الهوية والانتماء في كتابات مصطفى يحيى   

تقديم:

مصطفى يحيى كاتب وشاعر تونسي من مواليد مدينة قابس. عاش قسطا كبيرا من حياته بفرنسا، لذلك تأخّر الإهتمام بأدبه رغم غزارة إنتاجه وتنوعه، فهو ينظم الشعر ويكتب القصة باللغتين العربية والفرنسية. تفرّغ للأدب بعد تقاعده وصدرت له عديد المؤلفات في الغرضين وباللغتين. وبعد أن تسنى لنا الإطلاع على بعض مؤلفاته استرعى انتباهنا هذا الحضور المكثف لديه لمسألتي الهوية والإنتماء بمختلف تجلياتهما التي حاولنا أن نستحضرها في هذا العمل المختصر. وقد اتضح لدينا أنّ أدب السيرة الذي سبغ كل مؤلفات مصطفى يحي وغلب على انتاجاته الغزيرة هو الذي جرّ إليها مسألة الهوية بكل عناصر الإنتماء الملحقة بها على اختلافها، ثقافية كانت أو عرقية أو وطنية أو دينية عقائدية، ولم يستطع استبعاد أي منها بل استغرق فيها كليا وشغلته عن مسائل كثيرة أخرى. 

تحديد أوّلي للمفاهيم:

 الهوية ” هي حقيقة بقاء الشيء كما هو عليه وتحت أي ظروف مختلفة، وتعني أيضا كينونة الذات وتميّز الشيء عن غيره، وأيضا الثبات والتشابه “(1). إنّها مجموع السمات والعناصر المميّزة للشخص التي تجعله يلتقي مع البعض ويتجانس معهم ويتمايز عن البعض الآخر ويختلف ليبني تميّزه وتفرّده الخاص به، أي أنّ هذه السمات يمكن أن تكون منفردة تجعل المتصف بها يرتقي ويتعالى بانيته ليتماهى مع ذاته راسما ملامح تمايزه عن الجميع وهي تتسم بالثبات والاستمرارية، أو سمات عامة مشتركة تجعله يلتقي بالآخرين في مدارج العام والمشترك. وبذلك فالهوية إما عامة مشتركة مع أبناء الجنس والوطن والقبيلة أو هي شخصية تضمّن بالوثائق الخاصة، منها الثابت الفطري ومنها المكتسب النّامي. وتبرز الهوية العامة في منطوق الشخص وسلوكياته وتسجل الخاصة في وثائقه وأوراقه الشخصية أو يردّدها متابعوه وعارفوه كأن نتحدّث عن الهوية العلمية أو الأدبية للشخص فنقول هذا روائي أو شاعر أو عالم أو فيلسوف. وبهذا فإن الهوية ” تشير إلى مفهوم وجودي يوضّح علاقة الفرد بالمحيط الإنساني والنظم المعرفية التي تؤثر في سلوكه وتحدد إنتماءه الذاتي واحترامه لخصوصيات الفراد والجماعات الأخرى “(2).

أمّا الإنتماء فنعني به الإنتساب إلى أحد العناصر المكوّنة للخصوصية سواء منها الجغرافية أو العرقية وهو من مقوّمات الهوية بالتأكيد إلى جانب المقومات الأخرى الثقافية منها والإجتماعية والسياسية. ويكون الإعتزاز بهذه الهويات والخصوصيات والتمسّك بها والغيرة عليها سمة الأوفياء والمخلصين الذين يحرصون على ابرازها وتثمينها بل الإفتخار بها أيضا وتجميدها.  فكيف تعامل الأديب مصطفى يحي مع هذه العناصر والمكوّنات في مؤلفاته وأساسا كتابيه: ” حين يزهر الخريف ” و” قطوف الخريف ” وبعض قصائده وأشعاره ؟

الهوية تجذّر في الوفاء والإمتياز:

