نساء ثائرات صنعن الحدث التاريخي في المجتمع الإسلامي
من المنفى انبعث صوت امرأة مسلمة.. "وا إسلاماه" .. بن نظير بوتو نموذجا

(دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في صون كرامة المرأة)
في العالم الإسلامي نساء تركن أثرا كبيرا و عميقا في إثبات قدراتهن العقلية و تمثيل دينهن بأن المرأة المسلمة قادرة على التغيير و في مجالات عديدة العلمية و الأدبية و السياسية و الدينية فكن داعيات و عالمات و أديبات و نساء سياسة أيضا، و قد حظيت المرأة المسلمة بمكانة عالية في المجتمع بعلمها و حرصها على إعلاء كلمة الحق، حيث تجاوزن كل العقبات و واجهن الدعوات التغريبية التير أن الحجاب يعيق المرأة عن التقدم فطالبن بتحريرها من كل القيود التي يرون أنها تحجيها عن رؤية العالم المتقدم الحضاري مثل البقاء في البيت و الاهتمام فقط بالبيت و الإنجاب و كأنها آلة، لكن بعض النساء اثبتن العكس و برهن بأن المرأة قادرة على تحقيق الأفضل و الجمع بين المسؤوليات
في هذه الورقة “اكليشيهات” بألوان مختلفة عن الدور الذي قامت بها المرأة المسلمة في العالم الإسلامي و الرؤية الخاصة للهيئات الرسمية المعنية بحقوق المرأة في التعليم و التثقيف و المشاركة في بناء مجتمع سليم ، و يمكن أن نقدم رؤية جمعية العلماء المسلمين الجزائريين برئاسة العلامة عبد الحميد ابن باديس للمرأة المسلمة سواء في داخل الجزائز و خارجها، لم تكن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين صوتا جزائريا فقط، بل كانت صوتا عالميا يحرص على تعليم المرأة العربية المسلمة تعليما عربيا إسلاميا يمكنها من معرفة تاريخها و دينها و موروثها لتوظفه في تربية أبنائها في البيت أو تلقينه لتلاميذها في المدرسة أو حتى في الجامعة، و هذه هي الرسالة التي ـاسست من أجلها الجمعية و وضعت لها برنامجا تربويا حضاريا تنتج من خلاله جيلا يعرف ما له و ما عليه، أي يعرف واجباته قبل حقوقه، فقذ كلبا ابن باديس أ، تُمكّن المرأة من التعليم لأنه يوجهها إلى أن تكون عنصرا فاعلا في المجتمع، و كان يردد مقولته المشهورة : إننا لا نريد المرأة أن تطير، و لكننا نريد المرأة التي تنجب الرجل الذي يطير”، و علينا أن نعرفها حقائق ذلك لتلد أولادا يحفظون أمانة الأجيال الماضية للأجيال الآتية، فلا ينكرون اصلهم و إن أنكرهم العالم باسره ، و لو تنكر لهم الناس اجمعين، لقد واجه الإمام عبد الحميد ابن باديس الحملة التغريبية المسعورة التي باشرتها فرنسا لمسخ هوية المرأة المسلمة في كل البلاد المُسْتعمرة و التي كان يقف خلفها المستلبون ثقافيا ، و دعوتهم إلى السفور و التمرد على العادات و التقاليد و القيم و محاربة الإسلام و تعاليمه.
هو صوت المرأة المسلمة ، الذي ارتفع عاليا في السماء تنديدا بالممارسات التي كان يقوم بها الاستعمار وكذلك النظام المستبد ، و لنقد مثالا بالمجاهدة جميلة بوحيرد، صوت جزائري انبعث من السجون، ليبلغ الرأي العام عن عمليات التعذيب التي تعرضت لها النساء الثائرات في الجزائر، رغم ما عانته هذه المرأة الرمز فهي لم تتوقف عن رغبتها في العطاء النضالي من أجل تحرر المجتمع الإنساني، إذ رغبت في الذهاب الى “الفيتنام” اثناء الثورة، و طلبت من الرئيس هواري بومدين ، حينها اتصل الرئيس هواري بومدين بقيادة الثورة الفيتنامية و لكن المبادرة استحيل تحقيقها، و في حرب أكتوبر 1973 أرسلت جميلة بوحيرد مع زميلتها “زهرة ظريف” برقية الى الرئيس حافظ الأسد للتطوع في الجيش السوري دفاعا عن الأرض العربية و لكن ما حز في نفس جميلة بوحيرد هو أنها لم تتلق جوابا من الرئيس..
