أدبالتنويري

البيداغوجيات الجديدة

البيداغوجيا الفارقية: La pédagogie différenciée

تقديم

  جاءت العلوم الإنسانية في سياق خاص ،يتحدد  هذا السياق في الاستجابة والتفاعل مع  أهم المشاكل والقضايا المتراكمة والعديدة التي عرفتها الحياة المعاصرة، وهي التحولات التي أعقبت التحول  المجتمعي والقيمي والثقافي  العميق الذي مرت منه المجتمعات المعاصرة، وكان هذا التحول  بفضل مجموعة من العوامل، والمؤثرات ،ومن أبرزها  التأثير الذي مارسته  الثورة الرقمية التواصلية التي عاشتها الإنسانية في السنين الأخيرة ، وتركت آثارها وتداعياتها على حياة الإنسان ،وعلى  المؤسسات  التي منها يتركب المجتمع المعاصر.

والعلوم الانسانية ميزتها وخصوصيتها  أنها تتصف بالتنوع والتعدد بسبب  تداخل  الظاهرة الإنسانية وتعدد مستوياتها  في مقاربتها للإنسان.

و من أهم ما  يميز العلوم الإنسانية  في بعدها الابستمولوجي والمعرفي  ،هو عدم ادعائها   الإطلاق في  نتائج  بحوثها  ، فرغم ما تحمله العلوم الإنسانية من تنوع وتداخل وتعدد  بين الأقطاب  والمعارف المشكلة لها  ، فقد أسفرت نتائجها  الميدانية وبحوثها الاجرائية التطبيقية  عن نظريات علمية  واجرائية، وعن مقاربات هادفة وجادة،   تحكمها النسبية في نتائج بحوثها الميدانية ، وهذه من تجليات القوة  في هذه العلوم ،فهي لا تدعي لنفسها الإطلاق  فيما تصل إليه من نتائج، وإنما كانت دائما  تعتبر النسبية  في نتائج بحوثها  من أحد خصائصها ومواصفاتها في البحث الميداني والعلمي.

ولعل هذه النسبية في نتائج بحوث العلوم الإنسانية في الجهة الميدانية والتطبيقية  والتدخلية   من ابرز مواصفات القوة التي  ميزت العلوم الإنسانية عن  غيرها من العلوم ،ولا سيما   العلوم الحقة، بحيث عادة ما يتجدد البحث وبشكل مستمر ودائم  في أهم القضايا  والظواهر التي تنتمي إلى هذه العلوم.

 البيداغوجيات الجديدة

يشير مصطلح  البيداغوجيا إلى الفن أو الطرق المتبعة في مهنة التدريس، فهي تعني الطريقة التعليمية المتبعة للتدريس والتي يستخدمها ويختارها المعلم لتقديم المعارف ال  متعلميه، وتعتمد البيداغوجيات الجديدة  اعتمادًا كبيرًا على  بحوث علم النفس التربوي.

 كما تعتمد  البيداغوجيات الجديدة  على علم أصول التدريس بشكل أوسع وعلى  نظريات التعلم وممارسة التعليم.

 و البيداغوجية أو علم التدريس بصفة عامة هي مجموعة من القواعد والنظريات التي تتخذ موضوعها من التربية وفلسفتها.

وتنطلق البيداغوجيات الجديدة من مقدمات  تشترك في دعوتها الى تجاوز المنظومة التربوية التقليدية القائمة على النظرة الاختزالية للذكاء التي تقيده   في التمكن من علم الرياضيات  بمفرده وإقصاء الذكاءات الأخرى .

جاءت هذه البيداغوجيات في سياق التفاعل القائم والتكامل المنهجي  بين علم النفس  التربوي و علوم التربية   .

من البيداغوجيات الجديدة التي تعد من آثار التداخل  والاقتراب بين التربية وعلم النفس التربوي والمدرسي.

البيداغوجيا الفارقية:La pédagogie différenciée  

تتناول هذه البيداغوجية العمليات والطرائق التي يمكنها أن تستجيب لتنوع حاجيات المتعلم في التعلم حسب إيقاعه في التعلم.

وقد تم استخدام  هذه البيداغوجية لأول مرة سنة 1973م مع المربي الفرنسي ” لويس لوغران” في سياق البحـث عن الطرائق الجديـــدة  في التدريس قصد  محاربة ظاهرة الفشل المدرسي.

فمن أهداف الكبرى لهذه البيداغوجيا: هو معالجة  التعثر الدراسي   من حيث هو خلل يشوب الفعل  التعليمي  وقد يكون متعلقا  بالأهداف والطرائق والوسائل والمحتويات وأساليب التقويم التي تستخدم في تدبير لأنشطة الصفية .

والتعثر  في المفهوم التربوي هو عدم وصول المتعلم إلى أهداف الدرس من خلال ما ينجزه من أنشطة صفية، أو هو  الفارق الملاحظ بين أهداف الدرس وبين النتائج المتوصل إليها في الأنشطة الصفية  

والبيداغوجيا الفارقية بأنهـا طريقة تربوية تستخدم مجموعة من الوسائل التعليمية التعلمية، قصد مساعدة الأطفال المختلفين في العمر وفي القدرات والسلوكات، والمتواجدين والمنتمين إلى فصل واحد على الوصول بطرق مختلفة إلى الأهداف المحددة في الأنشطة الصفية. 


ومن أبرز خصائص هذه المدرسة:

  • تقوم على مبدأ تنويع الطرق و الوسائل التعليمية التعلمية.
  •   تأخذ بعين الاعتبار تنوع المتعلمين واختلافهم من حيث السن و القدرات و السلوكات.
  • تتسم بخصوصيتها في تفريد التعلم ، وتعترف بالمتعلم  كشخص له إيقاعه الخاص في التعلم .
  •  تقوم على تنويع  الأنشطة التعليمية والتعلمية على أساس الفروق القائمة بين المتعلمين،وهي فروق قد تكون فسيولوجية أو معرفية أو وجدانية أو اجتماعية ثقافية. 
  • البيداغوجيا الفارقية تعتمد  على  التنويع في محتويات ومضامين  التعلم،من خلال  تنويع التقنيات والوسائل  والطرق وأساليب التنشيط .
  •  مراعاة المجال الاجتماعي الثقافي المتعلق بالعادات والتقاليد والثقافة الأسرية والاجتماعية، والقيم والمثل الأخلاقية، والمواقف من التربية والتكوين وتقدير العمل والمجهود والنجاح  المتعلم .

ومن المسلمات التي تتأسس عليها هذه البيداغوجيا:

•-  Il n’y a pas 2 apprenants qui progressent à la même vitesse.

•- Il n’y a pas 2 apprenants qui soient prêts à apprendre en même temps.

تقريروخلاصة:

أن الوجهة التي أخذت حصة الاهتمام والعناية في البيداغوجيا الجديدة هي وجهة تشخيص اختلاف التعلم ودرجة التحصيل عند المتعلمين، بإبراز الفوارق الفردية بين المتعلمين، واختلافهم من حيث الغلاف الزمني الذي يستغرقونه في التعلم وفي التحصيل والتكوين. 

 فهذه البيداغوجيات تقوم على علاج تعثرات المتعلمين، والتقليص من الصعوبات التي تعترض المتعلمين الذين يجدون صعوبات شديدة، و مشاكل  كثيرة في مسايرتهم ومتابعتهم للتعلمات الأساس وبالأخص في الأنشطة الصفية .

محمد بنعمر


اكتشاف المزيد من التنويري

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى