“روحانيَّة المرأة: الغائب في جسد المعرفة الصُّوفيَّة”

image_pdf

هناك فراغ في جسد المعرفة بسبب العزوف عن دراسة روحانية المرأة المتصوفة. أمر جثم لأمد فوق الأوساط الأكاديمية بلا ملامح انفراج في أفق المكتبات العلمية.

نعم هناك العديد من الدراسات حول الصوفية وأبعادها المختلفة، بالمقابل فقد تم إعطاء القليل من الاهتمام لدور المرأة في هذا التقليد الدين، مما يستديم “الفجوة” المعرفية في الدراسات الصوفية.

كتاب الألمانية آنا ماري شيميل الذي نشر في عام   1995 تحت عنوان: “روحي امرأة – الأنوثة في الإسلام”، يعد عملًا نبراسيًّا أسس لموضوع كتاب ” أبعاد صوفية غير مغلقة وتأنيث المرأة للفضاء الروحي”  الذي حرره د. محمد الزكري القضاعي مع الزميل د. خالد التوزاني. فكتاب شيميل فتح باب البحث في دور المتصوفة في الروحانية الإسلامية. جابت وحللت الأستاذة شيميل مئات الكتب على رفوف المكتبات منتقدة بنفس علمي تلك المفاهيم الخاطئة والصور النمطية المحيطة بالإسلام وأبرزت دور المرأة تحديدا المتصوفة في الإسلام.  كتابها لم يحدث فقط زوبعة فكرية في دراسات الإستشراق بل مهد الطريق لمزيد من البحوث حول روحانية المرأة في الإسلام ومنها الكتاب الذي بين يديك.

يحتوي كتاب “أبعاد صوفية غير مغلقة وتأنيث المرأة للفضاء الروحي”  على مجموعة من البحوث والمقالات، التي كتبها أكاديميون وصحفيون، والتي تعبر عن وجهات نظر متنوعة حول الطريقة التي فتح بها الصوفية للمساحات الروحية والدينية لاحتضان احتياجات المرأة.

كما تثير المقالات التي وردت في الكتاب إلى تشخيص تلك الجذور المتمثلة في الثقافة الفقهية التي تقنن لخطاب قوامة الرجل بصورة تؤيد في مضامينها المرسلة عدم المساواة بين الجنسين في العالم الإسلامي.

حاول العديد من العلماء معالجة مشكلة المفهوم الفقهي لقوامة المرأة، لكن غالبًا ما طمرت أعمالهم تحت ركام الدراسات السائدة بتنميطاتها حول الإسلام والصوفية على عملهم. على سبيل المثال، تناول كل من كتاب ليلى أحمد “المرأة والنوع الاجتماعي في الإسلام” وفاطمة المرنيسي “الحجاب والنخبة الذكورية” قضية عدم المساواة بين الجنسين في الإسلام ولكنهما لم يركزا بشكل خاص على دور المرأة في الصوفية.

إن قلة الاهتمام بروحانية المرأة داخل الإرث الصوفي أمر مثير للدهشة بشكل خاص بالنظر إلى الدور المركزي الذي لعبته النساء في هذا التقليد الصوفي. من رابعة العدوية، أحد أشهر الأولياء الصوفيين، إلى فاطمة القرطبية، الشخصية الرئيسية في تطور التصوف الإسلامي، كانت النساء في طليعة الفكر والممارسة الصوفية.

على الرغم من ذلك، غالبًا ما تم تجاهل مساهماتهن، وأصبحت قصصهن على هوامش التاريخ الإسلامي. وقد أدى ذلك إلى فهم منحرف للصوفية، مع القليل من الاهتمام بالطرق التي صاغت بها النساء هذا التقليد.

يسعى كتاب “أبعاد صوفية غير مغلقة وتأنيث المرأة للفضاء الروحي” إلى معالجة هذه القضية من خلال الجمع بين مجموعة متنوعة من وجهات النظر حول روحانية المرأة داخل الصوفية. يقدم الكتاب لمحة شاملة عن دور المرأة في هذا التقليد، ودراسة مساهماتها في الفكر والممارسة الإسلامية والتحديات التي واجهتها على طول الطريق.

من خلال القيام بذلك، يملأ الكتاب فراغًا كبيرًا في جسد المعرفة بشأن روحانية المرأة داخل النهج الصوفي. إنه يقدم منظورًا جديدًا لهذا التقليد الصوفي، منظور أكثر شمولاً ويعكس مساهمات جميع أعضاء المجتمع الصوفي.

