إلى القرون الوسطى؟

يقول مؤلِّف الكتاب، كنّا نعتقد حتى أمد قريب، أي حتى اندلاع انتفاضات “الربيع العربي” في الواقع، أنَّ الثورة تقذف بالناس إلى الأمام خطوة كبيرة أو حتى خطوات، فإذا بنا نفاجأ بثورات من نوعٍ جديد مختلف كلياً ثورات تعود إلى الخلف وينبغي أن تصفِّق لها بكلتا يديك.

متابعاً: ” من كان يستطيع القول إنَّ الثورات الثلاث التي دشّنت العصور الحديثة كانت نموذجاً لنا؟ أقصد بها الثورات الإنكليزيَّة والأمريكيَّة والفرنسيَّة”.

جديدنا