في هذين الكتابين المشبعين بأدب السيرة الذاتية تنكشف جوانب كثيرة من شخصية المؤلف وترتسم معالمها عبر مواصفات أبطالها الناطقين على لسانه، جامعة الكوني مع الشخصي مع الوجودي الذي يعبق بالإنفعالات الوجدانية وبالإشراقات الروحية اللطيفة ليعترف في لحظة صفاء ومكاشفة بحقيقته التي تتساوق فيها الخصال والمواصفات قائلا: ” أنا لست غيري، أنا هو أنا بخصالي كلها وبعيوبي كلها… ( لست ) منزها عن الخطأ أبدا، لي خصالي ولي شوائبي ككل البشر ولكنني ربما أجيد إخفاء غرائزي البشرية والتغلب عليها ” (ق 18). وترتسم بذلك إنسانيته بكل وشفافية وتجلّ يتسامى فيه عن كل ما يشده إلى  المستوى الحيواني المتدني يؤكده معلنا ” لا… لست وحشا “(ق18). ويتمسك بإنسانيته المميّزة الواعية بحدودها بقدراتها المؤمنة بقدرها الذي نحت ملامحها بمشيئته القاهرة: ” أنا لم أختر لا جنسي ولا أصلي ولا موطني ولا لون بشرتي وشعري ” مضيفا ” يجب أن نؤمن بأن هناك قوّة خارقة تختار لنا من سنكون قبل أن نكون “(ح48). وبهذا الهدوء الوجداني يضع الأمور في إطارها المفترض، متمتعا بطمأنينته الروحية الهادءة المتأكدة من هويتها في ذلك الآن: ” أنا إنسان بسيط مغترب “(ح56) ” رجل شريف وطني صادق “(ح123) يعبد الحرية في كل تمظهراتها دون قيد أو شرط، ويردد في شكل ايحائي ” أنّ أشد ما يكره رؤية عصفور يبكي في قفص ويظن صاحبه أنه يزقزق طربا “(ح120). وهنا أكاد أسمع نزار قباني في قمّة تواضعه في إعلانه الشهير بأحد قصائده: أنا عبد من عباد الله مغمور ومستور ومحدود المواهب.

ويتمسك السيد أمين، بطل قصص مصطفى يحي والناطق على لسانه، بهويته الأخلاقية هذه وبمبادئه التي جعلها قوام شخصيته الواثقة من هويتها المتسامية عن كل الخسائس والمحبطات والأخلاقيات الوضيعة مثل التملق والتزلّف وخساسة التفكير (ح35) حسب تأكيده ذاته. وهكذا تتمدد هذه الهوية الكونية للبطل أمين لتنهل من معين القيم الأخلاقية والمبادئ السامية التي تجعلها تحلّق عاليا في شموخ وفي تحدّ للزمن ولنوائبه أو للسنين والآلام على حدّ تعبيره (ح 64).

ولكن حيرة الكينونة الوجودية سرعان ما تعاوده في قصيده ” من أنت ؟ “. فينغلق عليه الجواب وتتكثف أمامه الممكنات ويعضل الإختيار الشافي، ليعترف:

لست أدري من أنا

ولا أدري من أكون

ربما كنت إلاها

مثلما كان آمون

 أو فيلسوفا فاشلا

في زمان أفلاطون

قد لا أكون أحدا

وفي ذكر أفلاطون استحضار ضمني للسفسطائيين الذين عاصروه وكانوا يغررون بشباب أثينا، يتملقونه ويبيعونه الوهم والكذب فهم كثيرو القول عديمو الفعل، وفي ذلك تعريض واضح بالكثير من المحيطين بأمين ورسم صارم لخطوط التمايز معهم. ويسألونه من يكون، فيجيبهم:  

