مشاريع الإصلاح في منظومة التربية والتعليم: التقويمات الدولية والوطنية للتعلمات
أثر التقارير الدولية في توجيه الرؤية الاستراتيجية وبناء المنهاج التربوي الجديد في المغرب

-تقديم
يعرف قطاع التربية والتعليم المدرسي حركية مستمرة ونشاطا دائما لا ينقطع ،وهي حركية تترجمها التغيرات السريعة ،والتحولات الطارئة التي مست بنيات ومؤسسات وفضاءات المجتمع المغربي ،اضافة الى التحديات المجتمعية والتحولات القيمية التي فرضتها العولمة ،وما نتج عنها من نتائج ، وتداعيات مست الأفكار والقيم وشملت العلاقات الانسانية بالمجتمع المغربي في مرافقه العامة وفي فضاءاته الحيوية بشكل مباشر.
مما جعل إعادة النظر والمراجعة لمحتويات البرامج التعليمية المركبة للمنهاج التعليمي المغربي من حيث الأهداف والغايات والبناء والهندسة والقيم المحولة في وحداته ، مقتضى معرفي و منهجي له تعلق مباشر بحاجيات العصر في تحدياته المختلفة ومستجداته المتعددة.
وقد شملت المراجعة المناهج التعليمية والبرامج والدراسية، في البعد البيداغوجي والديداكتيكي ،وطرائق التدريس المتعقل بتعليمية المواد وتدريسها بمختلف المستويات والأسلاك التعليمية .
ومن هذه المراجعات مراجعة منظومة القيم في التربية والتعليم ، إذ عرفت هذه المنظومة تراجعا خطيرا في الآونة الاخيرة ، وهو ما أكده تقرير القيم الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتعليم سنة :2017 .
وهو الاعتبار الذي يملي علينا القول والتصريح ،بأن المدرسة باعتبارها فضاء للتنشئة النفسية و التربية الاجتماعية وترسيخ القيم الدينية والوطنية والمحافظة على الهوية ، والاعتراف بالمشترك الانساني،يجب أن تكون ملبية لحاجيات المتعلم ومستجيبة للتحول المعرفي والرقمي التي يعرفه قطاع التربية والتعليم .
- التقويمات الدولية والوطنية
لقد اختار المغرب هذه التقويمات الدولية لقناعته المبدئية ،وايمانه والراسخ بضرورة استثمار نتائج البحوث التربوية و الميدانية والاستفادة من نتائجها ومخرجاتها ،في تقويم المكتسبات والمعارف التعليمية للمتعلم ،وكان المنطلق المبدئي في هذا الاصلاح ،هو اعتبار نتائج هذه التقويمات من المداخل الأساسية والمقدمات الضرورية في الاصلاح الشمولي لقطاع التربية والتعليم ، وهو ما يلزم استثمار حصيلة و نتائج هذه التقارير لإحداث التغيير في مهن التربية والتعليم والتدريس ،وفي اصلاح قطاع التربية والتعليم.
فهذه التقارير الدولية التي عنيت بتقويم منظومة التربية والتعليم خرجت بهذه النتيجة المحدد في التدني الملحوظ في المكتسبات الدراسية للمتعلمين في محور التعلمات :الأساس : اللغات والعلوم،مع تراجع في القيم التي يحملها المتعلم ،ويتعاملل بها في الوسط المجتمعي الذي يعيش فيه .
و حسب نتائج هذه التقارير وما تضمنه من إحصائيات وارقام مقلقة،فيعزى هذا الخلل والتدني في التعلمات الأساس إلى عدم ملاءمة المقررات الدراسية ،وانسجام البرامج والطرائق التعليمية المعتمدة مع الحاجيات التربوية الأساسية للمتعلمين،مما يعني أن طرائق تعليم اللغات وتدريس العلوم ، لا تساير الواقع التربوي ،ولا يستجيب مع المستجدات الجديدة التي يعرفها قطاع التربية والتعليم في محور ديداكتيك وتدريسية المواد التعليمية ومنها المواد العلمية .
ومن هذه التقويمات التي اثارت جدلا بين المتدخلين في مهن التربية والتكوين ، التقويم لتقدم القراءة PIRLS لسنة :2011 وسنة 2016 الذي خرج هو الاخر بنتائج مقلة وأرقام صادمة تخص مهارة القراءة عند المتعلم المغربي بصفة عامة
وبفضل ما نتائج هذه التقويمات ، تبنى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي مشروع اصلاحي ،وهو الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتعليم ،وهو اصلاح يغطي ويستغرق من2015الى2030.حملت شعار من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء.
