علاقة الدين بالسلطة

في إصداره عن دار الساقي المعنون: “الدين والسلطة قراءة معاصرة للحاكمية” يستكمل محمد شحرور دراسة المفاهيم الإسلامية التي شيد عليها التراث بمنحاه السياسي- الديني في إطار مختلف.

فالتعامل مع النص يؤدي بالتالي إلى تفكيك معظم الالتباسات التي تطغى على القراءات التراثية للقرآن. قراءات لطالما انعكست قصورا على نظرة المسلمين وفي قدرتهم على التعامل مع متطلبات الدولة الحديثة ومعطيات التراكم المعرفي المعاصر.

في هذا السياق يدشن الكاتب مفهوما مغايرا للحاكمية الإلهية، بعيداً عن القراءات المؤدلجة المتحكمة بحركات الإسلام السياسي المعاصر، والمؤسسة على فهم تراث جامد، ما يستلزم الحاجة إلى فهم جديد للآيات التي أسست لمفهوم الحاكمية، إنما ضمن منهجية الكاتب العلمية التي تأخذ بالاعتبار معطيات التنزيل.

هذه القراءة تحيل، بحسب الكاتب على استنتاجات في غاية الأهمية منها، على سبيل المثال ما هو متعلق بمفهوم “إن الحكم إلا لله” الواردة في الآية الأربعين من سورة يوسف، بحيث يكون المقصود من كلمة “الحكم” الواردة في الآية، الحكم لله بتوحيده وعدم الإشراك به من منظور العبادية وليس العبودية، ما يعيد الاعتبار للحرية الإنسانية التي تفترض التناغم مع فطرة الإنسان بالابتعاد عن محرمات الله الواضحة والمفصلة الواردة في التنزيل وغير القابلة للتعديل تحت أي ظرف.

في الغالب، يستدرج منهج شحرور ما يشبه قطيعة نهائية مع مسلمات راسخة في العقل التراثي الإسلامي، ويحيل إلى فهم متماسك للمنجزات والمفاهيم المعرفية الحضارية قابلة للاستيعاب والهضم ضمن منظومة للعقل الإسلامي.

جديدنا