قد أكون حجرا

في طريق تسلكون

أو نخيلا باسقا

من ثماري تقتاتون

أو غبيا ساذجا

سخرت منه السنون

لكن في الإجابة الفعلية عن سؤالهم ورغم هذه اللاأدرية الساخرة تبقى الحقيقة الأخلاقية ثابتة عند السيد أمين، مشعّة لا انزياح لها من جدار الهوية المتماسك:

أنا لا آكل لحم أخي

حيا كان أو قضى

حاضرا أو فيما مضى

مثلما أنتم تعلكون

فتلك حدود لا تنزل الهويّة دونها وهي قوامها ومصدر إعتزازها وتفرّدها وهي حدّ الفصل والتمايز بين أمين والمحيطين به من السفسطائيين المتلوّنين:  

أنا لست مثلكم

لا أعبد ما أنتم سرّا تعبدون

لي إلاه واحد

ولكم آلهة لرضاها تصلّون.

 لكن هذه الهوية شخصية أيضا لها مواصفاتها ومميزاتها الفيزيولوجية والإعتبارية المخصوصة فهو مهذّب وأنيق، متعلم، مثقف وعصامي التكوين (ح51). اشتغل بسلك الأمن الوطني ببنزرت (ح21) وكان يهيم بحب بلده. حاز قدرا كبيرا من الجاذبية والإغراء بفضل رقته وتأدبه وطيبة أخلاقه (ح104 – 105).، يتصرف بشكل حضاري مع الجميع ويحترم المرأة ويجلّ مكانتها(ح35) ويدافع عنها وعن حرية تصرفها في ذاتها. وقد يسّرت عليه هذه الصفات الإندماج بالمجتمع الفرنسي لعقود كاملة من الزمن. غير أن هذه الهوية الشخصية لا تسلم من الشروخ الجسدية والمعنوية سواء عندما أدركها الوهن وصارت ركبتاها لا تستطيعان حملها (ح63) بسبب الشيخوخة وقلة الأكل، أو عندما تفاقم شعورها بالوحدة والإنعزال وكان التدخين ملجؤها اليومي. واشتدّ تبرّمها بذاتها وبالآخرين الذين تدعوهم للإنزياح من فضائها حفاظا على إنيتها المتفرّدة:

أتركوني في سبيلي

في ترحالي ورحيلي

وانسوا أني زرتكم

وقضيت بينكم

ساعة أو بضع قرون.

أمّا معنويا فإن تألمه كان أيضا بسبب خيبة أمله بالثورة التي تاق إليها ودعا ” سرّا وعلانية قبل وبعد هجرته منذ عشرات السنين عندما كان من يجرؤون على الكلام قلائل (ح121). استبشر بها وشجّعته على العودة إلى أرض الوطن على أمل أن تتحسن الأوضاع وترتقي الممارسات. لكنها ” خيبت آماله ولم تأت بما كان يرجوه. ركب الكل قطار الثورة لا عند انطلاقه بل بعد وصوله. الكل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار يلهث خلف المناصب والكراسي. عمت البلاد فوضى الفساد والولاء والمحسوبية. لم يعد هناك قانون للمواطنة ولا للتعايش ولا للأخلاق. الجميع يتصرفون حسب أهوائهم “. ومما فاقم خيبة الأمل هذه وزاد من مرارتها اتهام الرجل بالخيانة والإلحاد من طرف مجموعات فايسبوكية لا تتورّع في تهديده وتوعده. بل وصل الأمر حدّ المطاردة والملاحقة ” تارة على متن سيارة وتارة على دراجة نارية “(ح124). لكن ذلك لا يزيده إلا تحدّ وشموخ، ويجعل هويته الشخصية تلتحم وتتصلّب أكثر فأكثر. فهو ” لا يخشى على حياته. ولقد واجه الموت وهو شاب عدّة مرات ولم يرعبه ذلك ولم يردعه فما بالك اليوم وهو في خريف العمر “(ح124). وهو يفاوض الموت بالكتابة والصبر على حدّ عبارة الأستاذ بولبابة الرقي في تقديمه لكتاب حين يزهر الخريف (ح7).