ومن الإصلاح الرؤية الاستراتيجية خرجت في التدابير ذات الأولوية ،وهي اختيار اصلاحي مستعجل تبنه الوزارة الوصية على قطاع التربية والتعليم قاصدة تحقيق الفاعلية والنجاعة في قطاع التربية والتعليم.
سياقات التدابير ذات الاولوية
اكبر منعطف عرفته المنظومة التعليمية المغربية ،هو الشروع في تنزيل التدابير ذات الأولوية التي جاءت في سياق خاص ، يتحدد هذا السياق بما جاء من نتائج صادمة ومن ارقام مقلقة حملتها التقويمات الوطنية والدولية والبحوث التدخلية التربوية المنجزة في مراكز التكوين البيداغوجي والتربوي ،وهي التقويمات التي كشفت بالملموس عن التدني البين والاخفاق الواضح و التراجع الكبير في المكتسبات الدراسية للمتعلمين ، وارجعت هذه التدابير ذات الأولوية هذا التراجع الى عدم ملاءة البرامج والطرائق البيداغوجية في التدريس مع الحاجيات التربوية للمتعلمين التي فرضتها التحولات السريعة التي وقعت في المجتمع المغربي..
بناء على هذا الوضع المقلق جاءت التدابير ذات الأولوية بمشاريع استعجالية ،وحملت في موادها دعوة صريحة ،و خطابا عاجلا وعلنيا على ضرورة المراجعة للبرامج والمناهج التعليمية في مضامينها وطرق تعليمها ولغة تدريسها ، وبالتالي وضعت هذه التدابير ضمن رهاناتها العاجلة، و من أولوياتها الأساسية، تحسين المنا والبرامج الدراسية.
ومما جاء في مقدمة التدابير ذات الأولوية
“بناء على نتائج مختلف التقويمات المنجزة وطنيا و دوليا،والتي تكشف عن تدني ملحوظ للمكتسبات الدراسية للتلميذات و ا لتلاميذ ،والذي يعزى من بين مسبباته الأساسية إلى عوامل بيداغوجية ، من أبرزها عدم ملائمة المقررات الدراسية،والطرائق التعليمية المعتمدة مع الحاجيات التربوية الأساسية للمتعلمين من جهة، ومع المستجدات التي يعرفها حقل التدريس من جهة أخرى”
مما جعل هذه التدابير تدعو بشكل علني ،وبلغة مستعجلة واضحة وصريحة، الى التعجيل بمراجعة البرامج التعليمية بدءا من التعليم الابتدائي .
كما دعت الى تغيير الكتب المدرسية باعتماد الكتاب الرقمي، تفاعلا مع التطور و مسايرة للتحول الذي أحدثته الثورة الرقمية والمعلوماتية .
المنهاج الجديد: مداخله الكبرى
تحكم المنهاج الجديد ثلاثة مداخل كبرى وهي:
1- مدخل التربية على القيم، ويندرج في هذا القسم، القيم التي ترجع إلى الدين الإسلامي،والقيم الأخلاقية الإنسانية والقيم التي ترجع إلى حقوق الإنسان، والى مبادئه الكونية من تسامح وعيش مشترك .
2- مدخل التربية على الاختيار، ويتحدد هذا المدخل في تمكين المتعلم من أن يتأهل للأخذ بالقرارات السليمة والمناسبة ، وإبداء الرأي والتصرف في المواقف التي تعترض طريقه في هذه الحياة.
3- مدخل الكفايات ،يهدف هذا المبدأ البيداغوجي إلى جعل التعلم يقوم على مبدأ الوضعيات المركبة، التي لها دلالة ومعنى في حياة المتعلم ، ،مع جعل الأنشطة التقويمية والداعمة ، تتأسس على تعبئة المعارف والموارد من اجل التفاعل مع الوضعيات التقويمية.
خطاطة لمداخل المنهاج

_______________________________________________________
ـ المنهاج الدراسي للتعليم الابتدائي إصدار مديرية البرامج والمناهج التعليمية السنة :2021.
محمد بنعمر
اكتشاف المزيد من التنويري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