كان لجميلة بوحيرد موقفا مشرفا و يشرف كل امرأة مسلمة ، خاصة ما تعلق بمناهضتها لحكم “الإعدام” و سجن “الرأي”، فمن الصدمات القوية التي واجهتها جميلة بوحيرد عندما شهدت تناقضات بداية الإستقلال و دخول من صنعوا الثورة وأمجادها في اصطدامات و هي ترى مواطنين و قيادات تاريخية يساقون الى الإعدام و منه الشخصية الوطنية و إحدى قيادات الثورة حسين آيت أحمد ، و رغم خلافاتها مع بن بلة تدخل جميلة بوحيرد في الأمر بقولها : “هذا لا يجوز” و لكن الصدمة كانت أقوى من كل الصدمات و هي تستمع الى جواب أحمد بن بلة و هو يردد: ( آيت أحمد يستحق الإعدام)، فذهبت الى بومدين للتدخل، كان موقفا وطنيا من امرأة كانت سجينة سياسية و محكومة بالإعدام و لكونها عاشت هذا الشعور فهي اليوم تقف ضد حكم الإعدام و ضد سجن الرأي و لكن.. !، تضيف جميلة بوحيرد: “الديمقراطية في عالمنا العربي بعيدة ، لأن الإقطاعية لا تزال تسكن رؤوسنا”..
ربما من يقرأ قصة هذه المرأة المناضلة و المجاهدة يؤمن أن ما قدمته جميلة بوحيرد ليس بالهين و من العيب نكرانه و كما يقول المثل العربي: ( الأصيل يعترف بالجميل)، كما أن مواقف هذه المرأة لا يمكن أن يضعها يوما أحد موقع “شفقة” مثلما روجت له بعض الصحف الإعلامية حتى لو كان ذلك صحيحا، لأن “المناضل و المجاهد الحقيقي دائما يتعفف و يترفع عن المطالبة بحقوقه، كنا نقرأ عن المجاهدة زهور ونيسي وهي أديبة ( كاتبة و مؤلفة) و وزيرة سابقة في قطاع التربية و التعليم، كان لها دور في تنشيك الحركة الشبانية في الوطن العربي و قد وجهت في لقاءات عديدة رسالتها إلى الشباب العربي رسالة قوية و هم يعيشون الحداثة، مخاطبة إياهم بأن الحداثة ليست قطيعة مع الماضي، و إنما هي فكر على فكر و على الشباب العربي أن يدرك مسؤوليته في بناء الأوطان، وبناء الفرد العربي، كانت كلمة مختصرة لكنها حملت معاني كبيرة قيمة ، لاسيما وزهور ونيسي لها ما يكفي من التجارب باعتبارها من النساء اللاتي شاركن في الثورة و قدمن تضحيات جليلة من أجل الجزائر ، و كانت لها مكانة في الساحة الأدبية و لها تجربة واسعة في مجال التسيير باعتبارها أول وزيرة في الجزائر بعد الإستقلال على مستوى وزارة التربية و التعليم.
و نقرأ هنا و هناك عن نساء عربيات كانت لهن مشاركات في الحكم و قمنا بدور مستشار، تذكر هذه الكتابات زينب بنت إسحاق النغزاوية و هي امّ المعز بالله بن يوسف بن تاشفين، و هذا يبين الحضور القوي للمرأة لمجالس العالم و الحكم، في بلاد الأندلس، حسب الكتابات فإن حضور المرأة في مجالس العلم أمرا مألوفا في المجتمعات الإسلامية في العصر الوسيط، غير ان ما أصاب بلاد الأندلس من ضياع كتب مؤرخيها و كبار اعلامها ، هو من الأسباب غياب الصورة الكاملة لنشاط المرأة في الغرب الإسلامي ، و توجد هناك عالمات و داعيات ( زينب الغزالي في مصر) و أديبات من طراز عالٍ و من الأسماء ورد في الكتابات مريم بنت إبراهيم المرادي و خديجة بنت الفقيه ابي علي الصدفي شهيد موقعة كتندة ( 1120م) كانت هذه المرأة تحفظ القرآن و تقوم عليه و تقوم عليه و تذكر من الحديث في الأدعية، و تذكر الكتابات أمّ الهناء بنت القاضي ابي محمد عبد الحق بن عطية و كانت هذه السيدة تدير حلقات العلم و غيرها من أسماء النسوية التي تركن أثرهن في التاريخ.
من المنفى انبعث صوت امرأة مسلمة.. “وا إسلاماه”
رئيسة الوزراء بن نظير بوتو نموذجا
ما يمكن الإشارة إليه هو أن هناك نساء لم يذكر اسمهن في الكتابات العربية ، ماعدا بعض الأقلام الغربية التي رأت أن تعيد لهن الاعتبار و من هؤلاء الكاتب (جونتر فورتيله) الذي اختار سيّدة مسلمة لتكون ضمن مجموعة شخصيات غربية استثنائية متميزة، حققت إنجازات كبيرة و أسهمت في مسيرة التاريخ، و ذلك في كتاب له بعنوان: إدارة ” تحديات المستقبل ” (جدول أعمال سياسي و اقتصادي للقرن الواحد و العشرين) الذي ضم تسعة عشر (19) شخصية من سياسيين و خبراء و رجال أعمال و زعماء، إنها القيادية الباكستانية بي نظير بوتو ، التي ناضلت من اجل التغيير في المجتمع الإسلامي، لقد صنعت هذه المرأة أن تصنع التاريخ و تتبوأ دور الزعيم الذي يكون قادرا على تغيير التاريخ و مصير الشعوب، فإيمان باكستان بالديمقراطية مكنه المرأة أن تصل إلى الحكم، و لعل باكستان الدولة الوحيدة التي منحت للمرأة حقوقها كاملة ، حيث لم تتوقف عند منصب وزيرة فقط بل مكنت المرأة بأن تكون ” رئيسة وزراء” تصادق على كل الخطط السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، في هذا الكتاب قدمت بي نظير بوتو تجربتها السياسية و تجربة بلادها في حكم الجنرال ضياء الاستبدادي ، اخضعت فيها روح الإسلام الحقيقية،، فوقفت له كـ: “معارضة” لتذكر الباكستانيين بالجوهر الحقيقي للإسلام و تخليص الأمّة من التحريف العقائدي و المتعصب الذي حقنه الجنرال ضياء في النسيج الاجتماعي و الوطني.
كانت باكستان و لا تزال موطنا للتقاليد الصوفية للإسلام، فكما كان لها تأثير اقتصادي ثقافي، كان لها تأثير عربي و تأثير إيراني و تأثير آسيا الوسطى و التأثير اليوناني خاصة بعد مجيئ الإسكندر الأكبر، كان حُلم بي نظير بوتو أن تصبح بلدها مركزا لـ: “التوليفة الإسلامية “، أي بلوغ الشمولية في بناء الشخصية و المجتمع من خلال دمج العقيدة و الأخلاق و السلوك الإنساني كمنظومة إسلامية واحدة، بهدف تحقيق التوازن الواجبات التعبدية و المسؤوليات الاجتماعية و السياسية، فكان لها الدول التوليفي، حاولت بي نظير بوتو من خلال منصبها السياسي أن تجعل من باكستان مثالا يحتذى به من أجل التغيير في المجتمع الإسلامي و ليس في باكستان فحسب بل في العالم الإسلامي كله و هذا يعكس صورة المرأة في الجزائر التي لم تحظ يوما بأن تكون رئيسة الوزراء، واصلت بوتو نضالها من أدجل الديمقراطية فكانت ملاحقة من قبل المعارضة لأنها وقفت في وجه دعاة التطرف و التمييز ، لم يكن عمر هذه السيدة يتجاوز 40 سنة واجهت فيه الاعتقالات و السجن، ثم النفي خارد بلادها، و مرت بأزمة نفسية بعد إعدام والدها شنقا و الوفاة الغامضة لشقيقها الأصغر، رغم ذلك واجهت القهر بشجاعة، فمن منفاها واصلت بي نظير بوتو توجيه المقاومة للنظام العسكري الحاكم في البلاد، بعد وفاة الجنرال ضياء الحق عادت بوتو إلى بلادها و واصلت نضالها فبدأت بمنح الحق في حرية التعبير و الصحافة.
علجية عيش
اكتشاف المزيد من التنويري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