الإنتماء تثمين للجذور واعتزاز بالأصالة:

إن متابعة مسألة الهوية الشخصية هذه تنفتح على جانب مهم جدّا من شخصية أمين، بطل أقصوصات الكاتب مصطفى يحي هي مسألة الإنتماء التي تجلت في عديد القصص مثل: لن أكون جاسوسا، عيبك عروبتك، التأشيرة، لست سائقي… الخ. ويوجد في طليعة ذلك           الإنتماء للوطن، تونس، والوفاء المطلق لها والإلتزام باستحقاقات هذا الإنتماء مثل رفض اقتراح طلب الجنسية الفرنسية للإلتحاق فورا بسلك الأمن الفرنسي (ح26) ليسهل تجنيده في الجوسسة. لقد كان افتخاره بتونس معلنا دائما وإشادته بما فيها من كنوز ومن كفاءات علمية لا تنقطع عن ثغره رغم ما لاقاه فيها من عسف ومن ديكتاتورية رفض بشدة أن ينخرط فيها إلى حدّ إنهاء إنتمائه إلى وزارة الداخلية في خطة حافظ أمن إلتزاما منه بحق الجميع في الحرية (ح26 – 27). وخير بدل ذلك الهجرة والمغادرة إلى فرنسا حتى لا تتلطخ هويته بمساوئ القمع والإستبداد. ومع ذلك ظلّ شامخا، ملتهب الوفاء لبلده معلنا على الملإ: ” أبدا لن أفعل، لن أخون وطني ولو أكلت التراب ” (ح28). وفي ذلك إستحضار بليغ لقول الشاعر العربي، ويقال أنه الشريف قتادة أبو عزيز الذي تولى إمارة مكة عام 597 ه:  

بلادي وإن جارت علي عزيزة *** وأهلي وإن ضنّوا علي كرام

والإنتماء للوطن لا ينفصل عن الإنتماء إلى مسقط الرأس، مدينة قابس، التي لم يتراجع ولعه بها قيد أنملة (ق103) رغم فقدانها الكثير من الجمال والفتنة بفعل نوائب الدهر التي حلت بها، فحبه لها لا يوصف ولم تزده الغربة إلاّ هياما واضطراما، بل هو قد ذاب في دمه وجرى معه في الشرايين، فارتوت منه الجوارح وصار لها غذاء. وبعد الإنتماء للوطن، جاء الإنتماء للأمة العربية متوازيا معه لنقرأ في قطوف الخريف قوله ” أنا عربي تونسي وأفتخر بذلك ” (ق17). وفي ذلك تشبث علني بأصوله العربية التونسية التي كثيرا ما دافع عنها بشدة واعترض بشكل حاسم على كل من عيّره بعروبته حتى ولو صدر ذلك عن إحدى حبيباته المميزات (ح47) معلنا لها بكل اعتزاز ” لو جاءني اليوم أحد وطلب مني اختيار من أكون لما اخترت غير ذاتي كما هي ” (ح48) ليضعها أمام الأمر المقضي: القبول به كما هو أو الرحيل. ولطالما أعلن أمام الجميع اعتزازه بانتمائه العربي الإفريقي معترضا بشدة ” على شتم العرب والأفارقة وسبهم ووصفهم بالعراة المتسولين “(ح31) بل وصل به الأمر إلى حدّ التهديد بتأديب من يقول ذلك معلنا ” أن الإنسانية واحترام الآخر والرجولة والفروسية… وفن الوصال… ليس حكرا على ما يسمونه العالم الغربي المتحضر “(ق14). وفي خضم هذه التفاعلات المتلاطمة يبرز الوفاء شيمة ثابتة في أخلاقيات السيد أمين وفي شخصيته، ليس لمسقط الرأس وللوطن وللأمة العربية فقط كما أسلفنا ذكره، بل أيضا للأم وللحبيبة وللأب الذي حرص على زيارة قبره مباشرة عند عودته ليترحم عليه ويتلوا الفاتحة على قبره. الوفاء للعم الذي احتضنه وأختاه بعد وفاة والده، والوفاء كذلك لمعلمه الشيخ البشير البركاوي الذي درسه بالفرع الزيتوني وذهب إلى تطاوين خصيصا لزيارته بعد أربعة وخمسين سنة اعترافا بجميله وبدعمه المعرفي وتحفيزه المتواصل له على النجاح والتميّز. الوفاء سمة راسخة في شخصية أمين تتجاوز ما هو خصوصي وحضاري لتنفتح على الكوني وعلى الإنسانية جمعاء لتتسامى هويته عن عالم كل يوم وتترسّخ في السرمد الأبدي.

