أدبالتنويريسلايدر

المعتمد بن عباد: الشاعر الملك المظلوم إلى اليوم

قراءة في سيرة ملك إشبيلية المأسور في أغمات ودعوة لإنصاف تراثه الشعري والتاريخي

في زيارة لي للمغرب ذهبت إلى مدينة أغمات حيث دفن واحد من أعظم شعراء وملوك الأندلس وهو المعتمد بن عباد، قطعنا الطريق وكلنا شوق لزيارة ضريح هذا الشاعر لنجده للأسف مغلقًا، وهذا ظلم يضاف لما تعرض له هذا الشاعر من مظالم حيًا وميتًا، ولمن لا يعرفه فهو عاش بين 431 – 488 هجرية / 1040 – 1095 ميلادية، حكم إشبيلية في الأندلس، إلى أن خضعت مملكته لحكم المرابطين في ظل صراع محتدم حاد بين ملوك الطوائف المسلمين في الأندلس، وقد واجه حربًا من أحمد بن المقتدر حاكم سرقسطة الذي تحالف مع مملكة قشتالة الصليبية لكسر المعتمد، هذه الحروب جعلت ممالك المسلمين في الأندلس فريسة سهلة لألفونسو السادس، وقد علق ابن خلدون على ذلك بقوله (تناحروا حتى أكل بعضهم بعضًا) حتى سقطت طليطلة وفزع لذلك أهل الأندلس، تلتها سرقسطة وإشبيلية .. الخ، إلى أن استعان ملوك الطوائف بسلطان المرابطين يوسف بن تاشفين، فهزم ألفونسو في معركة الزلاقة، عُدت هذه المعركة من أيام العرب في الأندلس، قاد هذه المعركة القائد يوسف بن تاشفين، الذي نجح جيشه في أسر المعتمد بن عباد، ونفي إلى مدينة أغمات المغربية، وماتت زوجته حزنًا وكانت شاعرة ثم هو توفي بعد أربع سنوات من نفيه، انسابت خلالها قريحته بشعر شجي حزين منه:

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورًا

فساءك العيد في أغمات مأسورا

ترى بناتك في الأطمار جائعةً

يغزلن للناس لا يملكن قطميرا

برزن نحوك للتسليم خاشعةً

إن ما أثيره هنا هو ضرورة أن يفتح ضريح المعتمد بن عباد للزيارة وأن يقام له مهرجان شعري تلقى فيه أشعاره ويجري عبره مناقشة تاريخه، فالثابت الآن أنه هو الذي استنجد بالمرابطين لإنقاذها من ملك قشتالة، وهذه شجاعة منه، وأن قرار يوسف بن تاشفين حمى بلاد الأندلس وكان إجراؤه في عزل ونفي ملوك الطوائف سليمًا، هذا ما تناوله الدكتور عبد الرزاق بن عمر أزريكم في كتابه الرائع الماتع (مدينة أغمات وما إليها) حيث صحح الكثير من المعلومات عن مدينة أغمات ودرس تراثها، ومن ثم صحح معلومات حول إقامة المعتمد في أغمات، ولكي نعرف قيمة هذا الملك الشاعر نقدم بعضًا من أشعاره:

سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِهِ الفِكَرُ

ماذا يُعيد عَلَيكَ البَثُّ وَالحذرُ

ومن أشعاره:

اِقنَع بِحَظِك في دُنياكَ ما كانَا

وَعَزِّ نَفسِكَ إِن فارَقت أَوطانا

ومن أشعاره:

سَلَّت عَلَيَّ يَدُ الخُطوب سُيوفَها

فَجذَذنَ مِن جِلَدي الخَطيفَ الأمتَنا

ضَرَبَت بِها أَيدي الخُطوبِ وَإِنَّما

ضَرَبَت رِقابَ الآمِلينَ بِها المُنى

يا آملي العادات مِن نَفَحاتِنا

كُفّوا فَإِنَّ الدَهرَ كَفّ أَكُفّنا

ومن أشعاره:

لِنَفسي إِلى لُقيا الحِمامِ تَشوُّفٌ

سِوايَ يُحِبُّ العَيشَ في ساقِهِ كَبلُ

أَلا عَصَمَ اللَهُ القَطا في فِراخِها

فَإِنَّ فِراخي خانَها الماءُ وَالظِلُّ

دكتور خالد عزب


اكتشاف المزيد من التنويري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى