ميدان العتبة: رؤية أثرية تاريخية مثيرة للاهتمام
قراءة في كتاب "منطقة العتبة": رحلة توثيقية عبر التطور العمراني والتاريخي لقلب القاهرة الخديوية

تثير منطقة العتبة منذ نشأتها في داخل كل قاهري بل كل مصري تساؤلات لا حصر لها ، من منا لم يزرها ويسأل في داخله من أين هذا الزحام ولم هذا الزحام ، في كتاب مثير للإهتمام قامت الدكتورة لميس الدسوقي بدراستها بصورة غير مسبوقة ، لم تترك لا شاردة ولا واردة إلا وتعرضت لها عبر ألاف الوثائق والصور والمسح والتحليل الأثري ، الكتاب الصادر عن دار الآفاق العربية عنوانه ( منطقة العتبة منذ نشأتها حتى منتصف القرن العشرين ) وتنطلق الباحثة من أن منطقة العتبة التى تعتبر الأزبكية نواة لها تعد من أهم وأعرق مناطق القاهرة الخديوية حيث مر عليها العديد من المراحل التاريخية الهامة وذلك منذ نشأتها بداية من العصر الفاطمى وحتى الاحتلال الفرنسى إذ لم تسلم الأزبكية أيضاً من أيدى الفرنسيين فقاموا خلال شهر ذى الحجة فى عام 1215 ه/ إبريل 1801م بتخريب دورها وردم أرصفتها بالأتربة وتبديل أوضاعها إلى أن جاء عصر أسرة محمد على الذى شهدت المنطقة إبانه قمة التطور والازدهار والذي لاتزال آثاره باقية إلى يومنا هذا ممثلة فى المبانى والمنشآت الباقية بمنطقة العتبة التى تعبر في الواقع عن عراقة الأسرة العلوية.
وموضوع الكتاب يشمل على مقدمة وتمهيد وستة فصول. بيانها كالتالى:
الفصل الأول: بعنوان “نشأة منطقة العتبة وتطورها العمرانى”، وهو يتناول نشأة منطقة العتبة، والخلجان والقناطر التي تعلو بعضها التى وجدت بمنطقة العتبة، بالإضافة أيضاً إلى بركتين هما: بركة الأزبكية وبركة قرموط أو الفواله، ومجموعة من الأحكار وبستان ورحبة، ومجموعة من الميادين العامة والشوارع والتي استعرضتها من خلال منطقتين هما: المنطقة الشمالية والمنطقة الجنوبية.
الفصل الثاني: ويحمل عنوان “المنشآت المعمارية الدراسة بمنطقة العتبة”: ومنها جامع يوسف عزبانوضريح الشواذلية، وحمام أزبك المعروف بيزبك، ووكالة درب البرابرة، و عمارة متاتيا، وسراى المحكمة المختلطة، وعمارة دار الأوبرا.
الفصل الثالث: بعنوان “المنشآت الدينية الباقية بمنطقة العتبة”: ومنها جامع إبراهيم كتخدا عزبان، وجامع البكرى، ومسجد زردق المعروف بالشواذلية، وجامع العشماوى، وجامع العظام، وجامع الشيخ الجوهرى، وزاوية البيدق، وضريح الرويعى والمعبد الأشكنازي.
الفصل الرابع: بعنوان “المنشآت السكنية بمنطقة العتبة” ونستعرض فيه منزل وقف إبراهيم أغا عزبان الخيرى، وعمارة الكونت زغيب، وعمارة وقف خيرى الخديو محمد توفيق باشا، وعمارة حلاوة، وعمارتين وزارة الأوقاف عن وقف خليل أغا لاله باشا حرم ساكن الجنان سعيد باشا،وعمارة وقف أهلى السيد على محمد أحمد.
الفصل الخامس: بعنوان “المنشآت التجارية بمنطقة العتبة” ويشتمل على عرض سوق العتبة ومبنى عمر أفندى ومحلات سمعان صيدناوىوعمارة تيرنج، ولوكاندة محمد على، ولوكاندة المنتزة الكبرى،ولوكاندة البرنسات، و فندق إيدن بالاس، وفندق البرلمان، و فندق الكونتننتال الذي تم إزالته حديثاً.
الفصل السادس والأخير: بعنوان “منشآت مؤسسات الدولة والمنشآت الترفيهية الاجتماعية وتمثال إبراهيم باشا بمنطقة العتبة”. فهو مخصص لأهم منشآت مؤسسات الدولة فى منطقة العتبة كمبنى قسم شرطة الموسكي، ومبنى الإدارة العامة للحماية المدنية، ومبنى مصلحة البريد (البوستة سابقاً)، ومبنى البريد السريع، ومبنى مديرية الشئون الصحية، بالإضافة إلى أهم المنشآت الترفيهية الاجتماعية بالمنطقة ومن أمثلتها نافورة حديقة الأزبكية، وكشك الموسيقى بحديقة الأزبكية، ونادى السلاح المصرى، والمسرح القومى. وقد حرصت على تزويد الكتاب بـ 112 شكلا توضيحيا، بالإضافة إلى ألبوم يشتمل على 206 لوحة فوتوغرافية لأهم المباني المتبقية بالمنطقة.
الكتاب الغني بالتفاصيل لا يمكن اختزاله في مقال ، بل هو يعيد النظر في تاريخ منطقة العتبة والأوبرا وحديقة الأزبكية ، وبالتالي ينصح بقرائته ، وإن كنت أنصح المؤلفة بإصدار طبعة مصغرة منه بعد التخلص من سرد الوثائق وتفاصيلها ، حتى يتسنى لغير الباحثين من الجمهور الاستفادة منه ، إذ يصل حجم الكتاب إلي 664 صفحة في الوقت التي ستكون فيه طبعة الجمهور لا تتجاوز 250 صفحة ، وهذا العدد من الصفحات سيجعل الكتاب أكثر جماهيرية وسيقبل عليه القراء ، أعرف أن هذا مجهود إضافي على المؤلفة لكنه سيصب في صالح جهدها الشاق الذي بذلته ، وكنا نحن في بداياتنا نفعل ما فعلته لا نريد أن نترك أية تفصيلة دون أن نذكرها ولا معلومة إلا وأن نجعلها ضمن ما ننشره ، لكن مع التوجيه بدأنا نركز المادة، هذا الكتاب التوثيقي الهام يجب أن يكون في مكتبات الباحثين الجامعات والمراكز البحثية وأن يدار حوله نقاش موسع .
دكتور خالد عزب
اكتشاف المزيد من التنويري
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