بالإضافة إلى تركيز الكتاب على روحانية المرأة في الصوفية، فإن “أبعاد صوفية غير مغلقة وتأنيث المرأة للفضاء الروحي” كتاب يبرز أيضًا لمنهجيته الفريدة. بدلاً من الاعتماد فقط على المناهج الأكاديمية التقليدية للدراسات الدينية، يتخذ الكتاب مقاربة انتقائية (Eclecticism)، بالاعتماد على مجموعة واسعة من المواد من خلفيات أكاديمية محكمة وصفية وجرائدية ومواقع ومدونات. المنهجية الانتقائية (Eclectic Approach) هي نهج مفاهيمي لا يتمسك بشكل صارم بنموذج واحد أو مجموعة من الافتراضات، ولكنه يعتمد بدلاً من ذلك على نظريات أو أنماط أو أفكار متعددة لاكتساب رؤى تكميلية حول موضوع ما، أو يطبق نظريات مختلفة في حالات معينة.

لقد ارتأيت (محمد الزكري) مع الدكتور خالد التوزاني أن هذه المنهجية الانتقائية خصوصا تلك التي وردت في كتابات السيد أندريو في بحثه الذي نشر تحت عنوان: “الانتقائية: الدعامة الأساسية للدراسات الاجتماعية”

Adewale, S. (2009) “Eclecticism: The Main Stay Of Social Studies,” Academic Leadership: The Online

Journal: Vol. 7: Iss. 4, Article 10

 بشكل خاص وذلك لمعالجة الفراغ المعرفي في الدراسات الصوفية وتحديات استكشاف دور المرأة في هذا التقليد. من خلال اختيار المواد من مصادر ووجهات نظر متنوعة، يقدم الكتاب رؤية أوسع وأكثر شمولية للصوفية ومكانتها في العالم الإسلامي. علاوة على ذلك، يسمح هذا النهج للكتاب باحتضان الأبعاد المفتوحة للصوفية، وخلق مساحة للمرأة لتوسيع آفاقها الروحية إلى ما لا نهاية. كما بإنتهاج الطريقة الانتقائية خطوة مهمة وفرت لنا (الزكري والتوزاني) الإطار المنهجي المناسب لتجميع متفرقات كتبت وتناثرت في آخر عشر سنوات على الفضاء الرقمي في حواضن المواقع المشتتة بين مئات المنصات ولوضعه في إطار كتاب واحد. أكسبت المنهجية الانتقائية عملنا الراهن شرعية منهجية لحشد ما هو أكاديمي مع ما هو صحفي. هكذا سمحت لنا المنهجية الانتقائية من إنتاج كتاب يعالج الإهمال الكتابي المتخصص في دراسة روحانية المرأة داخل الإطار الصوفي وثم من توفير فهم أشمل لهذا التقليد الصوفي.

بشكل عام، يقدم “أبعاد صوفية غير مغلقة وتأنيث المرأة للفضاء الروحي” استكشافًا رائدًا ومطلوبًا بشدة لروحانية المرأة داخل الصوفية. منهجيتها الانتقائية ومجموعة وجهات نظرها المتنوعة تجعلها إضافة قيمة إلى مجال الدراسات الدينية وإحياءً مناسبًا لإرث آنا ماري شيميل في عامها العشرين بعد وفاتها.

“الأبعاد الصوفية غير المغلقة وتأنيث المرأة في الفضاء الروحي” هي مجموعة رائدة من 35 مقالاً كتبها أكاديميون وصحفيون. المقالات مأخوذة من مجموعة متنوعة من المصادر، تم نشر العديد منها على الإنترنت خلال السنوات العشر الماضية. لقد بذل محرري هذه المجموعة جهودًا كبيرة لقراءة هذه المقالات وإعادة تصنيفها، مما يسهل لأول مرة سهولة الوصول إلى هذه المواد. علما أنني وزميلي د. خالد التوزاني وجدنا أكثر من بحث قابل أن يوضع تحت أكثر من تصنيف إلا إننا اجتهدنا بتغليب رأي واحد بوضعه في أحد الفصول الخمسة. كما إننا شكرنا ونعاود شكرنا لجميع الكاتبات والكتبة الذين تمكنا من التواصل معهم أو لم نتمكن على أعمالهم الرائعة ونوصل الشكر الى المناهل التي نشرت أعمالهم.

الباب الأول: وجهات نظر تاريخية عن المرأة في الصوفية

تقدم المقالات في هذا القسم لمحة عامة عن مشاركة المرأة في الصوفية عبر التاريخ، وتفحص تجاربها الخاصة والتحديات التي يطرحها علم التأريخ. يسلط المؤلفون الضوء على الطرق التي تم بها محو قصص النساء أو تشويهها بمرور الوقت ويقدمون نظرة ثاقبة للأدوار التي تلعبها المرأة في التصوف الإسلامي.

يستكشف المقال الأول طرق نشأة الصوفية والوضع الحالي للصوفية في مصر والمغرب العربي. يسلط الضوء على الأدوار التي لعبتها المتصوفات المنسيات مثل فاطمة القرطبية، متصوفات شُطبت قصصهن من السجل التاريخي، وفي الحاضر الراهن ما تعانيه جمعية “نساء مدد” المصرية التي تروج للمتصوفات من ظروف وتحديات. يجادل المؤلفين بأن دمج النساء في المجتمعات الصوفية كان جزءًا لا يتجزأ من تطور التصوف الإسلامي وأن محو قصصهن من خطاباتنا اليومية كان له تأثير عميق على فهمنا للتقاليد الصوفية.

يناقش المقال الثاني أزمة دخول المرأة إلى الطرق الصوفية والدور المنسي للمرأة في تاريخ التصوف الإسلامي. يبحث المؤلف في الطرق التي تم بها استبعاد النساء من المجتمعات الصوفية والتحديات التي واجهنها في الدخول. يسلط المقال الضوء أيضًا على مساهمات الصوفيات مثل ربيعة العدوية ويناقش الطرق التي تم بها تشويه قصصهن مع مرور الوقت.

يركز المقال الثالث على حياة القديسات الصوفيات والمتصوفات عبر التاريخ. تدرس الكاتبة وجهات النظر الفريدة للمرأة في العالم الروحي وتسلط الضوء على الطرق التي تقدم بها التعاليم الصوفية طريقًا إلى الإشباع الروحي للمرأة. يناقش المقال أيضًا التحديات التي تواجهها النساء المتصوفات في المجتمع الأبوي والطرق التي تتحدى بها المعايير الجنسانية.

بشكل عام، يقدم هذا الفصل رؤى مهمة حول الأدوار التي لعبتها المرأة في التقاليد الصوفية عبر التاريخ. يسلط المؤلفون الضوء على محو قصص النساء والتحديات التي تواجهها المرأة في دخول المجتمعات الصوفية. كما يفحصون وجهات النظر الفريدة للمرأة حول العالم الروحي والطرق التي توفر بها التعاليم الصوفية طريقًا لتحقيق الإشباع الروحي للمرأة.

الباب الثاني: الرحلات الروحية للمرأة في الصوفية

تقدم المقالات في هذا القسم لمحة عن التجارب الروحية للمرأة في الصوفية. إنهم يتعمقون في مكانة المرأة في الإسلام، والحضور الأنثوي في التجارب الصوفية، والمنظور الفريد الذي تجلبه النساء إلى العالم الروحي. يجادل المؤلفون بأن الصوفية تقدم طريقًا إلى الإشباع الروحي للمرأة، وتوفر مساحة لهن لاستكشاف روحانياتهن والتواصل مع الإله.

تتناول إحدى المقالات مكانة المرأة في الإسلام، وتسلط الضوء على العوامل التاريخية والثقافية التي أثرت في معاملة المرأة في المجتمعات الإسلامية. يجادل المؤلف بأن الصوفية توفر مساحة للمرأة لتحدي الأعراف الأبوية وإيجاد التمكين من خلال رحلاتها الروحية. تستكشف مقالة أخرى الوجود الأنثوي في التجارب الصوفية، بالاعتماد على تجارب المتصوفات عبر التاريخ. يقترح المؤلف أن للنساء علاقة فريدة مع الإله وأن تجاربهن تقدم شهادة قوية على القدرة التحويلية للروحانية.

تناقش المقالات أيضًا المنظور الفريد الذي تجلبه النساء إلى العالم الروحي. يجادل المؤلفون بأن تجارب النساء تقدم رؤى مهمة حول طبيعة الروحانية نفسها، مما يوفر توازنًا لوجهات النظر التي يهيمن عليها الذكور. يسلطون الضوء على الطرق التي تؤكد بها التعاليم الصوفية على أهمية التجربة الداخلية والاتصال المباشر مع الإله، مما يسمح للمرأة بالوصول إلى قوتها الروحية وحدسها.

بشكل عام، تقدم المقالات في هذا القسم استكشافًا ثريًا لرحلات النساء الروحية داخل الصوفية. يقدمون مجموعة متنوعة من وجهات النظر والخبرات، ويسلطون الضوء على الطرق التي وجدت بها النساء المعنى والوفاء من خلال ارتباطهن بالإله. يقترحون أيضًا أن المنظور الفريد الذي تجلبه النساء إلى العالم الروحي يمكن أن يقدم رؤى وتحديات مهمة للمعايير والاتفاقيات الراسخة.

الباب الثالث: المرأة والحب في الصوفية

تقدم المقالات في هذا القسم استكشافًا معمقًا للعلاقة بين المرأة والحب في الصوفية. يجادل المؤلفون بأن الحب، أو “العشق”، هو طريق أساسي إلى الله في التقليد الصوفي، وأن للمرأة دورًا فريدًا ومهمًا لتلعبه في هذا الطريق.

يدرس المؤلفون رمزية المرأة في التعاليم الصوفية، والتي غالبًا ما تصور الأنوثة كرمز للروحانية. يستكشفون الطرق التي يتم من خلالها تصوير الحب كوسيلة للتواصل مع الله، وكيف تجسد النساء هذا الطريق في كثير من الأحيان في التقاليد الصوفية. يناقش المؤلفون أيضًا دور المبدأ الأنثوي في التعاليم الصوفية، والذي يؤكد على صفات الرحمة والتنشئة والعمق العاطفي.

تسلط المقالات في هذا القسم الضوء على حياة المتصوفات اللاتي جسدن المثل الأعلى للحب في حياتهن. يناقش المؤلفون تعاليم وكتابات شخصيات صوفية بارزة مثل ربيعة البصري، ورابعة بلخي، وفاطمة الياشروطية ، وغيرهم. إنهم يفحصون الطرق التي تحدت بها هؤلاء النساء الأعراف الأبوية وتجسد مبادئ الحب والإخلاص والخدمة في حياتهن.

يدرس المؤلفون أيضًا مفهوم “الفناء في الحب” أو “فناء في العشق”، وهو موضوع مركزي في التعاليم الصوفية. يجادلون بأن المرأة لها علاقة فريدة بهذا المفهوم، مما يؤكد تفكك الأنا في حب الله. يسلط المؤلفان الضوء على الطرق التي استخدمت بها النساء حبهن لله للتغلب على الهياكل الأبوية وتحقيق التحرر الروحي.

في الختام، تقدم المقالات في هذا القسم استكشافًا ثريًا للعلاقة بين المرأة والحب في الصوفية. يجادلون بأن المرأة لعبت دورًا حيويًا في طريق محبة الله وتحدت الأعراف الأبوية من خلال تفانيها وممارساتها الروحية. يشجع المؤلفون على تقدير أعمق للمبدأ الأنثوي في التقليد الصوفي ودوره المهم في الطريق إلى الله.

الباب الرابع: المرأة في الفنون الصوفية وآدابها

يركز هذا الفصل على دور المرأة في فنون وآداب الصوفية. تستكشف المقالات المدرجة في هذا القسم الطرق التي تستخدم بها النساء الفن والموسيقى للتعبير عن روحانياتهن والحفاظ على التراث الثقافي. كما يفحصون تصوير المرأة في الأدب الصوفي والطرق التي يتم بها تصوير الشخصيات النسائية على أنها مركزية في الرحلة الروحية.

يناقش المؤلف في “دور المرأة في الموسيقى الصوفية” أهمية الموسيقى في الممارسة الصوفية والطرق التي شاركت بها النساء في هذا التقليد. تستكشف الدور التاريخي للمرأة في الموسيقى الصوفية وتسلط الضوء على الموسيقيّات المعاصرات اللواتي يعملن على الحفاظ على هذا الإرث. تناقش الكاتبة أيضًا التحديات التي تواجهها النساء في مجال الموسيقى الصوفية الذي يهيمن عليه الذكور والطرق التي يعملن بها للتغلب على هذه العقبات.

في “أدب المرأة في الصوفية: منظور نسوي”، تبحث الكاتبة في تصوير المرأة في الأدب الصوفي. تقوم بتحليل رواية “قواعد العشق الأربعون” للكاتبة إليف شفق، مع التركيز على تصوير الشخصيات النسائية ودورها المحوري في الرحلة الروحية. يجادل المؤلف بأن الرواية تتحدى الأدوار التقليدية للجنسين وتقدم رؤية أكثر شمولاً وتمكينًا للصوفية.

أخيرًا، في “المرأة في الفن الصوفي”، تستكشف الكاتبة تمثيل المرأة في الفن الصوفي. تبحث في الطرق التي تُصوَّر بها الشخصيات النسائية في الخط الصوفي، والرسم المصغر، وأشكال أخرى من الفنون البصرية. يجادل المؤلف بأن هذه الصور تقدم نظرة ثاقبة فريدة للتجارب الروحية للمرأة في المجتمعات الصوفية وتتحدى الأدوار التقليدية للجنسين.

بشكل عام، تسلط المقالات في هذا القسم الضوء على الدور المهم للمرأة في الفنون والآداب الصوفية. وهي توضح الطرق التي استخدمت بها النساء التعبير الإبداعي للحفاظ على التراث الثقافي وتحدي الأدوار التقليدية للجنسين. من خلال عملهن، قدمت هؤلاء النساء مساهمات مهمة في الحياة الروحية والثقافية لمجتمعاتهن، وتستمر قصصهن في إلهام وتمكين النساء في الصوفية.

الباب الخامس: نقد البطريركية في الصوفية

التصوف وكيف أثرت على فهم أدوار الجنسين والمساواة ضمن التقاليد. تتمثل إحدى السمات الرئيسية لهذا القسم في تركيزه على تقاطع النوع الاجتماعي والسلطة داخل المجتمعات الصوفية. تستكشف المقالات كيف تم التعامل مع النظام الأبوي في التعاليم والممارسات الصوفية. يسلط الكتبة الضوء على أثر تغلب في بعض الأحيان ثقافة الحفاظ على امتياز الذكور من خلال استبعاد النساء من المناصب القيادية والسيطرة على الوصول إلى المعرفة الروحية. ويجادل المؤلفون بأن تحدي النظام الأبوي داخل المجتمعات الصوفية هي عملية ديالكتيكية جدلية مستمرة ومسموح بها كخطوة حاسمة نحو تحقيق المساواة بين الجنسين وخلق مجتمعات روحية شاملة.

يقدم القسم أيضًا منظورًا تاريخيًا لنضال النساء للوصول إلى المجتمعات الصوفية. تناقش المقالات الطرق التي تتحدى بها النساء الأعراف الأبوية ونضال من أجل حقهن في المشاركة في الممارسات والطقوس الصوفية. يسلطون الضوء على الشخصيات النسائية الرئيسية في الصوفية الذين لعبوا دورًا محوريًا في الدفاع عن حقوق المرأة وتمكين النساء الأخريات في إطار التقليد. من خلال تسليط الضوء على هذه التواريخ، يهدف المؤلفون إلى تحدي الفكرة القائلة بأن النساء دائمًا ما تم استبعادهن من الصوفية وإثبات الوجود الطويل الأمد للمرأة في هذا التقليد.

بالإضافة إلى نقد النظام الأبوي داخل الثقافة الفقهية يستكشف المؤلفون كيف أثر الفكر النسوي والنشاط النسوي على فهم أدوار الجنسين والمساواة داخل الدين الإسلامي الحنيف. تسلط المقالات في هذا الفصل الضوء على الطرق التي يمكن من خلالها استخدام المبادئ النسوية لتحدي الهياكل الأبوية وخلق مجتمعات أكثر شمولية. من خلال دراسة التقاطع بين النسوية والصوفية، يهدف المؤلفون إلى تقديم منظور جديد حول التقاليد وفتح آفاق جديدة لاستكشاف الجندر والروحانية.

بشكل عام، يسلط هذا القسم الضوء على النضال المستمر من أجل المساواة بين الجنسين عبر البوابة الصوفية والطرق التي تتحدى بها النساء الهياكل الأبوية داخل التقليد الفقهي.
_______

د. محمد الزكري القضاعي.

وسوم:

اترك رد

جديدنا