الإسلام بين الأصل والصورة

ليس ثمة جديد في أحدث كتب محمد شحرور الصادر تحت عنوان: “الإسلام .. الأصل والصورة” عن دار طوى للثقافة والنشر، بل إن هذا الكتاب يبدو أشبه بتلخيص لأفكار شحرور السابقة، وهو مجموعة محاضرات ومقالات مستعاد تتناول مواضيع متشعبة من فلسفة قصة الخلق والروح، إلى التمييز بين الإسلام والإيمان والرسالات، وانتهاء بالقسم المتعلق بمسألة المرأة في الإسلام في قضيتين مهمتين هما مفهوم “القوامة” و”التعددية الزوجية”.

يؤكد شحرور أن ما نحتاجه اليوم هو الإصلاح الفكري والثقافي، ومن ضمنه الإصلاح الديني الذي يعتبر أحق في الأولويَّة من الإصلاح السياسي، فغياب الوعي بمفاهيم الحرية والعدالة، وهو يؤكد أن الإسلام خلا من أي تأكيد على مفهوم الحرية، إلا فيما يخص مفهوم “الرق” الأقرب إلى معنى العدالة لا الحرية، ووضع الدين في خدمة السياسة هما السبب الأكبر في ظهور الحركات المتطرفة. كما يؤكد أن أول ما تحتاج إليه الحركات الإسلامية هو إعادة النظر في مرجعياتها لأن الأحكام تتغير بتغيّر الأزمان، وبالتالي ينبغي التأسيس لـ”قواعد فقهية معاصرة”.

يبدو أن الكتاب لا يبتعد كثيراً من جوهر الفكر الديني… ليس الدين هو مصدر الإشكالية، بل التطبيق والتأويل الخاطئان له. هذه هي العبارة التي يمكن فيها إيجاز جميع الأفكار الدينية “الإصلاحية” بما فيها مشروع محمد شحرور. بالطبع لا يمكن لنا أن ننكر جرأة هذه الأفكار أو عقلانيتها ( بخاصة ما يتعلق بقضية المرأة في الإسلام) لكن يبدو أن الفارق الوحيد الذي يميزها عن الأفكار الأخرى هو أن شحرور يستند إلى خلفيته المعرفية غير الدينية كمصدر قوة، محاولا بالمقابل إقناع الناس بأن حاجتهم إلى برلمانات وتعددية حزبية وصحافة أكبر من حاجتهم إلى مجالس للإفتاء.

جديدنا