خاتمة:

تلك سمات الهوية في كتابات مصطفى يحي التي يحضر فيها الإنتماء دائم التوهّج، وتنفتح فيها شرفات الأنا على الآخر ليمتزج الموروث الشرقي بالمكتسب الغربي وتتعمّد فيها صفات الرجولة والفتوّة بقيم التخلّق والوفاء، ويكرع فيها الحب الدّافق من معين الجمال والإرتواء. لكن يقل فيها حضور الإجتماعي والمشاغل الآنية العامية، ومبرّر ذلك هو استغراق الكاتب الكلي في تتبع السيرة الذاتية الملتحفة بثراء وتنوع التجربة الخاصة حتى وإن لم يتيسر لها الإنتشار إلى الآن بتقصير من النقاد المختصين والدارسين المتتبعين للابداعات الأدبية. وما هذه الكلمات التي حبّرنا إلاّ فتح نافذة على بحر متلاطم من المعاني والإبداعات التي تستحث الدارسين والنقاد وتدعوهم إلى الإهتمام بها وكشف ما بقي منها طيّ التغييب والكتمان لسنوات رغم عمرها الذي تجاوز العقود من الزمن ورغم كثافتها التي ملأت تسعة إبداعات على الأقل هي: 1 – ذكريات من المستقبل ( شعر عربي فرنسي 2001 ). 2 – شظايا ( شعر عربي 2007 ). 3 – Passent les jours  ( سيرة ذاتية 2008 ). 4 – الأمل لا يموت ( شعر عربي فرنسي 2011 ). 5 – في لظى بنزرت ( سيرة ذاتية 2013 ). 6 – Ainsi vont les jours ( سيرة ذاتية 2014 ). 7 – أخشى النسيان ( مجموعة قصصية 2015 ). 8 – قطوف الخريف ( مجموعة قصصية 2018 ). 9 – حين يزهر الخريف ( مجموعة قصصية 2021 ). في كلّ هذه المؤلّفات تبرز الهُوية كما قال عنها المنظّر الإجتماعي ليون وازليتر ” كالخطيئة التي قد نعارضها كثيرا لكن لا نستطيع أن نهرب منها ” وتلك هي حال الأديب مصطفى يحي (3).  

هوامش:

ملاحظة: حرف ح هو إحالة إلى كتاب حين يزهر الخريف وحرف ق إحالة إلى كتاب قطوف الخريف.

1 – وضّاح فاضل العبيكي ود. أحمد عدنان الميالي، إشكالية الهوية وبناء الدولة والمجتمع عند فالح عبد الجبار، ص 131، بيروت 2021.

2 – أليكسي ميكشللي، الهويّة، ت علي وطفه، دار الوسيم، دمشق 1993، ص ص 68 – 69.

3 – فتحي التريكي، الهوية ورهاناتها، ت نور الدين السافي، الدار المتوسطية للنشر، تونس 2010، ص 55.


______________
*الأستاذ محمد رحومة العزي.
قابس في 18 سبتمبر 2022

وسوم:

اترك رد

جديدنا