الكتابة الأكاديميَّة.. دليل تنمية مهارات الكتابة الإقناعيَّة الحجاجيَّة

صدر حديثا كتاب ” الكتابة الأكاديمية.. دليل تنمية مهارات الكتابة الإقناعية الحجاجية ” للدكتور بليغ حمدي إسماعيل أستاذ المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية بكلية التربية بجامعة المنيا، وهذا الكتاب يقدم دليلا إجرائيا لكل من الأستاذ الجامعي وطلاب الجامعة يستهدف تنمية مهارات الكتابة الإقناعية الحجاجية، فضلا عن تنمية مهارات الكتابة الإلكترونية،وهو دليل تدريبي يستند على عمليات الكتابة الأكاديمية.

ويؤكِّد المؤلف في مقدمة الكتاب على أن الكتابة تعد العملية الذهنية التي يقوم بها الأفراد؛ بهدف إنتاج مادة لغوية حول موضوعات محددة، وهذه العملية المقصودة تشمل مهام تحديد الهدف من الكتابة، والعصف الذهني للأفكار وتنظيمها بشكل تتابعي، ثم التحرير للكتابة ومراجعتها من أجل تقديم منتج لغوي محكم. والكتابة في اللغة تعني  الجمع والشد والتنظيم، كما تعني الاتفاق على الحرية، فالرجل يكاتب عبده على مال يؤديه منجما، أي يتفق معه على حريته مقابل مبلغ من المال، كما تعني : القضاء والإلزام والإيجاب. 

 ويشير المؤلف إلى أن المعنى الاصطلاحي للكتابة يجمع هذه الدلالات المتنوعة؛ فالشد والجمع والتنظيم مهام أساسية لعملية الكتابة، لأنها لا ترتكز إلى على الصياغة المحكمة القوية، ومعنى الحرية يتمثل في رغبة المتعلم الذاتية لتحرير أفكاره ومشاعره، أما الإلزام فيتمثل في أن الكلمة المكتوبة ملزمة لصاحبها، وتعد شاهدا ودليلا يقضى به عليه. 

كما يؤكد بليغ حمدي على أن الكتابة تحتل منزلة مهمة في حياة الفرد والمجتمع، فهي ظاهرة إنسانية اجتماعية وعنصر أساسي من عناصر الثقافة ووسيلة من أهم وسائل التواصل اللغوي بين الذات والآخرين، كما أنها ستظل الأداة الأولى التي تحمل الفكر الإنساني من جيل إلى جيل آخر، إنها مفخرة العقل الإنساني، بل إنها أعظم ما أنتجه الفكر الإنساني، فعن طريقها أمكن تسجيل التراث الثقافي وانتقاله من جيل إلى جيل، وبهذا المعنى تعد الكتابة وسيلة من وسائل الاتصال التي بواسطتها يمكن للإنسان أن يعبر عن أفكاره، وأن يقف على أفكار غيره”. 

ويكاد يتفق معظم التربويين وعلماء التربية اللغوية على أن الكتابة وسيلة رئيسة لعرض الأفكار والمشاعر، وبامتيازها بأنها غاية وغيرها من فروع ومهارات اللغة وسائل ووسائط مساعدة معينة عليها، لذلك لا فكاك من كونها هدفا تهدف إليه موضوعات اللغة العربية جميعها وتسعى لتجويده، ويمكن إيجاز أهمية الكتابة من عدة جوانب، أهمها أنها أهم الغايات المنشودة من دراسة اللغة العربية؛ لأنها وسيلة الإفهام، وهي إحدى جانبي عملية التفاهم، كما تعد الكتابة وسيلة اتصال الفرد بغيره، وأداة لتقوية الروابط الفكرية والاجتماعية بين الأفراد، فضلا عن أن العجز عن التعبير بالكتابة يشكل أثرا كبيرا في إخفاق المتعلمين الذي يترتب عليه الاضطراب، وفقدان الثقة بالنفس، وتأخر النمو الاجتماعي والفكري والمعرفي لديهم، كما أن الكتابة جزء أساسي للمواطنة، وشرط ضروري لمحو أمية المواطن.

ويقدم المؤلف استفسارا مفاده هل هناك تأثير للتكنولوجيا في تعليم اللغة؟ مجيبا عنه بأن طبيعة العصر الراهن تحتم التعامل مع المتعلمين وفقا لمعطيات عصرهم، ولم يعد السؤال القديم : “هل هناك تأثير للتكنولوجيا في تعليم اللغة؟ ”  مقبولا الآن، بل الأنسب اليوم طرح سؤال : ” كيف توظف التكنولوجيا وتطبيقاتها لخدمة تعليم مهارا اللغة العربية؟”، مشيرا إلى أن الكتابة الأكاديمية الإلكترونية مهارات مركبة تتكون من مهارات فرعية للكتابة اللغوية ومهارات المعلوماتية الإلكترونية الخاصة باستخدام الحاسوب في الكتابة والاتصال، وهي  عملية يتم فيها تبادل الخبرات بصورة تفاعلية وضرورية لإنتاج الأفكار وتكوين الاتجاهات عبر شبكة الإنترنت من خلال التطبيقات الرقمية، ولقد برز هذا النوع من الكتابة منذ بداية الثمانينيات حينما شرع خبراء اللغة وتعليم مهارات الكتابة في بحث الأدوار الممكنة للحاسوب في هذا الميدان.

 ويقرّ المؤلف واقعا بأن الكتابة الأكاديمية الإلكترونية تعد وثيقة الصلة بالمنصات التعليمية الرقمية؛ حيث إن أهم مساهمة يمكن أن تقدمها المنصات الرقمية كمعالج للنصوص مساعدة الطلاب في إنتاجهم اللغوي الكتابي فيما يتعلق بدراستهم الأكاديمية من كتابة مقالات أكاديمية متخصصة، أو صوغ تقارير علمية، أو إعداد ملخصات لما تمت دراسته من موضوعات مقررة، أو كتابة أبحاثهم الجامعية بوجه عام.

ويشتمل هذا الكتاب الذي يقع ( 313 ) صفحة  على خمسة فصول هي كالتالي :

-مكانة الكتابة في الحضارة الإسلامية.

-الكتابة الأكاديمية في الجامعات العربية( توصيف الواقع واستشراف المستقبل ).

-الكتابة الأكاديمية، مفهومها وأهدافها، وأهميتها.

-الكتابة الأكاديمية الإلكترونية. 

-الكتابة الإقناعية الحجاجية.

كما يتضمن الكتاب دليلا إجرائيا لدروس تطبيقية لتنمية مهارات الكتابة الإقناعية الحجاجية لدى طلاب الجامعات، وبإمكان الأستاذ الجامعي أن يعدل أو يضيف ما يراه حسب ما يتطلبه الموقف التعليمي وقدرات المتعلمين .

المؤلف : الدكتور بليغ حمدي إسماعيل 

الناشر : وكالة الصحافة العربية ( ناشرون ) جمهورية مصر العربية.

سنة النشر : يوليو 2022 م.

وسوم:

اترك رد

جديدنا